51802852هذا الموضوع القيم حول المدرسة العلوية المباركة يحوي معلومات رائعة تتعلق بالمدرسة التاريخية واداراتها وبعض المواقف الطريفة للطلاب وهو بقلم الاستاذ علي بن حسين بن خميس ولكم الموضوع.

المقدمة: إن الحديث عن تاريخ تأسيس المدرسة المباركية العلوية – رغم قرب العهد من تأسيسها- هو حديث ذو شجون وان تدوينه ليس بالأمر الهين. فقد تضاربت الروايات في كثير من الوقائع ، كما ان وقائع أخرى قد تم تجاهلها. أما ما تم تدوينه فقد تمت كتابته باسلوب صحفي لا يعول عليه في

غرض التوثيق التأريخي، إضافة الى الاعتماد على الذاكرة في جمعها دون تمحيص كاف للحقائق.

و لذلك فقد حاولت قدر استطاعتي جمع ما استطعت من الحقائق من الوالد حسين بن أحمد بن خميس باعتباره أحد طلاب المدرسة حين تأسيسها عام 1926 م 1347 هـ و كذلك من الاستاذ علي بن ابراهيم عبد العال الذي كان أيضا أحد طلاب المدرسة بل و اصبح لاحقا أحد مدرسيها و لقد قمت بزيارته، بمكتبه في محطة البنزين بالبلاد القديم يوم الاثنين 6 يناير 2003 مع المرحوم ابن العم أحمد بن حسن بن خميس. و لما كان الأستاذ علي مرتبطا بمواعيد أخرى فقد اتصل بي و دعاني لزيارته يوم الخميس 9 يناير 2003 و قد حضر قسماً من المقابلة ابنه صالح ادام الله في عمره.

وكذلك فقد قمت قبل ذلك بزيارة الحاج عبد المهدي البصري الذي نصحني بزيارة الاستاذ علي

بن ابراهيم عبد العال للمزيد من المعلومات ، ولقد فعلت.

المصدر الاخر للمعلومات هو ما نشر في الصحافة. و التي قد احتوت على معلومات قيمة لكنها لم تكن ممحصة و ربما كانت منقوصة أو غير مرتبة. و ربما افتقرت في تدوينها الى اداتي المنطق: الاستدلال و القياس فمثلا: لما كان قرار استبعاد البعثة التعليمية العراقية عام 1929 و تحولت المدرسة من أهلية الى رسمية, في العام الدراسي 1933-1934 حيث عين الاستاذ سيد رضي الموسوي مديراً لها فهل ظلت المدرسة مغلقة في الاعوام الدراسية الاربعة 29\1930, 30\1931, 31\1932, 32\1933؟ وذلك ما لم يتم ذكره (أي اغلاق المدرسة) في أي من الروايات. إذاً من الذي زاول التدريس في تلك الفترة؟

و الجدير بالذكر أن الاستاذين عبد الكريم واخاه محمد سعيد بن جمعة قد زارا البحرين مرتين أولاهما في عام 1950 حيث استضافهما الوالد في حسينية الحاج أحمد بن خميس و كان عمري آنذاك 7 سنوات. و مرة أخرى في عام 1963 و لقد كنت شابا انذاك و لقد التقيته في دكان الوالد بالمنامة وفي مساء ذلك اليوم استضافه الوالد بالبيت . وإن لمما يحز في نفسي انني لم احاول يومها تدوين التاريخ من معينه الاصلي، حيث لم تكن عندي هذه الاهتمامات التاريخية آنذاك رغم اهتمامي بالشأن العام. لقد كنت آنذاك أتبع المبدأ القائل :

"لا تحدثني عن أجدادي, فإني مشغول بأحفادهم". غير أن هذا المبدأ أنساني حقيقة هامة وهي أن الشجرة التي ليس لها جذور راسخة في الأرض لا تصمد أمام الاعاصير. ولذا فاننا نحتاج الى دراسة التاريخ لنستلهم الروح المعنوية من امجادنا وندرس أخطاء اسلافنا لكي نتحاشاها ونجاحاتهم لكي نستفيد منها في حاضرنا ومستقبلنا.

2- تأسيس المدرسة المباركة العلوية

مثل بقية بلدان العالم العربي والاسلامي فقد بدأ التعليم في الكتاتيب وفي الحوزات الدينية. ولا شك أن جل ان لم يكن كل المتعاطين بعملية التعليم في الكتاتيب والحوزات كانوا من رجال الدين, ملالي ومشايخ. ومن المساجد التي دارت فيها حلقات التعليم مسجد الخميس والخواجة ومؤمن بالمنامة وسيد فلاح والخضر بالسنابس ومدارس والمشرف بجدحفص وغيرها. لقد كان الاهتمام

في هذه الكتاتيب والحوزات بتدريس اللغة العربية وعلوم الدين.

ولقد ابتدأ التعليم النظامي في البحرين بافتتاح مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق. وذلك خلافاً لما هو متبع في كل انحاء العالم حيث تكون بداية التعليم النظامي بالعاصمة.

وقبل الشروع في إنشاء المدرسة المباركة العلوية كي تستقبل أبناء بلاد القديم والسنابس وجدحفص والديه وكرباباد وحتى أبناء عالي وبوري، والمدرسة الجعفرية لتستقبل ابناء المنامة (العاصمة)، فلقد تكررت مطالبة الاهالي للحكومة بالمعاملة بالمثل, أي افتتاح مدرسة في المنامة ومدارس في القرى أسوة بالمحرق ولكن تلك المحاولات لم تجد نفعاُ.فلقد تمت الاتصالات مع المسؤلين ومن ضمنهم المستشار البريطاني تشارلز بلجريف الذي اعتاد ان يتردد على حسينية بن خميس ويستمع الى الحاج أحمد بن خميس وغيره من وجهاء الطائفة الشيعية. كما جرت كذلك اتصالات تحريرية، ففي 26 أكتوبر 1923 أجتمع كبار العلماء والوجهاء أمثال سيد ابراهيم كمال الدين وشيخ أحمد بن حرز وشيخ عبدالله المصلي، في حسينية بن خميس وحرروا عريضة رفعوها الى ولي العهد آنذاك الشيخ حمد بن عيسى (الاول) وقد وقعها 328 مواطناً طالبوا فيها (من ضمن عدة مطالب) بإنشاء المدارس لابناء وبنات البحرين دون تمييز. وكان على رأس الموقعين الاعيان:

1- أحمد بن خميس

2- سيد أحمد العلوي

3- علي بن حسن المسقطي

4-عبدالرسول بن رجب

5- أحمد السماك

6- محمد الدرازي. ولقد أفرجت السلطات البريطانية عن الوثيقة في 15/2/1988 ونشرتها مجلة المواقف.

روى والدي رحمه الله أن المستشار البريطاني شارلز بلجريف قال لجدي الحاج أحمد بن خميس في أحد المرات التي كرر فيها المطالبة بالمدرسة لابناء الشعب:" انته حاج أحمد اهتم بأولادك بس، طرشهم الهند يتعلموا، ويش عليك بأولاد الشعب". ولما يئس الجماعة من استجابة السلطات قرروا عام 1925 الاعتماد على الله وثم على أنفسهم في إقامة المدرستين المباركة العلوية بمنطقة الخميس والجعفرية بالمنامة. يقول الاستاد علي بن ابراهيم عبدالعال في المقابلة التي اجريتها معه في 6/1/2003 :(نقلاُ عن عبدالحسين المخرق والحاج عبد الرسول بن محمد مال رأس رمان وابراهيم بو كمال وجاسم كانو ذكروا أن الحاج أحمد بن خميس هو زعيم هذه المحاولة وله الباع الطولي في المساهمة بل هو الكل في الكل.)

وفيما يلي أسماء الهيئة التأسيسية والادارية لمشروع أنشاء وادارة المدرسة المباركة العلوية:

1-الحاج أحمد بن خميس

2-السيد أحمد العلوي

3-الحاج علي السماهيجي

4-السيد محمد السيد حسن الماحوزي

5-الحاج حسن بن عبدالله البصري

6-الحاج ابراهيم عبدالعال

7-الحاج سلمان بن سليم

8-ابراهيم المدحوب

لقد تم التحقق من هذه الاسماء من الروايات المذكورة من قبل كل من الحاج حسين بن أحمد بن خميس والحاج عبدالمهدي البصري والاستاد ابراهيم علي عبدالعال.هذا وليس لدينا بيان تفصيلي عن المبالغ المحصلة ومجالات صرفها.إذ ليس معروفاً كم تم تخصيصه لاقامة البناء الذي تكون باديء ذي بدء من صفين فقط. وكم تم صرفه لشراء الكتب والقرطاسية وتكلفة نقل الهيئة نقل الهيئة التعليمية وروايتهم أو كم تم انفاقه على الشؤون الادارية والصيانة والنثريات. بعض الروايات تحدث عن 25000 روبية (خمس وعشرين الف روبية). ولكن هذا يبدو رقماً كبيراً بمعايير ذلك الزمن. إذ أن نفس الروايات اشارت الى أن رواتب المعلمين كانت 15 روبية شهرياً فقط أي 180 روبية سنوياً وذلك معقول جداً إذا أخذنا بعين الآعتبار القوة الشرائية للعملة، فمثلاً كان سعر كيس الرز (الغذاء الرئيسي) ذي الخمسين كيلواً لا يتعدى 5 روبيات فقط.

3– الهيئة التعليمية

لم تختلف الروايات على أن رئيس الهيئة التعليمية أي مدير المدرسة المباركة العلوية هو الاستاذ عبدالكريم آ ل بن جمعة وأن مدير المدرسة الجعفرية هو أخوه ألأستاذ محمد سعيد آل بن جمعة. لكن من غير المؤكد عدد أعضاء البعثة التي تم استقدامها من العراق لكل من المدرستين ولا اسمائهم طبعاً ، عدا الاخوين الاستاذين عبد الكريم و محمد سعيد ومدرس عراقي آخر اسمه دياب عباس والذي قام بالتدريس بالمدرسة العلوية.

كيف تم التعرف على اعضاء الهيئة التعليمية ؟ يرجع ألأستاذان ألأخوان عبد الكريم ومحمد سعيد آل بن جمعة الي بلاد القطيف الواقعة على الساحل الشرقي من الجزيرة العربية. وهما من ابناء أمراء القطيف قبل احتلالها من قبل آل سعود، في العقد الاول من القرن العشرين. ولقد فرت عائلة آل بن جمعة الى العراق واقاموا ببغداد وكانوا على علاقة مع ملوكها من الاشراف الذين حكموا الحجاز التي احتلالها من قبل آل سعود أيضاً. ولقد كان الحاج أحمد بن خميس على معرفة بآل بن جمعة من قبل حيث اعتاد أن يشتري محصول القطيف من اللؤلؤ. ولقد عرفنا من ألأستاذ محمد سعيد آل بن جمعة اثناء زيارته للبحرين عام 1963 أن الرئيس جمال عبد الناصر قد توسط لآل بن جمعة لدى الملك سعود عام 1956 الذي وافق على اعادة املاك آل بن جمعة اليهم. لقد تعلم آل بن جمعة في مدارس العراق، لكن لا علم لدينا بمستواهم الدراسي، أو ما إذا كان لديهم خبرة سابقة في حقل التعليم. لكن المؤكد أن ثقافتهم كانت ممتازة ، ويستدل على ذلك أنهم استطاعوا إرساء أسس المنظومة التعليمية الحديثة في المنطقة على الرغم من صعوبة الظرف وقلة الموارد وقصر الفترة التي قضوها. فلقد بذلوا في عملهم جهداً واخلاصاً نادرين، ولا غرو فلقد جائوا من العراق مملوئين حماساً وافكاراً من معين النهضة العربية التي الهبت في العراق ثورة العشرين. والجدير بالذكر أن ألأستاذ محمد سعيد آل بن جمعة كان شاعراً وسنروي لاحقاً شيئاً من شعره.

لقد تم استئجار بيت الشيخ علي بن محمد بن عيسى آل خليفة بالسنابس لإقامة ألأستاذ عبدالكريم وباقي البعثة التعليمية العراقية، واقاموا في كنف الحاج أحمد بن خميس ورعايته. أما مواصلاتهم من والى المدرسة فقد استعملت الدواب لذلك، إذ لم تكن السيارات متوفرة أو الشوارع مرصوفة.

وبالاضافة الى البعثة العراقية فقد كان هناك كادر تعليمي بحريني يتكون من الاساتذة الافاضل:

1- ملا أحمد حسن سلمان مرهون: من السنابس وقد قام بتدريس مواد الحساب والقراءة العربية والدين.

2- الحاج مسعود بن سند: من جدحفص وقد قام بتدريس الدين.

3- الملا عبد الله البلغة: من جدحفص وقد قام بتدريس القرآن ، ولما كانت له شعبية بين الاهالي فقد بذل جهداً كبيراً لطمئنتهم وإزالة عقدة الخوف من نفوسهم وترغيب الاولاد في الالتحاق بالمدرسة.

4- مبنى المدرسة المباركة العلوية

تجمع كل الروايات على أن المبنى ألأساسي للمدرسة تكون من غرفتين منفصلتين فقط، استعملتا كصفين دراسيين. ولم يكن هناك سور للمدرسة ولا رواق ولا دورات مياه. ولقد كان ماء الشرب يجلب من عين أبو زيدان القريبة من المدرسة، والتي كانت تحفظ في جحلة (زير) كبيرة .

ومع إزدياد اعداد الطلبة عاماً بعد عام فقد استمر بناء صفوف إضافية حتى أخذت شكلها

النهائي؛ مبنأً مكوناً من ثماني غرف ورواق مفتوح، ولقد تم البناء باستخدام المواد التقليدية

السائدة وهي الحجارة والجص ولقد تم تبييض الحيطان بالنوره، أما السقف فقد استعمل النقور والدنشل في انشائه ولا زال كذلك، عدا سقف الغرفة الشمالية الغربية فهي مسقفة بمواد مختلفة مما يوحي بانها انشئت في فترة متأخرة نسبياً أو أن سقفها ألأصلي قد تم استبداله.

ولقد اخبرني ألأستاذ علي بن ابراهيم العالي أن وزير التربية ألأسبق الدكتور علي محمد فخرو كان قد اتخذ قراراً بإزالة المبنى بسبب تداعيه، غير أن ألأستاذ علي بن ابراهيم العالي قد ترجاه بصرف النظر عن إزالته والقيام بترميمه والحفاظ على طابعه الاصلي لاهميه الدورالتنويري

الذي لعبه هذا المبنى ، وذلك إسوة بما تم من قرار المحافظة على مبنى مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق. ولذا فقد عزف الوزير علي فخرو عن قرار الهدم ولكن لم يتخذ شيء بخصوص الترميم. ولقد علمت لاحقاً عن عزم اليونسكو مشكورة على القيام بصيانة المبنى واعتماده كمكتبة عامة وذلك في مايو هذا العام (2003).

5- طلاب المدرسة الرواد

يروي الاستاذ علي بن ابراهيم العالي واكد ذلك الحاج عبد الحسين بن جاسم آل ربيع أن عدد الطلاب سنة إفتتاحها عام 1926 قد بلغ ستة عشر ، بمعدل ثمانية لكل صف. هذا ولقد اخبرني ألأستاذ علي بن ابراهيم أن معظم الطلاب هم من ابناء السنابس. على أية حال فيما يلي أسماء الطلبة الذين التحقوا بالمدرسة المباركة العلوية اثناء فترة البعثة العراقية:

أولاً- من بلاد القديم:

سيد رضي الموسوي

سيد محمد صالح الموسوي

علي بن ابراهيم عبد العال

أحمد علي مدن المدني

محمد علي البصري

خلف ابراهيم خلف

علي عبد الله المقابي

محمد علي سلمان عبد العال

عبد الحسين ابراهيم عبد العال

صالح المدحوب

محمد علي الجشي

مهدي عبد الوهاب بن شعبان

جمعة عبد الوهاب بن شعبان

ثانياً- من السنابس:

حسين احمد خميس

مهدي أحمد خميس

محمد علي خميس

علي أحمد خميس

علي حسن خميس

ميرزا عيسى خميس

علي عيسى خميس

خليفه مدن المصلي

ابراهيم حبيب طريف

سيد علي سيد حسن العلوي

سيد عبد العزيز سيد حسن العلوي

أحمد بن عبد الرسول

عبد الله بن عبد الرسول

أحمد عيسى مرهون

علي عبد الله سلمان

ثالثاً- من جدحفص:

أحمد بن الشيخ علي الحكيم

(للأسف لم اتمكن من الحصول على اسماء باقي الطلبة من جدحفص، كما لم اتمكن من الحصول على أي من اسماء طلبة الديه وغيرها من القرى .)

6 – المواد والأنشطة والمستوى العلمي

1- عدد السنوات الدراسية: ضمت المدرسة أربع سنوات ابتدائية فقط.

2- المواد والحصص: اشتملت الدراسة على المواد التالية: القرآن الكريم – الدين – اللغة العربية – الحساب – الرياضة البدنية – النشيد والموسيقا – الخط العربي – المحفوظات .

واضح غياب تدريس اللغة الانجليزية ويعزى ذلك لسببين هما؛ اعتبار الاهالي أن اللغة

الانجليزية هي لغة النصارى ، فكانوا يخافون من تحول اولادهم اليها اذا ما تعلموا لغتهم.

والسبب الآخر هو تخوف الاهالي من تجنيد اولادهم للحرب بعد تعلمهم اللغة الانجليزية.

على أية حال فليست اللغة الانجليزية هي وحدها المغيبة فإن مواد اخرى تدرس في

المرحلة الابتدائية لم تكن ضمن المواد المدرسة وهي العلوم والجغرافيا والتاريخ والتربية

الفنية. كما أن دراسة الرياضيات قد اقتصرت على الحساب فقط. ربما يكون السبب في

الاقتصار على تدريس المهارات الاساسية هو قلة الموارد. ويلاحظ أيضاً اعتبار مواد

فرعية على أنها مواد مستقلة فالقرآن الكريم اعتبر مادة منفصلة عن الدين، والخط

العربي والمحفوظات اعتبرتا مادتين منفصلتين عن اللغة العربية.

أما الحصص اليومية فقد كان عددها ست حصص، ولم يكن للمدرسين جدول منتظم.

3- ألأنشطة: تم إدخال النشاط الكشفي وكانت تجرى الاستعراضات الكشفية والمهرجانات

الاناشيد الحماسية. كما كان هناك اهتمام خاص بالادب والخطابة والمناظرات

الادبية. ولشدة اهتمام الادارة بالادب فقد جرى تدريس المعلقات للطلبة ولك أن

تتصور مدى الطموح القائم حيث تدرس مثل هذه الادبيات الكلاسيكية لطلاب لم

يكملوا حتى المرحلة الابتدائية.

4- الكتب والقرطاسية: بخلاف كتاب "القراءة الرشيدة" ، وهو الكتاب المستخدم لمادة المطالعة العربية ، فلم يكن هناك أي كتب أخرى. فقد كان الطلاب ينقلون المواد الدراسية من السبورة. ولقد تم صرف الكتاب المذكور والقرطاسية مجاناً، إضافة لبدلات الكشافة.

7- من الأناشيد والأشعارالمدرسية للأستاذ محمد سعيد آل بن جمعة

تقدم ان ذكرنا أن ألأستاذ محمد سعيد آل بن جمعة مدير المدرسة الجعفرية واخو ألأستاذ عبدالكريم كان شاعراً ضليعاً، ولقد اتحف المدرسة بباقات عطرة من اشعاره، نورد منها:

1-نشيد بمناسبة زيارة طلاب المدرسة الجعفرية للمدرسة المباركة العلوية:

قام طلاب المدرسة الجعفرية بزيارة المدرسة المباركة العلوية لإقامة حفل مشترك أقامته

المدرستان ، وعند وصول طلاب الجعفرية انشدوا قائلين:

أيها الطلاب في سوق الخميس لكموا الف سلام و احترام

نحن طلاب علوم الجعفرية قصدنا اليوم نزور العلوية

ولـنا في النفس حاجات خفية سوف نبديها لدى الربع الدريس(1)

فرد عليهم طلاب المدرسة المباركة العلوية منشدين:

مرحباً أهلاً بطلاب المنامة وعلى الرحب لكم منا الكرامــة

زرتمونا وبكم زار الهنا واعدتم ذكر ماضينا هنا

يوم كان المجد فينا ولنا شرف لا يبلغ العيوق هامه

نحن أهل الريف سكان القرى طبعنا الجود وإسداء القرى

إن يكن قل بأيدينا الثراء فلنا الثروة قدماً و الزعامة

سائلوا جدحفص عنا والقديم كم لنا فيما مضى قام زعيم

ساد بالمجد وبالفضل العميم وله قد عقد الدين الامامة

واسألواعناالمصلى كم حوى بدر علم في محانيه ثوى

واسألوا المشهد كم فيه انطوى طود مجد إن كبا المجد أقامه

نحن في مدرسة بين التلول تندب الموتى وللاحيا تقول

هذبوا بالدرس والعلم العقول ترفعوا من دارس المجد دعامة

هكذا الآباء في قرن مضى وجدير بعدهم أن ننهضا

(1) الربع الدريس: المكان المتهدم المهجور.

2- قصيدة في الفخر والحماس:

<< يا بني البحرين>>

يا بني البحرين هبوا للعلا وارفعوا أرؤسكم بين الملا

لكم العلياء كانت أولا فأعيدوها اليكم من جديد

نحن عبد القيس(1)

معروف النسب ولنا القدح(2) المعلا في الحسب

سائلوا عنا تواريخ العرب كم لنا فيها من الذكر المجيد

أوليست دارنا دار كليب(3) ذو الحمى وهو أبونا دون ريب

نسب زاكى سما عن كل عيب طارف المجد حواه والتليد

والفينيقيون(4) هم اعلا الجدود هذه الآثار في عالى شهود

قبلهم من ساد او قاد الجنود وابان العلم في الماضي البعيد

فمتى نحن كم ا سادوا نسود ومتى نحن لماضينا نعود

ومتى نكسر أغلال الجمود فهى فى لاعناق اقسى من حديد

انما سادوا بعلم و وفاق وفشى الجهل بنا والانشقاق

فغدى بدر علانا في محاق فارعووا كي لا بنا الخطب يزيد

هكذا الآباء كانوا في القديم فتراهم وهم اليوم رميد

ذكر علياهم على الدهر مقيم وهو في ألسننا اليوم نشيد

8 – خاتمة

في نهاية العام الدراسي 1928/1929 أقامت المدرسة المباركة العلوية المهرجان الختامي ، وقد حضرته الهيئة التأسيسية والعلماء والشخصيات الرسمية ومن ضمنهم المستشار البريطاني شارلز بلجريف والمفتش بمديرية المعارف فايق أدهم ، حيث القى الطلبة الخطب وانشدوا الاناشيد ووزعت الجوائز على الفائزين.
وفي نهاية الحفل قام المستشار البريطاني شارلز بلجريف بابلاغ الحاج أحمد بن خميس بقرار الغاء خدمات البعثة العراقية وحظر استقدامهم للبحرين في العام الدراسي التالي. ولما سأله الحاج أحمد بن خميس عن السبب، أجابه بأنهم (أي البعثة العراقية) قد رقوا أفكار الطلاب كثيراً.
وفي إعتقادنا أن فايق أدهم الذي كان دائم التدخل في شؤن المدرسة قد لعب دورا كبيراً في اتخاذ هذا القرار الجائر. وإلا فكيف لشارلز بلجريف الاستنتاج بأن البعثة " رقوا أفكار الطلاب كثيراً" وهو لا يكاد يتقن اللغة العربية. ومعروف أن فائق أدهم وأخوه كمال كانا في خدمة المخابرات البريطانية.
على أية حال فقد استبدلت البعثة العراقية ببعثة سورية من العام الدراسي 1929/1930 الى عام العام الدراسي 1932/1933 ، حتى تم تأميمها في العام الدراسي 1933/1934 حين عين لها مدير ومدرسون بحرينيون.
وبإنهاء خدمات البعثة التعليمية العراقية طويت صفحة ناصعة البياض ، لكن الشعلة التي اشعلوها في غياهب هذا الربع الدريس لا زالت مشتعلة تنير طريق الاجيال.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عبد القيس: قبيلة عربية ، بطن من ربيعة بن معد. نزحي الى البحرين وقد دخلت الى الاسلام عام 728 ميلادية واشتركت في حروب الفتح.

(2) القدح: السهم أو الحق ، والقدح الملا: النسب الرفيع

(3) دار كليب: قرية من قرى البحرين، وكليب هو كليب بن ربيعة التغلبي، سيد بني ربيع

في الجاهلية.

(4) الفينيقيون: شعب سامي اشتهر بالتجارة وركوب البحر واختراع الحروف الابجدية هاجروا الى لبنان في القرن 28 ق.م. وازدهرت لديهم صناعة الصوف والفخار، ويقال أن المقابر المنتشرة في عالي هي من آثارهم.

بقلم الاستاذ: علي حسين بن خميس 6 مارس ‏آذار‏‏ ‏03‏20