50192986500d11e2a7ed22000a1f8f24_7تقرير التنقيب في موقع قلعة البحرين اثناء المشاركة في الملتقى العلمي لجمعية التاريخ والاثار لدول مجلس التعاون الخليج العربي، هذا التقرير نشر في الكتاب السنوى بعنوان (وظيفة التماثيل في فترة تايلوس) للباحث الاستاذ محمد رضا إبراهيم معراج عضو جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

مداولات اللقاء العلمي الثامن للجمعية، مملكة البحرين 18-21 ابريل 2007م، البحث بعنوان: وظيفة التماثيل في فترة تايلوس، أ. محمد رضا إبراهيم حسن معراج، باحث آثار ميداني

وظيفة التماثيل في فترة تايلوس

تعتبر فترة تايلوس والتي تغطي فترة زمنية طويلة من تاريخ البحرين القديم منذ فترة انتشار الإمبراطورية اليونانية وسيطرتها على دول المشرق العربي، أو الشرق الأدنى بقيادة الاسكندر منذ 332 قبل الميلاد، واستمرت هذه الحقبة الزمنية الطويلة إلى ما قبل الإسلام.

والمكتشفات الأثرية تدل بان هذه الفترة تتمتع برخاء وثراء مادي وقد نما اقتصاد تايلوس بسبب تعاطي شعب هذه المنطقة حرفة التجارة وتبادل البضائع في المنطقة، منها وصلت علاقاتها إلى منطقة بلاد اليونان، خاصة بوجود بعض الغلات الزراعية وبسبب البحر ووجود أسطول بحري تجاري، اعتمدت أيضا على صيد وتجارة اللؤلؤ الذي أصبحت له شهرة عالمية منذ العصور الدلمونية المبكرة والى ما قبل اكتشاف النفط في البحرين.

ولاعتبار فترة تايلوس هي التي تغطي فترة ما قبل الإسلام من تاريخ مملكة البحرين وان الأقوام التي عاشت في هذه المنطقة كما كان في عموم شبه الجزيرة العربية بما فيها منطقة الحضر، ودول منطقة بلاد الشام، سوريا والأردن وفلسطين ولبنان، اعتنقت الديانة الوثنية القائمة على تعدد الآلهة والذين اتخذوا من الأنصاب والأصنام آلهة يعبدونها.

وقد اكتشف عدد غير قليل من التماثيل الحجرية والتماثيل المصنوعة من الطين المحروق والمعروف بالتراكوتا أو من الجبس، ولعدم اكتشاف معابد تعود لفترة تايلوس في البحرين لا يعنى بالضرورة عدم وجودها، لتلقي مزيدا من الضوء على ما يجري من مراسيم وطقوس دينية داخل المعابد، إلا إن معظم التماثيل التي وصلتنا مكتشفة في المقابر أو داخل القبور والبعض في المدينة الخامسة بموقع قلعة البحرين، والتي تعود لفترة تايلوس.

ورغم إن أعمال التنقيبات الأثرية في مملكة البحرين بدأت منذ نهاية القرن التاسع عشر والى الآن فان البعثات الأوربية وحفريات إدارة الآثار لاتزال مستمرة، وتزودنا بالمكتشفات التي تضيف إلى معلوماتنا الشيء الجديد.

إلا انه لم تنشر دراسة علمية متكاملة من قبل، من قِبل جميع من نقب واكتشف بعض هذه الأعمال الفنية لوضع تصور عن وظيفة هذه التماثيل، وكل من اكتشف تمثال أو أكثر يشير بأنه اكتشف شاهد أو شواهد قبور ومن دون تكليف أنفسهم عناء البحث والمقارنة أو التفكير بأنه قد تكون التماثيل لها وظيفة أخرى، وما هي هذه الوظيفة ؟

وكان التفسير الشائع على إن هذه التماثيل هي عبارة عن شواهد للقبور، ولكن من خلال التنقيبات الأثرية التي اشرف عليها الباحث فقد أظهرت التنقيبات الأثرية في الفترة الأخيرة مكتشفات جديدة وغير معروفة سابقاً، ألقت مزيدا من الضوء على وظيفة هذه التماثيل من خلال اكتشاف عدد كبير من التماثيل، وتعدد مواضع تواجدها، خاصة في المقابر ووضعها في بيت التماثيل وهي على شكل غرف صغيرة تحتوى على تمثال واحد أو أكثر وكأنها بمثابة معابد خاصة بالمقابر، أو تكتشف مجموعة من التماثيل خمسة أو ستة تماثيل مجمّعة في موضع واحد في طرف المقبرة وهذا ما يدفعنا للاعتقاد بان تكون لهذه التماثيل صفة دينية، وان لها علاقة بالمعتقدات الدينية، وتدل على زيارة أقارب الموتى وإقامة شعائر من ذوي الميت ولتقديم الهدايا والقرابين وإجراء بعض الطقوس الدينية قرب هذه التماثيل، ومن المحتمل أن تكون التماثيل المكتشفة عبارة عن معبودات تعبد وليست شواهد للقبور كما كان يعتقد.

بعض هذه التماثيل كانت موجودة في المشرق قبل حتى وصول الإغريق للمنطقة في النصف الثاني من القرن الرابع قبل الميلاد، وبعضها استمر خلال الفترة اليونانية ومستوى النحت يقل أو يزيد فيه تأثير الفن اليوناني، وبعض النماذج تقريباً عالمية وموجودة في العالم اليوناني، ومتشابهة مع الرواية اليونانية كعبادة الكواكب والظواهر الطبيعية الأخرى، مع اختلاف في التسمية، وهذا مما سهل استمراريتها في الفترة الهلنستية في المشرق العربي.

وقد تعددت انواع التماثيل ويمكننا بذلك تصنيف التماثيل البشرية الإناث والذكور أو الحيوانية المكتشفة عموماً سواءً في المستوطنات في المدينة الخامسة في موقع قلعة البحرين مثلاً أو في تلال المقابر، فمن هذه التماثيل المنحوتة من الحجر الكلسي، وأخرى مصنوعة بواسطة القالب أو المشكلة باليد، النوع الأول: تماثيل منحوتة من الحجر الجيري المحلي والمجلوب من جزيرة جدا ثلاثية الأبعاد أو بالنحت البارز على بلاطات حجرية، والنوع الثاني: تماثيل من مادة الطين المحروق (التركوتا) و من الجبس. والنوع الثالث: تماثيل مصنوعة من المعادن كالنحاس والحلي كالذهب والأحجار الكريمة.

أولاًً: التماثيل المنحوتة من الحجر الجيري المحلي:

يلاحظ كثرة اكتشاف التماثيل الحجرية المتعددة الأحجام والأنواع تصور تماثيل آدمية لإناث وذكور وقد صنفت هذه الفنون على النحو الآتي:-

1- تماثيل واضحة المعالم منحوتة ثلاثية الأبعاد، إما كاملة أو نصفية ( bust ) مع عدم الاهتمام بنحت الخلفية في البعض منها.

2- بلاطات حجرية منحوت عليها بالنحت البارز تصورهم وهم وقوف بين أعمدة أو في ممر ذي أقواس وقليل من الأعمال الفنية تمزج بين النحت ثلاثي الأبعاد والنحت البارز، بحيث ينحت معظم الجسم دون فصل الجسم عن الخلفية.

3- وأخري منحوتة بشكل تجريدي رمزي محور عن الطبيعة أو أنصاب، وهي عبارة عن حجرة منحوتة الرأس دائري الشكل والجسم مستطيل، أو يقل العرض عند الخصر في الوسط.

توضع في موضع التمثال أو مع مجموعة من التماثيل، وقد اكتشف في مقابر تايلوس العديد من المنصات التي تحمل تماثيل.

إن تعدد الأوضاع التي وضعت فيها التماثيل في مقابر تايلوس ربما تمكننا من تحديد الهدف من وضعها وما هي وظيفتها ؟ والتي ربما تكون لأسباب دينية عقائدية وجنائزية.

طرق عرض أو وضع التماثيل في مقابر تايلوس:

إن الطريقة التي توضع أو تثبت فيها التماثيل في مقابر تايلوس أو الأوضاع التي تكتشف فيها التماثيل بحد ذاتها تفسر الغرض من وضعها والوظيفة التي تؤديها هذه التماثيل، وبذلك يمكننا أن نستنتج الهدف من وضعها بهذه الطريقة حيث وجود التماثيل في المقابر لا يمكننا الاعتقاد بأن وظيفتها عبارة عن شواهد قبور كما هو مذكور في قاعة تايلوس في متحف البحرين الوطني، وإنما قد تكون وظيفة هذه التماثيل دينية.

1- وضع تمثال أو أكثر في طرف أو مدخل المقبرة على منصة، والمنصة رفيعة مربعة او مستطيلة الشكل مبنية بالحجارة والجص، ويثبت فوقها التمثال بالجص.

2- يكتشف التمثال ملصوقاً أو مبنياً بالحجارة والجص في الجدار القوسي.

3- يوضع تمثال أو أكثر في غرفة مربعة أومستطيلة الشكل لا يتجاوز طولها متر ونصف.

4- توضع التماثيل كمجموعة واحدة أو مجموعتين من التماثيل قريبة من بعضها في طرف المقبرة أو مدخلها.

لذلك فهذا الاختلاف في طريقة وضع التماثيل التي لم تصنّف ولم تكن معلومة بصورة واضحة من قبل الباحثين سابقا،ً وينفرد هذا البحث بإدراج تصنيف طرق عرض هذه التماثيل في المقابر بهذه الكيفية، فإنها حتماً تعكس السبب الديني الذي من أجله وضعت هذه التماثيل، وللتوصل إلى تفسير حقيقي لمعرفة وظيفة التماثيل في مقابر تايلوس، من خلال الأوضاع التي اكتشفت فيها هذه التماثيل، وفي مواضعها الأصلية كما وضعها أصحاب هذه المقابر، وما يؤكد ذلك تعدد طرق عرض أو وضع التماثيل في المقابر، ولا شك بأن اختلاف أوضاع وضع التماثيل المكتشفة في مقابر تايلوس فان هذا الاختلاف يساهم في فهمنا للديانة التي كانت تدين بها فترة تايلوس، على الخصوص في حالة عدم اكتشاف معابد تعود لفترة تايلوس حتى الآن في مملكة البحرين، ويمكن إدراج هذه الأوضاع المكتشفة على النحو التالي:-

1 – تماثيل وضعت بشكل مجاميع في مقابر تايلوس:

اكتشف في عدد غير قليل من مقابر تايلوس على تماثيل وضعت على شكل مجموعة تماثيل (group) موضوعة بالقرب من بعضها، اكتشفت في موقعي الشاخورة والمقشع ورغم ذلك فقد كان المنقبين يشيرون عن اكتشاف أربعة أو أكثر شواهد قبور( تماثيل) ومن غير افتراض احتمالات أخرى أو ذكر تفسير آخر لسبب تواجدها بهذه الصورة في المقابر، مما يوحي بان مجموعة التماثيل بقيت مكشوفة مدة طويلة قبل ان تغطي بالرمال وهجر المقبرة نهائياً، ويمكننا على سبيل المثال الاشارة الى هذا النوع من التماثيل باعتباره اكتشاف جديد، ساهم بشكل فعّال في الكشف عن جوانب مهمه من تاريخ تايلوس وذات علاقة بالطقوس والمعتقدات الدينية وعادات الدفن، وان اكتشاف نماذج أخرى مشابهه من قبل الا انها تقارير أوليه ومقتضبة ولم ينشر عنها، حيث شارك الباحث في حفرية انقاذ في موسم تنقيبات مايو2005 بموقع الشاخوره، تل رقم 4 حقل B، بموقع الشاخورة، وكنموذج من هذا التل يمكننا الإشارة إلى مجموعتين من التماثيل اكتشفت في نفس التل، كما اكتشف في مواقع أخرى سابقاً نماذج أخرى مشابهه، هذا بالإضافة للطرق الأخرى المختلفة المكتشفة في تلال مدافن فترة تايلوس، في حفريات سابقة و الأدلة الأخرى المصاحبة كوجود الحوض الحجرى وطبقة الرماد، والمحار(أم اللؤلؤ) بالقرب من التماثيل وتبدو هذه المواضع لها قدسية وكأنها معابد جنائزية صغيرة في المقبرة خصصت لإقامة شعائر أو طقوس، ولتقديم الهدايا والقرابين أثناء زيارة أقارب الموتى ويمكن إدراج هذين النموذجين المكتشفين على سبيل المثال على النحو التالي:-

أ – مجموعة التماثيل الأولى:

تقع هذه المجموعة من التماثيل في المنطقة الجنوبية الغربية من التل رقم 4 حقل B في المربعD3 الى الغرب من القبر رقم 115 يبعد بمسافة 60سم والقبر يعود الى طفل ولا تبدو مجموعة التماثيل هذه لها علاقة بهذا القبر الذي يعتبر اقرب القبور إليها، وقد صفت حجارته على شكل حرف U مفتوح من جهة الغرب وقد صفت بداخله ستة تماثيل منحوته من الحجر الجيري المحلي، والحجارة التي وضعت عمودياً خلف التماثيل على شكل جدران ولم تبن بالجص ولا يوجد أي اثر الى الجص في تثبيت التماثيل وضعت حجرتين كبيرتين تأخذ الجدار الجنوبي بمسافة 70 سم ومن الداخل وضع تمثالين والجدارالشرقي وضعت عدد من الحجارة الصغيرة الحجم صفت بمسافة 60سم اما التماثيل فقد صفت تمثالين تتجه بوجوهها نحو الغرب والتمثالين الأخرين تتجه وجوههما نحو الشمال وتمثال آخر وضع بالقرب من الجدار الشمالي ويتجه بالوجه نحو الجنوب، والجدار الشمالي لا يوجد منه إلا حجرة واحدة كبيرة طولها 40 سم وارتفاعها 45 سم، وارتفاع الحجارة الشرقية والغربية 50 سم، وقد صفت الحجارة خلف التماثيل بشكل متعمّد كاسناد وللحماية أو للمحافظة على التماثيل المصفوفة(لوحة رقم4 أ )، وقد ثبتت حجارة الجدران بالطين القاسي كما سويّت الارضية على الارض البكر الصخرية بطبقة سميكة وقاسية من الطين مخلوطة بحجارة صغيرة الحجم وعليها مباشرة وضعت التماثيل من دون استخدام الجص وحجارة الجدار الشرقي اربع حجرات صغيرة الحجم ومتآكله وارتفاعاتها واطية 20سم، ولا توجد قبور جهة الغرب اطلاقاً أي مجمع التماثيل كما سبق الاشارة يقع في الحافة الغربية للتل، كما لا يوجد أي اثر للجدران القوسية قرب مجمع التماثيل، مما يؤكد عدم تبعية التماثيل لأي غرفة دفن محددة وإنما تعود التماثيل لملكية عامة للمقبرة بشكل عام، وقد أعطي موضع التماثيل رقماً تسلسلياً رقم 1 تبعاً لفترة اكتشافه وقد اكتشف في هذا الموضع سته تماثيل اعطيت التماثيل أرقام تسلسليه أيضا 2، 3، 4، 5، 6، 7، ثبتت كمجموعة قريبه من بعضها والتمثال رقم 1 اكتشف في القسم الشرقي من التل مثبت بالجص قريب من القبر رقم 118. ويبعد مسافة 25سم عنه، وقد صفت حجارة بشكل مستطيل محاطة بالتمثال ومن غير بناء عند موضع هذا التمثال، ربما تكون للإسناد أو للحماية ويتخلل الحجارة تربة طينية بنية مخلوطة بحجارة متعددة الأحجام، تتركز في القسم الشرقي خلف التمثال مباشرة وتمتد إلى الأعلى لارتفاع 40سم والموضع عرضه شمال – جنوب 34سم ومسافة 45سم شرق – غرب، واتجاه موضع التمثال بانحراف بسيط عن الجهات الأصلية. وقد عثر على طبقة سميكة من الرماد والفحم أمام مجمع التماثيل الأول وتأخذ حيّز مسافة كبيرة على الارض البكر الصخرية، مسافة أكثر من 570 سم و 370سم، وسمكها 12سم، ويصبح مجمل عدد التماثيل المكتشفة فيما تبقى من التل ككل عشرة تماثيل.

ب- مجموعة التماثيل الثانية:

لا تختلف المجموعة الثانية عن المجموعة الأولى من حيث كيفية البناء وحتى الاستخدام، والمسافة التي تفصل بين مجموعتي التماثيل الاولي والثانية2,40 متر، أي قريبين من بعضهما( لوحة رقم4 ب )، ووصفه يبدو بالأصل عبارة عن حجارة صفت خلف التماثيل للاسناد او الحماية، ولكن يبدو بوضوح بان الموضع الثاني شيد في فترة زمنية لاحقة بعد مجموعة التماثيل الأولى، بدليل إنها تقع فوق طبقة الرماد أي تعتبر طبقة الرماد تبعيتها إلى المجموعة الأولى، وأرضية مجموعة التماثيل الأولى عبارة عن طبقة طينية متماسكة سمكها 5 سم مرصوصة فوق طبقة الرماد، وفوقها وضعت التماثيل وتبدو بوضوح ايضاً طبقة من الجص المحروق عند ارضية المجموعة الثانية، يبدو لا يختلف وضع المجموعة الثانية بالأصل عن شكل وضع المجموعة الأولى من حيث شكل التشييد، رغم تعرض بعض حجارته للتخريب حيث إنه في الأصل على شكل حرف U ومفتوح من جهة الغرب رغم تساقط بعض حجارته في وسطه وفي وضعية غير طبيعية، طول جداره الشرقي يمتد مسافة 1,20متر وسمكه 25سم، وهو عبارة عن صف من الحجارة المتوسطة الحجم، وحجارة الجدار الجنوبي ساقطة في وسط المبني، إلا إن بقية الحجارة المحيطة بالتماثيل في المجموعتين جميعها تبدو في وضعها الأصلي، كما وضعت لأول مرة كما إن التماثيل أيضا تبدو في وضعها الطبيعي الأصلي، كما وضعها أصحابها في هذه المقبرة، وعمل مجموعة تماثيل ثانية في المقبرة يعتبر دليل على استخدام المقبرة لفترة زمنية طويلة، بدليل تم تزويدها بمجموعة ثانية من التماثيل لاحقاً.

وتجدر الإشارة إلى إن هناك حالة واحدة نادرة عثر على عدد من التماثيل المنحوتة من الحجر الجيري عبارة عن مجموعة تماثيل مشابهه عددها حوالي 15 تمثال اكتشفت عن طريق الصدفة في احد مزارع النخيل شمالي القلعة قرب البحر في مستوطنة موقع قلعة البحرين،[1]أملاك خاصة لورثة الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة، وهي معروضة الآن في متحف قلعة البحرين، وقد سلم الفلاحين العاملين في المزرعة التماثيل إلى إدارة الآثار والتراث، وللأسف لم يتم تحديد الموقع بالضبط الذي اكتشف فيه التماثيل وتصويره ورسم الموضع الذي اكتشف فيه للتأكيد، ولكن اكتشاف مجموعة تماثيل قريبة من بعضها في الطبقة أو المدينة الخامسة في مستوطنة موقع قلعة البحرين، بهذه الطريقة فهي مؤكد تنتمي لمجموعة التماثيل المشابهة للتماثيل المكتشفة في مقابر فترة تايلوس، ولأن الموقع ليس مقبرة فان الاحتمال الأقوى أن يكون موضع مجموعة التماثيل المكتشف في بستان النخيل، هو عبارة عن معبد يعود لفترة تايلوس في مستوطنة موقع قلعة البحرين.

2- التماثيل داخل الغرف:

من بين الحالات التي اكتشفت فيها التماثيل في مقابر تايلوس، حالة واحدة اكتشف التمثال داخل غرفه صغيرة الحجم، مستطيلة أو مربعة الشكل، وقد تمكن من تمييزها لأول مرة في موقع الشاخورة، حفرية إنقاذ أشرف الباحث عليها(2001-2003) في تل رقم 2 حقل B وعلى هذا النموذج تمكنا من تمييز ثمان غرف، واحدة منها كانت النموذج الذي اكتشف التمثال بداخلها، والتي على أساسها تمكن الباحث من اعتبارها أحد المواضع المهمة التي توضع فيها التماثيل، وأصبحت نموذج تمكنا من خلالها تمييز بقية الغرف الأخرى، وتحديد وظيفة هذه الغرف التي كانت تماثيلها مفقودة ولكن أثر التمثال واضح على الأرضية الجصية في بعضها، وهي لم تكن غرف دفن ولم يكتشف من الأدلة ما يثبت بأنها استخدمت كقبور، وإنما عبارة عن كوى على شكل غرف مبنية بالحجارة والجص، وحجمها وطريقة بنائها وارتفاع جدرانها لا يوحي بأنها استخدمت كقبور، كما لم يكتشف من الأدلة الأثرية ما يثبت إنها كانت مغطية، أي لا توجد عليها أغطية (capstone ) وقد زودت بمدخل ووظيفة هذه الغرف بأنها بنيت خصيصاً ليوضع بداخلها تمثال أو أكثر،[2]وبناءً عليه يمكن أن نطلق على هذه الغرف بمثابة معابد جنائزية في المقابر.

نموذج لغرف التماثيل:

مجموع ما عثر عليه من هذا النوع من الغرف ثمان غرف، هذا رغم اكتشاف من قبل غرفة تماثيل وبها تمثالين في موقع الحجر تل رقم 2 موسم 1992-1993 إلا إنها لم توثق واعتبر المبنى عن غير قصد غرفة دفن رقم 60،[3]( لوحة5 أ ) وابرز نموذج يمكن الإشارة إليه على سبيل المثال غرفة التماثيل الثالثة، و التي اكتشف فيها التمثال وباعتبارها النموذج الذي مكننا من تمييزها ومقارنتها بالبقية التي لم يكتشف بداخلها تماثيل أو تماثيلها مفقودة، ولكن أكد لنا وظيفة هذه الغرف، وبالتالي وظيفة هذه التماثيل التي بداخل هذه الغرف.

غرفة التماثيل الثالثة:

وهذه الغرفة مربعة الشكل تقريباً طول الجدار الشرقي 123سم، والجدار الجنوبي 105سم، ولها مدخل في الجدار الشمالي وعرضه 62سم، وارتفاع الجدار 69سم، ومتوسط سمك الجدران 50سم، والأرضية والجدران جميعها ممسوحة بالجص من الداخل والخارج بشكل جيد، وقد اكتشف التمثال بداخل الغرفة، منحوت بالنحت البارز على لوح من الحجر الجيري، سمكه 12سم عرضه 50سم، وارتفاعه 67سم، وضع بمحاذاة الجدار الغربي وبالقرب منه عثر على كتلتين صغيرتين من الجص، استخدمتا كقاعدة متحركة يوضع عليها التمثال من جهتيه، وقد تقعرتا لكثرة الاستخدام وعثر على كسر فخار مزجج يعود لفترة تايلوس المبكرة، وما يقارب 12 محارة (أم اللؤلؤ) أكبرها وضعت أمام التمثال مباشرة، ولم يعثر بداخل الغرفة ما يدل على إنها استخدمت كغرفة دفن، ولا يوجد أي اثر لغطاء، أي صمم المبنى أساسا ليبقى مكشوفاً، وبني خصيصاً ليوضع فيه التمثال المكتشف بداخلها، ويمكننا أن نطلق على هذا المبنى بيت التمثال،[4]كما يلاحظ خارج غرفة التمثال على الأرض البكر اكتشاف طبقة سميكة من الرماد تحتوى على عظام لحيوانات وسمك تعرضت للحرق، ومعظم هذه المكتشفات يدل على إن هذه الغرف الصغيرة وظيفتها دينية وهي بمثابة معبد جنائزي في المقبرة، تجرى فيه طقوس دينية، وتقدم للتمثال قرابين أو تقدمات، أو تقام ولائم أثناء زيارة المقبرة.

وبذلك يمكن اعتبار هذه الغرف بمثابة معبد يتكون من غرفة واحدة، حيث هناك العديد من المعابد التي تتكون من حجرة واحدة، بنيت بجدران سميكة اكتشفت على مدى العصور منذ العصور البرونزية المبكرة والمتوسطة والمتأخرة، معابد عثر عليها في تل الحيات في الأردن ومجدو وبلاطه في فلسطين ومعابد مشابهة تتكون من غرفة واحدة عثر عليها في بلاد الشام.[5]

 

3- تماثيل مثبته بالحجارة والجص في الجدران القوسية:

بالإضافة إلى الحالات الثلاث المشار إليها أعلاه اكتشفت حالة أخرى ثبت فيها التمثال بالحجارة والجص في الجدار القوسي، ونظراً لاحتواء بعض غرف الدفن على جدران قوسية، كما في موقع الشاخورة تل رقم 2 حقل B حيث اكتشفت حالة ثُبت فيها التمثال في الجدار القوسي، وبناءً عليه تمكن من تمييز حالات أخرى كانت الجدران القوسية تحتوى على تماثيل، حيث يبدو أثر التمثال على الجص في الجدار القوسي واضح، بينما التمثال مفقود.

نموذج للتماثيل المثبتة في الجداران القوسية:

اكتشف في الجدار القوسي التابع للقبر رقم 93 في تل رقم 2 حقل B في موقع الشاخورة، تنقيبات إدارة الآثار والتراث، حفرية إنقاذ أشرف الباحث عليها، وهذا أوضح نموذج يمكن الإشارة إليه حيث اكتشف التمثال مثبت في الجدار القوسي، ومبني بالحجارة والجص التابع للقبر، والتمثال في وضعيته الأصلية كما نصبه أصحابه، على الأرض الصخرية البكر( لوحة 5 ب) ارتفاع التمثال 37سم وعرضه 21سم، منحوت بالنحت البارز محاط بإفريز على شكل قوس، ولا توجد تفاصيل الوجه والجسم أي تمثال بدون ملامح، ووجود التمثال في الجدار القوسي يعد دليل إن هناك علاقة طقوسية ومراسيم تؤدى بالقرب من التمثال من قبل ذوي المتوفي، بدليل وجود طبقة سميكة من الرماد والفحم تغطي مساحة كبيرة قرب التمثال وتمتد إلى داخل الجدار القوسي، ونظراً لاكتشاف هذه الحالة لأول مره مما ساعد فريق العمل على التدقيق في بقية الجدران القوسية الأخرى، والتأكد من وجود التماثيل في هذه الجدران فقد عثر على آثار مواضع التماثيل مطبوعة على الجص في موقعها من الجدران القوسية، ولكن التماثيل مفقودة، وبذلك تعتبر هذه واحدة من أحدى الطرق التي توضع فيها التماثيل في المقابر وهي تثبيت التمثال بالحجارة والجص في الجداران القوسي.

وبناءً على ما تقدم وعلى الرغم ما يشير إليه في كتاب متحف البحرين الوطني على إنها تماثيل استخدمت كشواهد للقبور، كما هو مذكور أيضا في قاعة تايلوس في متحف البحرين الوطني، نحتت بالنحت البارز العميق والبعض نحت مجسم ثلاثية الأبعاد، أشكال كاملة لأشخاص رجال ونساء بالملابس بعضها بالتأثير اليوناني الكلاسيكي، عادة تقف بين نصبين أو في طريق قوسي وأوصاف التماثيل المكتشفة في مملكة البحرين أهم ما يمكن الإشارة إليه حركة اليدين، تصور باليد اليمني مرفوعة ومفتوحة باتجاه المشاهد( إيماءه ) التي هي نادرة في تدمر، وقد اعتبرها إيماءة بارثية للتحية والتبجيل للآلهة.[6]

ويتفق الباحث مع أصحاب هذا الرأي على إن هذه الإيماءة نادرة في تدمر، وكذلك نادرة في الحضر، ولكنه يختلف معهم في ربط حركة اليد اليمنى للتماثيل بالتأثير البارثي، حيث لم يحاول صاحب هذا الرأي ذكر ولا حتى مثال واحد يثبت ذلك لتعزيز رأيه، ولكن هناك العديد من تماثيل التركوتا المكتشفة في البتراء عاصمة مملكة الأنباط تصور اليد اليمني المرفوعة والمفتوحة باتجاه المشاهد، عثر عليها في المدن والمعابد والمقابر ومن مجموعة التماثيل بعضها من مكتشفات بيتر بار،[7]ولان الفترة الزمنية التي تعود إليها هذه التماثيل في مقابر تايلوس بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، تعاصر من الناحية الزمنية فترة ازدهار وسعة انتشار حضارة الأنباط، وان منشأ حالة التشابه في حركة اليد اليمني في تماثيل فترة تايلوس المشابهة لتماثيل التركوتا النبطية المكتشفة في البتراء عاصمة الأنباط وهذا قد يعزى إلى عامل الانتشار وعامل العيش في ظروف ومعتقدات دينية متماثلة، وان هذا دليل قوي يؤكد على إن هناك علاقات وصلات حضارية بين تايلوس والأنباط.

4- منصات تحمل تماثيل:

بالإضافة إلى الغرف الدينية التي تحتوى على تمثال أو أكثر المكتشفة في مقابر تايلوس هناك نوع آخر من أماكن العبادة تمكن من تمييزها في تلال مقابر تايلوس وهي تتكون من منصّة (قاعدة العمود) مبنية من الحجارة والجص مربعة أو مستطيلة الشكل يعلوها نصب حجري عبارة عن تمثال منحوت في أغلب الأحيان بشكل رمزي ومحور عن الطبيعة، وبدون ملامح بشرية، وقد عثر على هذه المنشأة الدينية في تلال مدافن فترة تايلوس، أن يوضع تمثال على منصّة وفي بعض الأحيان تكتشف منصتين اوثلاث تحمل كل واحدة تمثال واحد، وفي نفس التل كما هو الحال في موقع قرية الحجر، ويلاحظ بان هذا الطراز من المنصات الدينية، ولبعد هذه المنصات عن غرف الدفن ولوقوع قاعدة العمود في طرف المقبرة، حيث احتلت رقعة مميزه عند حافة التل مما يدل على إنها ربما كانت مكشوفة لمدة طويلة أثناء استخدام هذه المقابر كانت تجرى أمامها أو بالقرب منها مراسيم وطقوس دينية معينة، إلى أن غطيت هذه المنصات بما تحمله من تماثيل بالرمال قبل أن تهجر المقابر نهائياً وهذا ما يرجح بان هذه التماثيل لها وظيفة دينية بأن يوضع تمثال الإله على منصة وفي موقع بارز من المقبرة لتسهيل عملية تقديم القرابين أو عبادة الوثن.

نموذج لمنصات تحمل تماثيل من موقع الحجر:

إن أبرز نموذج يمكننا الإشارة إليه في هذا الخصوص هو اكتشاف ستّة تماثيل تحملها منصات مبنية بالحجارة والجص اكتشفت في موقع الحجر تل رقم 6 موسم 1992-1993م حفرية إنقاذ، تنقيبات بإشراف إدارة الآثار والتراث. وقد وضعت هذه التماثيل في جهة واحدة وعلى استقامة واحدة في الجهة الغربية من التل وعلى مسافات متباعدة تبعد بمسافة 6 متر بين المنصة والأخرى وجميع التماثيل وجوهها تتجه نحو الغرب، وقد اكتشفت المنصات في المربعات حسب تسلسل أرقام المربعات C3,C4,C5,C6 منها أربعة تماثيل وجدت مثبته فوق قواعدها وفي موقعها الأصلي كما وضعها أصحابها ومبنية بالحجارة والجص والمنصة ممسوحة بالجص، وتمثالين من المجموعة الخامس والسادس أزيلا من منصاتهما والخامس اكتشف قرب المنصة والتمثال السادس ملقى على الأرض و الرأس مكسور وقد اكتشف على مسافة 5 متر من المنصة، ووجود منصة أزيل تمثالها يدل على وجود تخريب، ومتوسط مقاسات هذه المنصات، الطول 95سم، والعرض 85سم، والارتفاع 30سم ، ( لوحة رقم 6) وكنموذج أيضاً مقاس التمثال الأول ارتفاعه 53سم والعرض من الأعلى 24سم ومن الأسفل 18سم، وجميع هذه التماثيل منحوتة من الحجر الجيري المحلي، وجميعها على شكل إنسان بدون ملامح أي رأس وجسد بدون تفاصيل الوجه والجسم وجميعها كما سبق الإشارة وضعت وبنيت على قاعدة مبنية بالحجارة والجص. و من الواضح من خلال وضع التماثيل بهذه الطريقة في مدخل المقبرة فانه قد يكون الغرض منها وضعت للعبادة،[8]ونفس التفسير يمكننا افتراضه بالنسبة لطريقة عرض التماثيل بهذه الكيفية في مدخل التل يوحي بأنه كانت التماثيل مكشوفة طول فترة استخدام المقبرة وتجرى طقوس دينية بالقرب من التماثيل وتقدم لها التقدمات والقرابين من خلال تكرار زيارة أقارب الموتى لهذه المدافن أو عند استمرار إجراء دفن حالة وفاة. حيث يبلغ مجموع القبور المكتشفة في التل 39 قبر منها 2 لأطفال والبقية لإناث وذكور بالغين وعدد 2 من جرار الدفن، وتجدر الإشارة إلى اكتشاف طبقة رماد وفحم أسفل إحدى منصات هذه التماثيل، ورغم ما ذكره المنقب في هذا التقرير المقتضب عن وجود طبقة الرماد بالقرب من أحدى منصات التماثيل كإشارة عابرة إلا إن هذا ما يؤكد ما سبق الإشارة إليه عن إقامة الولائم الجنائزية بالقرب من هذه التماثيل في المناسبات الدينية أو عند زيارة قبور أقارب الموتى في مناسبات معينة، كالمناسبات الدينية أو الأعياد أو مناسبات الوفاة وتكون بقايا عظام السمك والحيوانات في الرماد دليل مادي على إقامة أصحاب مقابر تايلوس بممارسة شعائر المضافات الجنائزية، وهذه المراسيم مارسها الأنباط في المقابر والمعابد على حد سواء،[9]فقد كان الأنباط يقيمون في طقوس ما بعد الدفن وليمه جنائزية كما مارسها التدمريون في مقابرهم أيضاً. واكتشاف طبقة الرماد بما تحتويه بالقرب من منصات التماثيل يؤكد ما سبق اكتشافه في المواقع الأخرى، واعتبارها دليل قوى على إن أصحاب هذه المقابر في تايلوس قد مارسوا إقامة المضافات الجنائزية.[10]وان أسلوب تثبيت هذه التماثيل الحجرية فوق المنصات مبنية بالحجارة والجص يعتبر نموذج آخر لوضع التماثيل في مقابر فترة تايلوس ووضع التماثيل على منصات بهذه الطريقة يدل على إن لها وظيفة دينية وان أصحاب هذه المقابر وثنيين و تعتبر هذه التماثيل آلهة تعبد.

أولاَ: تماثيل من الطين المحروق ومن الجص:

اكتشف العديد من التماثيل المصنوعة من الجص أو من الطين المحروق ( تماثيل التركوتا) معظمها كانت مصنوعة بأشكال آدمية تمثل إناث وقد اكتشفت في المدينة الخامسة بموقع قلعة البحرين ونسبة كبيرة منها اكتشفت داخل القبور إلا انه لعدم اكتشاف معابد تعود لفترة تايلوس لا توجد تماثيل مكتشفه مصدرها من المعابد، التماثيل المصنوعة باستخدام القالب حسب الشكل المطلوب بينما بقية الأجزاء الأخرى تضاف لاحقاً بعد إزالة القالب، والتماثيل المقولبه تركت طبعات أصابع يد الصانع واضحة تركت عند ما كان يضغط على الطين ليوضع الطين داخل القالب، قليل جداً من تماثيل التركوتا مصنوعة يدوياً والصناعة اليدوية تمثل في الأغلب بعض الحيوانات، ولم يعثر على تماثيل مجوفة من الداخل، والتماثيل المصنوعة باليد صنعت بخشونة وبدون دقة الملامح، ووضع التماثيل داخل القبور لم تكن من ابتكار فترة تايلوس وإنما لها أصول قديمة فقد مارسها الفراعنة في مصر وضعت في مقاصير المقابر تماثيل عديدة للأفراد العاديين،[11]وكذلك في حضارة وادي الرافدين طقوس توارثت عبر أجيال منذ أقدم العصور.

اكتشف العديد من التماثيل الصغيرة في حضارة وادي الرافدين في داخل القبور أو خارجها بنوعيها الأشكال الآدمية والحيوانية و الأغلبية هي التماثيل البشرية ولصغر حجمها أطلق عليها دمى بعضها منحوت من الحجر أو مصنوعة من الطين المحروق، ففي تل الصوان عثر على مجموعة كبيرة منها حتى في قبور الأطفال وبعضها في الطبقات الدفنية وهي متشابهه ولا يمكن التمييز بينها،[12]إلا إن معظم الدمى الحجرية البشرية المكتشفة في تل الصوان كانت مدفونة مع الموتى داخل القبور، وفي عصر حلف ودمي العبيد وجدت داخل القبور.

فالدمى البشرية الأنثوية تمثل الإلهة الأم وقد صور القسم السفلي مبالغ فيه وتضخيم العضو التناسلي رمز الخصب عند المرأة، تجمع بين الجنس والحمل وبعض الدمى صنعت بأسلوب محور عن الطبيعة.[13]

 

1 – تماثيل تمثل أشكال إناث عارية من الطين المحروق:

من بين التماثيل المكتشفة واستناداً لحركات أيدي التماثيل تم تمييز ثلاثة أنواع صنفت حسب حركات أيدي التماثيل، النوع الأول يمثل حركة اليدين ممدودتين على الجانبين، والنوع الثاني تصور اليدين تمسك بالثديين أما النوع الثالث فهو الذي يجمع بين الطريقة الأولي والثانية أي وضع إحدى اليدين ممدودة على الجانب واليد الأخرى تمسك بالثدي.

أ – تماثيل لإناث عارية واليدين ممدودتين على الجانبين:

اكتشف تمثال أمراه عارية من الطين المحروق (التركوتا) في موقع قلعة البحرين من تنقيبات اشرف عليها الباحث في موسم 2006 وقد عثر عليه في نفس طبقة جدران المدينة الخامسة التي تعود لفترة تايلوس وعدم اكتشاف القوالب المستخدمة في صب هذه التماثيل إحدى السمات الفنية التي عملت بها هذه التماثيل الصغيرة لا تؤكد بان هذه التماثيل مستورده ولم تصنع محلياً رغم ما يؤكد إن تميز نوع الطينة التي استعملت في صناعة هذا التمثال لا تختلف عن الطينة المستخدمة في صناعه الأواني الفخارية المكتشفة. وان هذه التماثيل مصمتة ومضغوطة في قالب واحد، صنعت الجهة الأمامية بالقالب أي اقتصر على صب الأجزاء الأمامية فقط أما الأجزاء الخلفية فإنها كانت تضاف بعد عملية الصب أو تمسح بواسطة اليد، وهذا التمثال لأنثى عارية واليدين ممدودة على الجانبين ومكسور من الأعلى والأسفل والكسر مفقودة وقياس ما تبقى منه الطول 6,2سم والعرض عند الصدر 4سم وتحديد الأعضاء التناسلية للمرأة بشكل خفيف ( لوحة رقم1 أ ) وأدق مقارنه يمكن إجراءها للتمثال هو انه ينتمي للمجاميع المشابهة وهي 24 تمثال لأشكال أنثوية عارية مكتشفة في جزيرة فيلكا (إيكاروس)[14]من تنقيبات البعثة الدنمركية،[15]يمكن اتخاذها معياراً في تصنيف التماثيل المنسوخة بالقالب، معظمها مكسور ولكن يبدو القسم الأعظم 23 تمثال منها تمثل الأيدي ممدودة على الجانبين[16]وحالة واحدة فقط توضع اليدين على الثديين، والنوعين أكثر انتشاراً في الفترة الهلنستية في بابل تماثيل المرأة والأيدي على الجانبين تبدو الأكثر شيوعاً جميعها تماثيل مصمتة ومضغوطة في قالب واحد صنعت الجهة الأمامية فقط بينما من الخلف شكل بواسطة اليد.

ويلاحظ في دمى العبيد الجنوبي تكون ذات جسم نحيف عارٍ والأيدي إما تكون موضوعه فوق عضو التأنيث أو مسبّلة على الجانبين.[17]

لا نستطيع التحديد بالضبط من تمثل هذه التماثيل الأنثوية العارية فيما هو إنسان أو آلهة ولكن سعة انتشار تماثيل الإناث العارية واستخداماتها في طقوس مختلفة يجعل من الصعب إعطائها اسم إلهه محدده، ولكن أشكال منها تمثل آلهة الخصب كانت تعبد ومن الواضح بان هذه التماثيل احتمال أن تصاحب طقس هذه الآلهة.

ولكن تعتبر ارتميس[18]هي الالهه الرئيسية في ايكاروس والتماثيل يحتمل لها علاقة بطقوس هذه الإلهة في الجزيرة مع انه لا يمكن في الواقع بالدقة تمثل هذه الإلهة.[19]

 

ب- تماثيل لإناث واليدين تمسك بثدييها:

العديد من تماثيل التركوتا الأنثوية من النوع التي تمسك بثدييها اكتشف في مناطق عديدة وهي تمثل إلهة الخصب وهي أكثر شيوعاً في بلاد ما بين النهرين منذ بداية الألف الثاني قبل الميلاد حتى الفترة البارثية، وهذه التماثيل جاءت من سلوقيا، الوركاء، بابل، نفر ومن سوسا، كما اكتشف واحد من الطين المحروق في جزيرة فيلكا وكانت حركة الأيدي مشابهه لهذا النوع من مكتشفات البعثة الدنمركية،[20]وقد اكتشف تمثال من الطين المحروق لأنثى عارية من نوع التي تمسك ثدييها بيديها، ورأس التمثال مفقود وعضو التأنيث عبارة عن حز، عثر عليه بجوار هيكل عظمي لطفل رضيع بموقع الصنيميات لحفرية دومة الجندل 1986م،[21]وتماثيل أخرى غير كاملة وهناك رؤوس تماثيل معروضة في قاعة تايلوس من نوعية الإناث العارية التي تمسك بثدييها اكتشفت في موقع قلعة البحرين من مكتشفات تنقيبات البعثة الدنمركية موسم عام 1957،[22]لم يكتشف من هذا النموذج في البحرين تماثيل كاملة من الطين المحروق ولكن يوجد تمثال واحد من هذا النوع ولكنه مصنوع من الجص معروض في قاعة تايلوس بمتحف البحرين الوطني،( لوحة 1 ب) مصبوب في قالب يصور امرأة عليها ملابس وأبرزت ثنياته بخطوط عمودية باللون الأحمر والأسود لتشكل الثوب الطويل وشعر الرأس باللون الأسود كما تم إبراز اليدين باللون الأحمر المثنيتين والمرفوعتين لتمسك الثديين هذا التمثال مع اثنين آخرين من مكتشفات البعثة الفرنسية من موقع جنوسان موسم 1980 تل رقم AII قبر رقم T5.[23]

تعد آلهة الخصب التي تمسك بثدييها موضوعاً شرقياً قديماً وقد أشير في متحف البحرين الوطني وهي بزيها الإغريقي ربما تمثل الإلهة الإغريقية افروديت.[24]

 

ج- تماثيل إحدى اليدين ممدودة على الجانب والأخرى تمسك بالثدي:

بالإضافة للنموذجين المذكورين أعلاه وبموجب التصنيف حسب حركة أيدي التماثيل، يوجد نوعين من هذه التماثيل العارية الأنثوية امرأة تمسك ثدييها باليدين وامرأة أيديها ممدودة على الجانبين بينما يعتبر النموذج الثالث من حركة أيدي تماثيل التركوتا الذي يوحد بين النموذجين يصور اليد اليسري ممدودة على الجانب واليد اليمني تمسك بالثدي وهذا شكل نادر وربما يكون مصدره محلي،[25]أكتشف في القبر رقم 130 موقع أبو عشيرة حفرية إدارة الآثار موسم 1973، ( لوحة رقم2 أ) اكتشف تمثال كامل لامرأة عارية لون الطينة مائل للوردي ومخلوطة بالحجارة والقشرة مائلة للأبيض، مصنوع بالقالب من جهة واحدة ومن الخلف قطع باليد، شعر الرأس وكذلك عضو التناسلي زخرف بحزوز صغيرة، ارتفاع التمثال 18,8سم والعرض5,8سم ويعود لفترة القرن الثالث أو الثاني قبل الميلاد.

وتماثيل أخرى تحمل نفس المواصفات واقفة واليد اليسرى ممدودة على الجانب واليد اليمنى مرفوعة إلى الصدر، اكتشفت في داخل القبور في موقعي سار والشاخورة، ويظهر عليها أثر عدة ألوان مما يؤكد بأنها كانت ملونه،[26]حفريات إدارة الآثار والتراث موسم 1991-1992، تعود إلى فترة تايلوس بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي.

2- تماثيل تمثل أشكال إناث مصنوعة من الجص:

في التل رقم IIA القبر رقم (T5 ) في موقع جنوسان موسم 1980 تنقيبات البعثة الفرنسية برئاسة جان فرنسوا سال، اكتشف عدد من التماثيل مصنوعة من الجص مصبوبة في قالب تظهر قلة العناية بالصناعة بوجه عام فإنها تخرج كلها متشابهه من قوالب غير دقيقة من ضمنها كما سبق الإشارة واحدة معروضة في قاعة تايلوس بمتحف البحرين الوطني، رديء الصناعة و به شوائب ومكسور من الوسط ومرمم تصور امرأة ترتدي زيها الإغريقي عليها ألوان لإبراز ثنايا الثوب الطويل الذي ترتديه خطوط عمودية باللون الأحمر والأسود تمتد من الوسط حتى القدمين وشعر الرأس ملون باللون الأسود كما تم إبراز اليدين المثنيتين باللون الأحمر والمرفوعتين لتمسك الثديين، كما توجد ثلاثة تماثيل جاءت من القبر رقم T5 موقع جنوسان يضاف إليها تمثال امرأة من نفس المجموعة من الجص مصبوب في قالب، جاء من حفريات الميجر دالي الذي نقب سابقاً في نفس القبر عام 1925 إلا انه ولاعتراض حجرة الغطاء ولخطورة أعمال التنقيب لم يكمل الحفر في هذا القبر لذلك بقيت لقي أثرية أخرى اكتشفها الفرنسيون فيما بعد مع إن الميجر دالي اكتشف تماثيل من الجص وأشياء أخرى من نفس القبر سلمها للمتحف البريطاني وهي معروضة هناك سجلت بان هذه المكتشفات من البحرين ربما تمثل آلهة أو تمثال نذري أو جنائزي.[27]

وقد استمر اكتشاف هذا النوع من التماثيل الجصية المشابهة في مواقع أخرى في مملكة البحرين مثل موقعي المقشع وسار تنقيبات إدارة الآثار والتراث مواسم 1992 -1993، من المقشع تمثال ينتمي لنفس المجموعة عبارة عن قطعة واحدة، كامل وفي حالة جيدة والبعض اكتشف في حالة سيئة بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة والأملاح، مصبوب في قالب واحد ومن الخلف مقعر،[28]ارتفاع التمثال 24,2سم والعرض 7,3سم تظهر الملابس وإبرازها بخطوط باللون الأحمر والأسود وجدايل الشعر مصبوغة باللون الأسود والأيدي إلى الكوع تكملتها غير واضحة فيما هي مطوية للخلف، والبعض عثر عليه في حالة سيئة بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة والأملاح( لوحة2 ب).

واستخدام الألوان على التماثيل الجصية يذكرنا بالرسوم على الجدران الجصية حيث طور الاتروسكيين فن الرسم الإغريقي صوروا حفلات المآتم وطقوسها على جدران القبور، وكذلك الرومان مارسوا فنونهم وفن الرسم الروماني اكتشف في بعض بيوت الأشراف وتزيين المباني العامة والبيوت الخاصة،[29]وقد سبقهم قدماء المصريين في ممارسة هذا الفن حيث اكتشفت رسوم حائطية بالألوان من المملكة القديمة والمملكة الجديدة تصور مشاهد الحصاد من مدفن "تي" من المملكة القديمة ومشاهد زراعية من مدفن مينا من المملكة الجديدة،[30]وقد ساعدت البيئة الجافة في مصر في المحافظة على هذه الرسوم رغم مرور هذه الفترة الزمنية الطويلة، كما سادت في منطقة بلاد الشام عند الأنباط والتدمريين وتعرف هذه الرسوم بفن الفرسكو Fresco،[31]نفدها فنانون محليون وقد نفذ رسم الفرسكو على طبقة مونة الجير ملساء جافة واستخدموا ألواناً مركبة من الأكاسيد المعدنية المحلولة بالماء وبعض العينات تم تحليلها بالمختبر بينت خلو هذه الألوان من المواد العضوية،[32]وابرز الأمثلة في تدمر من مدفن الأخوان الثلاثة تعود لأوائل القرن الثالث الميلادي تملأ الرسوم جنبات الغرف الداخلية استخدم اللون الأحمر والأخضر والبني والأزرق والأسود، رسوم تصور ربات النصر المجنحة وصور حيوانات والعقود زينت بأشكال هندسية.

ثانياً: تماثيل مصنوعة من النحاس والذهب:

لم يصلنا عدد كبير من التماثيل المصنوعة من النحاس أو الذهب والتي تعود لفترة تايلوس ولكن لدينا نماذج جديرة بالإشارة بصفتها تمثل آلهة يونانية وتعتبر هذه مؤشر على وجود علاقات أو تأثير بعض المعتقدات الدينية اليونانية على تايلوس، ويمكن الإشارة إلى بعض النماذج في هذا الخصوص.

أ‌- زوج من أقراط الذهب تصور الإله أروس:

اكتشفت في عام 1995م بأحد قبور الشاخورة حفريات إدارة الآثار تعود هذه الأقراط لفترة تايلوس من نهاية القرن الثاني إلى القرن الأول قبل الميلاد،[33]حلية عبارة عن زوج من الأقراط من الذهب والأحجار الكريمة وهي من أروع القطع الأثرية المكتشفة ولكن غير معروف بالضبط مكان الصناعة بالتحديد فيما هي مستوردة أو صناعة محلية، وتصور هذه الأقراط موضوع إله الحب الإغريقي أروس ( Eros )[34]يمتطي ماعز( لوحة3 أ ) وهذا الموضوع شائع في الفترة الهلنستيه منذ القرن الثالث قبل الميلاد وقد اكتشفت له تماثيل من الحجر والرخام في مناطق عديدة في منطقة بلاد الشام ودول شمال أفريقيا.

ب‌- رقائق من الذهب عليها صورة نسر:

عثر في العديد من قبور فترة تايلوس على شرائح دائرية الشكل رقيقة من الذهب عليها صورة رأس إنسان أو زخارف نباتية أو هندسية وعدد كبير عليها صورة نسر ناشر جناحية بشكل نافر ومعروض نماذج منها في قاعة تايلوس في متحف البحرين الوطني عملت بواسطة الكبس على شريحة الذهب فوق القالب البارز ووجود صورة النسر في القطع الذهبية يعتبر رمز للقوة والشموخ والنسر يدعى بالآرامية (نشرا) وقد مثل على أماكن عديدة ناشر الجناحين أو بدون نشر الجناحين وعلى بعض النقود مما يشير إلى أهمية قدسيته واعتبر البعض النسر المكتشف في الحضر بمثابة إله الشمس ( شمش ) إله المدينة الرئيسي[35]أو رمزاً له، فقد كان للنسر مكانه بين معبودات عرب الجزيرة العربية.[36]ونسر هو نشرا في العبرانية وأشير في التلمود إلى صنم كان العرب يعبدونه اسمه نشرا وهو من الآلهة المعبودة في جزيرة العرب،[37]وانتشر النسر على واجهات المقابر في الحجر وله دلاله دينية، ويرمز للإله نسر،[38] والنسر على وجه العموم يمثل الشمس أو الإله ذو الشرى،[39]باعتباره الذي يحمي المقبرة من الانتهاك، وهذا يعكس معتقدات الفكر الطوطمي حيث كان لكل قبيلة أو عائلة شعار خاص له.

ج- تمثال من النحاس يصور الإله اسكليبوس:[40]

اكتشف في البحر في الجهة المقابلة لموقع قلعة البحرين،[41]عبارة عن صفيحة رقيقة من النحاس، يمثل بالنحت البارز إله الطب اليوناني اسكليبوس معروض في قاعة تايلوس بمتحف البحرين الوطني الطول 23,5سم والعرض 14,5سم والسمك 3مم ويصور رجل مسن له لحية طويلة ويبدو فيها الإله مغطياً كتفه الأيسر برداء طويل يغطي إلى القدمين وهو حافي القدمين وكاشفاً كتفه الأيمن مع الصدر إلى البطن مكشوف ويلبس غطاء على الرأس يتدلي جزء منه إلى كتفة الأيسر والقسم الثاني يتدلي إلى الخلف واليد اليمنى مكشوفة وموضوعة على الفخذ الأيمن واليد اليسرى تمسك أسفل الرداء بالعصي التي التفت عليها إحدى الحيات والى الجهة اليسرى بعض الأحرف اليونانية( لوحة3 أ).

اكتشف العديد من التماثيل بالنحت المجسم التي تصور إله الطب عند الإغريق ذكر هوميروس انه حاكم منطقة تيكا و عهد أبيه أبولون إلى شيرون يعلمه الطب، وقد انتشرت عبادة ايسكولاب في أرجاء اليونان ومعبده الرئيسي في أبيدوس الذي يرتاده المرضى وكانت تمارس عبادة الأفعى لأنها رمز الحياة.[42]

 

الأدلة الأثرية الأخرى:

من بين المكتشفات الأثرية الأخرى المصاحبة التي تعتبر كأدلة أثرية قوية ذات العلاقة يمكنها أن تساعدنا في تحديد وظيفة هذه التماثيل خاصة التماثيل المنحوتة من الحجر الجيري المكتشفة في مقابر تايلوس وأهمها هو: 1- اكتشاف طبقة الرماد بالقرب من التماثيل والتي تحتوى على عظام السمك والحيوانات وكسر الأواني الفخارية المزججة. 2- اكتشاف مباخر منحوتة من الحجر الجيري أو من الفخار في بعض التلال. 3- اكتشاف حوض منحوت من الحجر الجيري بالقرب من مجموعة من التماثيل. ولان هذه المكتشفات في اغلب الأحيان لها علاقة طقوسية واستخداماتها تكون ذات علاقة بما يؤدى من طقوس دينية في المعابد لذلك تجدر الإشارة إليه.

1- طبقة الرماد:

يلاحظ جميع الحالات المشار إليها أعلاه يكتشف طبقة رماد بالقرب من التماثيل فقد اكتشف أمام مجموعة التماثيل وفي المواقع الأخرى حيث كان يوجد تماثيل تكتشف طبقة الرماد سواءً، بالقرب من غرف التماثيل، أو مجاميع التماثيل أو المنصات التي تحمل تماثيل أو بالقرب من التماثيل المثبتة في الجدران القوسية إذ لوحظ في جميع هذه الحالات اكتشاف طبقة سميكة من الرماد والفحم سمكها متفاوت بين9 – 12سم وتغطي مساحة كبيرة بشكل ملفت للنظر، كما هو الحال كنموذج عند مجموعة التماثيل وتمتد مساحة الرماد إلى مسافة أكثر من 5,70 متر شمال- جنوب ومسافة 3,70 متر شرق-غرب وتمتد الى خلف مجموعة التماثيل الثانية المجاورة والى اسفل القبر رقم 143 في المربع E3 مما يدل على ان هذا القبر شيّد فيما بعد على جزء من طبقة الرماد، وبعد نخل الرماد اكتشف بالاضافة الى الفحم على عظام ناعمة ربما تعود الى طير وعظام متفحمة ربما تعود الى حيوان وعظام سمك ونوى الرطب وكسر فخار مزجج تعود الى إنائين مخلوط بالرماد واحد يعود لطبق مفلطح وحافته سميكه وجزء كبير من القاعده موجود قاعدة مقعرة ومستديرة، والكسر الأخرى تعود إلى زبدية صغيرة الحجم حافتها رقيقة وبارزة للأعلى، ولون التزجيج بني مائل للون الذهبي وهو ليس اللون الاصلي وقد تحلل لون التزجيج من تعرضه لطبقة الرماد وإلى الرطوبة والأملاح، و الأواني من طينة محلية صفراء اللون. لذلك فان تكرار اكتشاف طبقة الرماد بما يحتويه من عظام السمك قرب مجموعة من التماثيل أو قرب منصات التماثيل، أو بالقرب من موضع التماثيل في الجدران القوسية، أو قرب غرف التماثيل دائماً وفي كل مقابر تايلوس يعتبر من الأدلة القوية لممارسة طقوس و مراسيم الولائم الجنائزية. ويشير الدكتور جواد علي إلى إن العرب كانوا يتقربون إلى الآلهة ويقدمون لها المأكل والمشرب لاعتقادهم بأنها تسر وتفرح ولذا ذبحوا لها، فهم يعتقدون إن في الصنم روحاً وبمقدوره التلذذ بهذه النذور.[43]

2- حوض من الحجر الكلسي:

اكتشف حوض منحوت من الحجر الكلسي، في طبقات الدفن على عمق 75سم في التل رقم 4 حقل B اسفل الفاصل بالمربع D3 ، والحوض مربع الشكل تقريباً الطول 29سم والعرض 28سم واسع من الاسفل ويضيق عند الفوهه سمك الحافة 3,5سم والارتفاع من الخارج 19سم والقاعدة مسطحة وسميكة ومنحوت شكل نتوء من الخارج من الجهتين بعرض 5سم وطول 4سم وتبرز 1,5سم والغرض من هذا النتوء كمقبض ليسهل حمل الحوض ومن الناحية الفنية النحت غير منتظم والسمك غير متجانس وتظهر ضربات الازميل واضحة وعميقة ولم يُجر مسحها أو حكها أو إزالتها وبقيت كما هي عليه دون تنعيم.

والعثور على حوض من الحجر الجيري في المقبرة يبعث على التساؤل عن سبب وجوده وسبب استخدامه خاصة بوجود مجموعتين من التماثيل في التل واحتمال الهدف منه يملأ بالماء لغرض تطهير الجسم قبل التوجه لعبادة الأصنام. حيث عثر على احواض عُرفت بالميضأة داخل المعابد في القسم الغربي من الجزيرة العربية كانت تملأ بالماء لغرض غسل الأيدي والأرجل وربما الأبدان للوضوء ولتطهير الجسم قبل الدخول الى بيت الصنم،[44]ولهذا السبب حفرت الآبار في المعابد لتموين هذه الأحواض بالماء.وكذلك اكتشف احتواء معابد الحضر على حوض ماء مقدس،[45]وكذلك على مقربة من مدرج الهيكل توجد حفرة نصف دائرية منحوته من الحجر في مقدمة الهيكل حيث كانت تستخدم ليوضع فيها الماء المقدس.[46]

والجدير بالإشارة تعود ممارسة هذه الطقوس في المعابد إلى فترات زمنية أقدم فعلى سبيل المثال وجود بركة الماء التي يغذيها نبع ارتوازي في معابد باربار والتي تعود لعصور دلمون القديمة والمتوسطة، وكذلك العثور على حوض ماء كبير وعميق مبنى بالحجارة والجص في معبد الدراز الذي يعود إلى فترة دلمون المبكرة، يلاحظ استمرارية وجود الأحواض وبرك الماء في المعابد منذ العصور الدلمونية حتى فترة تايلوس.

واكتشاف حوض منحوت من الحجر الجيري في مقابر تايلوس وعلى مقربة من مجموعتين من التماثيل يعتبر دليل قوى على أن وظيفة هذا الحوض لخدمة زوارالمقبرة للتطهير قبل التعبد عند مجموعة التماثيل، وإن مجموعة التماثيل المكتشفة لها صفة قدسية دينية.

3- المباخر الحجرية والفخارية:

اكتشف العديد من المباخر في مقابر تايلوس منحوتة من الحجر الجيري ومعروض نماذج منها في متحف البحرين الوطني ومن تنقيبات البعثة الدنمركية اكتشف ما يقارب من عشرة مباخر بين كامل ومكسور تعود إلى فترة دلمون المتأخرة اثنان منها قطعت من الحجر المحلي مكعبة الشكل ولها قاعدة مسطحة وأشكال أخرى ذات أربع أرجل قصيرة وسبعة مصنوعة من الطين المفخور،[47]وقد عثر على مبخر صغير الحجم في مقابر الحجر يعود إلى فترة تايلوس.[48]مربع الشكل عليه زخارف هندسية بطريقة التحزيز، و مبخر آخر اكتشف في موقع الشاخورة تل رقم 2 حقل B وحرق البخور في المعابد او المقابر يعتبر من الطقوس الدينية، وتستخدم المباخر لحرق البخور توضع أمام الأوثان في المعابد الوثنية القديمة، وقد اكتشف العديد منها في مواقع المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، ويؤكد تواجدها في مواقع أثرية مختلفة كالمعابد والمدافن ومواطن السكن و البخور والمباخر من سمات المعابد الوثنية في جزيرة العرب.[49]و في موقع قصر الحمراء في تيماء ظهر التمثال وبجانبه المبخر[50]وهذا دليل على استخدام المباخر في الطقوس الدينية. وهذه الطقوس تمارس في الحضر وتدمر وعند اليونان تحرق البخور في المعابد أمام الأوثان، واكتشاف المباخر في مقابر تايلوس دليل على حرق البخور في المقابر وبالقرب من التماثيل.

الخلاصة

إن قلة المواقع الأثرية التي تخص فترة تايلوس ولاسيما مواقع المستوطنات أو المعابد فيما يخص موضوع بحثنا وهو وظيفة التماثيل لذلك فان معظم البحوث التي نشرت عن هذه الفترة بشكل عام لم تتناول هذا الموضوع المهم، فان ما جاءنا من تماثيل مصدرها من موقع قلعة البحرين بالدرجة الأولى ومقابر فترة تايلوس ولم نحصل على تماثيل مصدرها من المعابد لعدم اكتشاف معبد واحد يعود لفترة تايلوس وإن المعابد المكتشفة في البحرين تعود للفترات الدلمونية كمعابد باربار ومعبد مستوطنة سار ومعبد الدراز ما عدا معبد واحد وهو معبد النار شيّد على أعلى نقطة من المدافن المتشابكة حقل 2 في موقع سار، طول المبني 19,5 متر شمال / جنوب والعرض 15 متر شرق / غرب تتوسطه غرفة مع دكتين جانبيتين وعلى الجانبين غرفتين مستطيلتين لم تتصل هذه الغرف مع بعضها ولكن كل واحدة لها مدخلين، يعود إلى الفترة الساسانية معبد النار،[51]نقب من قبل بعثة بحرينية أردنية مشتركة برئاسة محمد النجار وأهم ما اكتشف على أرضية المعبد قطعتين نقود من الفضة تعود للملك الساساني كافاد الأول الذي حكم من 488م-531م،[52]وهذه الفترة التي سبقت الإسلام بفترة قليلة وبذلك يمكننا اعتبار المعبد يعود لفترة تايلوس المتأخرة، ولان هذا المعبد يعتبر من معابد النار ويعود للديانة الزرادشتيه لذلك ليس له علاقة بالأصنام والتماثيل بأنواعها المختلفة التي تعود لفترات تايلوس المبكرة والمتوسطة المكتشفة في مقابر تايلوس وموقع قلعة البحرين، واهم ما توصل إليه هذا البحث من نتائج يمكن تلخيصها فيما يلي:-

1- بموجب تصنيف التماثيل المذكورة أعلاه تماثيل إناث عارية مصنوعة من الطين المحروق والجص والتي هي بدورها تم تصنيفها إلى ثلاثة أنواع حسب حركات أيدي التماثيل، المسبلة على الجانبين والماسكة بثدييها والتي تجمع بين الطريقتين يد ممدودة على الجانب والأخرى تمسك بالثدي، و سعة انتشار تماثيل التركوتا لإناث عارية مصنوعة بالقالب واستخداماتها في طقوس مختلفة فقد اكتشفت في المستوطنات والمعابد والمقابر في مناطق متعددة منها في شبه الجزيرة العربية وفيلكا وبلاد ما بين النهرين لذلك رغم تشابهها فانه يصعب تحديد أسم خاص لهذه المعبودات غير أنها تمثل آلهة الخصب والأمومة.

2- اكتشاف تمثال من النحاس في البحر المقابل لموقع قلعة البحرين، يصور إله الطب اليوناني اسكليبوس، وتمثال آخر في زوج من أقراط الذهب اكتشفت في أحد قبور موقع الشاخورة يصور إله الحب الإغريقي أروس (Eros) وهذه المكتشفات تعود للفترة الهلنستية كما تعتبر كدليل مادي أثري يؤكد وجود تأثير الديانة اليونانية، وان هناك صلات بين تايلوس واليونان في تلك الفترة.

3- كثرة التماثيل المنحوتة من الحجر الرملي المكتشفة في مقابر تايلوس ولم تصنف حسب الجنس لذكور وإناث أو بملامحها وبأدق تفاصيلها البشرية أو بين الواقعية والرمزية أو بدون ملامح مجردة ورمزية ولكن تم تصنيفها بما يتناسب وموضوع هذا البحث وهو وظيفة هذه التماثيل معتمدين في تصنيفاتنا حسب الوضعية التي اكتشفت فيها هذه التماثيل في موضعها الأصلي كما وضعها أصحاب هذه المقابر هي بحد ذاتها تفسر السبب الذي من أجله وضعت هذه التماثيل والدور المناط لها في استقبال المتعبدين لتقديم الهدايا والقرابين والأضاحي وتعتبر هذه أماكن للعبادة ولكي تلقي مزيداً من الضوء على جزء من المعتقدات الدينية الوثنية التي تمارس في فترة تايلوس ويمكن إيجاز طرق عرض أو وضع التماثيل في المقابر على النحو التالي:-

أ‌- وضع التماثيل بشكل مجاميع في مقابر تايلوس بان يوضع خمسة أو ستة تماثيل قريبة من بعضها مختلفة الأشكال بملامح ورمزية بدون ملامح لنساء ورجال وأطفال أحجامها متقاربة توضع في طرف المقبرة أو في مدخلها اكتشفت هذه الظاهرة في عدة مواقع ووضعها بهذه الطريقة ربما يعود لوجود قدسية لهذه التماثيل، وان هذه منطقة خصصت للعبادة.

ب‌- وضع التماثيل داخل غرف صغيرة الحجم مستطيلة أو مربعة الشكل لا يتجاوز طولها المتر والنصف بدون غطاء وزودت معظمها بمداخل اكتشفت غرف التماثيل في موقعي الشاخورة والحجر، ووظيفة هذه الغرف بأنها بنيت خصيصاً ليوضع بداخلها تمثال أو أكثر وبذلك يمكن اعتبار غرف التماثيل في مقابر تايلوس هي عبارة عن معبد من غرفة واحدة ووجود المحار وكسر فخار مزجج لأطباق دليل على استخدامها لوضع النذور والقرابين والتقدمات أو البخور أمام التمثال.

ج- تماثيل مثبتة بالحجارة والجص في الجدران القوسية من المعروف إنه زُود بعدد غير قليل من غرف الدفن في مقابر تايلوس بجدران قوسية وقد اكتشف في احد هذه الجدران تمثال ملصوق بالحجارة والجص وعلى هذا النموذج تم التدقيق في الجدران القوسية الأخرى فقد وجد أثر التمثال موجود على الجص في الجدار القوسي بينما التمثال مفقود، وبناءً عليه يعتبر تثبيت التماثيل في الجدران القوسية أحدى الطرق المتبعة وان هذه التماثيل لها صفة دينية.

د- منصات تحمل تماثيل وتعتبر هذه إحدى الطرق التي ثبتت التماثيل عليها في مقابر تايلوس وهي منصة مبنية بالحجارة والجص مربعة أو مستطيلة الشكل ( قاعدة العمود) يعلوها أنصاب من الحجر الجيري عبارة عن تمثال منحوت بشكل رمزي ومحور عن الطبيعة وبدون ملامح بشرية عثر على هذه المنشأة الدينية في تلال مدافن فترة تايلوس في موقع الحجر ست منصات في مدخل المقبرة تحمل كل واحدة منها تمثال وبالقرب منها اكتشف كالحالات الأخرى طبقة من الرماد بالقرب من منصات التماثيل كدليل على المضافات الجنائزية.

يلاحظ بأن التماثيل في تلال مقابر فترة تيلوس وضعت بشكل مختلف من تل لآخر وإذا اعتبرنا إن كل تل يمثل مقبرة تعود لعائلة أو ولعشيرة معينة[53]فان اختلاف وضع التماثيل ربما يعود إلى رغبة ملاك المقبرة بوضع التماثيل بالطريقة التي يرغبون وضعها، وبموجب التصنيف المكتشف والمشار إليه أعلاه يفسر هذا الاختلاف بحد ذاته بان وظيفة التماثيل لها صفة دينية وإنها تعتبر آلهة تعبد، هذا بالإضافة إلى المكتشفات الأثرية الأخرى القريبة من موضع التماثيل كطبقة الرماد واحتوائها على عظام حيوانات وسمك بالإضافة إلى المباخر وحوض الماء ووجود أحجام مختلفة من المحار (أم اللؤلؤ) قرب أو أمام هذه التماثيل، هذه الأدلة الأثرية تعزز الرأي الذي يرجح بأن وظيفة هذه التماثيل تفسر المعتقدات الدينية الوثنية في مقابر تايلوس، وإن صعوبة التعرف على أماكن الاستيطان والمعابد المجاورة لهذه المقابر بسبب الزحف العمراني الحديث الذي شهدته مملكة البحرين في السنوات الأخيرة والذي أزال العديد من المواقع الأثرية، و مع استمرار أعمال التنقيبات الأثرية خاصة في المواقع التي تعود إلى فترة تايلوس فإنها تضيف إلى معلوماتنا معلومات جديدة يوما بعد يوم عن حضارة تايلوس، ومهما تعددت الاكتشافات فان المعتقدات الدينية خاصة في فترة تايلوس والتي تعتبر الفترة الوثنية – فترة ما قبل الإسلامية – ومن خلال توثيق نتائج التنقيبات الأثرية الخاصة باكتشاف التماثيل بأنواعها المختلفة فإننا لازلنا بحاجة لاكتشاف معبد يعود لفترة تايلوس للتمكن من معرفة الطقوس الدينية التي تمارس في هذه المعابد.

 


[1] – Lombard, Stone, Plaster. Bahrain the civilization P204.

[2] – محمد رضا معراج. عادات الدفن في تايلوس – موقع الشاخورة.( المنامة: مطبعة وزارة الإعلام . الطبعة الأولي 2007) ص 84.

[3] – عبد الله حسن يحي. تقرير أولي حفرية الحجر تل رقم 2. تقرير غير منشور. قسم الدراسات والبحوث، متحف البحرين الوطني (1992-1993).

[4]بيت التمثال: أطلقت كلمة (بيت ) بمعنى معبد حيث كان البيت مأوى الإنسان ومسكنه في الأصل، ثم تجاوز الناس فأطلقوا أللفظه على المعبد باعتبار انه بيت الآلهة أو الإله، لاعتقادهم إن الآلهة تحل به، وأقدس مكان في المعبد هو البيت، وقد يضعون الصنم أو الأصنام فيه، ويقال للبيت عندئذٍ( بيت الله). فلفظة بيت هي التي استعملت لموضع العبادة أي المعبد، أطلقت قبل اسم الإله أو الموضع لتدل على التخصص. (جواد على . المفصل في تاريخ العرب، ج6 ط2 1978 ص400).

[5] – خير نمر ياسين. جنوبي بلاد الشام: تاريخه وآثاره في العصور البرونزية. (عمان: منشورات لجنة تاريخ الاردن2. 1991) ص136.

[6] – Peter Vine. Bahrain National Museum. ( London: printed by paramount printing group Ltd 1993) P 72.

[7] – El-Khouri, Lamia Salem, The Nabataean Terracotta Figurines.( England: Printed by The Basingstoke Press PhD thesis 2002 ) PP 161.163.

[8] – محمد حسن حسين. تقرير أولي لحفريات الحجر تل رقم 6. قسم الدراسات والبحوث . متحف البحرين الوطني. موسم 1992-1993. تقرير غير منشور.

[9] – محمد رضا معراج. " تايلوس وحضارة الأنباط" ، دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبر العصور، الجزء السابع ، تحرير أحمد عمر الزيلعي وآخرين، ( الرياض: جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية2006). ص46. معراج، محمد رضا. عادات الدفن في تايلوس. 2007.ص 79 ص80

[10] – محمد رضا معراج. " تايلوس وحضارة الأنباط". مداولات اللقاء السنوي السابع. ص 50.

[11] – جورج بوزنر وآخرين، معجم الحضارة المصرية القديمة، ترجمة أمين سلامة( القاهرة: التنفيذ الهيئة المصرية العامة للكتاب1996) ص 108.

[12] – إسماعيل حجارة. دمى من تل قالينج أغا في أربيل . مجلة سومر . (بغداد: الجزء الأول والثاني – المجلد السادس والعشرون ، دار الحرية للطباعة، مطبعة الجمهورية. المتحف العراقي 1970 ) ص32.

[13] – إسماعيل. دمى قالينج أغا. مجلة سومر1970 ص 34.

[14]إيكاروس: هو الاسم اليوناني لجزيرة فيلكا حيث كان الاسكندر قبل وفاته يرسل البعوث إلى الخليج لاستكشاف سواحله وجزره لإخضاعها لسلطانه واخبروه بان في البحر جزيرتين الصغيرة وتبعد عن مصبه 22كلم فيها معبد للإله أرتميس وقد أمر الاسكندر أن تسمى الجزيرة الصغيرة إيكاروس تيمناً باسم الجزيرة اليونانية الواقعة في بحر ايجة والجزيرة الثانية تسمى تايلوس وهي جزيرة البحرين.

[15] – Mathiesen, Hans Erik. The Terracotta Figurines. Volume1. Ikaros The Hellenistic Settlements. Danish Archaeological Investigations on Failaka, Kuwait.( Danish: Jutland Archaeological Society Publications,1982).P17.

[16] – وزارة الإرشاد والأنباء ، إدارة الآثار والمتاحف، تقرير شامل عن الحفريات الأثرية في جزيرة فيلكا، عام 1958-1962 ص53.

[17] – إسماعيل. دمى قالينج أغا. مجلة سومر1970 ص 33.

[18]أرتميس: آلهة الصيد عند الإغريق الوهتها للحيوانات والغابات كانت بارعة في الصيد تعاقب الخارجين على النظام وتقتلهم بسهامها كانت مستعصية على الحب وآثرت أن تبقى عذراء وتعتبر حامية العفة وملاذ الوالدات في مرض أولادهن أخوها اله الشمس وهي آلهة للقمر يخافون سطوتها ويقدمون لها القرابين البشرية كانت في الشرق آلهة الخصب ووحدها الرومان مع الإلهة ديانا.

[19] – Hans Erik. The Terracotta. P18

[20] – Hans Erik. The Terracotta. P P 18. 20.

[21] – خالد عبد العزيز الدايل، " تقرير عن أعمال ونتائج الموسم الثاني لحفرية دومة الجندل 1986م" مجلة أطلال العدد الحادي عشر( الرياض: حولية الآثار العربية السعودية 1988) ص55.

[22] – Pierre. Lombard & M.Kervran. Bahrain National Museum Archaeological collections Volume1 from Excavations1954 -1975 (Manama: Directorate of museum and Heritage, Ministry of Information 1989) P127.

[23] – P. Lombard & J.F. Salles. La Necropole De Janussan (Bahrain) (Paris: Maison de I’orient Mediterraneen, 1984) P120.

[24]افروديت: ربة الإخصاب عند المخلوقات والنباتات وربة الحب والجمال ابنة الإله زيوس ويعتقد بعض العلماء بان عبادتها من أصل شرقي وإنها تمثل الربة عشتار تزوجت الإله هيفاتوس وعشقت من البشر ادونيس تفنن المثالون اليونان والرومان في تصويرها عارية ومتدثرة وارتبط ظهورها في الأعمال الفنية بابنها الطفل ايروس وتعبد في أماكن كثيرة.

[25] – Lombard & Kervran. Bahrain National Museum. P125.

[26] – Lombard, P. Stone," Plaster and Terracotta Sculpture". Bahrain The civilization of the Two Seas Lombard and others ( Paris:Institut Du Monde Arabe, 1999) P208.

[27] – Salles, Jean-Francois," The Janussan necropolis and late first millennium B.C burial customs in Bahrain". Bahrain through the ages the Archaeology ( London: KPI Limited 1986) P455.

[28] – Lombard, Stone, Plaster. Bahrain the civilization P205.

[29] – محمد الزين، دراسات في تاريخ الرومان، الجزء الأول والثاني( دمشق: منشورات جامعة دمشق، الطبعة العاشرة ، 2001) ص43 ص95.

[30] – هنري فرانكفورت، فجر الحضارة في الشرق الأدنى، ترجمة ميخائيل خوري،( بيروت – نيويورك: نشر بالاشتراك مع مؤسسة فرنكلين المساهمة للطباعة والنشر 1959) ص 112.

[31]الرسم ألجداري( الفرسكو) : كلمة فريسكو إيطالية تعني (قصارة ) طرية ويعرف هذا الأسلوب بالرطب لأنه ينفذ على القصارة الرطبة حتى تتغلغل الألوان داخل مساماتها، وهو فن الرسم بالألوان المائية على الجص وقد رسمت لوحات شهيرة تضمها أشهر المتاحف في العالم والرسوم الأتروسكية تعتبر وثائق لمعرفة هذه الحضارة منها مواضيع المثيولوجيا الإغريقية بمغزى ديني وأجمل الرسوم على جدران القبور عازف الناي ويعود إلى 470 قبل الميلاد، وقد سبق الفراعنة الأتروكسيين والرومان حيث اكتشفت الرسوم بالألوان في القبور المصرية القديمة، وقد استخدم المصريون القدماء الأسلوب الجاف، ومن هذه الفنون أيضاً في الفترة الأموية وجدت في القصور كقصير عمرة.

[32] – عدنان البني و خالد الأسعد، تدمر أثرياً تاريخياً وسياحياً، ( دمشق: المديرية العامة للآثار والمتاحف، مطابع وزارة الثقافة،1979) ص51

[33] – Lombard, Pierre. " Jewellery and Gold ware" Bahrain The civilization of the Two Seas ( Paris: Institut Du Monde Arabe, 1999) P193.

[34]أروس ( Eros ) : إله الحب عند الإغريق أبن أفروديت، أحد الآلهة التي حكمت الكون قبل ظهور البشر وصوره الفنانون بهيئة غلام مجنح يرمي بسهامه قلوب البشر ويوقد في نفوسهم شعلة الهوى.

[35] – واثق الصالحي. " الحضر:التنقيب في البوابة الشمالية" مجلة سومر1980 ، المجلد 36 (بغداد: وزارة الثقافة والإعلام ، المؤسسة العامة للآثار والتراث، 1980) ص160.

[36] – ماجد الشمس، " رايات الحضر العربية" مجلة سومر المجلد 36( بغداد: وزارة الثقافة، 1980) ص200.

[37] -جواد على، " أصنام العرب " مجلة سومر، مجلد 23(بغداد: وزارة الثقافة، 1967) ص30.

[38] – محمد البراهيم- ضيف الله ألطلحي، " تقرير مبدئي عن حفرية الحجر- الموسم الثاني 1408هـ " مجلة أطلال العدد الثاني عشر( الرياض: الإدارة العامة للآثار والمتاحف بوزارة المعارف في المملكة العربية السعودية، حولية الآثار العربية السعودية 1989م) ص28

[39] – جون هيلي، " الأنباط ومدائن صالح " مجلة أطلال العدد العاشر ( الرياض: حولية الآثار العربية السعودية 1986) ص 138.

[40] اسكليبوس: وهو في الميثولوجيا اليونانية يعتبر اله الطب وحارس الأطباء، يصور الأفعى ملتفة حول عصا يرمز إلى تجدد الحياة والشقاء، ويصور بصورة رجل عبوس لحيان ولا يزال الأطباء يتخذون رسم الحية الملتفة على الكأس شعار للأطباء والصيدليات على أوراقهم أو ملابسهم الرسمية، إشارة إلى اسكولابيوس، أو تفاؤلاً بالشفاء مع الدلالة على الحكمة.

[41] – عثر على التمثال في البحر وبمحاذاة موقع قلعة البحرين حيث اكتشفت قناة بواسطة صور المسح الجوى للبحر عام 1980 قطع للقناة في المرجان البحري و تشاهد بشكل منعكس على شكل ممر منحرف يمتد لمسافة أكثر من 2 كلم وتتجه شمال غربي / جنوب شرقي وفتحة القناة عرضها 50 متر تشكل المدخل إلى القناة وفي الحافة الغربية لهذه الفجوة مع حدوث الجزر يظهر مبنى رباعي الزوايا وهو عبارة عن برج بنيّ لإرشاد حركة السفن احتمال عند ارتفاع المد البحري وظيفته إما علامة حدود أو منارة تضاء خاصة في المساء أو برج حراسة أو للأسباب الثلاثة، وقد عملت البعثة الفرنسية مجسات بالبلدوزر أثناء الجزر البحري لتحديد حدود هذه القناة ، اكتشفت كسر فخارية تعود إلى القرن الثالث عشر إلى الرابع عشر ولكن البعض الآخر يعود للألف الثاني والثالث قبل الميلاد، ولكن مونيك تعتقد بأن طراز بناء البرج يعود للحصن الذي يعود لفترة تايلوس. (Monique Kervran, Qal’at Al-Bahrain a Trading and Military Outpost 2005 , P210)

[42] – سهيل عثمان و عبد الرزاق الأصفر، معجم الأساطير اليونانية والرومانية، ( دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي 1982) ص138.

[43] – جوا د على. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج3. ( بيروت: دار العلم للملايين. جامعة بغداد. 1980 ) ص189.

[44] – جواد على. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج6،( بغداد: مكتبة النهضه ، دار العلم للملايين ط2، 1978) ص408.

[45] – حافظ ألدروبي. الطقوس الدينية في المعبد الخامس في الحضر مجلة سومر (بغداد: المجلد السادس والعشرون ، دار الحرية للطباعة، مطبعة الجمهورية. المتحف العراقي 1970 ) ص148.

[46] – ألدروبي. الطقوس الدينية، سومر ، ص146.

[47] – Flemming Hojlund and H.Hellmuth Andersen, Qala’at al-Bahrain 2 the Central Monumental Buildings,( Aarhus: Jutland Archaeological Society Publications 1997) P183.

[48] – Peter Vine. Bahrain National Museum. P72.

[49] – محمود يوسف الهاجري ، زكي عبد الله آل سيف، " تقرير حفرية الدفي للموسم الأول" ، مجلة أطلال حولية الآثار العربية السعودية، العدد 12 (الرياض: إدارة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف السعودية، 1989) ص44

[50] – حامد أبو درك و عبد الجواد مرا، " تقرير مبدئي عن حفريات موقع قصر الحمراء في تيماء الموسم الثالث 1985" مجلة أطلال العدد العاشر ( الرياض: إدارة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف السعودية،1986) ص 36

[51] – Monique Kervran and others, Qal’at al-Bahrain a Trading and Military outpost, (Belgium: Brepols publishers n.v., Turnhout 2005) PP 240 . 247.

[52] – Monique Kervran and others, Qal’at al-Bahrain a Trading and. PP 240-247.

[53] – محمد رضا معراج. " تايلوس وحضارة الأنباط " ، دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبر العصور، الجزء السابع، تحرير أحمد عمر الزيلعي وآخرين، ( الرياض: جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية2006) ص53.