11نكهة الماضي .. البحرين ترحب بكم (4)

جاء في الفصل السادس المتعلق بالمواصلات إنه : نظراً لموقع البحرين الذي يتوسط الخليج العربي فإنها المحطة الطبيعية للخدمات الجوية بين الشرق الأقصى والشرق الأوسط ، ولهذا السبب فهي ميناء تحتاج إلى الوقوف فيه طائرات الكثير من شركات الطيران ، ويقع مطار البحرين الدولي بجزيرة المحرق على مسافة قريبة من المدينة وهو على اتساع كاف لأحدث أنواع الطائرات ، وبالإضافة إلى ذلك توجد خدمـة جويّة للخليج العربـي وتتمثل في شركة طيران الخليج التي تسهم فيها حكومة البحرين بدور هام والتي تتخذ مقرها أيضاً في المحرّق.

وجاء في الفصل الثامن وهو بعنوان " جـواهر الأعماق " مايلي : صيد اللؤلؤ هو أقدم حرفة في البحرين وكان السبب في أن مجموعة من الجزر الصغيرة غير المنتجة نسبياً تصبح مسرحاً لكثير جداً من الحروب المريرة وتتعرض

لمهاجمة عدد كبير من الجيوش المغيرة ، ولقد اشتهرت البحرين منذ فجر الزمان بلؤلئها ، ففي مخطوط سرياني يرجع عهده إلى عام 2000 قبل الميلاد رسم لمجموعة من " عيون السمك " من دلمـون يعتقد أنهـا أول إشارة إلى لآلئ البحرين ، تايلوس هو الاسم القديم للبحرين ، وقد ذكرها بليني على أنهـا " مشهورة بالعدد العظيم من لآلئهـا" . وفي سنين متأخرة يذكر التاجر سليمان – وهو رحالة عربي عاش في القرن التاسع – مصائد اللؤلؤ في البحرين ، بينما أنه في القرن العاشر ظهر أول وصف للوسائل الفعلية للغوص تركه رجل يدعى أبو زيد حسن ، وبالرجوع إلى هذا الوصف يمكن أن نرى كيف أنه لم تتغير من وسائل الغوص إلا القليل جـداً خلال الألف سنة الماضية .

ومن الصعب جـداً تقدير قيمة صيد البحرين في السنين الماضية ، فقد قدر الصيد عام 1833 بمـا قيمته 240,000 جنيـه استرليني. وفي عام 1833 قيل أيضاً انه كان هناك 1500 زورق تقلع من البحرين صوب ضفاف اللؤلؤ . وفي عام 1896 بلغ عددهـا 900 زورق. وقد أثبتت الأرقام أن الصناعة كسدت بعض الشيء في السنين الأخيرة ففي عام 1930 كان هنـاك 109 زوارق عدد رجالها 19,300 رجل عثروا على لآلئ قيمتها 2,125,000 روبية وفي عام 1950 بلغت قيمة الصيد 1,650,000 روبية وهي حوالي نصف القيمة في عام 1930.

وسبب كساد الصناعة الذي بدأ في عام 1930 كان الكساد التجاري الشديد الذي بدأ في ذلك العـام والذي خفض من ثروة الأوروبيين الذين اعتادوا شراء اللؤلؤ ، وأيضاً اتساع نطاق صناعة اللؤلؤ المقلد في اليابان . وانه من حسن طالع البحرين حقـاً أن البترول اكتُشف في عام 1932 والا لرأت ان صناعتها الرئيسية تتدهور ببطء دون أن تحل محلها صناعة اُخرى . وبمجرد أن أنشئت صناعة البترول ساهمت بدورها في تعويض البلاد عن تحلل الصناعة القديمة حيث أمدّت البلاد بالوظائف ذات الظروف المناسبة للبحرينيين.

وجاء في الفصل الحادي عشر المتعلق بآثـار البحرين أن : أقدم بناء إسلامي باق في البحرين وأحد الآثار الإسلامية العريقة في القدم في الخليج العربي هو مسجد سوق الخميس الذي يقع في وسط الأرض الخالية من الأشجار على بعد ثلاثة أميـال من المنامة على الطريق إلى عوالي . ورغم أن مئذنتيه التوأمتين غير العاديتين تعرفانه للزائر الا انهما بنـاء حديث نسبياً . والأعمدة المخربة والجدران التي تقع إلى الداخل من الجدار القليل الارتفاع هي كل ما تبقى من البناء القديم.

ولسنوات كثيرة ظل المسجد يتهاوى ببطء ولكن في عام 1950 قامت حكومة البحرين بعمل بعض الترميمات . والكتل الحجرية والأعمدة التي كانت ملقاه على الرمل تمّت إعادتها إلى وضعها الأصلي وتمّ تطهير الأرضية من الشجيرات التي تنمو هنـاك وأصبح من الممكن الحصول على فكرة أفضل عن الشكل والمظهر الأصليين للمسجد ، وتبدو أهميته السابقة من دقّة بناءه من الأعمدة الثقيلة والأحجار الكبيرة المنحوتة من محاجر البحرين ويوجد عدد قليل من المساجد القديمة الأخرى بالبحرين التي بينت بنفس الدقّة ، أغلبها منشئات بسيطة من الخشب والطين شديدة الشبه بالمساجد التقليدية المفتوحة التي توجد ليومنا هذا في المملكة العربية السعودية .

وكما المتوقع في أقدم مسجد قائم في البحرين فأنه يضم عدداً من النقوش ، وهي ستة : اثنان على حجر القبلة ، وواحد على حجر يروي قصة إنشاء المسجد وواحد على حجر آخر من ستة سطور من الكتابة ، وقطعتان من حزام طويل كان يلف يومـاً ما حول الجدار الداخلي لصحن المسجد ، وقطعة طويلة عليها كتابة حديثة نسبياً وقد تحطمت الآن إلى ثلاث قطع .

وإذا اعتمدنا على الحالة الحاضرة لأحجار القبلة فانه يكون من المستحيل فك خطوطهـا ، لكن دياز ترك لنا صوراً فوتوغرافية تظهر أحجار القبلة في شكلها الأصلي ، وعلى صفحة 107 صورة حجر القبلة الذي تتضمن كتاباته ذكر أسماء سيدنا علي عليه السلام ، والحسن والحسين عليهما السلام وبالتالي فهو من أصل شــيعي ، وحجر القبلة الآخــر له أهميــة أكثر لأنــه يذكر كلمــــة

" الدعوة" التي قد تكون جزءاً من " الدعوة الهــادية" وهو الشعار الذي تتخذه الطائفة الإسماعيلية،وهم طائفة متطرفة من المسلمين لهم معتقداتهم الخاصة ، وكان القرامطة الذين طردوا من البحرين عام 1085 م من الطائفة الاسماعيلية بينمـا استبدلت بالكتابة الكوفية المنقوشة على الأحجار في حوالي نهاية القرن كتابة بحروف النسخ ، وهو الطراز الشائع اليوم في الكتابة العربية.

إعداد : مهدي عبد الله

10

حجر القبلة في مسجد الخميس

11

الصورة الثانية:صيد اللؤلؤ