220px-M198111290006في عام 1862م قام الرحالة البريطاني ويليام جيفورد بالجريف (1826م-1888م) برحلة يعتقد أنها كانت ضمن مهمة تجسسية لإستكشاف وسط وشرقي الجزيرة العربية ، تلك المنطقة التي كانت تعتبر من المناطق المجهولة إلى حد بعيد بالنسبة للأوربيين. ويعد بالجريف من أهم الرحالة الأوربيين الذين زاروا الجزيرة العربية وكتبوا عنها ، حيث دون في رحلته ملاحظات ومعلومات مهمة عن تاريخ وطبيعة تلك المنطقة. ولد ويليام جيفورد بالجريف (William Gifford Palgrave) في عام 1826م بمدينة

(ويست مينستر) في انجلترا لأب وعالم مشهور هو المؤرخ الإنجليزي السير فرانسيس بالجريف. حصل على شهادته الجامعية من جامعة أكسفورد عام 1846م ، ثم التحق بعد تخرجه بالجيش البريطاني في الهند عام 1847م ، وفي الهند تحول من البروتستانتية إلى الكاثوليكية واستقال من الجيش وانظم إلى الجماعة اليسوعية ، ودرس علم اللاهوت في كلية رمانو في إيطاليا. وفي عام 1857م انتقل إلى لبنان لأهداف تبشيرية وهناك طور معرفته باللغة العربية حيث أجاد التحدث بها بطلاقة ، وبعد قيام الحرب الأهلية في لبنان عام 1860م غادر إلى بريطانيا وهناك أقنع رؤسائه بدعم مهمته إلى داخل الجزيرة العربية والتي كانت تعد في ذلك الوقت أرضاً مجهولة بالنسبة للعالم. ثم غادر من بريطانيا إلى فرنسا والتحق بالكلية الجزويتية بـ(نيس) . ويذكر أن بالجريف حظي في مهمته بدعم من الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث بعد أن أقنعه بأهميتها للمخططات الإستعمارية الفرنسية في أفريقيا والشرق الأوسط.

عاد بالجريف بعد ذلك إلى سوريا حيث انتحل شخصية طبيب سوري جوال يهدف لتقديم الخدمات الطبية والإجتماعية لسكان تلك المنطقة وذلك ليغطي على الهدف الحقيقي لمهمته ، واستأجر مساعداً سورياً اسماه (بركات). وبداء رحلته من عَمّان بالأردن ثم وصل إلى الجوف ثم إلى حائل وبريدة والرياض ، ثم قصد الأحساء والقطيف ومنها انتقل إلى البحرين ثم قطر وعُمان ، كما زار بعض نواحي الساحل الشرقي للخليج و(بر فارس) . في رحلة استغرقت عاماً كاملاً.

وفي عام 1865م قام بنشر كتابه عن هذه الرحلة في جزئين تحت عنوان (قصة عام من الرحلات عبر وسط الجزيرة العربية وشرقها 1862م-1863م) ، وأهدى هذا الكتاب إلى ذكرى الرحالة الألماني (كارستن نيبور) والذي كان قد زار الجزيرة العربية قبل بالجريف ، حيث قال عنه بالجريف في كتابه : (في تكريم الذكاء والشجاعة التي فتحت أبواب الجزيرة العربية لأوربا).

800PX-~1

والذي يهمنا في هذا البحث هو زيارة بالجريف للبحرين ، وما نقله من مشاهدات وملاحظات مهمة عنها وعن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية فيها ، وما قدمه من وصفٍ لسكانها ولبعض مدنها وقراها ونمط المباني والمساكن فيها ، وغير ذلك من المعلومات المهمة والتي تقدم لنا تصوراً عن أوضاع البحرين قبل ما يزيد على 150عاماً.
واخترت من كل ذلك النصوص التي وجدتها مهمة وتستحق الذكر ، بحيث تكون مختصراً أو منتخباً لأهم ما جاء عن البحرين في هذه الرحلة. والتزمت في الغالب بالترتيب الذي اتبعه المؤلف في كتابه بإستثناء بعض المواضع القليلة التي اقتضى الأمر فيها ذلك.

مختارات من رحلة بالجريف إلى البحرين :

_1_~1

1-آل خليفة "حكام البحرين" :

1-1-أسرة آل خليفة :

قال في 233/2 :

(وأسرة آل خليفة هي نفسها من أهل الأحساء ، وليست من الهفوف ذاتها ، وقد ظلت هذه العائلة طوال قرنين من الزمان على أقل تقدير (وأنا اعتقد أن الفترة أطول من ذلك ، ولكني لم أستطع العثور على بيان دقيق يحدد ذلك التاريخ القديم) ، تتمتع بالسيطرة على جزر البحرين ، حيناً بإسم حكام القطيف من القرامطة ، وحيناً آخر بدعم من السلطة الفارسية ، وحيناً ثالثاً باعتبارها تابعاً لعُمان . ولكن بغض النظر عن تبعية آل خليفة الإسمية ، فإنهم كانوا يحكمون البحرين نفسها حكماً يكاد يكون مطلقاً ، دون أن يتخلوا عن أراضيهم الجميلة وتراثهم الجميل في الأحساء وعلى ساحل القطيف).(1)

وقال في 233/2 :

(وعائلة آل خليفة بإستثناء بعض عادات الإسراف في الشراب والتي تعزى –برغم أن ذلك لا يمكن أن يكون عذراً أو مبرراً- إلى الثروة والسلطة ، عبارة عن مجموعة مقبولة من الرجال ، الذين لا تسيطر عليهم النزعات الدموية التي تسيطر على الرؤساء النجديين والوهابيين. وبناء على ذلك فإن آل خليفة تحولوا عقب أن وضعت الحرب أوزارها إلى أصدقاء من جديد ، ولم يحاول أحد منهم الإخلال بالترتيبات الجديدة التي تم التوصل إليها).

2-1-الصراع الذي جرى بين فروع آل خليفة على السلطة :

قال في 233/2 :

(وبعد حوالي عشر سنوات من الإضطراب الذي حدث بين آل خليفة نتيجة الصراع العائلي ، والذي قام خلاله ، فرع صغير من فروع العائلة ، ويتزعمه محمد الخليفة (الذي يشغل منصب حاكم البحرين حالياً) بطرد أقاربهم من الجزيرة ، بعد أن ظلوا فترة من الزمن يشغلون منصب الحاكم المناب ، وأجبروهم على الرحيل إلى الأرض الأم ، ليصبحوا فيها رعايا لفيصل مع بقية سكان الأحساء. ونشبت الحرب في أعقاب ذلك ، وتعقدت الأمور بسبب التدخل الإيراني ، والتدخل العماني ، وكذلك التدخل النجدي ، علاوة على الرسائل التي كانت تصل بين الحين والآخر من الحكومة التركية في بغداد ، إلى أن أمكن في النهاية تسوية الموقف عن طريق وضع دفة إدارة أمور البحرين بين يدي محمد الخليفة على شكل إقطاعي تابع للسلطان الثويني حاكم عُمان ، والتزامه بأن يدفع لنجد جزية سنوية مقابل الهدوء وراحة البال. وحصل أبناء عم محمد الخليفة المنهزمين على بعض الإمتيازات من الحكومة الوهابية التي ساندتهم في المعركة السابقة). (2)

3-1-الشيخ محمد بن خليفة حاكم البحرين :

قال في 250/2 :

(…زد على ذلك ، أن الطابع الشخصي للحاكم المناب الحالي محمد الخليفة يزيد في سوء الحال في البحرين. وهذا الحاكم من النوع السيباريسي ، الذي إن صح القول يتزوج بطريقة التجريب أي كل أسبوعين ؛ معنى ذلك أن كل أربعة عشر يوماً نشهد حالة طلاق تعقبها حالة زواج ، ومن الطبيعي أن يكون ذلك مصحوباُ بالبذخ والإنفاق والتبذيرتعويضاً للحب القديم وشراء للحب الجديد ؛ ناهيك عن الإعلان المشين عن هذه الأعمال : "إن لم يكن من حقنا أن نتزوج" ، والمعروف أن مثل هذه الأعمال تكفي لأن تجعل كلاً من روم ومالينا يحمر وجهيهما خجلاً). (3)

ثم قال في 250/2 :

(زد على ذلك ، أن محمد الخليفة يبدو عليه أنه لا يفكر مطلقاً في رفاه رعاياه ؛ وهو يشبه شارل الثاني تماماً ، فكلاهما كان مبذراً ومسرفاً وأحمق ، فقد بذل محمد الخليفة قصارى جهده للخضوع للخارج ، وراح يجبي الضرائب والإتاوات والكوث والغرامات التي كان يستعملها كلها في دعارته الخاصة والعامة وفي تدمير بلاده وإجبار رعاياه على الهجرة إلى خارج البلاد على غير رغبة منهم).

وقال في 271/2 اثناء كلامه عن قطر:

(ومحمد الخليفة له أيضاً شكل من أشكال السلطة والسيطرة أو الرئاسة في قطر ، ولكن ممارسة هذه السلطة تقتصر فقط على أن يختار من حين لآخر فتاة جميلة…يعقد عليها مدة أسبوعين أو شهر على أكثر تقدير ، ثم يطلقها ويمنحها معاشاً بعد ذلك. وبينما كنت في (البداع) قام محمد الخليفة المزواج بزيارة إلى مدينة الدوحة المجاورة ، وتزوج حورية من حوريات تلك المدينة ، ثم طلقها قبل عودتي من عُمان).

2- جزيرة المحرق :

قال في 237/2 :

(والمحرق هي أجمل المدينتين وهي التي تسر الأعين ؛ ومنازل المحرق البيضاء ، التي تبرزها أكواخ النخيل داكنة اللون (والسبب في ذلك أن اعتدال المناخ هو الذي يجعل هذا الأسلوب من أساليب السكنى أمراً شائعاً ، بل مطلوباً) ، وكذلك قصور آل خليفة الكبيرة المنخفضة ، والتي تشبه إلى حد بعيد أفضل أنواع الكبائن الموجودة في ملابار يوينت Malabar Point أو بيريش كاندي Breach-Candy…وكذلك القلعتان أو الثلاث القريبة من شاطئ البحر ، وكذلك البطارية الساحلية الطويلة ، التي تصلح للاستعراض من مسافات معينة ؛ كل هذه الأشياء مجتمعة ، تشكل طاقماً واحد يجدر به أن يكون رسماً تخطيطياً ، وإن لم يكن صورة…).

ثم قال :

(وترتفع على طول الخط الرملي المنخفض ، الذي يكمل الجزيرة مجموعات كثيرة منفصلة من الاكواخ المصنوعة من منتجات النخيل ، والتي بتخللها بين حين ولآخر ، منزل أبيض اللون ، أقيم وسط أشجار النخيل الطويلة ؛ والمنطقة كلها يخيم عليها الهدوء والسكون…).

وقال في 262/2 :

(وبصفة عامة ، فإن المحرق عبارة عن مدينة غريبة تستحق الزيارة ، برغم أنها ليس فيها واحد ذو أهمية تذكر. والمدينة عجيبة من منطلق مظهرها الغربي-الفارسي ، ومنازلها الصغيرة الأنيقة ، وسوقها المعبّد ، ورفوف العرض العالية التي تمتد بطول الجدران ، في كل مكان ، مما يوحي بالحياة والحيوية خارج المنازل ؛ زد على ذلك أن درجة الحشد في مدينة المحرق ، تختلف عن أسلوب الإنتشار المتبع في معظم البلدان العربية ، التي تجيئ قيمة الأرض فيها في آخر القائمة ، بمعنى أن الأرض في هذه البلدان هي مجرد متسع لأسلوب الإنتشار نفسه.

ومن حيث التجارة ، فإن المحرق تجيئ في المرتبة الثانية بعد المنامة ، وسوق المنامة أقل ازدحاماً ومساحة ؛ وعلى الجانب الآخر ، فإن المحرق هي أنظف وأجمل المدينتين).

وقال في 267/2 ، يصف ظاهرة العيون العذبة التي تنبع في وسط البحر أو ما يعرف بـ(الكواكب) (4):

(…وحملنا قارب خفيف إلى السفينة ، وبالقرب من السفينة شاهدنا تلك الظاهرة العجيبة غير الفريدة ، فقد شاهدنا نبع مياه عذبة يبنبثق من بين مياه مالحة. كان ذلك النبع يبعد حوالى ستين ياردة عن علامة الجذر، وشاهدنا نساء المحرق وهن تخضن وجرارهن على رؤسهن إلى أن تصلن إلى صخرة صغيرة ، أو إن شئت فقل العلامة الأرضية. (أو العلامة البحرية إن شئت) التي تدل على النبع ، الذي كان ينبثق من الأسفل بقوة كانت تطرد الماء المالح من جميع النواحي ، تاركة حولها دائرة كبيرة من المياه الصالحة للشرب. كانت النسوة تغمرن جرارهن فيها ، وتعدن محملات بذلك الذي يظنه المشاهد الجاهل مقداراً من الماء المالح ، الذي عادت به هذه النساء إلى أحد الحمامات المالحة على البر).

3- مدينة المنامة :

1-3-وصف عام لمدينة المنامة :

قال في 237/2 :

(ومع أن المنامة أكبر من المحرق ، إلا أن شكلها غير ملفت للأنظار ؛ والمنامة مركز للتجارة ، كما أنها مقر للحكومة أيضاً ؛ ومن هنا ليس في المنامة سوى عدد قليل من القصور ، إضافة إلى قلة المظاهر المعمارية الدفاعية فيها. وعلى كل حال ، يوجد بالقرب من الطرف الغربي من المنامة ، بناية كبيرة بيضاء مربعة الشكل ، موزع فيها بعض المدافع على شكل بطارية من أمام تلك البناية البيضاء ، توضح أن هذه البناية هي مقر إقامة علي الخليفة شقيق محمد (الخليفة) والذي يشغل منصب الحاكم المناب في المنامة.

ومدينة المنامة ذاتها لا يشرف منها على البحر إلا جزء صغير ؛ والسبب في ذلك أن النسق الأول من المنازل والمتاجر هو الذي يحجب بقية منازل المدينة عن رؤية البحر ؛ وبإستثناء القصر الذي يقيم فيه علي الخليفة لا توجد أية منازل أخرى مهمة بالقرب من حافة المياه.

والواقع أن منظر المنامة يوحي بالقذارة منذ الوهلة الأولى ؛ والسبب في ذلك أن البحارة والصيادين يشغلون ثلاثة أرباع الشاطئ ، علاوة على أن منازل هاؤلاء البحارة والصيادين تفتقر إلى المسحة الجمالية. زد على ذلك ، أن الشاطئ نفسه مكون في معظمه من الحصى القذر.

ومن حول مدينة المنامة ، وبخاصة من الناحية الغربية والجنوبية من المدينة ، توجد البيارات النباتية الكثيفة ، كما تتميز هذه المناطق أيضاً بالحياة النباتية شديدة الإخضرار التي توحي بخصوبة التربة ، وتحل محل البريق الخاص بمدينة المحرق ، في حين تشكل صواري قوارب صيد السمك الكثيرة هي والاطواق الصغيرة التي أمام المدينة شكلاً من أشكال الحسيكة ويغلب عليها اللون البني ، مما يزيد من دَكَانة Duskness منظر البحر).

وقال في 242/2 :

(المنامة ، شأنها شأن معظم المدن الساحلية ، طول شاطئها أكثر من عرضه ، برغم أنه يعد عريضاً نسبياً ، وعرض الشاطئ في اتجاه البحر يزيد على ميل وربع الميل ، في حين تمتد المنازل إلى حوالى ثلث الميل نحو الداخل. ويصل متوسط ارتفاع الأرض ، التي تقع عليها مدينة المنامة ، إلى حوالى اثني عشر قدماً ، بل أقل من ذلك ، فوق مستوى ارتفاع المد ؛ والساحل بعد ارتفاعه الطفيف عند الشاطئ نفسه ، ينحدر مرة ثانية نحو الداخل ، إلى أن توحي المياه المالحة التي تَنِزُّ هنا وهناك ، بأن الشاطئ ، شأنه شأن شاطئ هولنده ، لابد أن يكون في بعض أماكنه أكثر انخفاضاً عن البحر يحيط به).

2-3-وصف المنازل والمساكن والمباني فيها :

قال في 242/2 :

(والجزء الأكبر من المنازل عبارة عن أكواخ مصنوعة من جريد النخل ، كل منها له مُسَوَّره الخاص ؛ والوصف الذي قدمناه عن المنزل الذي نقيم فيه يصلح أن يكون وصفاً عاماً لجميع المنازل التي من هذا القبيل. وهذه الكبائن تختلف من حيث الحجم ، ويجري إنشاؤها على شكل شوارع وصفوف دون مراعاة للقوانين الهندسية.

ونصف المنازل التي من هذا القبيل يعيش فيها أبناء نيبتون الشرقي : الصيادون ، البحارة ، الربابنة ، وما إلى ذلك ؛ ومن ثم فنحن نشاهد عند كل جملون ، وعند كل ناحية خرقة طويلة ترفرف مربوطة على سارية على شكل علم بحري مثلث الشكل ، لتبين اتجاه الريح ، وبالتالي يتمكن السكان من تنظيم مهامهم ومهنهم.

وتختلط بهذه المنازل الحقيرة ، أو قد تنفصل عنها تلك المنازل المبنية من الآجر ، أو من الأحجار ، التي أنشئت بدون لف أو دوران ، طبقاً لما يمكن أن أطلق عليه اسم العمارة الفارسية ؛ وهذه المنازل تكون في أغلب الأحيان ، أنيقة وواسعة ، وتحتوي على أقواس قوطية ، وبالكونات ، وشرفات ، وأروقة معمدة ، ونوافذ لها شعريات شبكية ؛ وفي هذه المنازل يسكن الأعيان والأثرياء ، والتجار ، والمُلاّك ، والعاملون في الحكومة. ولكن نصف هذه المنازل آيل للسقوط ، كما أن التعقيدات الحالية في القناطر إضافة إلى النفايات ليست سوى دلائل وإشارات حزينة إلى التحلل الذي سوف أورد أسبابه ، حالاً ، فالسوق ، الذي لا يبعد كثيراً عن البحر ، والذي يشكل مكاناً في منتصف طول المدينة ، ليس سوى متاهة من حواري المحلات الضيقة ، بعضها مقنطر ، وبعضها محمي من أشعة الشمس بواسطة أسقف القش ؛ وفي وسط هذه المحلات توجد ساحة مربعة الشكل مسقوفة ، يقع فيها المقهى الرئيسي في المدينة ؛وهناك ما لا يقل عن عشرين مقهى آخر بالقرب من الشاطئ. وفي المنامة يوجد العديد من المساجد ، القليل منها لأهل السنة وغالبيتها لأتباع المذهب الشيعي.

وفي الطرف الجنوبي الغربي من المدينة ، وعلى شاطئ الخليج مباشرة ، يقع المنزل الفاخر الفخم الذي يقيم فيه علي الخليفة ، حاكم المنامة المباشر…).

أقول : ما اشار إليه من وصف المنزل الذي كان يقيم فيه ويصلح أن يكون وصفاً لتلك الأكواخ ، هو في 240/2 ، كالآتي :

(…إلى أن وصلنا إلى المنزل المقصود. ثم دخلنا من باب ضيق ، لنجد أنفسنا داخل مُسَوَر واسع كبير مصنوع من جريد النخل يصل ارتفاعه إلى حوالي ثمانية أقدام ، والجريد مثبت في الأرض جنباً إلى جنب ، ومجدول إلى بعضه بإحكام ؛ وكان بداخل المسوَّر كوخان طويلان مصنوعان من سعف النخيل ، وتفصل بينهما مسافة قصيرة ؛ وكان أحد هذين الكوخين لنا ، والآخر للبحار الذي سبقت الإشارة إليه ومعه أسرته. كان طول كوخنا يصل إلى ثلاثين قدماً وعرضه عشرة أقدام ، وكان سقفه من النوع المنحدر المصنوع من القش ؛ ومن الداخل كان هناك حاجز على شكل عائق يقسم الكوخ إلى كابينتين غير متساويتين ؛ خصصنا الصغيرة منهما لتكون مستودعاً ، والثانية للمعيشة. وكانت أرضية الكوخ مفروشة ، وهذا عرف عام هنا ، بطبقة كثيفة من الأصداف الصغيرة جداً ، تكاد تكون كلها من فصيل الأصداف اللولبية ، التي لا يتجاوز طول الصدفة الواحدة منها ثمن بوصة ؛ والصبية هم الذين يجلبون هذه الأصداف من الشاطئ باستعمال السلال ، لتكون بمثابة دواسات عند مداخل أبواب المنازل ؛ ومن فوق ارضية الكوخ كان هناك حصير كبير من القصب…).

3-3-وصف ميناء المنامة وأنواع السفن والمراكب فيه :

قال في 242/2 :

(ونستطيع أن نتبين هنا كثيراً من السفن التي لا تحصى ولا تعد ، والتي تتراوح بين السفن الكبيرة والسفن الصغيرة العربية الصنع ، كما نشاهد أيضاً مراكب القطر ، وتلك المراكب الشراعية الصغيرة وحيدة الصواري ، كما نشاهد مراكب السمَاك ، وهي أيضاً من المراكب وحيدة الصواري ، ونشاهد أيضاً قوارب صيد السمك ، وكل أنواع المركبات البحرية ، وبعض المراكب مسحوبة إلى البر ، وبعضها جانح في رمل البحر ، وبعض ثالث منها يطفو فوق مياه البحر العميقة).

4-3-وصف قلعة البحرين :

قال في 243/2 :

(وإلى الخلف من المدينة ، يوجد سهل واسع مستو تربته مالحة ، قفر دائماً تغطيه المستنقعات في أغلب الأحيان . وعند الطرف البعيد من هذا السهل ، تقع قلعة كبيرة مستديرة الشكل ، ربما تذكر أسوارها وأكتافها ودعائمها صبية يارموث Yarmouth بقلعة رومان بورو Roman Borough ، فيما عدا أن قلعة البحرين تعد أكثر أناقة إلى حد ما . ويبدوا أن هذه القلعة كانت تستعمل في الأزمان القديمة معقلاً واحداً دفاعياً ضمن خطة الدفاع عن المنامة ؛ والقلعة بالصورة التي هي عليها الآن ، مفككة ومهدمة في كل مكان . وقد سمعت كثيراً من الأساطير التي يرويها الناس عن هذه القلعة ولكني أرى أنها لا تستحق الإشارة إليها أو إيرادها في هذا الكتاب ؛ والموروث الوحيد الذي يستحق الإشارة إليه ، هو ذلك الذي يعزو بناء هذه القلعة إلى أمراء القرامطة خلال فترة إزدهارهم). (5)

5-3-وصف القرى المحيطة بالمنامة :

قال في 244/2 :

(…وتمر بذلك السهل مسارات كثيرة تتقاطع في إتجاهات مختلفة ، وتؤدي إلى القرى الصغيرة التي توجد خلف ذلك السهل ؛ وهذه القرى ليست سوى مجرد مجموعات من الأكواخ المصنوعة من القش ، ولكنها كثيفة السكان ، وتشبه إلى حد كبير الأكواخ الموجودة في كل من جزيرة سيلان وجفنبتام Jafnapatam ويطلقون عليها اسم "جنوز" Ganws. وبعيداً عن مدينة المنامة ، يرتفع الجبل الوحيد الذي ينقذ البحرين من أن يطلق عليها الناس إسم الضحل البحري المنخفض).

6-3-التركيبة المذهبية في مدينة المنامة :

قال في 245/2 :

(وإنها لحقيقة غريبة ، يصعب تفسيرها ، أن أهل السنة في المنامة ، وهم يشكلون سدس سكانها تقريباً ، ليسوا حنابلة ، مثل جيرانهم في الجزيرة العربية ، أو اللأحناف شأنهم شأن البلوش والأفغان عبر الخليج ؛ ولا شافعية ، مثل محمد في كل من البصرة وبغداد ؛ وإنما مالكية ، ذلك المذهب المنتشر في كل من مصر وشمالي افريقيا. ومع ذلك فليس هناك صلة دم بين تونس والبحرين. أما الأسداس الخمسة المتبقية من سكان المنامة فهم من الشيعة طبقاً للمذهب الإيراني).

4-سكان البحرين :

1-4-وصف سكان القرى :

قال في 244/2 :

(…يضاف إلى ذلك ، أن الخمسين أو الستين كفراً التي تنتشر داخل الجزيرة ليست لها اتصالات كثيرة بالسوق الرائجة التي في الشمال الغربي ، لذا نجد أن مظهر سكان هذه الكفور يوحي بالهمجية ، والذهنية غير المتحضرة ، التي تنتج عن الإنعزال. وسكان هذه الجزيرة وهذه الكفور معظمهم ، إن لم يكن جميعهم من الشيعة ، وتعتمل في داخلهم كراهيتهم الشديدة لأهل السنة والوهابيين ، ولا يجرؤ أي شخص نجدي على العيش أو الحياة وسط هؤلاء السكان.

والعمل بالزراعة وفلاحة الأرض ، يوفر لهؤلاء السكان كل ما يحتاجونه ، بل إنه يحقق لهم فائضاً يتجرون به في أسواق المنامة ، ولكن ليس لديهم ما يصدرونه إلى الأسواق البعيدة. وسكان هذه السواحل ، هم من صيادي السمك ، بطبيعة الحال ؛ وقد بلغني أن قلة قليلة من هاؤلاء السكان تعيش بالقرب من سفح الجبل الذي سبقت الإشارة إليه ، وتعمل بالقنص ، الذي يعد مصدراً هزيلاً في هذه البلاد).

2-4-وصف عام لسكان البحرين :

قال في 245/2 :

(والسكان الحضر ، الذين ينبغي أن ينصب كلامي عليهم بصفة أساسية ، وبغض النظر عن حقيقة أصلهم ، سواء أكانوا أنباطاً أم غير ذلك ، هم في الوقت الحالي عبارة عن عرق مولَّد تماماً ، ومع ذلك نجد أن لهذا العرق طابعاً عاماً ومميزاً . ولو قدر لي أن أقول ، عن هاؤلاء السكان انهم بين بين السلالة العربية والجوزيراتية Guzeratee ومظهرهم ينم عن البرود –الذي هو أمر طبيعي في تلك المخلوقات البحرية- الذي يتجلى في ملامحهم العامة التي توحي بالهدوء التام ؛ لو قدر لي أن أقول ذلك ، فإنني ربما أكون قد اقتربت من وصف هاؤلاء السكان وصفاً دقيقاً.

وهاؤلاء السكان ليسوا طوال القامة أو أقوياء الأطراف ، فضلاً عن انهم ليسوا بيضاً تماماً أو سمراً تماماً ، ولا هم بالأصحاء تماماً أو المرضى كلية ؛ ومع ذلك فإن مظهر هاؤلاء السكان يدل على سرعة البديهة ، والرشاقة ، وحسن الطبع ، وقدر معلوم من الروح الطيبة مما يجعلنا نطلق على هؤلاء السكان من قبيل الإختصار اسم "العرق الصَّنَّاع" ، المحب للإزدهار ، الذي يصلح للسلام أكثر من الحرب ، وللتجارة أكثر من الزراعة ، وربما للبحر أكثر من البر).

3-4-عدد سكان البحرين :

قال في 244/2 :

(ويقدر إجمالي عدد سكان الجزيرة بحوالى سبعين ألف نسمة أو ما يقرب من ذلك ؛ ومع ذلك فإن هذا العدد آخذ في النقصان).

5-صيد الؤلؤ في البحرين وما يتعلق به :

قال في 248/2 :

(ويكثر وجود مصايد اللؤلؤ حول جزيرة البحرين نفسها ، مما يوفر عملاً لنصف سكان هذه الجزيرة على وجه التقريب . ويعد محمد الخليفة هنا محتكراً للؤلؤ ، فهو يحصل على ضريبة محددة من كل القوارب التي تبحر في مياه الخليج بحثاً عن اللؤلؤ ، إضافة إلى نسبة مئوية يجبيها على ما تصطاده هذه القوارب ؛ وكل من يحاول صيد الأصداف دون موافقة من الحكومة يعرّض نفسه للمحاكمة والمسائلة طبقاً للقانون ؛ وهذا بطبيعة الحال طبقاً لأهواء الحاكم النبيل.

وعدد قوارب صيد اللؤلؤ التي تجوب شواطئ البحرين بحثاً عن اللؤلؤ ، لا يمكن أن تقل ، بحال من الأحوال ، عن ألفى أو ألفى وخمسمائة قارب على وجه التقريب ، ومع ذلك ، فالناس لا يشكون من أن عدد الباحثين عن الؤلؤ يفوق عدد اللآلئ التي يصطادونها. وموسم صيد اللؤلؤ يبدأ في شهر إبريل ويستمر حتى شهر أكتوبر من كل عام ؛ والعبيد والزنوج هم الذين يستخدمون بصورة خاصة ، في عملية الغوص…).

ثم قال :

(وإذا كانت الطبقات الفقيرة تشتغل بأعمال الصيد ، فإن الطبقات الغنية عن بكرة أبيها ، تشتغل بالتجارة والإتجار ، سواء داخل حدود الجزيرة أو عن طريق التعامل مع الغرباء الذين يصلون إلى الجزيرة ، أو عن طريق الترحل إلى الشواطئ البحرية المحيطة بالجزيرة ، بدءاً من البصرة إلى بومباي ، ومن كراتشي أيضاً إلى زنجبار…).

6-الحرف والصناعات اليدوية :

قال في 248/2 :

(أما فيما يتعلق بالحرف اليدوية فإن البحرانيين ليس لهم مثيل في كل أنحاء الشرق –وبخاصة النساجين ، والعاملين في مجال المعادن ، والخشب ، والجلد ، والخياطين ، والصباغين ، أو إن شئت فقل الحرفيين بكل أنواعهم ، والذين يوجدون بكثرة في المنامة ، ويتفوقون ، إذ أنهم يصلون إلى مرتبة الإمتياز في المصنوعات اليدوية الشرقية (التي يتفوق فنها وذوقها تفوقاً كبيراً على الفن والذوق الأوربي) ، في العديد من الحرف).

7-الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية في البحرين :

1-7-الزراعة في البحرين :

قال في 249/2 :

(والزراعة ليست مهملة كلية داخل الجزيرة ، ولكن فقر التربة هو الذي يعد عائقاً كبيراً ؛ وباستثناء ثمار الحمضيات الضخمة (إذ لم أر في حياتي حمضيات بمثل هذه الأحجام في أي مكان آخر) ، فإن إنتاج الخضروات في البحرين ، برغم تنوعه بحكم العمالة ، يُعد دون المتوسط بشكل عام. وزيادة نسبة الرطوبة تساعد على النمو ، ولكن النوعية لا تتساوى مع الكمية ؛ ومن هنا فإن النخيل يكثر في كل أنحاء الجزيرة غير أن نوعية التمر سيئة جداً).

2-7-الثروة الحيوانية في البحرين :

قال في 249/2 :

(وإذا أردنا أن نضيف شيئاً عن الثروة الحيوانية فإنني أقول : إن الإبل جلبها أهل البحرين إلى بلادهم ، من ساحل الجزيرة العربية ؛ ولكن "هذه المخلوقات المسكينة تبدو عليها التعاسة والحزن" ، نظراً لأن تربة البحرين الرطبة ومناخها الرطب أيضاً لا يناسبان بنية هذه المخلوقات الجسمية التي تعتمد على الجفاف . والثيران والأبقار ليست نادرة في البحرين ، برغم أن أجسامها ، ضعيفة ، ولحومها من النوع الهزيل ، وهذا من واقع خبرتنا وتجربتنا لهذه اللحوم ؛ والظأن قليل في البحرين ؛ ولكن الحمير أفضل من ذلك بكثير ، وهذا هو حال كل مكان من الجزيرة).

3-7-الثروة السمكية في البحرين :

قال في 249/2 :

(ولكن السمك بكل أنواعه القشرية والجلدية والصدفية يملأ أماكن العرض في السوق : وأنا أشك أن هناك أية منطقة أخرى في العالم غير البحرين ، فيها مثل هذا القدر الوفير من الأسماك. من هنا ، يعد السمك الغذاء الرئيسي لسكان البحرين ؛ ومن ثم فإن الصوم الكبير ، الذي ورد ذكره عند بيبو Beppo ، يستمر على مدار العام في هذه الجزيرة).

ثم قال :

(وقد أكتشفت عن طريق الحساب الدقيق ، أنا وبركات ، أن متوسط سعر السمك في سوق المنامة يصل إلى حوالى واحد على عشرين ، ولا يزيد عن ذلك بأي حال من الأحوال ، من أسعار السمك على شواطئ سوريا ، أي في كل من بيروت وصيدا ، والموانئ المحيطة بها).

ثم قال :

(وخلاصة القول ، إن البحرين هي ابنة البحر ، كما أن البحر ، سيظل دوما بمثابة أمها الرؤوم ؛ والواقع أن السباع الطرية التي ورد ذكرها عند القديس مارك في البندقية هي التي تشكل المعيار الرئيسي لرفاه البحرين ومواردها).

9-هجرات أهل البحرين منها بسبب الأوضاع فيها :

قال في 250/2 :

(زد على ذلك ، أن محمد الخليفة يبدو عليه أنه لا يفكر مطلقاً في رفاه رعاياه ؛ وهو يشبه شارل الثاني تماماً ، فكلاهما كان مبذراً ومسرفاً وأحمق ، فقد بذل محمد الخليفة قصارى جهده للخضوع للخارج ، وراح يجبي الضرائب والإتاوات والكوث والغرامات التي كان يستعملها كلها في دعارته الخاصة والعامة وفي تدمير بلاده وإجبار رعاياه على الهجرة إلى خارج البلاد على غير رغبة منهم).

وقال في 251/2 ، عن هجرة أهل البحرين (بعد ذكره لإستبداد محمد الخليفة وانحلاله) :

(وفي الوقت ذاته ، كان السكان الوطنيون ، أو إن شئت فقل البحارنة ، قد نزحوا عن بلادهم ، ولا يزالون يفعلون يومياً ، بالعشرات بل بالمئات ، الأمر الذي أفاد الموانئ التي رحلوا إليها واستقروا فيها فائدة كبيرة وأضر ، في ذات الوقت ، بجزيرتهم. انتشروا في المنطقة من البصرة إلى مسقط على شاطئ الخليج الفارسي (بإستثناء بر فارس ، الذي كان ينتشر فيه المذهب الوهابي) ، التي يسكنها بصفة أساسية أناس من البحرين ، وتجار من البحرين ، ورعاة محلات ودكاكين من البحرين ، وحرفيون وصيادون من البحرين ، وعمال المياومة ، واناس آخرون كثيرون.

في حين قام مائتان أو ثلاثمائة من البحارنة خلال السنوات القليلة الماضية بتحويل جزيرة الجعر Ge’s ، التي لم تكن مأهولة بالسكان ، إلى واحدة من أهم المناطق التجارية في هذه البحار. غير أن هذه الجزيرة تتبع الحكم العماني). (6)

ثم قال :

(وقد اكسب السلوك الذي سبقت الإشارة إليه أحمد بن الخليفة عداءاً واحداً من رعاياه وعداءين من الوهابيين. ولكن نظرا لأن مواطني البحرين من النوع المسالم الذي يقدم التنازلات ، فإن تعبيرهم عن استيائهم يكون على شكل شكاوى من ناحية ، وعن طريق الإغتراب فقط).

وبهذا ننتهي من ذكر أهم ما ذكره بالجريف من الملاحظات والمشاهدات أثناء زيارته للبحرين. ولنتم هذا البحث بإدراج ما ذكره عن المهاجرين من أهل البحرين الذين التقى بهم أو شاهدهم في أثناء رحلته :

1-البحارنة في قطر :

1-1-في البداع :
قال في 275/2 :

(وسرعان ما قمت باستكشاف مدينة البداع كلها . وسوق مدينة البداع من النوع الطويل الضيق القذر ، ويمارس فيه بعض أصحاب المحلات البحرانيين Bahreyn ، والحرفيين البحرانيين أيضاً نشاطاتهم المالية والأعمالية على نطاق صغير…).

2-1-في الوكرة :
قال في 277/2 :

(ومدينة الوكرة مستقلة عن بقية المدن الأخرى فيما يتعلق بالحكم والشرطة. وبرعاية من رئيس الوكرة ، استطاع التجار البحرانيين الصغار والحرفيين البحرانيين أيضاً ، أن يمارسوا أعمالهم في هذه المدينة…).

2-البحارنة في جزيرة Ge’s (قيس؟) :

قال في 251/2 :

(…في حين قام مائتان أو ثلاثمائة من البحارنة خلال السنوات القليلة الماضية بتحويل جزيرة الجعر Ge’s ، التي لم تكن مأهولة بالسكان ، إلى واحدة من أهم المناطق التجارية في هذه البحار. غير أن هذه الجزيرة تتبع الحكم العماني).

وقال في 288/2 :

(قبيل الظهر ، كشفت لنا وميضة بيضاء جاءت من جهة الشمال ، عن جزيرة جعز Ge’s المنخفضة الرملية ، التي أقام التجار البحرانيون فيها مستوطنة لأنفسهم ، ازدهرت لأنها تنعم بالحرية).

3-البحارنة في بندر لنجة :

قال في 337/2 :

(وثمة سبب آخر من أسباب ازدهار مدينة لينجا ازدهاراً حقيقياً ، يتمثل في ذلك التسامح الحكيم ، الذي حل ، طبقاً لمبادئ الإدارة العمانية ، محل التعصب وضيق الأفق الشعبي ، وجذب إلى مدينة لينجا كثيراً من السكان لا من البحرين وحدها وإنما من القطيف ومن الأحساء…).

وقال في 342/2 :

(…كان شقيقا دعيج يعيشان معه في هذا المنزل ؛ يضاف إلى ذلك أن عدداً كبيراً من البحارنة ، والعمانيين وما إلى ذلك كانوا يترددون على هذا المنزل ، ولكن الفرس لم يكونوا يترددون على هذا المنزل ، نظراً لأنهم يندر أن يخالطوا السكان العرب).

4-البحارنة في عُمان :

قال في 428/2 :

(والسكان السنة من أهل مسقط عن بكرة أبيها ، لا يزيد عددهم على عشر سكان هذا البلد…أما الفرس والبحارنة فهم يتمسكون بشعائرهم الشيعية ؛ غير أن "التقية"…تضفي على جزء كبير من هؤلاء الشيعة مظهر السنيين ؛ وهم في أغلب الأحيان يقفون إلى جانب البياضية من الناحية الشكلية على أقل تقدير).

فائدة أخيرة :

أورد المؤلف في آخر الكتاب جدولاً يتضمن بيانات مهمة عن أهم الموانئ في الخليج ، مثل عدد القرى وعدد السكان والقوة العسكرية في كل ميناء ، وهو كالآتي :

___1_~1

قال في 247/2 :

(والقاعدة العامة المتبعة في جميع المنافذ الجمركية المقامة على شاطئ البحر في المنطقة بين البحرين وصور – وهي بالتحديد ، في المنامة ، والمحرق ، والبداع ، ووكره ، ولينجا ، وبندرعباس ، وأبي ظبي ، ظبيع ، والشارقة ، وبقية الأكواخ التي من هذا القبيل ، والتي يصل عددها الإجمالي إلى حوالى ثلاثين ميناءً مهماً تمارس هذا النشاط فعلاً – تقضي بتحصيل ريال واحد ، أو ما يعادل خمس شلنات إنجليزية ، عن كل طرد كامل يجري إنزاله ، بغض النظر عن محتوياته ؛ ويتراوح وزن الطرد أو البالة بين ستين وسبعين رطلاً . وهذه الطريقة تمتاز بأنها تقلل من عدد العاملين في الدائرة الجمركية…).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :

(1) كان استيلاء آل خليفة على البحرين في عام 1197هـ ، أي أن مدة حكمهم عند زيارة بالجريف للبحرين كانت قد بلغت نحو 100 عام وليس كما توهم بأنها تزيد على القرنين ؛ والمشهور أن أصل أسرة آل خليفة يعود إلى (نجد) ثم ظعنوا منها إلى الكويت ثم إلى الزبارة في قطر قبل أن يستولوا أخيراً على البحرين في التاريخ المذكور (راجع التحفة النبهانية ص82). ومن هنا يتبين الوهم الذي وقع فيه المؤلف في كلامه السابق.

أما ذكر المؤلف للقرامطة فهو غريب جداً ، فدولة القرامطة انقرضت من البحرين في أواخر القرن الرابع الهجري ، فمتى حكم آل خليفة بإسمهم!!

(2) ذكر المؤرخ النبهاني هذا الصراع الذي حصل بين فروع آل خليفة على الحكم وأسبابه بالتفصيل. راجع التحفة النبهانية صفحة 107.

(3) هو محمد بن خليفة بن سلمان آل خليفة (1258-1284هـ/1842-1867م) استولى على الحكم بعد أن انقلب على عم أبيه عبد الله بن أحمد آل خليفة في عام (1258هـ/1842م) وذلك بعد معارك دامية انتهت بإنتصار محمد الخليفة على عمه وتوليه للحكم. راجع التحفة النبهانية 107 إلى 111.

(4) هي عبارة عن عيون ماء عذب تنبع في وسط ماء البحر المالح وتسمى بـ(الكواكب) ، وكانت منتشرة في البحر حول البحرين ، وكانت تعتبر ملاذاً للبحارة والغواصين للحصول على الماء العذب وكذلك السكان الذين يعيشون بالقرب منها. ويعتقد أن ظاهرة انتشار العيون العذبة في وسط الماء المالح من أسباب تسمية البحرين بإسمها. وهو الذي اشار اليه ابن المجاور في تاريخه.
(5) وتعرف هذه القلعة بقلعة البرتغاليين أو قلعة عجاج.

(6) ذكر المؤلف هذه الجزيرة بإسم جزيرة Ge’s واختار المترجم أن يترجمها بـ(الجعر) أو (الجعز) ، واعتقد أن الجزيرة المقصودة هي جزيرة قيس المشهورة ، وهي إحدى جزيرة صغير من جزائر الساحل الشرقي للخليج.

………………….

اعداد المدون: أحمد علي، التراث البحراني