وقعة السفينة دارة من الاحداث المهمة التي تأثر لها أهل البحرين ولا زالت احداثها يتناقلها من عاصروا الحدث او سمعوا عنه وهنا ننشر لكم تفاصيل وصور من تلك الواقعة المؤلمة.

البداية: في بدايات عام 1961 أصيب الحاج راشد بن علي باقرد البناء بقرحه صغيرة (حراره) في لسانه وقد جاوز عمره الثمانين عاماً , وقد تردد للعلاج بمركز النعيم الصحي في ذلك الوقت وكذلك على أطباء خاصين حيث نصحه أحدهم بالسفر إلى بومباي في الهند للعلاج لشكه بأن القرحه سرطانية. والمرحوم الحاج راشد من وجهاء وأعيان منطقة

البنائين في المحرق وهو من الشخصيات المعروفة والمشهود له بالإيمان والسيرة الحسنة وكان رحمه الله قد زاول مهنة الغوص في بدايات حياته إلا انه اشتهر في مهنة البناء على مستوى البحرين ، وقد شيد كثير من البيوت والمباني وله علاقات بكثير من أفراد الأسرة الحاكمة والعوائل التي كانت تسكن المحرق وكان كريماً مضيفاً لا يخلوا مجلسه من الضيوف والزوار من داخل وخارج البحرين.

يقول إبنه الحاج جاسم بن راشد أطال الله في عمره أنه في شهر ابريل عام 1961 تم ترتيب سفر والده للعلاج في الهند برفقة صهره المرحوم الحاج محمد بن عبدالله البناء وكذلك حفيده المرحوم عيسى بن محمد بن راشد وكان شاباًُ يافعاً في السابعة عشر من عمره , وقد تم اختياره مرافقاً لجده حيث أنه يجيد قليلاً من اللغة الانجليزية وكان يعمل في شركة النفط (بابكو).تم الحجز لهم عن طريق شركة (GRAY BALC) في البحرين للسفر على متن الباخرة (داره) يوم الجمعة 7 ابريل 1961 م الموافق 21 شوال 1380 هـ.

معلومات عن الباخرة (داره):

الباخرة (داره) سفينة تجارية تملكها شركة الملاحة البريطانية الهندية ، وكانت خدماتها تغطى منطقة الخليج وبحر العرب وترسو في موانئ المنطقة وكذلك ميناء كراتشى وبومباي , وقد بنيت السفينة عام 1948 من قبل شركة (باركلاي كورل) البريطانية وحمولتها (5030) طن ويبلغ طولها (543) قدم وعرضها (382) قدم وعمقها (24) قدم ، وقد استوحي اسمها (داره) من إسم أحد أفراد الفرس ويعني المالك أو الثري.

الوداع الأخير

يذكر الحاج جاسم بن راشد أنه في الموعد المقرر للسفر صباح يوم الجمعة كان برفقة والده والمسافرين معه توجهوا إلى فرضة المنامة في سيارة المرحوم السيد باقر ومعهم أيضاً الحاج المرحوم محمد بو حمد والمرحوم الحاج محمد علي الحسن وكانت الباخرة (داره) راسيه داخل البحر قبالة الفرضة ، ونقلوا إليها بواسطة قوارب صغيرة , ولازال الحاج جاسم يذكر ساعة وداعه الأخير لوالده وقد أغرورقت عيناه كأنه يشعر أنها ستكون النظرات الأخيرة.

الرحلة المشئومة

بدأت الرحلة بعد ظهر يوم الجمعة وهي تعبر عباب الخليج متجهة إلى الهند ، ويروي بعض الناجين من الكارثة حسب تحقيق أجرته مجلة (كل الأسرة) الإماراتية في عددها رقم (42) الصادر في أكتوبر 1999 والذي زودنا به مشكورا الحاج صالح محمد المهدي حفظه الله والذي أوردنا بعض المعلومات منه.وفي حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءً ساءت الأحوال الجوية وهبت رياح قوية وهاج البحر، فقرر القبطان توجيه السفينة شمالاً لتجنب العاصفة ، وفي حوالي الساعة الرابعة وأربعين دقيقة دوى انفجار هائل في وسط السفينة أدى إلى اندلاع حريق وانتشرت الأدخنة وظهر ثقب كبير في هيكل السفينة ودب الذعر وعمت الفوضى.السفينة كانت تقل حوالي (819) راكب ، ويروي الحاج محمد بن عبدالله بعد نجاته من الحادثة ، أنهم كانوا متواجدين في الكابينة المخصصة لهم يستعدون لصلاة الفجر عندما سمعوا صوت الانفجار وشاهدوا الحريق والأدخنة والناس تهرع في كل اتجاه ، فقرر ومن معه النجاة بأرواحهم ونزلوا من الباخرة على متن قارب صغير للنجاة مع مجموعة من الركاب ، ولم يحتمل القارب العدد الزائد والعاصفة التي زادت الطين بله ، فأنقلب بهم ووجد نفسه يصارع الأمواج لمدة (15) ساعة تقريباً بعد أن تعلق بحبل متدلى من الباخرة وسط البحر ولا يعلم ما حل بالآخرين إلى أن تم انتشاله من قبل فرقة الإنقاذ التي وصلت حوالي الساعة الثامنة مساء يوم الأحد 9/4/1961م وكان في حالة يرثى لها من شدة التعب والإرهاق والبرودة ، وقد أحضر إلى البحرين صباح الأثنين 10/4 مع عدد من الناجين , وقد بلغ عدد الضحايا في الكارثة (238) راكب بينهم الحاج راشد وحفيده عيسى.

 

نقلا عن نفس المصدر (مجلة الأسرة) يروي أحد الناجين أنه قبل الحادثة خرج رب أسرة بحرينية وأقفل على زوجته وعياله باب الكابينه حرصاً منه على سلامتهم وأخذ يتجول على سطح السفينة ، وعندما حدث الإنفجار واندلعت النيران لم يتمكن من العودة إلى أسرته لينقذها وظن أنهم هلكوا فلم يستطع احتمال أنه المتسبب فألقى بنفسه وسط الأمواج ، ولم يدري أبداً أن أحد الركاب قد فتح لهم الباب قبل وصول النيران إليهم ، وشاء القدر أن تنجوا أسرته ويغرق هو.

النهاية

أما السفينة المنكوبه فقد غرقت في الساعة التاسعة والنصف صباح يوم الأثنين 10/4 على بعد 3 أميال من شاطئ أم القيوين.

مضى الآن على هذه الكارثة حوالي 48 سنة ولازلنا نتذكر بحسرة تلك الفجيعة التي فقدت أسرة البنائين شخصية بوزن الحاج راشد رحمه الله تعالى وحفيده الذي عاش يتيماً من الأم والأب ورغم ذلك كان مرحاً محبوباً من الجميع , وقد اعتمد على نفسه وكان يُتوقع له مستقبل زاهر لولا قضاء الله وقدره ، ولقد عاش أبناء المنطقة عدة أشهر بعد الحادثة يتابعون الأخبار ويتوقعون نجاتهما والعثور عليهما إلى أن فـُقد الأمل ، فرحمة الله عليهما وعلى جميع ضحايا هذه الرحلة المشئومة.

 

 

صور من الحادثة نشرت في احدى المجلات وتحوي صور ضحايا الحادثة وصور السفية وهي تحترق

17-18

17-19

 17-20

 17-21

 

المرسل: يوسف البناء