main_loc-5 عينا الحكيم الأثريتان الواقعتان بين قريتي شهركان وصدد بالمنطقة الشمالية، متجاورتان في موقع واحد تربطهما قناة جوفية بنظام الأفلاج، بُنيتا بهندسة وأسلوب اعتبره مختصون أنهما قد تكونان أقدم من عين عذاري، غير أنهما تحولتا مؤخراً لأملاك خاصة وباتتا مهددتين بالردم والاندثار على رغم إصرارهما على الجود بالمياه الجوفية حتى يومنا هذا.

وبحسب الباحث التاريخي وصاحب موقع «سنوات الجريش» الذي يهتم بتاريخ وتراث البحرين، جاسم آل عباس، فقد ذكر أن «المياه مازالت تتدفق من العينين، وبإمكان وزارة الثقافة تحديداً أن تعيد صيانتهما وإحياءهما من جديد».

عينا الحكيم الأثريتان الواقعتان بين قريتي شهركان وصدد بالمنطقة

الشمالية، متجاورتان في موقع واحد تربطهما قناة جوفية بنظام الأفلاج، بنيتا بهندسة وأسلوب اعتبره مختصون أنهما قد تكونان أقدم من عين عذاري، غير أنهما تحولتا مؤخراً لأملاك خاصة وباتتا مهددتين بالردم والاندثار على رغم إصرارهما على الجود بالمياه الجوفية حتى يومنا هذا.

وعملت عينا الحكيم من خلال حفر قناة مائية لها أسفل الأرض، تقطعهما فوهات للأعلى بمواقع مختلفة لتتدفق منها المياه من أجل سقي المزارع. ويمكن النزول عبر الفوهات لاستخراج الماء وتنظيف المجرى بالتزامن مع حالات المد والجزر.

وبحسب الباحث التاريخي وصاحب موقع «سنوات الجريش» الذي يهتم بتاريخ وتراث البحرين، جاسم آل عباس، فقد ذكر أن «حاكم البحرين السابق سمو الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، جدد حفر العينين بعد اندثارهما، وكانت هاتان العينان والمزرعة التي تقع فيهما تتبع عائلة تُدعى علي بن حسين آل حسن. وتسمى المزرعة الواقعة فيها العينان زرع المشجاع، وعُرفت لاحقاً بزرع بورا نسبةً لعامل هندي أو عماني كَان يعمل فيها».

وفي تفاصيل أكثر، أفاد آل عباس «هما عينان متجاورتان في موقع واحد تربطهما قناة جوفية بنظام أفلاج يفوض الماء منهما مع حركة المد، ومن قام بالحفر لهما يقال له شاه ركان أو شاه راكان، حيث أجرى لهما فوهة تسقي المزارع وربطهما بمجرى مائي مسقف (الأفلاج) يصل لزرع السبيليات شمال الصافرية ويتقطعه بمسافة متقاربة فوهات يمكن النزول خلالهما لاستخراج الماء وتنظيف المجرى».

وأوضح الباحث التاريخي أنه «توجد عين أخرى في المنطقة الوسطى تسمى أيضاً بعين الحكيم بسبب تشابههما، وجميعهم أصبحوا الآن ضمن أملاك خاصة ووسط مساحات كانت خضراء وأهملت حالياً من أجل التوسع العمراني فيها، ولذلك عين الحكيم باتت مهددة بالردم حالياً لاسيما في ظل غياب أي بوادر للرعاية الرسمية وإعادة إحيائها كمعلم ثقافي وتاريخي».

وأسهب آل عباس، «هما عينان، الأولى في جهة الشرق والثانية بناحية الغرب، وهما قريبتان من عين تسمى صخيرة وبحجم عملاق، وهذه المنطقة تقع بين قريتي شهركان وصدد، وفي الأساس هي تقع في قرية الجفور قديماً، وموقعها عموماً وسط قرى ومناطق زراعية تتمتع بالعيون وينابيع المياه الطبيعية».

وعن تاريخ العينين، بيّن الباحث التاريخي أن «عيني الحكيم قديمتان جداً ولا يوجد تاريخ محدد عن حفرهما، وبناؤهما يعتمد على نظام الأفلاج، حيث توجد قناة مائية تحت الأرض بصنع الإنسان قديماً فيها فتحات للأعلى من أجل تدفق المياه. وأنا شخصياً نزلت للقاع قبل نحو عامين وعاينت طريقة بنائهما وهندستهما التي اعتمدت على الحجارة والجص، وهما تعتبران من عيون البحرين القديمة اللتين قد تكونان أقدم حتى من عين عذاري في منطقة البلاد القديم نظراً لمعطياتهما الهندسية والفنية».

وأكد آل عباس أن «المياه مازالت تتدفق من العينين، وبإمكان وزارة الثقافة تحديداً أن تعيد صيانتهما وإحياءهما من جديد، وأن تخصصا كمعلم تاريخي وثقافي أسوة بشجرة الحياة وغيرها من المعالم والمواقع التاريخي في البحرين».

وعن الوضع الحالي للعينين، علق الباحث التاريخي بأن «المياه الجوفية التي تتدفق من العينين مازالت تصاحبها الأبخرة نظراً لسخونتها، وهذه مشاهد باتت مندثرة ونادرة في البحرين بعد أن كانت طبيعة منتشرة في كل المناطق. وقد هدمت قبل فترة غرفة كانت مخصصة لضخ المياه منهما تمهيداً للبناء في المنطقة، وخصوصاً أنهما تقعان ضمن أملاك خاصة»، مستدركاً بأنه «من المفترض أن يتم استملاكهما من جانب الدولة لحمايتهما وإعادة إحيائهما».

وتابع آل عباس «العينان عميقتان جداً وبارتفاع يزيد على ارتفاع 3 طوابق، وبقطر يزيد عن 60 قدماً. وقد كانت المياه التي تنبع منهما تتدفق لمناطق بعيدة مثل الصافرية وغيرها من اجل السقاية والاستخدام المنزلي».

وفي المقابل، قال عضو مجلس بلدي المنطقة الوسطى عن الدائرة الأولى، مجدي النشيط، إن «عين الحكيم التي تقع بالمنطقة الوسطى بين سند والعكر خضعت للصيانة والتنظيم ما بين العامين 2002 و2003 ثم أصبحت ملكاً خاصاً لاحقاً».

وأضاف النشيط لـ «الوسط» أن «المياه كانت تتدفق في العين حتى ما بعد العام 2004، حيث تكفلت شئون الزراعة بوزارة شئون البلديات والتخطيط العمراني آنذاك برعايتها»، موضحاً أن «هناك العديد من المناطق في البحرين مازالت توجد العيون الحية فيها وكذلك الكواكب، وأصبحت الكثير منها ضمن أملاك خاصة والتي منها: عينا طنب الكبرى والصغرى في سند اللتين أصبحتا ضمن حدود وأملاك خاصة».

وبيّن العضو البلدي، «توجد عين أخرى تسمى عين بشة أصبحت ضمن أملاك إدارة الأوقاف السنية، ومازال الماء ينبع منها كما نما إلى حد علمي، كما ان أحد المُلاك يتاجر في المياه التي تصدر من تلك العيون».

صحيفة الوسط – صادق الحلواجي

main_loc-5

 main_loc-5-2

 main_loc-5-3

أحد مداخل قنوات المياه أسفل الأرض التي تقطعها فوهات للأعلى بمواقع مختلفة لتتدفق منها المياه من أجل سقي المزارع