BmpG4EgIMAAHxvp الرد على الأفغاني الجزء الأول

لا يخفى على أحد السبب الذي يدعو صحيفة علمانية مثل صحيفة الأيام أن تنشر موضوعاً سلفياً تكفيرياً وهابياً لأحد دعاة التكفير والفتنة والتحريض المدعو "محمد رفيق محمد سعيد فقير الأفغاني"، الذي كان يُعرف والده في البحرين باسم "الأفغاني" ويعرفه كل من دَرَسَ علم التجويد من خلال كتابه "ملخص عمدة البيان" الذي تحول اسم مؤلف –كما في الطبعات الأولى للكتاب- بقدرة قادر من "الشيخ محمد سعيد فقير الهروي الأفغاني" إلى "الشيخ محمد سعيد الحسيني"!، وذلك بعد أن حصلوا على شرف الجنسية البحرينية.وهنا أود أن أشيد بوالد كاتب المقال ألا وهو الشيخ محمد سعيد فقير فهو عاش منذ سبعينيات القرن الماضي إلى يومنا هذا، وهو يدرس علم التجويد.وله فضل سواء على مدرسي علم التجويد في جميع أنحاء البحرين، وقد تخرج على يديه المئات من الطائفتين الكريمتين سنة وشيعة، ومن المعروف عن الشيخ الأفغاني

الوالد أنه لا يفرق بين الشيعة والسنة وهو من المشايخ المعتدلين.ولكن للأسف خرج أبنائه على عكس والدهم، ومنهم هذا المدعو محمد رفيق الذي كتب مقالاً في صحيفة الأيام "عدد 9153 بتاريخ 2/5/2014" تحت عنوان "قبر صعصعة بن صوحان العبدي بـيـن الحقيقة والادعاء" وقد قسم مقاله على أربعة أجزاء ونشر منه الجزء الأول المتعلق بحكم البناء على القبور، وها نحن نرد عليه بالأدلة العلمية ومن كلام العلماء كل على حسب رأي مذهبه، لأبين أن كلام هذا الأفغاني شاذ عن بقية مذاهب المسلمين.ابتدأ مقاله -كما هي عادة غيره من أبناء جلدته من الوهابية- برمي المسلمين بالشرك بالله، وهي لعمري من أعظم الحرمات التي ابتلينا بها نحن معاشر المسلمين من قبل الوهابية، ومن هنا أود أن أذكرهم بما روي عن النبي (ص) من طرق السنة الصحيحة من النهي عن تكفير المسلمين، فقد روى الشيخان وأحمد والترمذي وغيرهم من أصحاب السنن والمسانيد عن عبد الله بن عمر عن النبي (ص) أنه قال: «أيما رجل مسلم أكفر رجلاً مسلماً: فإن كان كافراً، وإلا كان هو الكافر».والتكفير هو نواة الإرهاب واستحلال الدماء والأعراض، فما يحدث في العراق وسوريا وباكستان وما حدث من قبل في الجزائر وغيرها من أعمال تفجير وتفخيخ وقتل الأنفس المحرمة، كل ذلك بسبب التكفير ورمي الناس بالشرك.لدى فمن الواجب على جميع علماء المسلمين، تبيين خطر التكفير ورمي الناس بالشرك، وهذا ما لا تحذر منه سلطات الدول الإسلامية إلا بعد وقوع الفأس في الرأس، كما حدث في العراق سابقاً وفي سوريا حالياً، حيث حث مشايخ الوهابية في التلفزيونات وفي وسائل التواصل الاجتماعي الشباب والمراهقين على الجهاد ضد الكفرة والروافض والنصيرية وغيرها من المسميات التي تسببت في إهلاك الحرث والنسل.وهذا الأفغاني ليس ببعيد عن هؤلاء، فله صور قد نشرت في أحداث عام 2011م وهو حامل للعصي والسيوف والأسياخ مع مجموعة من الفتية وهو يحرضهم على شيعة البحرين.نرجع إلى الموضوع الذي كتبه وإلى الشبهات التي آثارها والتي ما هي "نسخ ولصق" لما هو مسطور في منتديات الوهابية دون التتبع والتأكد من النقل.أولاً: حديث: «ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور المساجد، فإني أنهاكم عن ذلك»، الذي استدل به على حرمة بناء قبور الصالحين!!وهذا يدل على جهله بفقه الحديث، فهو لم يكلف نفسه أن يطالع أهم شرح لديهم لصحيح البخاري وهو فتح الباري لابن حجر العسقلاني الذي يعد من أهم علماء الحديث على مر العصور لدى أهل السنة، حيث قال في شرحه على مثل هذه الأحاديث: «وحمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان وأما الآن فلا (…) قال البيضاوي لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك فأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد…».فهذا ابن حجر نقل كلام البيضاوي ولم يرده مما يدل على أن هذا هو رأي عامة المسلمين في مثل هذه الأحاديث.وأما الحديث الثاني الذي نقله عن صحيح مسلم، فننقل قول النووي –والذي يعد شرحه من أهم الشروح على صحيح مسلم-: «فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك».وأنت ترى عزيزي الفرق أن كلام النووي في يحمل على المستحب لا الواجب.ومن هنا ننقل أراء أئمة المذاهب في عدم حرمة البناء على القبر من كتبهم المعتبرة:1- مذهب الإمام أبي حنيفة:في حاشية ابن عابدين: «(ولا يرفع عليه بناء) أي يحرم لو للزينة ، ويكره لو للأحكام بعد الدفن، وأما قبله فليس بقبر . إمداد . وفي الاحكام عن جامع الفتاوى: وقيل لا يكره البناء إذا كان الميت من المشايخ والعلماء والسادات اه‍ قلت : لكن هذا في غير المقابر المسبلة كما لا يخفى». 2- مذهب الإمام مالك:في كتاب البيان والتحصيل (2/254) لمحمد بن رشد المالكي المتوفى سنة (520ه): «البناء على القبر على وجهين؛ أحدهما: البناء على نفس القبر، والثاني: البناء حواليه؛ فأما البناء على نفس القبر، فمكروه بكل حال؛ وأما البناء حواليه، فيكره ذلك في المقبرة من ناحية التضييق فيها على الناس، ولا بأس به في الأملاك»3- مذهب الإمام الشافعي:في كتاب البيان في مذهب الإمام الشافعي 3/110: «وأما البناء على القبر: فإن بني عليه بيت أو قبة، فإن كان ذلك في مقبرة مسبلة … لم يجز؛ لأنه يضيق على غيره، وعليه يحمل الخبر. وإن كان في ملكه … جاز له أن يبني ما شاء؛ لأنه لا يضيق على غيره، بخلاف المسبلة».وحتى مذهب الإمام أحمد بن حنبل والذي تدعي الوهابية أنهم ينتسبون إليه، فالحكم لديه الكراهة لا التحريم كما في المغني لابن قدامة.بل إن في كتاب العلل والسؤالات لأحمد بن حنبل (2/492): «سألته [أي سأل عبد الله أباه أحمد بن حنبل] عن الرجل يمس منبر النبي (ص) ويتبرك بمسه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا يريد بذلك التقرب إلى الله جل وعز فقال لا بأس بذلك».وأما كلامه عن أهل البحرين فهو يريد أن يقول أن أهل البحرين أصلهم كانوا من أهل السنة وأنهم من اتباع الخليفة الأول أبي بكر، وهذا خلاف الواقع، فقد أجمعت المصادر التاريخية أن الخليفة أبا بكر قاتل أهل البحرين وسموهم أهل الردة.وأما أن البحرين كانوا من الشيعة فيكفي ما قاله ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: «وأهل البحرين بالقرب منهم بضدهم كلهم روافض سبائيون لا يكتمونه ولا يتحاشون وليس عندهم من يخالف هذا المذهب إلا أن يكون غريباً»، وما قاله ابن المجاور في كتابه تاريخ المستبصر ص331: «وتسمى الجزيرة أوال وبها 360 قرية إمامية المذهب ما خلا قرية واحدة».وأما الأحاديث التي نقلها عن كتب الشيعة فليس فيها مراده، وهي واضحة لا تحتاج لشرح، وسيأتي المراد منها في نقلنا عن كتاب ذخيرة المعاد الذي نقل عنه صاحب المقال.وأما ما نقله  عن الحدائق الناضرة فلم ينقل النص كاملا كما هي عادتهم، ففي نهاية الباب قال المحقق البحراني (قد): «وكيف كان فيستثنى من ذلك قبور الأنبياء والأئمة (ع) لإطباق الناس على البناء على قبورهم (ع) من غير نكير، واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك، بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا استضعافا لخبر المنع، والتفاتاً إلى أن في ذلك تعظيماً لشعائر الإسلام وتحصيلاً لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى، صرح بذلك السيد في المدارك، وهو جيد».وكذا ما نقله عن المحقق السبزواري أعلى الله مقامه في ذخيرة المعاد، فلم ينقل العبارة كاملة وهذا هو النص الذي اقتطعه: «ولا ريب أن الإمامية مطبقة ‌مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء والأخرى الصلاة في المشاهد المقدّسة فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد، وبعضها ضعيف الإسناد وقد عارضها أخبار أشهر منها‌» انتهى.

قد انتهينا ولله الحمد والمنة من الرد على محمد رفيق الأفغاني في مقاله الأول حول الصحابي الجليل «صعصعة بن صوحان العبدي البحراني».«وإن عدتم عدنا»

حرر في يوم الجمعة الموافق للثاني من رجب الأصب لعام 1435هـ

وكتبه حسن بن علوي الموسوي

الرد على الأفغاني الجزء الثاني

قد وعدناكم في الأسبوع الماضي بأنّا سنردُ –إن شاء الله- على ما سيطرحه محمد رفيق الأفغاني هذا الأسبوع من جزئه الثاني لموضوعه «قبر صعصعة بن صوحان العبدي بـيـن الحقيقة والادعاء» وقد نشره في عدد هذا اليوم الجمعة من صحيفة الأيام البحرينية رقم العدد 9160 بتاريخ (9/5/2014).ابتدأ الأفغاني موضوعه بقوله «بأنني ضد أي عمل تخريبي ضد أي منشأة أو مرفق وهذا ليس من الشرع، فالمنكر لايزال بمنكر أعظم منه، ولم يصدر مني ما يدل على ذلك، وإن كان البعض حمَّل كلامي ما لا يحتمل، وكنت ناقلاً لأقوال أهل العلم».وأقول: أن كلامه هذا مبهمٌ، فليس فيه تصريح بأنه ضد تخريب البناء على قبر ومسجد صعصعة بالذات، خصوصاً أنه نقل الأحاديث التي أراد أن يفهم القارئ بحسب فهمه هو أن يُسوَّى كل قبر عليه بناء بالأرض، وأخذ يتهم من يذهب لهذه الأماكن بالشرك.فإذا كان فعلاً يستنكر تخريب مقام ومسجد صعصعة بالذات، عليه أن يوضح ذلك، بل يجب عليه أن يقول أنَّ هذا عمل محرم وقد وعد الله عليه بأشد العذاب كما في قوله تعالى ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. ثم قال: «الأمور التاريخية لا مجال للعقل والخيال فيها، وإنما هو النقل المحض، والالتزام بمنهج البحث، من توثيق المصدر وصحة المضمون، فيجب الالتزام بذلك، ونحن بحمد الله قد التزمنا بذلك في بحثنا»وأقول: قد تبين لك أخي القارئ الكريم عدم الأمانة في نقله وكيف اقتطع كلام المحقق البحراني في «الحدائق»، والمحقق السبزواري في «ذخيرة المعاد».وكيث أنه تجاهل نقل معنى الأحاديث التي نقلها من كتب شروح الأحاديث الأشهر عندهم «فتح الباري» وشرح النووي على صحيح مسلم، وأقوال كبار علماء المذاهب الأربعة في شأن البناء على القبور وجواز ذلك.فأي التزام بمنهج البحث الذي التزم به هذا المدعي؟ثم قال الأفغاني: «من يخالفني الرأي ويرى أن رأيه هو الصواب فليناقش، وليلتزم بأدبيات الحوار، ولينقد قولي دون التعرض لشخصي، لأنها حيلة الضعيف العاجز، ولن تزيدني إلا إصراراً.«وأقول إنني التزمت في ردي الأول بأدب النقاش ونقلت من المصادر المعتبرة لديهم، وأما وصفي له بالأفغاني فلا أرى في ذلك أي مسٍّ لشخصه الكريم، خصوصاً أن والده حفظه الله يسمى بالشيخ الأفغاني.قال الأفغاني: «هو تابعي مخضرم كما ذكره ابن عبد البر وابن الأثير الجزري وابن حجر، وليس بصحابي كما توهَّم البعض ويدَّعيه..».وأقول: أن وصف صعصعة بن صوحان بالصحابي ليس بدعاً من القول، فإن أبا بكر الطرطوشي (ت520هـ) قال في رسالة له اسمها «تحريم السماع» في ص221 قال ما نصه:«فالجواب أن صعصعة بن صوحان وهو من أصحاب النبي (ص) فسَّر..»، أضف إلى ذلك أن ذكر اسم «صعصعة» في الكتب المخصصة لتراجم الصحابة كـ«أسد الغابة» و«الاستيعاب» و«تجريد أسماء الصحابة» و«الإصابة» و«الإبانة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة»  ولو أنهم نفوا عنه الصحبة، ولكن مجرد ذكره في هذه الكتب يعني أن الرجل مختلف في صحبته، كما قال ابن مغلطاي في كتاب «إكمال تهذيب الكمال»: «وذكره غير واحد في الصحابة»، ونفي الصحبة عنه كلام مرسلٌ كما أن القول بأنه صحابي كلام مرسل، فلا يمكن الجزم لا بهذا ولا بذاك.ولو سلّمنا أنه ليس من أصحاب النبي (ص)، -مع أنه شرف كبير- يكفي لدى الشيعة الإمامية كونه من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بل من خُلَّصِ أصحابه، وهذا بإجماع كتب التراجم والسير والرجال سواء السنية أم الشيعية.قال الأفغاني: «كان رحمه الله تعالى خطيباً مفوَّهاً، من اتباع الإمام علي بن أبي طالب….»وأقول: لقد كفانا الأفغاني مئونة إثبات أن الرجل من أتباع الإمام علي (ع)، فلطالما أخذ البعض مؤخراً بإنكار هذه الحقيقة الثابتة في الكتب، ولو أن الرجل قد استخدم لفظ «أتباع» بل «شيعة» ليخفف الوطئة عليهم، وبهذه المناسبة سأذكر هنا المصادر التي وصفت صعصعة بن صوحان أنه شيعي بهذا اللفظ، ولم أتعرض لبقية الشواهد التي تثبت تشيع الرجل من بقية المصادر:

1-     البيان والتبيين للجاحظ (ت255هـ): «ومن خطبائهم المشهورين: صعصعة بن صوحان، وزيد بن صوحان، وسيحان بن صوحان. ومنهم صحار بن عياش. وصحار من شيعة عثمان، وبنو صوحان من شيعة علي…»

2-    المعارف لابن قتيبة (ت276هـ): حيث ذكر في ص624 تحت «باب أسماء الغالية/ تحت عنوان الشيعة»: «وصعصعة بن صوحان..».

3-     السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل (ت290هـ): حيث يروي عن أبيه بسنده عن مجالد أنه سئل عامر لم تقع في الشيعة وإنما تعلمت منهم؟ إلى أن قال «..وأما صعصعة بن صوحان فكان رجلاً خطيباً..» .

4-  الأمثال المولدة لأبي بكر الخوارزمي (ت383هـ): حيث ذكر مثلاً يضرب «أخطب من صعصعة بن صوحان العبديّ» ثم قال: « غلب عليه المثل من بين الخطباء، وليس بأخطبهم، ولكنّه من رجالات الشيعة..».

5-     الانتصار للقرآن للباقلاني (ت403هـ): تحت فصل في فضل علي (ع) «..وصعصعة بن صوحان العبدي وغيرهم من شيعته..».

6-       سمط اللآلي في شرح أمالي القالي لأبي عبيد البكري (ت489هـ): «وقول معاوية لقد يسوءني أن أراك خطيباً ذلك لأنه من شيعة علي..».

7-     محاضرات الأدباء (للراغب الأصفعاني ت502): ذكر فيه خطبة كلاماً لصعصعة قال في آخره: «بل إنسيٌّ سويٌّ من شيعة عليّ..».

8-      تاريخ الإسلام للذهبي (ت748هـ): ذكر تحت ترجمته «أحد شيعة علي».

9-                       سمط النجوم العوالي للعصامي المكي (ت1111هـ): «كان صعصعة بن صوحان وأخوه زيد وقيل يزيد بن صوحان وكلاهما شيعة علي من الفصحاء البلغاء..»

قال الأفغاني: «جاء في طبقات ابن سعد المتوفى سنة (230هـ) ويعتبر من أقدم المصادر في طبقات الرجال وأقربهم لعصر صعصعة رحمه الله تعالى، قال ابن سعد: «توفي صعصعة بالكوفة، في خلافة معاوية بن أبي سفيان».وأقول: قبل أن أبدأ بالرد لا بد من الإشارة إلى نقطة مهمة، فلا يصح للأفغاني أن يحج الشيعة بما في كتبهم كطبقات ابن سعد وغيره من المصادر.وحتى على مبانيهم لا يصح أن يرسل كلام ابن سعد إرسال المسلمات حتى لو نقل كلامه غيره من علمائهم.وذلك لأن الكلام الذي قاله ابن سعد لا يوجد عليه إجماع من قبل علمائهم وسأبين الآن اختلاف علمائهم مع ما قال ابن سعد في الطبقات.قال ابن سعد «جاء في طبقات ابن سعد المتوفى سنة (230هـ) ويعتبر من أقدم المصادر في طبقات الرجال وأقربهم لعصر صعصعة رحمه الله تعالى، قال ابن سعد: «توفي صعصعة بالكوفة، في خلافة معاوية بن أبي سفيان».الإمام البخاري صاحب الصحيح وهو عند أهل السنة أعلى رتبة من ابن سعد قال في كتابه التاريخ الكبير تحت ترجمة صعصعة «توفي بعد أخيه زيد، أدرك خلافة يزيد بن معاوية« كذا ولم يحدد مكان وفاته، وكما ترى أخي القارئ فهذا مناقض لما ذكره ابن سعد من أنه توفي في خلافة معاوية.وأما ما نقله عن العلامة آغا بزرگ الطهراني (ره) من أنه مات بالكوفة، فيبقى كلام الآغا مرسل حاله كحال البقية ولا يمكن التسليم له، خصوصاً وأن  هناك كلام آخر مقابل لهذا الكلام، وبالمقابل فإن الزركلي –وهو معاصر لآغا بزرگ- قال ذهب في كتابه الأعلام بأن صعصعة قد توفي في جزيرة أوال بالبحرين.قال الأفغاني: «نعم نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: 852هـ) في الإصابة (4/422)، فقال: «وذكر العلائي في أخبار زياد: أن المغيرة نفى صعصعة بأمر معاوية من الكوفة إلى الجزيرة أو إلى البحرين وقيل إلى جزيرة ابن كافان فمات بها»»وأقول: أن الأفغاني وقع فيما وقع فيه غيره من التصحيف الواقع في جميع طبعات الإصابة ما عدا الطبعة التي حققها التركي حيث صحح الخطأ، ولو أن الأفغاني من المهتمين بالتحقيق لاستفهم من هذا العلائي الذي له كتاب باسم «أخبار زياد»؟والجواب على ذلك أن في طبعة التركي لكتاب الإصابة صحح «العلائي» إلى «الغلابي» وهو محمد بن زكريا المتوفى سنة 298هجرية حيث يعتبر هذا من أقدم المصادر التي أشارت إلى أن المغيرة نفى صعصعة من الكوفة إلى البحرين.وهناك شاهد أخر على أن كتاب أخبار زياد هو للغلابي لا العلائي وهو أن ابن حجر تحت ترجمة عبيد الثقفي أشار إلى أن كتاب أخبار زياد للغلابي، وكذا في كتابه الآخر تلخيص الحبير، وأيضاً النووي في كتابه شرح المهذب.قال الأفغاني: «الجزيرة: هي جزيرة ابن عمر السورية، والواقعة شمال غرب الموصل شمال شرق سوريا، وألحقت الجزيرة بتركيا بموجب معاهدة سيفر 1920م بين تركيا المهزومة والحلفاء المنتصرين، وسميت الجزيرة بذلك الاسم نسبة إلى مؤسس المدينة عبدالعزيز بن عمر، وقد نسب إليها المؤرخ ابن الأثير الجزري ، والمقرئ ابن الجزري»وأقول: لا أعلم كيف جزم الأفغاني بأن المراد بهذه الجزيرة هي جزيرة ابن عمر دون غيرها من الجزائر، ومن أين استقى هذه المعلومة؟فلا يوجد أي شاهد أو مصدر يثبت كلامه، ولو كان كذلك لذكره، ونحن نعطيه فرصة لأن يذكر لنا أدلته على ذلك.قال الأفغاني: «والبحرين: هي الإقليم الواسع وليست الجزيرة.»وأقول: نعم هو إقليم واسع ولكن ألا يشمل هذا الإقليم جزيرة أوال؟وأما كلامه عن جزيرة ابن كافان أو كافان فلا يهمنا البحث فيه، لأنه ورد بصيغة التمريض من جهة ومن جهة أخرى لم نسمع أن له قبر في هذه الجزيرة بهذا الاسم كما هو موجود في البحرين.قال الأفغاني: «وهنا ننبه بأن بعضهم حرف كلام الحافظ: «من الكوفة إلى الجزيرة أو إلى البحرين وقيل إلى جزيرة ابن كافان» إلى «من الكوفة إلى جزيرة أوال بالبحرين وقيل إلى جزيرة ابن كافان» وهذا تحريف فاحش».وأقول هذا ليس تحريف بل محتمل واحتمال كبير أيضاً فكما وقع التصحيف في اسم «العلائي» فلا يوجد مانع من أن من طبع كتاب الإصابة قرأ كلمة «أوال البحرين»، «أو إلى البحرين»، ومعناها أتم وأوضح.قال الأفغاني: «ولكننا لو وقفنا بتأمل أمام هذا النقل سنجد أن الحافظ ابن حجر نقل القول لغرابته ولم يعتمده، بل الراجح عنده بأن وفاة صعصعة رضي الله عنه كانت بالكوفة، وذلك لعدة اعتبارات:أولاً: جزْم الحافظ بوفاته في الكوفة.ثانياً: تقديم الحافظ للرأي القائل بوفاته في الكوفة على غيره.ثالثاً: تضعيف الحافظ لبقية الأقوال بصيغة «قيل» المشعرة بالضعف».وأقول: أعيد وأكرر بأنه لا يهم الشيعة رأي ابن حجر في أين مات صعصعة، فليس هو بحجة عليهم، وما دام أن كلامه مرسل، فلا قيمة له حتى عند السنة.ومع هذا فإن ابن حجر لم يجزم بشيء مما ذكره، بل ذكر الأقوال دون ترجيح، نعم ربما يفهم منه التضعيف في موضع جزيرة ابن كافان لأنه أسبقها بقوله «وقيل».قال الأفغاني: «أين دفن صعصعة رضي الله عنه؟في المبحث السابق ذكرنا أن وفاة صعصعة كانت بالكوفة، وإذا كانت وفاته بالكوفة فالأرجح بأنه دفن بها، ويؤيد هذا وجود مسجد صعصعة بن صوحان بالكوفة…».وأقول: لا يعني وجود مسجد باسم شخص في منطقة ما، يعني أنه دفن فيها!، فهذا المسجد موجود منذ زمن أمير المؤمنين (ع) وقد صلى فيه كما في نفس مصدر الإقبال الذي نقله عنه الأفغاني بل في نفس الصفحة أيضاً، ومن المعلوم أن صعصعة توفي بعد شهادة أمير المؤمنين (ع).قال الأفغاني: «ولم يذكر أحد من المؤرخين المتقدمين -فيما اطلعت عليه من كتب التاريخ- بأنه توفي بالبحرين ودفن بها، إلا ما ذكره بعض المؤرخين المتأخرين!!».وأقول: قد ذكرت فيما سبق أن الغلابي المتوفى سنة 298هـ قد ذكر أنه توفي في البحرين وهو ليس من المتأخرين.ثم نقل كلام النبهاني والمحقق البحراني وغيره ممن قالوا أنه دفن في البحرين… الخلاصة من هذا البحث:أولاً: لا يستطيع أحد الجزم بمكان وفاة وقبر صعصعة بن صوحان، فجميع الأدلة مرسلة تفتقر لدليل القطعي الحسي.ثانياً: أن المسجد تابع للأوقاف الجعفرية والشيعة هم معنيون بهذا المسجد، فليس من حق أحد كمحمد رفيق الأفغاني أن يفرض رأيه على البلد بأسرها.ثالثاً: يجب على كل الأطراف في البلد أن تحترم معتقدات الآخر، وأن لا تمس مقدساته بشيء، فكما لا يحق للسنة أين يعبثوا بمسجد صعصعة لأي دافع كان، لا يحق للشيعة أن يعبثوا بمسجد أحمد الفاتح مثلا لأي دافع كان، وهذا ما يقره ويجمع عليه جميع علماء المسلمين باختلاف مذاهبهم.والحمد لله أولاً وأخراً.

وكتبه حسن بن علوي الموسوي في يوم السبت العاشر من شهر رجب الأصب من سنة 1435 هج

 

…………………………….

مقال الافغاني الاول

قبر صعصعة بن صوحان العبدي بـيـن الحقيقة والادعاء

د. محمد رفيق الحسيني

إن من أعظم الآفات والمصائب التي تصاب بها أي أمة هي آفة الإشراك بالله تعالى، وأعظم آفة وأكبر مصيبة أن يكون ذلك الإشراك باسم العبادة والتقرب إلى الله تعالى, ومبدؤها «الغلو في قبور الصالحين» من بنائها إلى تعظيمها إلى دعائها ثم إلى عبادتها جهاراً نهاراً، ضاربين عرض الحائط قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: «ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور المساجد، فإني أنهاكم عن ذلك». نعم نهانا عن بناء المساجد على القبور، وأمرنا بهدم كل ما بني عليه قال الإمام علي: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته» رواه مسلم، لأن ذلك ذريعة إلى عبادة الأموات، والغلو في أصحابها بسبب رفع تلك القبور والبناء عليها وتجصيصها وزخرفتها، وما كانت مهمة الرسل إلا إخراج الناس من الشرك إلى الإيمان، ومن الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وعبادة الأوثان والأصنام إلى عبادة الواحد الأحد.
ولا يخفى على الباحثين بأن البحرين كانت سباقة إلى كل خير قديماً وحديثاً، فقد دخلت الإسلام طواعية من غير إكراه ولا حرب، تنساق إلى الحق بفطرتها السليمة وبعقلها المتزن، كما أنها ثبتت حين ارتدت كثير من القبائل والمدن، لأن إيمانها بربها وتصديقها بنبيها كان عن وعي وإدراك وتصديق وإذعان، بل إن أهل البحرين وقفوا مع الخلفية الأول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أبي بكر رضي الله عنه ضد المرتدين، إلا أن البعض بعد هذا التاريخ المشرق يريد أن يشوه هذا بالتضليل والتزوير، والتدليس والتحريف، من دعوته لتعظيم القبور، وادعاءه بأن صعصعة بن صوحان دفن بالبحرين، وبأنه صحابي وهذا من أغرب الأشياء، ومقالتي تقوم على أربعة محاور، أولاً: حكم البناء على القبور، ثانياً: وفاة صعصعة بن صوحان، ثالثاً: مسألة قبر صعصعة ومكان دفنه، رابعاً: تزوير التاريخ وتحريفه.
أولاً : حكم البناء على القبور.
قد حرم الله ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم الشرك وكل الأسباب المؤدية إلى الشرك، صغيرها وكبيرها حقيرها وجليلها، وجعل الشرك موجب للخلود في النار قال تعالى: «إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً» «النساء: 48» وقال: «إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً «116» إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً «117» «النساء» فكل معبود من دون الله فهو شيطان .
ومن تلك الأسباب التي تفتح باب الشرك والوثنية «البناء على القبور وزخرفتها»، فيعتقد كثير من الناس أن هؤلاء الأموات لهم خصوصيات، ولهم فضل وشرف، مما يدفعهم للطواف بتلك القبور والتمسح بتلك الأبنية، واعتقاد أن أصحاب هذه الأضرحة ينفعون من تعلق بهم، ويشفعون لمن دعاهم، ويجيبونه ويعطونه سُؤلَه، وذلك شرك في العبادة ، شرك بالواحد الأحد، وقد جاءت الآيات والأحاديث وأقوال العلماء صريحة على النهي عن أي بناء على قبر وعدم رفعها وزخرفتها، ومن المعلوم من الدين أن الشارع إذا حرم شيئاً حرم أسبابه ووسائله، فالنهي عن الشيء نهي عن كل ما يوصل إليه ويقرب منه، ولما كان تعظيم قبور الصالحين والأولياء والأنبياء من أسباب الوقوع في الشرك نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن أشياء تفضي إلى تعظيم القبور.
قال تعالى: «وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً» «الجن: 18»، قال الإمام الطبري: «وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا» أيها الناس «مَعَ اللَّهِ أَحَداً» ولا تشركوا به فيها شيئا، ولكن أفردوا له التوحيد، وأخلصوا له العبادة «جامع البيان عن تأويل آي القرآن: للطبري».
وقال تعالى: «قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً» «الكهف: »، قال العلامة المحقق الآلوسي الحنفي في تفسيره ونقل عن الهيتمي في شرحه على المنهاج: «وقد أفتى جمع بهدم كل ما بقرافة مصر من الأبنية، حتى قبة الإمام الشافعي عليه الرحمة، التي بناها بعض الملوك، وينبغي لكل أحد هدم ذلك ما لم يخش منه مفسدة، فيتعين الرفع للإمام آخذاً من كلام ابن الرفعة في الصلح «روح المعاني: للألوسي»، وقال الإمام القرطبي المالكي في تفسيرها: فاتخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها، إلى غير ذلك مما تضمنته السنة من النهي عنه ممنوع لا يجوز، ثم قال: قال علماؤنا: وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الانبياء والعلماء مساجد «الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي».
وأما الأحاديث فهي كثيرة في مصادر أهل السنة إلا أنني سأورد هنا الرويات التي جاءت في كتب علماء الشيعة، وأقوال علمائهم في ذلك، ليعرف الناس الحق من الباطل، فأقول:
أولاً: أما الروايات:
فما رواه الكليني والحر العاملي عن أبي عبدالله رحمه الله قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبراً إلا سويته ولا كلباً إلا قتلته» «الكافي: 6/528، وسائل الشيعة: 2/869، جامع أحاديث الشيعة: 3/445».
وما رواه الكليني والحر العاملي عن أبي عبد الله رحمه الله قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدم القبور وكسر الصور» «الكافي: 6/528، وسائل الشيعة للعاملي، في باب كراهة البناء على القبر في غير قبر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام، والجلوس عليه وتجصيصه و تطيينه: 2/870، جامع أحاديث الشيعة: 3/445»
عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه» «وسائل الشيعة: 2/869»
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«أنه نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه أو أن يقعد عليه» مستدرك الوسائل: 1/127».
وعن أمير المؤمنين رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «لا تتخذوا قبري مسجداً ولا بيوتكم قبوراً وصلّوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني «وزاد في رواية: «ولا تتخذوا قبوركم مساجد» «مستدرك الوسائل للنوري: 1/225».
وقال صلى الله عليه وآله: «لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً فإن الله عز وجل لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» «من لا يحضره الفقيه: 1/114، علل الشرايع: صـ 358، الوافي: 5/72، وسائل الشيعة للعاملي باب كراهة بناء المساجد عند القبور: 2/887 و3/455».
ثانياً : وأما أقوال علماء الشيعة:
فعن الإمام الصادق قال: «من أكل السحت سبعة: الرشوة في الحكم ومهر البغي وأجر الكاهن وثمن الكلب والذين يبنون البناء على القبور» «مستدرك الوسائل: 1/127».
وعن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح؟ فقال: لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه» «وسائل الشيعة: 2/869، جامع أحاديث الشيعة: 3/444».
وعن سماعة بن مهران أنه سأل عبد الله عليه السلام عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها: فقال: «أما زيارة القبور فلا بأس بها ، ولا يبنى عندها المساجد» «الكافي: 3/218، من لا يحضره الفقيه: 1/114، وسائل الشيعة: 2/887».
وقال الشيخ العلامة يوسف البحراني: «إنه قد صرح جملة من الأصحاب بكراهة تجصيص القبور والبناء عليها، بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه. قال الشيخ في النهاية يكره تجصيص القبور وتظليلها، وفي المبسوط تجصيص القبر والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعاً» «الحدائق: 4/130».
وقال العلامة المحقق ملا محمد باقر السبزواري: «وأما البناء على القبر فمكروه عند الأصحاب، ونقل المصنف في التذكرة الإجماع عليه ، وكذا الشيخ، وفي الذكرى: المشهور كراهية البناء على القبر واتخاذه مسجداً … قال في الذكرى بعد نقل هذه الأخبار: وهذه الأخبار رواها الصدوق والشيخان وجماعة المتأخرين في كتبهم ولم يستثنوا قبراً» «ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد للسبزواري: صـ 343». فبعد هذه الرويات وأقوال علماء الشيعة هل يشك عاقل في قبح البناء على القبور وتعظيمها، حتى نقل الإجماع على كراهية ذلك الشيخ محمد جواد الحسيني العاملي «مفتاح الكرامة شرح قواعد العلامة للعاملي: 2/856»