d8a7d984d8acd986d8a8d98a أفاد الباحث التاريخي عبدالخالق الجنبي أن قبر صعصعة بن صوحان العبدي (ت 56 هـ) يمكن أن يحسم بفضل تظافر روايات تاريخية وشفوية حيث يوجد لدينا رواية أوردها الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني (توفي 852 هـ) في ترجمة صعصعة من كتابه (الإصابة في تمييز الصحابة) نقلاً عن كتاب (أخبار زياد) للعلائي أو الغلابي أنّ معاوية بن أبي سفيان بعد تغلبه على الخلافة أمرَ واليه على الكوفة المغيرة بن شعبة بنفي صعصعة إلى البحرين أو جزيرة ابن كاوان الواقعة جنوب البحرين عند مضيق هرمز، وأضاف الجنبي أنه يوجد أكثر من رواية تدعم هذا الخبر، ومن ذلك رجوع الكثير من قبيلة عبد القيس من العراق إلى البحرين خوفاً من الأمويين ومن انتقامهم منهم لتشيعهم المعروف للإمام علي كما هو مذكور في كتب التاريخ، فقد ذكر المؤرخون أنّه لما قُتل الإمام علي – عليه السلام – أراد معاوية الناس على بيعة ابنه يزيد، فتثاقلت ربيعة ولحقت بعبد القيس بالبحرين(ينظر: علي بن الحسن بن هبة الله = ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق؛ تحقيق علي شيري؛ بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع1415هـ؛ ج16: 208.)؛ كما ذكروا أيضاً أنّ الأمويين اتخذوا من البحرين ومدنها موضعاً لنفي مناوئيهم، ولم يكن لهم مناوئ في بداية دولتهم أثقل عليهم من صعصعة بن

صوحان، ومن يقرأ كتب التاريخ يرى مدى ما كان يسببه هذا الرجل العظيم لمعاوية وولاة الأمويين في العراق من إحراج كبير، ولهذا فلا غرابة إنْ أمر معاوية بنفيه من العراق.
وأضاف الجنبي إنه لدينا في الوقت ذاته رواية بحرانية محلية موثقة بالكتب والوقفيات القديمة حول وجود مسجد صعصعة وقبره في جزيرة أوال كما ذكر الشيخ يوسف البحراني (توفي عام 1186هـ) في كشكوله (الصفحة 88 من طبعة دار المرتضى؛ بيروت 2008م)، وكما يوجد في العديد من الوثائق الوقفية التي ذكرت مسجد صعصعة في قرية عسكر، وهي القرية التي يجمع السكان الأصليون القدماء للبحرين على وجود قبر صعصعة فيها، وهذا هو ما يعرف في المنهج العلمي بـ (توثيق النصّ بالروايات الشفوية)، وهو في حد ذاته أمر معتبر جداً لأن تاريخنا معظمه تاريخ روائي، والكثير من رواياتنا التاريخية منقولة جيلاً عن جيل، ولا يمكن الجزم بصحة أي رواية منقولة بالمطلق ولا الجزم ببطلانها بالمطلق، فهي بين الشك واليقين حتى يثبت بالدليل العلمي رجحان أحدهما على الآخر في أي رواية من هذا النوع، وفي مثل هذه الحال، فإنه يمكن اعتبار الروايات المتواترة عند السكان القدماء لجزيرة أوال (البحرين)، وهم الشيعة بوجود قبر صعصعة في قرية عسكر المعروفة على الساحل الشرقي للجزيرة، واهتمامهم به، ووجود وثائق وقفية قديمة عليه هو من باب تأكيد الرواية التاريخية التي نقلها ابن حجر في موت صعصعة بن صوحان منفياً في جزيرة أوال وليس في أي مكان آخر، وهذا ما جعل أحد مؤرخي جزيرة أوال، وهو الشيخ محمد علي التاجر في كتابه (عقد اللآل في تاريخ أوال) يذكر بكل جزم وجود قبر صعصة في قرية عسكر من جزيرة أوال.
ولقد أثيرت مؤخراً جملة من الاشكالات تستهدف التشكيك في نسبة المقام (المسجد) المنسوب لصعصعة بن صوحان في منطقة عسكر جنوب في المحافظة الجنوبية، والذي تعرض لاكثر من استهداف خلال الاربع سنوات الماضية من مخربين مجهولين، وقد انعكس هذا اللغط على اهتمامات كتّاب الاعمدة في الصحف المحلية.

المصدر: مدونة مرايا التراث

…………………

موضوع مشابه

العالي: حقيقة مقام صعصعة يثبتها التاريخ على مر العصور

أوضح الباحث في تاريخ البحرين الشيخ بشار العالي أن «ما أثاره البعض حول صحة قبر صعصعة وانتسابه إليه فنقول إن التعامل مع التاريخ ورواياته يختلف عن التعامل مع الفقه ويكفي أن يطالع كتب الأعلام حول هذه الجزئية فانتساب القبر لصعصعة من عدمه لا يحاكم بأدلة الفقه والسند والرواة». جاء ذلك مع استمرار المئات من المواطنين أداء الصلاة، يوم أمس السبت (17 مايو/ أيار2014)، في مواقع المساجد المهدمة خلال فترة السلامة الوطنية.

وأضاف العالي أن «المصادر التي تحدثت عن قبر صعصعة ممن كتب عنه واهتم بقضيته، فمن المصادر التي عهدها قريب نذكر، يقول العلامة الشيخ محمد بن خليفة النبهاني في كتابة «التحفة النبهانية» ص 28 و29 ما نصه: (وبهذه القرية – عسكر – ضريح صعصعة بن صوحان العبدي وهو مخضرم قال أبوعمرو كان صعصعة مسلماً في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره)، وقال في نفس المصدر (وذكر العلاء في أخبار زياد أن المغيرة نفى صعصعة بأمر من معاوية من الكوفة إلى جزيرة أوال من البحرين فمات بها…)، ويستطرد فيقول: (ومشهور عند أهل البحرين أن من خصائص قرية عسكر عدم دخول الطاعون فيها، ويعدونها كرامة لصعصعة رضي الله عنه، وفحص عن ذلك فلم يسمع منذ سكنتها العرب أن أحداً مات بها مطعوناً قط والله يختص برحمته من يشاء)».

وتابع «وتتفق غالبية المصادر أن صعصعة تم نفيه من الكوفة إلى جزيرة تسمى ابن كاوان أو ابن كافان – بحسب نطقها بالفارسية – إلا أن هذا لا يعني ضرورة أنه توفي في منفاه في الجزيرة نفسها التي لا تبعد عن جزيرة أوال إلا مسافة بسيطة يعرفها من يركب البحر، ولاسيما أن بعض المصادر ذكرت كلمة جزيرة وبعضها خصتها بأوال، وفي الوقت نفسه ينفي المختصون وجود قبره في الكوفة كما ذكر الباحث محمد سعيد الطريحي في كتابه «العتبات المقدسة» في الكوفة ص: 140، لم يعرف إلى الآن أن لصعصعة قبراً لا بالكوفة ولا في ضواحيها، فإن القرائن كلها تشير لانتقاله ووفاته في البحرين وهو ما يذكره الشيخ يوسف العصفور في كشكوله من انتقال صعصعة لجزيرة أوال هو وبعض المنفيين معه من الكوفة وإن كانت الرواية منقولة من مصدر قديم قد لا نتفق مع كل الرواية إلا أننا يمكننا التبعيض في حجيتها كما يقول المختصون بثبوت الحجية لبعض الخبر وسقوطها عن البعض الآخر منه، وختاماً نذكر ما يؤيد كلامنا بقوة وهو ما ذكره ابن حجر في «الإصابة» وذكر العلائي في «أخبار زياد» أن المغيرة نفى صعصعة بأمر معاوية من الكوفة إلى الجزيرة أو إلى البحرين، كما مر في نقلنا من «التحفة النبهانية»، وذكر ذلك أيضاً البحاثة المتتبع خير الدين الزركلي في كتاب «الأعلام» مصرحاً بوفاته بجزيرة البحرين دون غيرها يقول: (نفاه المغيرة من الكوفة إلى جزيرة أوال في البحرين بأمر معاوية فمات فيها عن سبعين عاماً)، على أننا لا ننفي على رغم ذلك ورود آراء تقول إنه مات في الكوفة ولكنها لا تنسجم مع خبر نفيه من الكوفة ولا ما يؤكده الباحثون من عدم وجود قبر له في الكوفة وخصوصاً أن الكوفة كانت معقلاً من معاقل الشيعة ولأهلها احترام كبير بكل ما يخص علي بن أبي طالب واهتمام زائد بقبور أصحابه ككميل بن زياد وميثم التمار وبقية أصحاب علي ومسجد صعصعة بن صوحان إلى يومنا موجود في الكوفة وقد تأسس في خلافة علي عليه السلام إلا أنه لا يحوي أي قبر».

وأضاف أن «من القضايا التي عُرضت مؤخراً للنقاش هي شخصية صعصعة بن صوحان العبدي الذي استُدعيَ من تاريخه وقرونه ليشهد صراعاً مقيتاً حول شخصه وقبره، فتارةً يسألون عن هويته وانتمائه كما فعل صاحب كتاب «الجذور التاريخية لسكان البحرين»، وتارة يثيرون قضية البناء على القبور وزيارتها وأنها من الشرك، كما طالعتنا بعض الأقلام مؤخراً، الآن استيقظنا بعد ألف وثلاثمئة عام لنكتشف أن قبر صعصعة يجب هدمه لأنه شرك بالله حتى تخال نفسك تقرأ كتاب «المنهاج» أو «الفتاوى» للفقيه ابن تيمية. وهذا يعني أن صاحب هذه الدعوة لا يخص أبناء الطائفة الشيعية فقط لأنه سيجد نفسه أمام كم من القبور في مقابر الطائفتين يجب عليه هدمها كقبر الشيخ قاسم المهزع وقبور بعض الشخصيات المهمة في البحرين فإنها مبنية أيضاً».

وأردف «ربما يجره الأمر لهدم الكنائس في المنامة والعوالي وغيرها المنتشرة في أرض البحرين الغالية أرض التسامح بين الأديان والتعايش وكذلك ربما يعمل مستقبلاً على هدم المعبد الهندوسي في قلب العاصمة التي احتضنت الجميع بتسامحها وتنوعها الجميل فحسب بعض الفتاوى التكفيرية أنه يجب إزالتها ومنع قيامها، فهل هو مع ذلك أم لا؟».

محمد الجدحفصي ، صحيفة الوسط البحرينية