0-117 نشرنا سابقا مذكرات بلجريف مستشار حكومة البحرين على ست حلقات والان ننشرها مجددا في موضوع واحد كاملة وهي اليوميات التي كتبها بلجريف وقد تمت ترجمتها عبر مركز البحرين لحقوق الانسان 1926 – 1957

مقدمة: خلال الثلاثينيات من القرن التاسع عشر، كانت البحرين قد وقعت أولى معاهداتها مع بريطانيا، والتي بدورها قد منحت البحرين حماية من تركيا العثمانية في مقابل دخول غير مقيد إلى الخليج. وأبقى هذا الاتفاق بريطانيا خارج الشؤون الداخلية للبحرين، حتى سلسلة من المعارك الداخلية التي دفعت البريطانيون إلى اختيار حاكم البلاد الشيخ عيسى بن على أل خليفة في عام 1869، وبهذا الاختيار أنهت بريطانيا مرحلة من النزاعات والتناحر الداخلي بين القبائل. وقد تدخلت بريطانيا مرة

أخرى في عام 1923 لتستبدل الشيخ عيسى بن علي بابنه الشيخ حمد بن عيسى، وأصبح من الضرورة للبريطانيين آنداك تعيين مسئول إداري دائم في البحرين لضمان الاستقرار والاستمرارية السياسية. وقد تم الاتفاق على أن يعين الحاكم الشيخ حمد بن عيسى مستشار خاص له بنفسه، ودون تدخل الحكومة البريطانية. ونظرا لعدم وجود أي مرشح بارز في ذلك الوقت، تم الإعلان عن الوظيفة الشاغرة في صحيفة التايمز البريطانية في شهر أغسطس 1925. وتم تعُين تشارلز دالريمبل بيلجريف الذي كان قد خدم بفيلق الجمل خلال الحرب العالمية الأولى، بواحة سيوة ومن ثم في تنجانيقا .

ولد تشارلز دالريمبل – بيلجريف في عام 1894، واحتل منصب مستشار خاص ومستشار للشؤون المالية لحاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى في عام 1926. درس العربية في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، ووصل البحرين في مارس من عام 1926 كمستشار لحاكم البحرين، براتب سنوي قدره 720 جنيه إسترليني، وأصبح مستشارا للحكومة البحرينية في عام 1933، وهو منصب شغله حتى رحيله. لقد ساهم في الكثير من الإصلاحات الإدارية الحكومية، فعمل على تحديث تنظيم قطاع الصحة والتعليم والجمارك والشرطة والجهاز القضائي والبنية التحتية للبلاد.

وهذه بعض من مختاراته اليومية، والتي غطت الفترة من تاريخ وصوله إلى البحرين في عام 1926 إلى وقت رحيله عام 1957. وفي حين أن المذكرات التي كتبها بيلجريف مكونة من بضعة آلاف من الصفحات، وقد غطت مرحلة أكثر شموليةً وهي مابين 1915 – 1961، إلا أن المختارات التالية تؤرخ للأحداث ما بين 1926 و 1957 وهي فترة تواجده في البحرين، وما استطعنا الوصول إليه.

وكانت نسخة من اليوميات المذكورة في حوزة مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة كامبردج البريطانية، ومن ثم تم نقلها إلى جامعة إكستر في منتصف التسعينيات، من اجل المساعدة في اجراء بعض الدراسات. ويعتقد أن حكومة البحرين قد قامت بشراء النسخة الأصلية، لكنها لم تقم بنشرها، بل تم تسريبها ومن ثم نشرها في عدة مواقع الكترونية من قبل أشخاص أو مؤسسات غير معروفين.

تعتبر هذه المختارات من الوثائق المهمة في تاريخ البحرين الحديث، والتي لم يتم نشرها من قبل. وهذه مجرد عينة من مختارات يومياته وليست كل اليوميات التي كتبها، وعلى اعتبار إن من قام بتحديد هذه المختارات لم يرى في المتبقي منها أهمية تاريخية أو سياسية أو اجتماعية تضيف إلى القارئ. ويمكن الرجوع للوثيقة الأصلية الكاملة على الرابط التالي http://www.scribd.com/people/documents/939115/folder/17014?page=1 .

لقد قام بعض الزملاء في مركز البحرين لحقوق الإنسان بقراءة اليوميات كاملة، ومن ثم تجميع وترجمة كل ما هو مهم فيها، من اجل الوقوف على المهمة والممتعة منها ووضعها بين يدي القارئ الكريم. وكل الجهد الذي بذل من اجل إظهار هذه المختارات كان عملا تطوعيا بحتا وبعيدا عن الربحية، ودافعه الوحيد هو توثيق مرحلة مهمة من تاريخ البحرين لمساعدة الباحثين والمؤرخين والمهتمين بتاريخ المنطقة.

المختارات التالية تعبر عن رأي صاحبها وهو المستشار تشارلز بلجريف، ولا تعبر عن آرائنا بأي شكل من الأشكال، نتفق مع بعضها ونختلف مع البعض الأخر. ويأتي اهتمامنا بنشر تلك المختارات لسد النقص ولوجود حاجة ماسة الى تاريخ مكتوب لتلك المرحلة، يأتي لتوثيق مرحلة مهمة وتبيان سياقها التاريخي المرتبط بالكثير من الخلافات والأزمات التي تعاني منها البحرين اليوم.

نبيل رجب

رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان

مقدمة حول الترجمة

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، تبوأ البريطاني "تشارلز بلكريف" مكانة فريدة على صعيد رسم السياسات واتخاذ القرار في البلاد بصفته الرسمية كمستشار لحكومة البحرين في السنوات ما بين  2619م و 5719م  ، كان فيها الآمر والناهي الفعلي في هذه الجزيرة.  وطوال هذه السنين، وبخلاف مذكراته الرسمية المنشورة تحت عنوان "مذكرات بلكريف"، كان هذا المستشار البريطاني يختلي بنفسه عقب كل نهار ليدون يوميات شخصية يودع فيها آراء وانطباعات صريحة ترسم معالم الحياة وطبيعة العلاقة ما بين الحاكمين والمحكومين على هذه الأرض، في رؤوس  أقلام بدت قاسية في صراحتها التي لم تكن على الإطلاق كما كان يقول أو يشير في العلن. 

لم تكن مهمة ترجمة هذه اليوميات بالمهمة السهلة، خصوصا وأنها حفلت بكم هائل من الاختصارات والإشارات المبتسرة، فضلا عن التسميات الانجليزية المختلفة والملتبسة لأسماء شخصيات وهيئات محلية،  مما يضطر المترجم لبذل الجهد والوقت باحثا عن حقبة تأريخية معينة أو عائدا إلى بعض المهتمين أو المعمرين –مشكورين- لتفسير كلمة أو رمز أو عبارة أو اختصار. وقد دعت الضرورة أحيانا إلى الاجتهاد –ضمن هامش الأمانة- في فهم بعضها (مع وضع هذه الأسماء بحروفها اللاتينية أيضا إلى جانبها)، وعند عدم التوصل لفهم بعضها الآخر تم تركها كما هي، تفاديا للمسِّ بالمضمون.

كما أنه ومن باب الحرص على القيمة التأريخية لهذه المذكرات، تفاديا -قدر الإمكان- للتحليل والفهم الشخصيين، والحرص على إبقاء محتوياتها دون تصرف مع كلمات (بالخط المائل) تم وضعها ما بين قوسين للتوضيح أو هوامش ضرورية بأسفل الصفحة، وأما ما لم يتم التوصل ،أو كان هناك شك في فهمه فتُرك كما هو للقارئ أو الباحث أو المؤرخ، وقد تمت الاستعانة بعلامة (..) للدلالة على إزالة بعض الفقرات التي لا تمس وضع تأريخ البحرين السياسي والحقوقي بتلك الدرجة من الأهمية. بل أن ذلك هو السبب في أن اقتصرت فكرة الترجمة على مختارات لا تتعدى عُشر مجموعها، ويبقى لمن أراد الإطلاع على جميع المحتويات مراجعة النص الإنجليزي الكامل الذي أضحى متوفرا في المواقع الإلكترونية، أما النص الإنجليزي "المختار" فقد ارتأينا ضرورة نشره في الجانب الأيسر من هذا الكتيب للأمانة أولا ثم لغرض استقبال أية ملاحظات قد تكون لدى القراء على بريدنا الإلكتروني أدناه.

          

                                                                           مركز البحرين لحقوق الإنسان

سبتمبر 2009م

الجمعة 2 أبريل/نيسان 1926

إنه منظر رائع بحق.. فانعكاس الشمس على الماء حين غروبها مع حشود الزوارق الشراعية وهي تتحرك من وإلى الجزيرةِ الأخرى (المحرق)، هناك حيث يجلس العجوز والد الشيخ السّير عيسى بن خليفة المخلوع في قلعته عبوسا يدأب باستمرار على تحريك الناسَ ضدّ الحاكم الحاليِ، وتساعده على ذلك زوجته وهي سيدة كبيرة في السن وخَطيرة في السبعين من عمرها، وعمليا هي التي كانت تدير الجزيرة بأكملها، تعدمُ الناس وتضربهم وتأخذ أملاكهم حتى بدون أية محاكمة ولو صورية. لقد عُرض عليه راتبا تقاعديا ولكنه رفض حتى لمسه وبشكل مطلق، بأختصار فهو أبرز شخصية غير مريحة. لابدّ أن أدعوه.

الاثنين 5 أبريل/نيسان، 1926م

غواصو اللؤلؤ –الذين هم مصدر كل الثروة بهذا البلد- هم في الواقع عبيد يتلاقفهم ربابنة السفن (النواخذة) العرب وغيرهم، ويُباعون ويُشترون. حقا لقد كان السائد أمرا مروعا حتى شن "دالي" هجومه وقاوم بعض هذه الانتهاكات.

الخميس 6 مايو/ أيار، 1926م

جاء "سبينس" غاضبا وبمزاج عكر حول فاتورة الإسمنت الذي كان قد استورده وجعلت أتحدث معه لساعة ونصف الساعة، كان يرتعد غضبا ودون توقف – إنه شخص عصبي وفي وضع مزري، وليس محترما بل بالتأكيد يفتقر إلى الكياسة و الأسلوب، إنه غير مناسب إطلاقا للعمل، فهو ينادي السكان الأصليين بالزنوج ويظهر عن مدى كرهه لهم وهي ليست بطريقة مثلى لتجارته وشركته.

الثلاثاء 18 مايو/ أيار، 1926م

الآن ومع بدء موسم الغوص خلال بضعة أيام هناك الكثير من القضايا في المحاكم، ربابنة السفن يقاضون غوّاصيهم البائسين، وبضعة غوّاصين يتجاسرون بالشكوى على سادتهم. قلت لعجوز يهودي ذو لحية بيضاء بأنه محتال- فبدا مسروراً بالفكرة! بإمكان المرء معرفة "النواخذة" (ربابنة السفن) وبدرجة أكبر "نواخذة الأرض" (وهم ملاك السفن الفعليين) من على بُعد ميل واحد، إنهم شخصيات بارزة ترتدي بشكل رائع وهم سمان مع شيء من مظهر الشخص الدائن للمال لغيره – في الحقيقة تجار عبيد. قام "دالي" بأعمال رائعة للغوّاصين، وأصر على منحهم الاعتبار الصحيح ومرّر قوانين في هذا الاتجاه. لقد مضى على هذه الممارسة سنتان الآن، ولكنهم بدءوا بفهمه للتو.الغوّاصون حقاً كالحيوانات من الناحية العقلية وهم أغبياء للغاية.

الثّلاثاء 22 يونيو/حزيران، 1926م

ثمّ دعوة الشّيخ محمّد، وهو الأخّ الآخر وعالم العائلة، رجل ذو مظهر تافه مع نظارات، مؤذي جداً و مضطهد قاسي مع الفقراء.

الاثنين 26 يوليو/تموز، 1926م

جاء الشيخ في الصباح وأصدر حكمه بحق الرجل الذي كان قد أُبعد من البحرين لتورّطه في قتل سياسي والذي عاد بدون تصريح وجاء إلى بيت الشّيخ. إنه أحد أبناء عمومة الشيخ، وهي العائلة المالكة هنا. للأسف فلم يكن الشيخ صارما معه وأُخبره عملياً بأنّه نادم للحكم عليه بستّة شهور من الأشغال الشاقة، لكنه تمنّى بأنّ يقضي سجنه بسهولة. إنني أرى بأنّه ينبغي التعامل معه كبقية المساجين.

الخميس 29 يوليو/تموز، 1926م

يُريد الشّيخ معاملة خاصة لأحد أقاربه في السجن، أن لا يلبس ملابس السجناء وأن يقوم بأي عمل، وأن يصله الطعام من القصر! يبدو بأنه قد نسى بأن الرجل كان مدانا في جرائم . بالطبع فهذا سوف لن يحصل.

الثّلاثاء 3 أغسطس/آب، 1926م

في الصباح أطلعت على خرائط جدار البحر (Sea wall) ودعوت أحد الرجال الذي ستُقتطع أرضه. كان ودودا جداً وقد رُتّبنا كُلّ شيء بيننا بشكل مُرض.

الأربعاء 4 أغسطس/آب، 1926م

بعد دعوة "دالي" قدنا السيارة إلى "البُديّع" -وهي بلدة تقع على طول الساحل- لرُؤية "آرمسترونغ" المهندس الذي يستكشف الآبار هناك. بالأحرى مكان صغير لطيف على الشاطئ. كانت ملكا للدواسر العرب قبل أن يتم طردهم وعمليا فهم الآن قد هاجروا- إنها نسخة شرقية من القرية المهجُورة.

السّبت 21 أغسطس/آب، 1926م

إنّ عائلة آل خليفة هي العائلة المالكة في البحرين، بشكل مطلق وتام. فالحكومة تصرف لهم العلاوات ولا يعملون شيئا معتبرين على ما يبدو بأن القيام بأي عمل هو دون مقامهم، إنهم أناس مستبدّون ومغرورون وكسالى في الغالب، يعيشون على أنهم من العائلة المالكة.

السّبت 25 سبتمبر/أيلول، 1926م

وافق الشيخ على شراء البيت والأرض المجاورين للمكاتب الجديدة وبيتنا إذا استطعنا شراءه بقيمة 10,000 روبية من الدولة متمنيا بأن يباع المنزل بسعر مواد بنائه.

الثّلاثاء 12 أكتوبر/تشرين الأول، 1926م

اتصل محمد شريف ليسأل عن قطعة أرضٍ تابعة له كانت ستُعطى كتعويض لقطعة أخرى كانت قد أُخذت لجدار البحر (Sea wall). قبل الاجتماع قمت أنا بمعية الشيخ و "باريت" بمعاينة البيت الّذي سيُشترى لتوسيع الطريق.

الخميس 14 أكتوبر/تشرين الأول، 1926م

تعُود الحديقة إلى الشّيخ محمد. المستأجرون وهم بعض البحرينيين البؤساء، جاءوا بخمس شحنات من الذخيرة التي أخذوها من المكان.

الخميس 21 أكتوبر/تشرين الأول، 1926م

الشّيخ محمد وقضية طويلة حول مستأجره. إنه يمتص مستأجريه من أجل مال أكثر، إنه رجل قصير حقير وبخيل جداً.

الأحد 24 أكتوبر/تشرين الأول، 1926م

مارست الرسم بعد الظهر ثم خرجت بالسيارة لرُؤية حديقة على طريق البديّع، كانت مزروعة من قبل بعض البحرينيين قبل حوالي 30 سنة ولكن الآن تأتي زوجة الشّيخ عيسى الكبير لتبرز وثيقة صالحة بأن عيسى أهداها الأرض قبل 20 سنة. لقد اعتاد على إعطاء الأراضي للناس دون حتى أن يكون يوما قد رآها وغالبا ما تكون مُلكا لأناس آخرين. ومن الطبيعي أن يكون مكروها من قبل البحرينيين الذين هم الملاّك الأصليون لهذه الجزيرة.

الأحد 9 يناير/كانون الثّاني، 1927م

جاء "كانو" ليلقي نظرة على أرضه، فأمقتُه. الشيخ خائف منه وهو يعرف ذلك. كان الشيخ مستعدا لإعطائه كل ما يطلبه.

الأربعاء 12 يناير/كانون الثّاني، 1927م

جاء "كانو" -تلبية لدعوة- في الصباح قبل الفطور. بقى ساعةًً ونصفاً مما تسبب في تأخري. إنه رجل مسن سمين، دائماً بملابس بيضاء، و إلى حد ما بأنف يهودي ونظارات، عين واحدة تُحدّق بعض الشّيء، زيتية جداً ولا تسرّ أبدا. إنه لا يتكلّم إطلاقا بدون ذكر ماله وحاجاته. جاء بإثنين من كتّابه وثلاثة خدم يحملون دفاتر المحاسبة ليثبت صحة إدّعائه بملكية قطعة أرض كانت قد سيطرت عليها الحكومة. بدا مصدوما جداً عندما شككت في امتلاكه للأرض لأنه كان يفتقد سندات الملكيّة لذلك وبالتأكيد كان علي أن أشكك في ادعائه.

الخميس 20 يناير/كانون، 1927م

في "المحكمة المشتركة" (joint court) في الصباح. قضية مُتعبة وقديمة تماما. "أ" مدين بمال إلى "ب". كان لدى "أ" 24 سهما في 3 حدائق يمتلك جزءها آخرون مختلفون. قبل 10 شهور أصدرت المحكمة (الشيخ حمد و "دالي Daly") حكما ببيع الملكية كاملة لإرضاء الدائنين. عُرضت الأرض للبيع في المزاد دون أن يعترض أحد. وبيعت قبل ثلاثة أيام ودفع المشترون الثمن، في حين أن عدد من حاملي الأسهم كتبوا إلى حمد يقولون له بأنهم ظُلموا في هذه المعاملة كثيرا مما دفعه إلى إلغاء عملية البيع فوراً. والنتيجة هي أن المدّعي مع مشتريين اثنين غاضبون. وكاتب "كانو" يتصل حول قطعتي الأرض.

الخميس 27 يناير/كانون الثّاني، 1927م

كان [الشيخ] يحاول إقناع "باريت" بالموافقة على تراجُعه في قضية قتل كان أحد أفراد العائلة المالكة مدانا فيها قبل سنتين. لم يجرءوا على فتح الموضوع عندما كان "دالي" مازال موجودا، ولكن الآن فإن كُلّ هذه القضايا عادت ثانيةً.

الخميس 10 فبراير/شباط، 1927م

حاولت أن أجعل الشيخ يصدر قرارا حول قضية إرث آل خليفة التي هي مستمرة منذ 26 عاما وفيها ما قيمته قرابة -/200,000 من الممتلكات. إننا أنهيناها عملياً ولكن فجأة تخرج القضية ثانيةً والسبب هو شخص كبير السن وعنيد يُدعى فرح بن محمد.

الجمعة 11 فبراير/شباط، 1927م

إنني منزعج إلى حد ما لوجود علي بن خالد – الذي قضى في السجن ستة شهور مؤخراً بسبب تورطه في قضية قتل ثم أُبعد، ثم عاد بدون تصريح بالعودة.

السّبت 12 فبراير/شباط، 1927م

ذهبت إلى السوق في الصباح لرُؤية ملكية الشيخ. إنه اقترح تأجير بعض الأراضي و3 عمارات بمبلغ 1000؟ دون أن يُدرك بأن العمارات لوحدها جلبت -/750 !

الأحد 13 فبراير/شباط، 1927م

جاء عبد الله بن جبر حول البيت الذي يريد بيعه إلى الشيخ بأكثر مما يستحق بكثير. الشيخ يبعد نفسه و يترك الأمر لي. أنهيت المعاملة بمبلغ 21 ألفا بإضافة الملكية المُجاورة الغالية جداً، على أية حال.

الاثنين14 فبراير/شباط، 1927م

أصرّ الشيخ على إرجاع قطعة أرض إلى ابن عمه علي بن خالد الذي كان مسجونا.

الأربعاء 23 فبراير/شباط، 1927م

جاء الشيخ عبد الله استجابة لدعوتي وقد أطال الجلوس. كان لا يزال ممتعا جدا وتحدث بكثير من الإحساس والمرح حول القاضي الذي يكرهه، وكذلك حول الفُرس الذي يحتقرهم قائلا بأنهم متغطرسون جدا ويدعون بتابعية البحرين لبلاد فارس.

الأربعاء 23 مارس/آذار، 1927م

أخذت قضية بعد الظهر، يدّعي بعض البحرينيين بأنّ بعضا من الحدائق التي كان يمتلكها "الدواسر" من قبل، وأعيدت إليهم الآن، تُعدّ "وقفا". من الواضح بأنها كانت كذلك ولكن آل خليفة أخذوها قبل 60 سنة ثم باعوها للدواسر. كان البحرينيون قد استأجروها ولكن لاعتبارها حراما فقد كانوا يدفعون شيئا سنويا إلى المسجد الذي وُقفت الحدائق له. إنها قضية مشوقة. استمعت وحقّقت مع قرابة 12 رجلا.

الخميس 24 مارس/آذار، 1927م

جاء الشيخ محمد، لا أحبه، فهو دائما يحمل مرافعات ضد مستأجريه ويستخرج منهم المال، إنه رجل تافه و وضيع.

السّبت 26 مارس/آذار، 1927م

شخصيا أعتبر عودة "الدواسر" خطأ كبيرا، هؤلاء اضطهدوا غوّاصيهم والبحرينيين وكُانوا متغطرسين ومشاكسين، لكنّهم أكثر عروبةً من هؤلاء الناس. بعد الظهر ذهبت إلى الشيخ في سيارته الجديدة الفخمة المريحة "ستيودلوكر" (Studeloker). أراد أن يريني رسالة من ابن سعود سلطان نجد للموافقة على عودة الدواسر إلى البحرين، وأيضاً لمُناقشة مسألة حقوقهم. إنه ينظر إلى هذا الأمر بعين مخطئة جدا دائما معتبرا أن الدواسر هم الأبناء المضطهدون للمسرفين ، بشكل طبيعي فهم يأتون إليه ليمنحهم الدعم.

الاثنين 28 مارس/آذار، 1927م

باشرت القضايا في الصباح. جاء الشيخ محمد بقضية ضدّ أحد مستأجريه وهو رجل عجوز بائس كان اقترض من الشيخ 4000 روبية وبالتأكيد لم يتمكن من التسديد. أودعناه السجن لغاية تسديده المال. الشيخ محمد هو بخيل حقير وهو أشبه ما يكون كصاحب دكان وليس شيخا، ويفتقد إلى الأسلوب و الأخلاق وهو واهم جدا بمزيد من الحقارة.

الخميس 7 أبريل/نيسان، 1927م

(..) الشيخ أحمد بن محمد، هذا المخلوق الذي يبدو أبلهاً ولكنه المُفضّل جدا لدى الملكة العجوز، ويأخذ الكثير منها، وكذلك من ملكية الشيخ عيسى، إنه يمتلك الحدائق المجاورة للشارع.

الجمعة 15 أبريل/نيسان، 1927م

تحدّث الشيخ عن "الدواسر"، فهو يريد أن يدفع لهم إيجارات أملاكهم المُصادرة منذ ثلاث سنوات. أنه أمرٌ سخيف، فقد كانوا قد أُبلغوا عند مغادرتهم بأنهم إذا ما رحلوا فإنهم سيخسرون عقاراتهم وكُلّ الديون. إنني مُتعبٌ منهم، فهم أناس متغطرسون ومستبدّون والشيخ سخيف في طريقة دفاعه عنهم. كان يريدني أن أدفع لهم صكا بمبلغ 60,000 روبية- وهو مبلغ كبير جداً. بالطبع فأنا لم أفعل ذلك ولكني قلت له بأنّني سأرى "باريت" حول الأمر أولاً. (..) اطلعت على ملفات "الدواسر" السرية، فهي ملفات مشوقة، برقيات من نائب الملك، توماس (ثمّ السكرتير الاستعماري) وتأريخ كامل من دسائسهم مع ابن سعود الذي حثهم على النُهُوض ضدّ الحكومة. وجدت بأنهم كانوا قد أُبلغوا وبوضوح بأنهم إذا غادروا المكان ستُصادر عقاراتهم. أطلعت "باريت" على الأمر فاتفق معي بأنه لا ينبغي دفع إيجاراتهم وأخبرني بأنه سيدعمني في ذلك. إنه صعب قليلا ولكن حيث أن "باريت" يتفق تماما لن أقوم بالدفع وسأكتب للشيخ يوم غدٍ.

السّبت 16 أبريل/نيسان، 1927م

ذهبت إلى السوق في الصباح لتقييم كلفة التصليحات التي عُملت لبعض أملاك "الدواسر". زرت مع لجنة من الوجهاء الذين ادعى البعض -باطلا- قيام هؤلاء بأكثر مما قاموا به حقيقة. المحكمة في الصباح. وكالمعتاد الشيخ محمد لديه عدة قضايا ضدّ مستأجريه البائسين.

السّبت 17 أبريل/نيسان، 1927م

بعد الظهر اتصل إبراهيم كمال وأعطاني الكثير من المعلومات المثيرة حول ابن سعود الذي أصبحت قوته تتضاءل على ما يبدو لأن "الإخوان" -رؤساءه الدينيين- استحوذوا عليه الآن وأمروه بالقيام بأشياء كثيرة وإلغاء الجمارك لأنهم يقولون بأنها "حرام" وكذلك السيارات والبرقيات، ومنع وصول السجادة المقدّسة (Holy Carpet) إلى مكة (المكرمة) إضافةً إلى التحوُّل -بالإكراه- للمسلمين الشيعة على الساحل.

الأربعاء 20 أبريل/نيسان، 1927م

جاء الشيخ في الصباح وذهبت معه إلى وكالة المعتمدية[1] حيث بقينا لحوالي الساعتين. إنه حزين جدا على رحيل "باريت". ناقشنا مسألة "الدواسر". أطلع "باريت" على ملف "الدواسر" ويبدو بأنها المرة الأولى. أخيراً وبعد قوله بأنه سيدعمُني أبلغني بأنه سيترك القرار لي. ليس هذا ما أردته إطلاقا فبعد أن عرفت أنّ الشيخ مقتنع بالمُوافقة على رغبة "الدواسر" إنني مشمئز بأن أكون العامل الحاسم في رفضه. جادل الشيخ بأنّهم إذا لم تُعاد إليهم إيجاراتهم فسيكونون غاضبين دائماً بشأنها، معتقدين بأنّ لهم هذا الحق، أيضاً الكلام الاعتيادي حول الأهمية الكبيرة في إرضاء ابن سعود.

الأربعاء 27 أبريل/نيسان، 1927م

جاء الشيخ عبد الله ليقترح اتخاذ إجراءات وقائية خاصّة لمنع أيّ احتجاج في البلاد من قبل البحارنة.

الجمعة 29 أبريل/نيسان، 1927م

"سترة" هي أكبر جزيرة بعدد من القُرى مع الكثير من بساتين النخيل المصادرة من قبل الحكومة وتحديدا من قبل (أحد أقرباء عائلة آل خليفة) ويدعى خالد وهو الذي قتل عدة أشخاص بحرينيين، في "سترة" لأنهم لم يسددوا إيجاراتهم. إنها جميلة فعلا، فالنخيل مزروعة على الساحل ومنعكسة في البحر.

السّبت 30 أبريل/نيسان، 1927م

وصلت عند الشيخ فوجدت خدم البيت جميعهم مسلّحين ومستعدّين للخُرُوج لإنقاذي، ضانين بأنّ البحارنة قد قاموا بالعصيان.

الاثنين 16 مايو/أيار، 1927م

في المحكمة صباحا. جاء الشيخ محمد لقضايا الأراضي التي لا نهاية لها، وقد أقرفني بها.

الثلاثاء 17 مايو/أيار، 1927م

إنني أرى في الأفق شجارا آخر حول العائلة الحاكمة، مطالبات بمناطق شاسعة من الأراضي "أعطيت" لهم من قبل الشيخ عيسى – سأحاول التغطية عليها.

الأربعاء 18 مايو/أيار، 1927

خرجت بعد الظهر إلى منطقة تدعى "دمستان" للبت في نزاع على بستان تمور بين أحد شيوخ "الدواسر" وشخص بحريني. فاتضح بأن القضية كلها هي نخلة واحدة فقط. ولكن هناك الكثير من المشاحنات من كلا الجانبين. (..) جاءت مجموعة من العبيد الفارين من الجزيرة ينشدون الحماية، وهم سود ورجل عجوز وزوجه وعدد من الأبناء. إنهم عادة ما يأتون إلى هنا فتقوم وكالة المعتمدية بتحريرهم.

الأحد 5 يونيو/حزيران، 1927

تمت التسوية مع "كانو" حول قطعة من الأرض ثمّ خرجت زائرا أحمد بن (Aha b) خميس في "السنابس"، وهو بحريني كبير في السن تعرض كثيرا للاضطهاد من قبل آل خليفة حتى أصبح موضوعا بريطانيا وأنموذجا للمستحق للحماية. نقل قصصا سيئة عن أعمال شرّيرة مارستها عائلة آل خليفة وخصوصاً الشيخ عبد الله وأمّه العجوز! شخصيا أُصدّق بعضها تماما.

الأربعاء 8 يونيو/حزيران، 1927م

(..) شخصية بارزة كبيرة من "بوشهر" (Bushire) يطالب بـ 5000 روبية من الحكومة لبضع بساتين نخيل أُخذت من عائلته قبل مئة عام من قبل خليفة – إنها قضية خرقاء حيث تم الاعتراف بها وصدر الشيخ أمره -مع ختمه- بالدفع.

الثّلاثاء 21 يونيو/حزيران، 1927م

اجتماع البلدية في الصباح. (..) بعد ذلك اقترحوا تخفيضا في إيجارات البيوت، "من أجل منفعة الفقراء الذين يلاقون صعوبة في الدفع". شككت في ذلك جداً فأوحيت بأن مجرد كل شخص من مالكي البيوت الصغيرة يدفعون 8 "آنات". في الحقيقة ينبغي أن يحصل أفقر الناس تخفيضا إلى النصف – لقد سبّب ذلك ضجيجاً، مثلما توقّعتُ، فالفكرة أساسا كانت من أجل منفعة أعضاء المجلس الذين يمتلك أغلبهم عدّة بيوت كبيرة تفرض عليها ضرائب عالية. (..) جاء "بارك" لرُؤيتي بعد العشاء وهو غاضب جداً ومنزعج حول قضية حادث السيارة. يظهر بأن المسافرين كانوا اثنان من كُتّاب عبد الله القصيبي، الذي أخّوه هو وكيل ابن سعود في البحرين. استجوبهم "بارك" ولكنهم أنكروا أيّ علم لهم بالحادث -من الواضح بأنهم يكذبون- لذا فأودعتهم السجن. فجاء القصيبي وطلب إطلاق سراحهم ولكن "بارك" رفض ذلك فأسرع القُصيبي إلى الشيخ كالمعتاد، وحصل على أمرٍ بإطلاق سراحهم مما توجّب على "بارك" الإطاعة. إنه أمرٌ لا يُطاق. لا ينبغي على الشيخ أن يتصرّف هكذا ولكنّه دائماً يفعل ذلك. "ألبان" (Alban) غاضبٌ منه جداً أيضاً.

الخميس 23 يونيو/حزيران، 1927م

قابلت الشيخ في القصر بموعد وأخبرته بأنّه أخطأ بحق "بارك" عندما قام بإلغاء أوامره. بدا متفهما وكان لطيفا جداً ولكنه استمر مُعربا عن رغبته بإطلاق سراح الرجال وذلك لأنهم من طرف القصيبي. المشكلة هي أنه يخشى من ابن سعود الذي هو بُعبُع جميع الشيوخ في الخليج. يبدو بأنهم لا يفهمون أنه لا يمكنه فعل شيء ما لم ندعمه نحن. ثم ذهب الشيخ لمُقابلة "البان" (Alban) الذي أعطاه وكزة عنيفة، كان قد طلبني للذهاب معه أيضا ولكني تركته عند الباب – معتذرا ! !

الأحد 26 يونيو/حزيران، 1927م

خرجت إلى حديقة قبل الفطور للبت في نزاع، كالمعتاد بين الشيخ محمد وأحد البحارنة. كلاهما يدعيان ملكية قطعة أرض بين حديقتين. على ما يبدو بأن كلاهما امتلكها في وقت مختلف عن الآخر. أخيرا طلبت من البحراني أداء قسم بأنه زرع بعض الأشجار هناك – إنه يرفض أن يمتلك محمد الحديقة.

الخميس 7 يوليو/تموز، 1927م

البعض من "الدواسر" هنا، كالمعتاد غاضبون بشأن قضية قطعة أرض موجودة في السوق أهدت إلى البلدة بعد مصادرتها. والشيخ كعادته كان مستعدا تماماً لأن يدفع لهم 20,000 روبية ثمنا لها! هذا لن يحدث.

الجمعة 15 يوليو/تموز، 1927م

قدت إلى الرفاع لرؤية الأرض التي هي للبيع، برعونة بالغة دعا الشيخ أحد أفراد آل خليفة وشربا القهوة معا لذا فقضينا وقتا ووصلنا لنرى بأن جميع المشترين الذين توقعناهم قد وصلوا، وكانوا غاضبون بشدة على بعضهم البعض – على أية حال فقد أفضيت النزاع.

الثّلاثاء 16 أغسطس/آب، 1927م

التقيت بعض البحارنة الذين أمرهم الشيخ قبل بضعة أعوام بأخذ ديّة القتل لرجلين من أقاربهم تم قتلهما من قبل بعض الشيوخ، فرفضوا و واصلوا الرفض بأخذها. تعاطفت تماماً معهم. لقد تم البتّ في القضية على نحو سيء وما كان لينبغي لها أن تتعثر لدى أية محكمة قانونية. القرار لا يذكر بأنّ المُتّهمين كانوا مذنبين بل يذكر فقط مبلغ ديّة القتل الّتي ستُدفع.

الثّلاثاء 23 أغسطس/آب، 1927م

سيدات من عائلة آل خليفة، يبدو بأنهن لا يتمكنّ المُثول أمام المحكمة أبدا، إنني أتساءل افتراضا -وجدلا- لو قامت إحداهن بقتل أحد ماذا سيحدث – حسب تفكيرهم لا شيء، في هذه القضية، سيدة خليفية قيل بأنها أمرت على بنت بالإغراق.

الاثنين29 أغسطس/آب، 1927م

ثمّ إلى دائرة الأوقاف حيث القضاة -كالعادة- طلبوا أشياء كثيرة، كراسي أكبر، وقهوة وبالطبع مال أكثر وأيضاً كُتّاب. إنهم يُريدون أن يُواجهوا بعض الرجال الكبار في السن الغير جيّدين في العمل لكنهم من أقرباء القضاة – وهذه هي الحالة ذاتها،

السّبت 17 سبتمبر/أيلول، 1927م

جاء الشيخ محمد في الصباح حول أمير المحرّق (Mubarrak) الذي يمثل أمام المحكمة المشتركة لأخذه المال من جيوب رجاله لحسابه الخاص. بالطبع فالشيخ محمد لديه الكثير من الأعذار له لأنه يعمل في جباية إيجاراته الخ. على أية حال أخذوا القضية وحكموا عليه بالسجن لثلاثة شهور، وأتوقع بأنها كانت بالنسبة له مفاجأة إلى حد ما. "ألبان" دفع الشيخ لعمل ذلك، لو كان الأمر راجع له لتركه بلا تسوية أو دفع (Scott Free)[2].

الجمعة 23 سبتمبر/أيلول، 1927م

إلى جزيرة "سترة" حيث صرفت غالب اليوم لإقناع الناس بشراء أراضٍ بسعر رمزي وذلك لغرض زيادة الزراعة هناك. إنهم كانوا مرتابين جداً ولا يُوافقون على أية فكرة ظنا منهم بأن الحكومة "ستفعل" بهم.

الخميس 13 أكتوبر/تشرين الأول، 1927م

قدت إلى الرفاع مع "برنفلد" لرؤية قطعة أرض يريد هو ومحمد علي أن يشتريانها.

الأربعاء 19 أكتوبر/تشرين الأول، 1927م

أخذت قضية أحد الشيوخ الصغار الذي أقدم على ضرب شخص بحراني، جعلته يدفع 70 روبية و طقمي ملابس جديدين للرجل وأبّيه، وبعد كل هذا فأنا لا أقبل له أن يجلس في صدر المحكمة وكأنه قاضي.

السّبت 12 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1927م

إنه مشوّش الذهن جداً فقد أرسل له بعض البحرينيين الشيعة عريضة تطالب بعودة قاضي الشيعة الكبير السن الشيخ خلف الذي كان قد نُحّي للمرة الثانية بسبب تسلّمه الرشاوى قبل ستّة شهور تقريبا. كنت أعلم ببروز محاولة قريبة أخرى لاستعادته. الشيخ كعادته ذو عقلية شديدة الميل للضعف حول هذا الأمر، تحدث عن احتمالية قبوله مع تقديم ضمانات بتصرّفه على نحو ملائم في المستقبل – إنها فكرة مستحيلة. أخبرتُه بتأكدي عن بروز مشاكل إذا ما سمح للرجل بالعودة. فأجاب قائلا بأنّني أنا الذي كُنت دائما مع وجهاء البحارنة. في نفس المساء جاء العجوز عبدعلي بن رجب واستجداني لمنع خلف من العودة. كان الشيخ عصبيا وقلقا جدا حول الأمر.

الأحد 18 ديسمبر/كانون الأول، 1927م

تحدّث أحمد عن ظلم عائلة آل خليفة في الماضي وأنه لو كان لدى أحد البحارنة بيتا محترما أو حمارا أو بنتاً كان الشيوخ يقدمون على سلبها منه، وخصوصاً الشيخ عيسى وعبدالله.

الخميس 29 ديسمبر/كانون الأول، 1927م

خرجت عصرا إلى "شهركّان" لرُؤية حديقة يريد أحد شيوخ "الدواسر" رهنها معنا كقرض. قال بأنّها تستحق -/21,000 بينما نحن قدّرناها بـ -/7,000.

الثّلاثاء 3 يناير/كانون الثّاني، 1928م

رأيت قطعة أرض يدعي ملكتيها أحمد بن عبدالله -أحد شيوخ "الدواسر". يُريدُنا أن نُعيدها له أو أن نُعوّضه. قابلت محمد شريف حول قطعة أرض قرب بيته.

الأربعاء 4 يناير/كانون الثّاني، 1928م

أحد من الأقارب استُقطعت علاوته، وهو الابن والأخّ لأثنين من العائلة المالكة الذين أدينوا بجريمة قبل بضع سنوات – يدخل على الشيخ رافضا المُغادرة ما لم يستعيد علاوته، وأيضاً يُهدّد بالذهاب إلى ابن سعود وإخباره بالأمر، الشيخ مثار بشكل مخيف ويريدني أن أعيد له علاوته وبدلاً من أن يوبخ الشخص وينهره يُريد الاستسلام له "لأنه سليط اللسان". بإمكان أي شخص أن ينال منه فهو ضعيف جدا وعلى نحو ميئوس منه.

السّبت 14 يناير/كانون الثّاني، 1928م

جاء "غوس" (Ghaus) ليتّصل، وتحدّث عن دار السينما. سيبدأ واحدة في بوشهر (Bushire) أيضاً. رأيت الشيخ للحظة فوافق على تخفيض كلفة الأرض للسينما.

الخميس 26 يناير/كانون الثّاني، 1928م

قمت بزيارة لاجتماع المجلس العرفي -وهو أشبه ما يكون بمحكمة تجارية- لدعم الرئيس المعيّن حديثاً وهو أحد شيوخ عائلة آل خليفة.

السّبت 28 يناير/كانون الثّاني، 1928م

دأب الشيخ على إزعاج "باريت" بشأن واحدة أخرى من قضايا القتل على يد أقاربه. قبل أعوام قام أحد الشيوخ بإطلاق النار على الكثير من البحارنة في جزيرة "سترة" وبعد ذلك استقر هناك في الجزيرة. وتمت إدانتهم من قبل الشيخ والحكم بالموت ومصادرة العقارات إذا ما عادوا للجزيرة. الآن يُريد إلغاء حكمه وإرجاعهم. تمت المساومة الآن على أن يُحاكموا ويمثلوا أمام محكمة الشرع إن عادوا.

الاثنين 30 يناير/كانون الثّاني، 1928م

إلى المحكمة في الصباح. جاء الشيخ عائدا من المحرق حيث بات هناك ليلة أمس، أيضاً محكمة الشيخ راشد. أخبرني سلمان بأنّ يوسف فخرو وهو تاجر كبير من المحرق، كان قد طلب منه الشيخ أن "يهيئ" الشهود في قضية خالد. ذهبت إلى وكالة المعتمدية واستعرت القضية ذاتها وتحادثت مع "باريت" حولها. إنه فعلا عمل مخزي. الـ "الخالدان" -وإثنانهما من الأقرباء المقربين للشيخ- يغضبان على مستأجريهما البحارنة الذين لم يدفعوا لحدائقهم في "سترة". ولكي يجعلانهم يدفعون هاجما على قرية في "سترة" وقتلا عدّة أشخاص وأقاما في الجزيرة. تمّ إبعادهم ومصادرة عقاراتهم. وهذا أزعجهم. ثم رجعا في ليلة أخرى وهاجما قريةً أخرى في "سترة" وأطلقا النار على تسعة أشخاص. أربعة وثلاثون شاهدا رأوهم يفعلون ذلك. أفلتوا ثانيةً. كان الشيخ في بلاد فارس، للصيد فتمّ استدعاءه. إنه حاكم القتلة وخدم وعبيد الشيخ خالد، بينما حكم على الشيخين -رغم غيابهما- بالإبعاد أو الموت إذا رجعا. أما الآخرون (خدم الشيخ) فحوكموا بالسجن لفترات مختلفة. مؤخراً أضحى الـ "الخالدان" يقلقانه من الجزيرة وأصبح الشيخ يقول بأنه وبسبب ما يعيشانه من وضع سيء يقتاتان من التمور ويعيشان في كوخ من سعف النخيل فلابد للحكم أن يلغى وأن يُسمح لهما بالعودة. "باريت" -في رأيي بهزال بالغ ورعونة- وافق بأنّ تكون هناك محاكمة جديدة أمام القضاة الأربعة. الشيخ مبتهج ويقول بأنّه لم يكن أبداً مسرورا هكذا بأن يسمح لقريبيه القاتلين بالعودة وأن تتم محاكمتهما ثانيةً، وفي الوقت ذاته فهو يُحاول إقناع ذوي المقتُولين بإنكار أدلتهم وذلك بحجة إن ليس هناك من ضرورة لأية محاكمة على الإطلاق. ليس هناك من شكّ بأنهما كانا مذنبين وفي اعتقادي فأنها أكثر القضايا خزيا.

الاثنين20 فبراير/شباط، 1928م

ألغى الشيخ حُكم الإبعاد عن سارقٍ وذلك لأن رئيس قبيلة السارق ضغط عليه ليفعل ذلك.

الثّلاثاء 13 مارس/آذار، 1928م

(..) ميزّته البارزة هي الحقارةُ، كالمعتاد فقد اشتكى ((الشيخ محمد)) من أفعال مستأجريه البحارنة البائسين الذي هو يعصرهم بما في وسعه. (..) ليلة أمس جاء عبد الله بن جبر وكان لديه كلام مطول عن مسألة "الدواسر" لمدة طويلة، وقال بأنّ الذي يريده الشيخ حقيقة هو أن تعطيه الـ "الممثلية السياسية" (PR) رسالة تقول فيها بأن لا يدفع الإيجارات وذلك حتى يقول لإبن سعود بأنه يريد الدفع ولكنه لا يستطيع عمل ذلك. لقد تحدّث المقيم السياسي "PR" عن ذلك قبل أيام قليلة وكان كليّاً ضدّ الدفع.

الأربعاء 14 مارس/آذار، 1928م

"P.R." غيّر أفكاره كليّاً حول "الدواسر" وسيدعون الشيخ يعيد إليهم أموالهم، مع ذلك فإن الشيخ بنفسه ليس مُتلهّفا جداً جداً لفعل ذلك طالما يُمكنه أن يُعذر نفسه بأن المعتمدية لن تسمح بذلك. إنني غاضبُ، فهو أسلوب خاطئ وسيء بأن نحور الأمر هكذا إلى هذه الدرجة – ليس من تفسير لذلك غير مداهنة ابن سعود. حقاً أن الممثلية السياسية "PR" تحدث ضررا كبيرا هنا، وحتى الآن أي شيء قام به هو كان انتكاسيا. ويجعلها صعبة لنا وسيئة أيضاً للسمعة البريطانية. (..) تحدّث الـمقيم السياسي "PR" أيضا عن مسألة "الدواسر" وأخبر الشيخ بأن بإمكانه هو أن يدفع لهم /-68,000 – بدا الشيخ مسرورا من ذلك.

الخميس 15 مارس/آذار، 1928م

تحدثت لساعة مع المقيم السياسي أولا، فوافق على جلب المُدرّس. تحدث يوم أمس في قضية خالد وأنه سيسمح للقتلة بالعودة – في رأيي إنه مخطئ كليّاً.

السّبت 20 أبريل/نيسان، 1928م

أودعت اثنين من مستأجري الشيخ محمد السجن.

الأربعاء 21 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1928م

في الصباح قابلت الشيعة من القُرى، حوالي أربعين رجلا. اجتمعوا على الشرفة وشربوا القهوة. جلست في مكتبي الصغير في نهاية الشرفة وجلست مع كل رجل منهم لوحده وطلبت رأيه حول القضاة الثلاثة. جميعهم صوّتوا لصالح ثلاثة أشخاص، ماعدا قلّة قليلة جداً، الشيخ عبد الله -وهو رجل عجوز من الجزيرة- صوّت لابن علي رسّان (Rassan)، وأحدهم صوّت لباكر (أو باقر) -Baker- الذي هو ابن أخ (أو ابن أخت) قاضٍ سابق مُبعد يُدعى الشيخ خلف، وهناك شك بأنه فارسي الولاء لأن لديه علاقات في "المحمّرة". كان أكثر الاجتماعات تنظيما وأحسنها سيرا.

بعد الظهر جاء الشيخ. وكان متصلبا جداً في مسألة القاضي التي وصلت إليه من قبل عبدعلي[3]، الذي بدا مُصدقّا لها، لعله يعتقد بأنه قد يكُون أكثر الناس قدرة على مضايقته. أخيراً أخبرني أن أتشاور مع "باريت" وأُعلمه بما أوصينا به. إنه لا يعي بأننا وبعد أن استقينا آراء الناس لا يمكن لنا تجاهلها هكذا.

الخميس 3 يناير/كانون الثّاني، 1929م

اجتماع المجلس البلدي اليوم بدلاً عما كان يجب انعقاده يوم الثلاثاء. كان مضجرا للغاية وطويلا جداً، في الغالب حول عمليات استيراد الدهن النباتي ورُّزم القماش القصيرة المنقطة بالألوان (كاليكو). الشيخ لم يحضر فقد كان خارجا للصيد وعيّن الزياني رئيسا. سمعت بأنّ الشيوخ مستائين جداً من تعيين تاجر كرئيس منيب عنه بينما هناك العديد من الشيوخ الذين بإمكانهم أن يحلوا محله.

الأربعاء 9 يناير/كانون الثّاني، 1929م

تكلّمت معه حول وضع رجلٍ كان قد عومل بإجحاف شديد لكنّه لم يعمل شيئا بشأنه.

الأحد 13 يناير/كانون الثّاني، 1929م

زرت مدرسة الشيعة في سوق الخميس. هناك 26 ولدا، أغلبهم صغار جداً. كانوا هناك لمدة ثلاثة شهور تقريباً. تعلّموا الكثير جدا وقاموا بعلميات حسابية في غاية التعقيد. كلتا المدرستين بُدأتا مني أنا وما كانت لتبدأ من قبل أي شخص آخر فالشيوخ لا يتعاطفون مع شيعة البحرين.

الخميس 24 يناير/كانون الثّاني، 1929م

ذهبت إلى المجلس العرفي (Meglis Urfi) في الصباح للتحدث مع الأعضاء حول تأخيرهم وغيابهم. أحد الشيوخ وهو حمود بن صباح هو الرئيس ويبدو عاجزا عن ضبطهم. إنه مغرور جداً وغبي إلى حدٍ بعيد ويتقاضى مرتبا عاليا وخياليا لمجرد جُلُوسه في المجلس. الأعضاء هم عشرون من التجار البارزين وجميعهم يعرفون أكثر بكثير حول كل شيء مما يقوم به هو.

الاثنين4 فبراير/شباط، 1929م

في المحكمة. كان لديّ كلاما مطولا مع "بارك" والشيخ سلمان بشأن كيفية تولي هذه القضية. لقد أرسله الشيخ ليناقشها معي. فكرة الشيخ ليست أن تكون هناك محاكمة صحيحة إطلاقا ولكن أن تتم محاكمة الرجال وإعدامهم سرّاً. بالطبع "باريت" لن يُوافق على مثل هذا الترتيب أبدا. قرّرنا بأن لا يكون الشيخ موجودا في المحكمة حيث أنه واحد ممن كانوا يحاولون قتله في إحدى القضايا، فاقترحت سلمان وعبدالله. لأن عبدالله هو أحد الناس المتورطين في القضية وبالتالي سيحرص على إدانة الرجال حمايةً لنفسه، وإذا ما اتهموه في المحكمة فهو ذكي جداً بما فيه الكفاية للتملص من مثل هذه التهم. وأعتقد أن وضعه في المحكمة كان خطوة جيدة.

الأربعاء 13 فبراير/شباط، 1929م

خرجت صباحا إلى حديقة في البر للنظر في خلاف حول أراضٍ بين البعض من شيوخ آل خليفة وإمام مسجد. يدعي الأخير بأنّ والد هؤلاء الشيوخ خصص قطعة كبيرة من الحديقة للمسجد بينما الأبناء لا يريدون الاعتراف بذلك. غضب الشيوخ كلهم جدا وشتموا بعضهم البعض ولكن في النهاية اشتركوا جميعا في سيارة واحدة للعودة إلى المدينة. هؤلاء الناس هم هكذا. يمثلون أمام المحكمة ويتّهمون بعضهم البعض بمختلف التهم ويبدون الكراهية لبعضهم ولكن بعد ذلك بنصف ساعة يبدون ودودين جداً وربما يتناولون وجبة طعام سوية.

الخميس 28 فبراير/شباط، 1929م

أحمد بن عبد الله المناعي، وهو "نوخذة" (ربّان) متقاعد ترك البحر وبدأ كمالك أراضي. اشترى حديقة تعود ملكيتها بالأساس إلى الـ "الخالدين" من أقرباء الشيخ القريبين اللذين حرضا على جرائم القتل ومحاولة القتل ضدّه كذلك. عندما سمحوا برُجُوعهما تمنى له الشيخ أن يتخلّى عن الحديقة. رفض الشيخ مقابلته بنفسه لذا كان لزاما عليّ أنا أن أقوم بترتيب المسألة وهذا صعب للغاية أيضاً لأنني أعتبر بأن الشيخ تصرف بشكل سيئ حيال الأمر. اشترى الرجل الحدائق في السوق المفتوحة و وقّع الشيخ بنفسه على سند الملكيّة. كلما يفعل الشيخ شيئا ويدرك بأنه خاطئ أو ظالم ألاحظ بأنه يحاول الاحتماء بي أنا. إنه حقاً شخص ضعيف للغاية ولا يُمكن الاعتماد عليه إطلاقا. يتراجع عن كلمته دون أدنى ندم ويخذل أياً كان لو تطلب الأمر إنقاذ ماء وجهه للعمل ذلك.

الأربعاء 20 مارس/آذار،1929م

يظهر بأن الطباخ شخص ملخبط جداً، إنه فارسي، ويعيش في قرية فارسية قذرة جداً حيث يتواجد فيها كل العمال الذين أبعدهم "دالي" من المنامة. يطلقون عليها "ظلم آباد"[4] وتعني قرية الظلم، لكن اسمها الرسمي "عدل آباد"[5] (Adilabad) أي القرية اللطيفة.

الخميس 4 أبريل/نيسان، 1929م

قبل الفطور دعوت القاضي الشيخ عبد اللطيف. تحدّث عن موضوع ملكية المسجد. اتضح بأنّ الشيخ حمد كان قد باع قطعة أرض قبل 20 عاما وبعد ذلك وقّع وثيقة بأنّه أهداها للمسجد، في الحقيقة فهو باعها بـ 2000 روبية بعد طول مساومة.

السّبت 13 أبريل/نيسان، 1929م

خرجت بعد الظهر مع موظفي الأراضي وحدّدت قطعة أراض للبيع.

الأحد 5 مايو/أيار ، 1929

في المحكمة. بعض الناس من قرية تدعى "عالي" قتلوا حمارين يعودان إلى بعض الشيوخ بسبب أكلهما شيئا من أعشاب خضراء في حدائقهم. الأمر خطير حيث سبق وأن مثل هذه الحوادث أدت إلى هجمات على القرى وقضايا إجرامية. ولأن لا أحد سيعترف على القاتل فإننا قلنا بأنّه إذا لم نُعلم خلال خمسة أيام فإن القرية بأكملها ستُعاقب. في الواقع فإن البحارنة مزعجون جدا، لقد تعرضوا للاضطهاد لمئات السنين إلا في وقت "دالي" الذي دعمهم والآن فهم وقحون جدا ومغرورون كثيرا. هكذا الحال دائما مع المُضطهدين عندما يتوقف عنهم الاضطهاد. بعد الظهر خرجت إلى مكان يُدعى "السهلة" ودفعت بعض المال إلى الناس لأن قريتهم احترقت بكاملها. استغرق الأمر وقتا طويلا. هؤلاء الناس لا أخلاق لهم. كان هناك أكثر من خمسين رجلا ولم يشكرني حتى واحد منهم.

الأربعاء 5 يونيو/حزيران، 1929م

يوم أمس ذهب "براير" إلى الشيخ وتحدث له عن عائلة خالد وأقربائه الآخرون المتهمون بالتورط في جرائم قتلٍ مُختلفة. إنه وافق على إرسالهم جميعا إلى محكمة الشرع ليُحاكموا هناك. بالطبع فهم سيفلتون منها ولكن من الجيد أن يرى الرأي العام بأنهم يُحاكمون كغيرهم من الناس العاديين أيضا.

الخميس 11 يوليو/تموز، 1929م

جاء عبدعلي[6] لرُؤيتي بعد العشاء. كان مدهشا في الحقيقة في كلامه عن أيام زمان البحرين وتجارة العبيد والبنادق الملعلعة والحروب في البحرين بين شيوخ آل خليفة. في تلك الأيام كان البحرينيون المعدمون يقضون أوقات صعبة.

الأحد 21 يوليو/تموز، 1929م

ذهبت لرؤية جاسم كانو في الصباح لأنني كنت قد طلبت منه المجيء لرُؤيتي ولكنه نسى، كُنت في الطابق العلوي بالقلعة عندما وصل. فهو يُريد استئجار قطعة أرض، أو بحر، على جانب طريق المنامة-المحرق مثل خليل المؤيد. نحن نُؤجّر الآن على عقود طويلة الأجل (99 سنة). وأن البعض من الناس بدا يفهم الفكرة.

السّبت 27 يوليو/تموز، 1929م

خرجت بعد الظهر بحثا عن بيوتٍ تم بناؤها على أراضٍ حكومية بدون رخصة. قمت بصيد رائع.

الأربعاء 31 يوليو/تموز، 1929م

بدأت قضيةً ضد حمد (Hamed) بن عبد الله الغتم. أخذت الأدلة من أقارب البحارنة الاثنان اللذان قُتلا. في رأيي ليس هناك من شك مطلقا بأن حمد كان بالفعل مع الذين هاجموا البيت. إنه مخلوقٌ صغير مزعج. تتألّف المحكمة من سلمان وأنا وعبدالله. سلمان -وبكل وضوح- يُضر جداً وينحاز لمصلحة المُتّهمين. إنه من الطبيعي فكلهم أقارب. لقد طلب أخّ الرجل بالحضور بدلا عنه لأنه متعود أكثر منه على ارتياد المحاكم. إن الأمر برمته غير لائق بتاتا.

الأربعاء 7 أغسطس/آب، 1929م

أخذت بقيّة الأدلة في قضية حمود بن صباح. جلست إلى ما بعد الساعة الواحدة وبدأت الساعة الثامنة تماما. في النهاية قدم نوعا من الإفادة ولكن لا شيء فيها. إنني أقل ثقة في هذه القضية من القضايا الأخرى ولكن لا شك أن الرجال لم يُهاجموا القرية ويقتلوا رجلا لأغراضهم الخاصة. لم يأخذوا شيئا وقالوا بأنهم لم ينالوا شيئا منها ولكنهم وُعدوا بجائزة من قبل حمود. إنه شخص متعجرف سمين ذو تصريحات متعجرفة. وقعت الحادثة قبل ثمانية أعوام وقد تم إيداع ابن المقتول في السجن فورا بناء على أوامر الشيخ عيسى لأنه تجاسر بقول أن الجريمة اقترفها شخص من آل خليفة. مكث في السجن لأيام ثلاثة دون سبب، ودون تدوين أية مُلاحظة في القضية لستّة شهور، وبعد ذلك لا شيء. لم يكن هناك أبداً أيّة محاكمة أو أي تحقيق.

الخميس 8 أغسطس/آب، 1929م

دعيت قاضي الشيعة بعد الظهر وناقشت مسألة جلوسه مع القاضي السني حول محاكمات القتل. كان معقولا جدا بشأنها، وقال بأنّها فكرة لم يسبق لها مثيل وأن أفكارهم حول موضوع الأدلة -على وجه الخصوص- تختلف وعلى الأغلب فإنهم لن يتفقوا وسوف يكون ذلك سيئا جدا سياسيا. ظل يكرر "لماذا لم نستطع أخذ القضية بأنفسنا"؟ بشكل عام كانت لديّ معه واحدة من أكثر المحادثات استمتاعا. مما قاله هو أن الجميع كانوا راضين عن المحكمة الحالية، ولو أنه لا يوجد شيعة فيها، و كذلك لو كنت أنا في المحكمة لكان كل البحارنة راضون ويحصلون على حُكمٍ عادل. قال بأنّه من الأفضل بكثير أن لا تُرسل مثل هذه القضايا إلى "الشرع" (الشيعة)، وحيث أن ذلك يتطلب دليل مؤكد جدا لأن في حالات كثيرة قد ينجو منها المتهمون نتيجة انعدام أدلة فنية بسيطة. أخبرته بأنه لو لم يوافق فإن الشيخ سيرسلها إلى المحكمة السنية، وقال إذا كان الأمر كذلك فإنه سيكون هناك شعور سلبي تجاهه مع احتمالية عدم حضور الشهود البحارنة. تحدث عن الشيخ متسائلا لماذا لم يأخذها بنفسه أو يدع محكمته تعالج القضايا، وقد شاهد الموقف بأكمله بشكل واضح تماما لأنه قال في النهاية مهما يحصل فإن المسؤولية ستكُون على الشيخ ولن يكون هناك مجال لأن يظن أي شخص بأنني لم أتصرف بالطريقة الفضلى.

الاثنين 12 أغسطس/آب، 1929م

جاء محمد بن علي إلى المحكمة. إنه قاضي عديم الفائدة تماما. جلب ورقة من الشيخ عيسى لتسجيل إهدائه ينبوعا معيّنا و"الأرض التي بجانبه" وأنه أمر مبهم جداً. لقد تم تأريخه قبل عدة سنوات. هذه الهدايا هي إحدى أسوأ الأشياء التي فعلها عيسى، إنه أهدى نصف جزيرة إلى مختلف أقاربه دون أن يعملوا شيئا بالأرض سوى أنهم يجلسون هنا كالكلاب في المعالف ولا يسمحون لأي شخص آخر عمل أيّ شيء بالأرض.

الاثنين19 أغسطس/آب، 1929م

زارني عبدعلي[7] في المساء وكان لي حديث مطول معه فوق السطح الذي هو أكثر الأماكن برودة. إنه يحتقر العرب والشيوخ حقا، يقُول بأنّ آل خليفة فعلا يعتبرون بأن البحراني الواحد يساوي أقل من الكلب وقد برهنوا بذلك في الماضي عندما كانوا يضطهدونهم ويطلقون النار عليهم ويُذبّحُونهم. كان كلامه مثيرا جدا حول موضوع مختلف الشيوخ، ويعتقد بأن عبدالله هو أفضلهم لو لم يكن بهذه الدرجة من الدناءة أخلاقيا، ثم سلمان، ثم بعده محمد المشهور بحقارته.

الثّلاثاء 27 أغسطس/آب، 1929م

ذهبت لرؤية مكان اعتاد فيه القصيبي على سرقة الأراضي -ولا شكّ في ذلك- مما أغلق حقّ المرور العام. فلأنه وكيل ابن سعود يظن بأنّه هو القانون بعينه.

الأربعاء 28 أغسطس/آب، 1929م

بعد ذلك كان لدينا تحقيقا حول علي بن خالد وهو الأخّ الأصغر لإبراهيم الذي كان في السجن لستّة شهور. إنه يتصرّف بشكل سيئ ويبيع كُلّ أملاكه، والنتيجة هي أنّه سيأتي ليستجدى الشيخ. حصل على توبيخ جيد جداً فتراجع عن بيع إحدى حدائقه التي جعلها لأحد أبناء الشيخ. بدا خائفا جداً منهم. ثمّ ناقش مسألة القصيبي والأرض. أجمع الجميع على أنّه كان مخطئا تماما.

الخميس 29 أغسطس/آب، 1929م

في طريق عودتي تفحّصت الأرض التي أغلقها القصيبي. وجدت حشدا كبيرا من البحارنة المتحمسين جداً وهم يشتكون بأنه دفن الكثير من ذويهم في زاوية هذه الأرض التي هي مقبرة. شجّعتُهم على الحماس وأخبرتهم بأنّ الحدود هي تلك التي طرحها مساحونا من قبل.

الأربعاء 9 أكتوبر/تشرين الأول، 1929م

كان عندي أمير المحرق وقد عاملته بخشونة، إنه نذل سمين أحول وعديم الفائدة لا يعمل شيئا ويُقال بأنه يشرب، أخبرتُه بأنه ما لم يكتشف لنا المكان الذي يصنعون فيه الخمر سنشك في كونه جزء من اللعبة. كان في السابق أميرا للمنامة ولكني كنت قد أقصيته.

الثّلاثاء 22 أكتوبر/تشرين الأول، 1929م

ذهبت في الصباح لرُؤية "باركي" وذلك لأتفادى الشيخ محمد الذي عرفت بأنه سيأتي ليقلقني حول شيء ما. وجدتُه ينتظر بهيئة المظلوم عندما عُدتُ. إنه يشتكي حول قعطة أرض باعها على محمد يتيم ويعتقد بوضوح أن بإمكانه أن يحصل منه على مال أكثر بزعم أنه ما باع تلك القطعة التي كانت ضمن صفقة البيع.

الجمعة 3 يناير/كانون الثّاني، 1930م

جاءت عائشة فخرجت لأنني كنت أتمنى تفاديها لعلمي بأنها ستتحدث لي حول عدم إهداء الشيخ قطعة أرض لابنها خليفة الذي هو ليس أحد الأبناء المفضلين لدى الشيخ. إنها تريدني أن أحرك زوجها ليحصل له على شيء.

الأربعاء 22 يناير/كانون الثّاني، 1930م

ذهب "براير" إلى القطيف، في رأيي إنه قرار متهوّر إلى حدٍ ما حيث أن هناك الكثير من الاضطرابات حول الظلم الواقع على الشيعة الذين هم في الغالب أتباع البحرين. أخبرتُه باحتمالية مصادفته لمظاهرة هناك. من المفترض أن ينزل عند الأمير و لذا سيكون من غير اللائق لو اشتكى الشيعة وهو ضيف عند الأمير. (..) أهالي القرية ودودون جداً وأعتقد بأنّهم يحبّونني فعلا لأني أُدافع عنهم. قالوا كم سيكون من ألأجدى لو تتم إدارة الأوقاف من قبلهم هم وأنا – بدلا من قاضٍ ومجموعة من المتدينين الذين يأخذون المال كله لهم ولا يصرفونه في الإصلاحات.

الجمعة 24 يناير/كانون الثّاني، 1930م

عاد "براير" بعد الظهر وقال بأن ليس لدى البحارنة في القطيف ما يشكون منه. لأنه نزل عند الأمير ولم ير أحدا سوى رجاله فلم يكن بوسعه أخذ فكرة جيدة حول المسألة. و أخبروه بأنّ الرجل الذي أودعوه السجن كان ذلك بسبب التهريب، إنني متأكد بأن هذا الكلام غير صحيح حيث أنه لم يأخذ أي شيء معه من هنا. إنني أتعاطف مع البحارنة تماما. ولو أملاكهم في القطيف لجاءوا جمعيهم إلى هنا. لكونهم شيعة والحكومة هناك سنية ووهابية فإنهم يواجهون مصاعب شديدة ويضطهدون من جميع النواحي.

الخميس 6 فبراير/شباط، 1930م

في الصباح جاء مبارك زائرا وبقى ساعةً يحاول معي أن أزيد في علاوته. هؤلاء الشيوخ يفقدون المرء عقله من الطريقة التي يستولون بها للمال. أبلغته بأن ذلك غير ممكن، كان عبوسا جداً. إنه شاب لطيف ولكنه مسرف ويعتبر نفسه شخصية مهمة جدا. أخبرني بأنّ لديه 19 خادما من الرجال والنساء، سخيف جداً بالنسبة لصبي في عمره مع زوجة شابة أعتقد بأنها مولعة بالتظاهر وغير اقتصادية.

الأربعاء 19 فبراير/شباط، 1930م

كان لديّ كلاما طويلا مع حاجي سلمان -مراقب الشرطة العربي-. أخبرني بضعة أشياء عن أمير المنامة الذي هو من آل خليفة -أحد أفراد العائلة المالكة- والذي لا يعمل شيئا سوى أنه يتبختر مع حزام مليء بالمسدسات والخناجر ويحمل سيفا ولكنه كسول جدا وعديم الجدوى تماما وهو يتقاضى مرتّبا عاليا. يبدو بأنّ قواته -حراس مسلحون- يعاملون الناس بشكل سيء جدا. قضية رجل يحصل على الكثير من العملات المعدنية الذهبية المعطلة.

الأحد 2 مارس/آذار، 1930م

قاضي الشيعة الشيخ عبد الله، وكثيرون آخرون جاءوا مساءً لمُناقشة مسألة البحارنة في القطيف. قال بأنّهم مُضطهدون من جميع النواحي وأنه تم ضرب البعض منهم وقتل البعض الآخر. سأل ما إذا الحكومة أو وكالة المعتمدية ستساعدانهم. قُلت بأنّنا لا يُمكن أن نعمل شيئا من دون معلومات موثوقة ومؤكّدة وأن أيّ عمل يكون مستندا على الإشاعات الخاطئة سيضر أكثر مما سينفع. بدا راضيا من اللقاء، إنه ذكي جداً.

الخميس 18 مارس/آذار، 1930م

أحد التجار –ورغم ما يزعم عنه بأنه أغنى رجل في البحرين- ولكن عند شرائه لقطعة أرض بداخل البحر وهي تحتاج إلى ردم نجده يُساوم على هذا السعر الزهيد.

الأحد 23 مارس/آذار، 1930م

تصرف الشيخ محمد كطفل صغير وسخيف جداً، أخذ يلتقط الأوراق ويلعب بها ويُسبّب التأخير والكثير من التشويش. يفتقد إلى أدنى المعرفة في كيفية القيام بأي عمل. أزعجني كثيراً بصياغة الرسالة التي استوحى فحواها من الشيخ بأن أجد له قطعة أرض بدلاً من تلك التي له فيها قضيه مع محمد يتيم، وقد أقام الدنيا ولم يقعدها في أمر لا يعد حقا له. ثم وبكل صفاقة يقوم بالمطالبة بأحد المواقع الأكثر قيمةً في المنامة، وأحدها هو ملكية خاصّة للشيخ حمد. إنه بحق أحد الذين أكرههم أكثر من أي شخص آخر هنا.

الأربعاء 26 مارس/آذار، 1930م

ناقشت مطالبات الشيخ محمد الشنيعة للأراضي، فكان الشيخ منزعجا جداً جداً من الأمر. أخبرني أن أكتب إلى كانو لأخبره بأنه يريد بيع جزء البحر الواقع بين الجمارك ودكاكين كانو الجديدة بثلاثين ألف روبية. لديه أكثر الأرقام غرابة حول قيمة أي شيء يملكه بنفسه، فتلك القطعة لا تستحق حتى نصف هذا المبلغ حاليا، أتمنى رؤية وجوههم وهم يسمعوننا نطلب هذا المبلغ.

الاثنين 31 مارس/آذار، 1930م

كانت لدى الشيخ سلمان قضية حول قطعة أرض فقام ممثلا بتحريك كرسيه وطلب كرسيا آخر للطرف الآخر ليجلس. بدا مستمتعا جدا بهذا الأداء الصغير وتكلّم باهتمام بالغ عنه بأنه لو كان قد أتى بقضية إلى هنا بنفسه لما تمكّن من الجلوس في حضور المدافع. أخذت القضية التي -كما هو الواقع- ربحها سلمان.

الأربعاء 2 أبريل/نيسان، 1930م

انشغال مع أحد شيوخ الدواسر الذي أصر الشيخ على إعطائه بعض المال لتشجيعه للبقاء في قريتهم (البديع). كان عنيدا جداً رغم ما أخبرته بأننا الآن نعاني من عجز في ميزانيتنا بمقدار خمسين ألف روبية. إنها أسوأ سنة لنا منذ أن جئت هنا.

السّبت 5 أبريل/نيسان، 1930م

دخلت في قضية نهب القصيبي للأراضي، فكان سلمان غاضبا منها جدا قائلا بأنّهم مخطئون تماما.

الاثنين7 أبريل/نيسان، 1930م

جاءني كبير الهنود المسلمين السيد أشرف. ناقش مسألة انتخاب عضو هندي للمجلس البلدي، اشترطنا بأنّنا سنسمح لعضو منهم بالترشيح حيث أن لديهم القليل ممن يمكنهم التصويت وأن هذا الأمر خاضع لمصادقة الحكومة، انزعجوا من هذا التحديد وقالوا بأنهم سوف لن يرشحوا عضوا منهم إذا تم إدراج هذا البند. الهندوس أيضا عملوا الشيء نفسه. أشرت إليه بأنه من لطفنا أن نمنحهم عضوية واحدة في حين أنهم مجرد جالية صغيرة جداً، ولكنّ يبدو بأنه لم يفهم الفكرة.

الأربعاء 23 أبريل/نيسان، 1930م

ذهبت لمعاينة قطعة أرض في السوق يريد الشيخ إهدائها إلى أحد أبنائه (إبراهيم) وهو مخلوق سخيف أعور.

الأحد 27 أبريل/نيسان، 1930م

اجتماع دائرة الأوقاف في الصباح والذي دام حتى بعد الواحدة. الأعضاء أناس بسطاء جداً، الشيعة من القُرى ولا يتمكنون من إدارة اللجنة بدوني كي أعلمهم كيفية العمل. إنه من المزعج أن لا نكون نحن قادرين على تركهم للعمل بشكل مستقل. يقُولونها بأنفسهم بأنه لا يمكن للبحارنة أن يتفقوا فيما بينهم أبداً لا الآن ولا في الماضي، ويظهر بأنهم كذلك بكل تأكيد. إنهم يختلفون عن العرب كثيرا

الأربعاء 6 مايو/أيار ، 1930م

هناك قضيتان علي تفسيرهما: إحداهما ضد شيخ صغير مروّع يدعى خليفة بن سلمان الذي اعتاد على سرقة أملاك الأوقاف. إني أكرهُه أكثر من الآخرين، وهناك عدد منهم لا أهتم بهم.

الأحد 15 يونيو/حزيران، 1930م

جاء عبد العزيز خنجي وحاول معي أن أستأجر له قطعة أرض على طريق البحر لمدة 99 سنة بأقل مما يكلفني. لم أعمل له شيئا، إنه رجل عجوز مُحترم جدا ولكنه بنمط قديم إلى درجة فظيعة.

الأحد 29 يونيو/حزيران، 1930م

اجتماع في المحكمة مع سلمان حول التفتيش الذي نقوم به على حدائق التمور إذ رُفعت العديد من العرائض تشتكي سوء المحاصيل بسبب الجراد. لا توجد نقطة أخرى من بلاد العالم تقدم فيها الحكومة على خصم نسبة من الإيجار بقرار حكومي لسبب أنها كانت سنة سيئة، بينما هنا يفعلون ذلك كثيرا. يقول أصحاب المُلك -وهذا صحيح تماما- بأنه حينما تكون السنة جيدة جداً فهم لن يحصلوا على أية أرباح فلماذا إذن لا يستثنوا المستأجرين عندما تكون السنة سيئة. الشيخ سلمان منزعج جداً ويضع اللوم على الشيخ عبدالله الذي لم يتقدم مستأجروه بأية شكوى ضده، أو -بالأحرى- أي طلب اعتذار. نحن قمنا بتعيين لجنة لزيارة جميع البساتين التي لدى مستأجريها شكاوى، وهو عمل كبير.

الاثنين30 يونيو/حزيران، 1930م

استدعيت قاضي الشيعة الشيخ عبد الله صباحا قبل الفطور لمناقشته حول تشكيل لجنة مدرسة الشيعة الجديدة. كان لطيفا جداً. ناقشني عن الإرسالية وأخبرني بمدى كرهه لنظام "هكنز" (Hakkens) للتعليم الديني الذي أن يُخبر التلاميذ المسلمين بأن لا دين لهم وأن محمدا ليس حتى نبيا الخ. وقال بأنّ المبشّرين الآخرين الذين أتوا هنا لا يتصرّفون هكذا ورغم قولهم بأنّ دينهم هو أفضل من الإسلام إلا أنهم لا يُهينون المسلمين. ثم تحدث طويلا حول الاختلافات بين المسيحية والإسلام، والاختلافات بين الشيعة والسُنّة. قال في الحقيقة ليست هناك اختلافات هائلة بيننا وبينهم سوى أنّهم يرون أن محمدا هو أعظم نبي، بالنتيجة فهم يتزوّجون من اليهود والمسيحيين ويحسبونهما أفضل ديانة بعد دينهم. إن "هكنز" كان ملاكما (prizefighter) قبل التدين ولا تزال أساليبه نفس أساليب الملاكمين. حقا أنه مؤذي جدا.

الأربعاء 2 يوليو/تموز، 1930م

ناقش قضية اللؤلؤ الصناعي التي حدثت العام الماضي. كان الشيخ محمد قد حاول معه لأن يسمح للرجل للمُتاجرة هنا ثانيةً وذلك لأنه أخ زوجته (أو زوج أخته). قُلت بأنّني سأحيل القضية إلى الشيخ لينظر فيها بنفسه. لقد كان مُتعبا إلى حد ما. أقام الرجل دعوى ضدّ الهندي في بومبي الذي باعه اللؤلؤة، وقد توصل القاضي إلى أنه لا يوجد دليل بأن الرجل الذي باعه اللؤلؤة كان بالفعل على علم بأنها كانت مزيفة، وهذا لا يؤثر على القضية ولكنهم أرادوا منا إلغاء الحُكم. إن الشيخ عادة ما يكون متعبا في مثل هذه الأمور حيث يصعب الجدال معه، بمقدوره -لو أراد- إلغاء الحُكم ولكنه نادرا جدا ما يفعل ذلك، الذي أراده مني هو إما إعادة المحاكمة أو تغيير الحُكم، ولكنني رفضت.

الخميس 3 يوليو، 1930م

الدكتور "ديم" كان هنا وتحدث على نحو ممتع. كان عائدا لتوه من الدوحة. نقل بأن كان لدى الشيخ عددا (قرابة دزينة) من العبيد الذين منحهم إياه ابن سعود. إحدى الاتفاقيات التي وقعت بيننا هي أنه يحاول جهد إمكانه منع العبودية ولكنه لم يفعل شيئا لذلك بل يهدي أتباعه عبيدا. كما ذكر لنا "ديم" أيضا بأنه كان في بيت أحد أبناء الشيوخ وسئل ما إذا كان برغبتهم تطعيم الابن الصغير لهم لوجود حالات الجُدري هناك دائما. رفض الوالد قائلا بأن التطعيم غير صحيح، فسأل "ديم" ما إذا كان بالإمكان تطعيم بعض أبناء العبيد حيث كان الكثير من العبيد في البيت، فرد الشيخ: "بالطبع لا لأنه لو تم تطعيمهم فإن هناك احتمال بأن يصاب أطفالهم بالعدوى"، وعندما عبر "ديم" بأن هذا الاحتمال بعيد قال الشيخ بأن الأمر لا يهمه حتى لو مات جميعهم وأن ثمنهم زهيد وبإمكانه جلب الكثير غيرهم. لا يوجد شك عن وجود الاستعباد هناك.

السّبت 12 يوليو/تموز، 1930م

كانت لدينا قضية غوّاص كان مريضا جدا في عرض البحر، ولكن ربان السفينة (النوخذة) قال له بأن عليه أن يغوص ولكن ولأنه لم يقوى على ذلك جعله يبقى على حافة السفينة طوال النهار على نهاية الحبل في البحر أثناء قيام الرجل الآخر بالغوص. إنها أكثر نماذج الممارسات غير الإنسانية وحشيةً.

السّبت 26 يوليو/تموز، 1930م

الخلل في أغلب الحدائق العائدة إلى العائلة الحاكمة هنا هو أنّهم يأخذون منها كُلّ شيء دون أن يضعوا فيها شيئا، إنهم يستنزفونها. والشيخ هو الشخص الوحيد الذي لا يصرف شيئا عليها إطلاقا. إنها ليست بحدائق وإنما هي مجرد مزارع نخيل تتخللها بعض الأشجار الأخرى.

الخميس 31 يوليو/تموز، م1930

قضيت جُلّ الصباح مع تقارير لجنة زيارة بساتين التمور التي تقدّمت بطلب تخفيض في الإيجارات. كانت التخفيضات كبيرة جداً في أكثر الحالات. إنه أمر غير مسموع من الدول الأخرى من قبل بأن تأمر الحكومة بتخفيض شامل في الإيجارات التي هي عقود خاصة بين أفراد. إن المسئول هو الشيخ بنفسه وأغلب أقاربه غاضبون جدا بشأن ذلك، ولا غرابة في الأمر. يقول الشيخ سلمان إذا كان كذلك في حالة السنة السيئة فلابد وأن تطبق في حالة السنة الجيدة جدا أيضا بأن يحصل أصحاب الأملاك على إيجارات أعلى وبأمر حكومي أيضا.

الثّلاثاء 19 أغسطس/آب، 1930م

ناقشت قضية أصحاب السفن الذين يأتون برجال مرضى من مناطق صيد اللؤلؤ ويلقون بهم على الساحل تاركوهم ليموتوا أو يتم انتشالهم صدفة غير آبهين بهم أبدا.

الثّلاثاء 26 أغسطس/آب، 1930م

ناقشنا موقع أرض "البلوش" التي نريد نقلهم منها لجعلها مكانا للمحجر الصحي الجديد. إنهم جميعهم خدم للشيوخ ومزعجون جداً في التعامل. رأيت رجلاً بخصوص قضية سرقة أراضي من قبل أحد الشيوخ.

السّبت 30 أغسطس/آب، 1930م

خرجت إلى قُرب "عالي" لحل قضية حدودية بعد الظهر. بقيت هناك لبعض الوقت ومررت على الكثير من البساتين مشيا على الأقدام، يصعب جدا معرفة الحدود بين البساتين خاصة وأن المالكين أنفسهم لا يعرفون الحدود أبدا بل يتركونها كلها على مستأجريهم.

الأربعاء 29 أكتوبر/تشرين الأول، 1930م

جاءني مبارك مبكرا حول قطعة أرض فلما فشل في الحصول على ما أراده أخذ يبكي مثل صبي صغير، حقاً أن هؤلاء الشيوخ الصغار ناعمون إلى درجة فظيعة، إنه في العشرين من عمره تقريبا ومتزوج منذ عدة سنوات فلا يجب عليه أن يتصرّف كصبي صغير.

الاثنين3 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1930م

قبل ذهابنا بعث الشيخ إلى "بارك" طالبا منه أن يرسل بعض السجناء للعمل على الطرق، "بارك" استكره استعمال أيّ منهم فغضب قائلا له لو تطلب الأمر رجالا أكثر تتمكن أنت من تزويدنا بهم. أنا وسلمان قررنا ملئ السجون بالرجال لنحصل على المزيد من العمال.

الأحد 30 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1930م

دعيت قاضي الشيعة قبل الفطور. كان كثير الكلام جدا. إنه لا يريد السماح للأجانب بشراء وتسجيل الأراضي هنا. في إيران والعراق لا يُسمح لهم بذلك.

الأربعاء 28 يناير/كانون الثّاني، 1931م

قمت بزيارة ميدانية مع علي بن حسين لمعاينة العديد من البيوت التي هي بحاجة إلى الإخلاء وذلك لخطورتها على الناس، أغلبها خلف حيّ البحارنة. بعضها كان في غاية الخطورة فعلا وآيل للسقوط الوشيك جدا في الشارع.

الخميس 29 يناير/كانون الثاني، 1931م

كان لديّ "بارك" جل الصباح وتحدثنا عن الشرطة. بدا متوتراً ووافقني على كل ما قلت. كانت فكرتي التخلّص من جميع الهنود بالتدريج والإبقاء على قوة من الرجال المواطنين. قال بأنه واثق من إمكانية تدريبهم.

الجمعة 6 فبراير/شباط، 1931م

قضيت أغلب الصباح أُدوّن يومياتي وعملت على كتاب "تاريخ البحرين" الذي أمضي فيه جيدا ولكن ينبغي علي كتابة نسختين منه، واحدة كاملة بكل المعلومات التي "حصلت" عليها والأخرى صالحة للنشر.

الخميس 12 فبراير/شباط، 1931م

سائق الشيخ عبد الله يدهس ويقتل بسيارته بنتا من المحرق ثم يتكتم عن الموضوع. يا لها من فعلة سيئة غضب منها "بارك" جدا.

الثّلاثاء 17 مارس/آذار، 1931م

راشد بن محمد كعادته جاء ليطلب شيئا، وهذه المرة يطلب الرجل أرضا لبناء منزل وعذره بأنه يكره العيش مع والديّ زوجته.

الأحد 8 مايو/أيار، 1931م

في القلعة: تم جلد رجل كان قد حكم عليه بالسجن لسنتين مع 30 جلدة بتهمة الاغتصاب. كان الجلد بشكل مبرح بحيث أنه لم يتمكن من الوقوف بعد أن انتهينا منه. إنه أفضل نوع من العقاب لمثل هكذا صنف.

السّبت 31 أكتوبر/تشرين الأول، 1931م

أعتقد بأن البحارنة يبدون تعساء ومرضى جدا، لربما بسبب سوء الموسم هذا العام.

الأربعاء 25 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1931م

ذهبت لرُؤية الشيخ في المحكمة المشتركة (Joint Court) وبعد جدال تمكّنت من إقناعه بتوقيع بلاغ يمنع علي بن صقر من بيع أي من أملاكه حتى يتم الانتهاء من التحقيق في عقار أخيه. إنه يُدير عقارا هائلا ويقول بأنه تخلص من أكثره.

الثّلاثاء 8 ديسمبر/كانون الأول، 1931م

بعد الظهر قدنا السيارة إلى قرية تسمى "كرزكان" حيث القيت نظرة على قطعة أرض كانت محل نزاع في قضية. يصعب جداً أخذ فكرة حولها حيث أن كل القطع المطالب بها كوقف هي متداخلة ضمن البساتين دون حدود تفصلها أبداً.

الأربعاء 9 ديسمبر/كانون الأول، 1931م

كان لديّ العديد من الناس ومنهم محمد بن صباح الذي باع للتوّ بستانا يعدّ وقفا، ولكن لكونه شخصية كبيرة لا أحد يريد للحكومة أن تذكر شيئا عن القضية!!

السّبت 12 ديسمبر/كانون الأول، 1931م

جاء الشيخ عيسى الكبير السن لرحلة صيده السنوية المعتادة لثلاثة أو أربعة أيام، إنه يقارب التسعين من العمر ولازال تواقا للانقضاض، أتمنى أن ينهيه الطقس البارد قريبا، إنه يُكلّف الدولة أكثر من ستين ألف روبية سنويا دون أن يقوم بشيء مفيد في المقابل، و زوجته تأخذ المال كله لتوزعه على أقربائها المفضلين لديها ثم تطلب المزيد.

الثّلاثاء 5 يناير/كانون الثّاني، 1932م

بعد الغداء، المعتمد ورئيس الدير، وأنا والشيخ انفضضنا إلى غرفة أخرى وكان لدينا نقاش مطول حول مسألة نهب الأراضي وأخيرا دعينا الشيخ عبدالله والشيخ سلمان للمجيء والمشاركة في النقاش، وقد عملوا كذلك. إن شعور آل خليفة هو أنهم لا يمانعون أي شيء سوى أن ينال البحارنة أي حق في الأراضي. قرّرنا تطبيق القانون القديم لعائلة آل خليفة وهو أن في حالة موت أيّ فرد فإن كل الأراضي التي أوهبها له الحاكم ترجع إلى الحاكم ليتصرف بها كما يشاء. ستكون هذه خطوة جيدة.

الاثنين 11 يناير/كانون الثّاني، 1932م

بعدالظهر قدنا إلى "السنابس" وقد دعوت القاضي الكبير السن بهدف إقناعه للتنظيم لعريضة تدعو الحكومة لتسلّم زمام عملية الإشراف على إدارة العقارات، في الحقيقة للبدء في نوع من دائرة الوصاية العامة. منذ سنوات وأنا أدفع باتجاه هذه الفكرة ولكننا سنُحاول الآن تمريرها ببعض الدعم من الناس وسأتمالك نفسي كثيرا في المُجادلة مع القضاة الذين سيُعارضونها بالتأكيد.

الاثنين15 فبراير/شباط، 1932م

أيضا طردت كاتبا من مكتبي كان من أقرباء أحد المُشاغبين، بالأحرى إنها مسألة وقوع ذنوب الآباء على رؤوس الأبناء ولكن يعدّ هذا الأمر عُرفا سائدا جدا هنا.

الأربعاء 29 مارس/آذار، 1932م

في تلك الأيام لو رأي أي من طفيليي الشيوخ شيئا في السوق فأعجبهم يأخذونه مقابل مبلغ زهيد من سعره قائلين بأنه للشيوخ، لم يكن لدى امرأة شيئا سوى بضعة دجاجات فجاء أحد "الفداوية"[8] وطلب منها دفع مبلغ للشيوخ فقالت بأنها لا تملك مالا فأخذ نصف دجاجها. لو كان بحوزة رجل مالا فإنه لن يبني بيتا لأنه لو فعل ذلك لقال عنه الشيوخ بأنه غني ولطالبوه بالمال. حتى الرجال الأغنياء فإنهم يرتدون ملابس قديمة دائما وذلك لكي يخفون حقيقة أنهم يملكون شيئا. لابد وأن الأحوال كانت حقا سيئة في ذلك الوقت. لم يكن هناك أمان للسماح لامرأة بالخروج لوحدها في البلاد فلو رآها شيخا شابا لأخذها دون أن يتجرأ أحد أن يشتكي.

الثّلاثاء 5 أبريل/نيسان، 1932م

قبيل خروجي جاءني ابن أخ الشيخ (أو ابن أخته) راشد بن محمد وقال بأنّه لن يقبل منصبه كأمير ما لم تكون له سيطرة على الشرطة، فأبلغته بأنه إذا لم يقبل فإننا سنقوم بترتيبات أخرى، في واقع الأمر أنا مرتاح جداً عندما وجدت بأنّ تعيينه لم يحظ بتأييد من الناس. فقد أبلغني الكثير من الناس بأنه غير مناسب.

الأربعاء 20 أبريل/نيسان، 1932م

تحدثت مع الشيخ حول المنطقة التي تقدمت لها "هولمز" لأعمال النفط، فلم يبدو مهتما جداً ولكنه وافق بأنّ "أم الحصم" (نقطة إسيكس) هي أرض حكوميةً. وبدا مرتاحا لفكرة البعد الشاسع بين المصفاة والصخير، إن أيّ إزعاج للمنامه -التي بالنتيجة هي العاصمة- لا يُثير أقل اهتمامه.

السبت 29 إبريل/نيسان، 1932م

بعد الظهر ذهبت مع السيد أحمد إلى "الدراز" حيث كان لنا لقاء في البيت الذي حصلت فيه ذات مرة على مصنوعات خزفية، بيت جميل من الداخل وأعتقد بأنه كان أنظف منزل بحريني رأيته. مجلس الطابق العلوي كان رائعا بحق ومفروش بالسجاد بشكل جيد. أفضل بكثير من أكثر العرب في المنامة. كان لدينا قرابة 30 من الشخصيات الرئيسية من قرى مختلفة وكان لديهم انتخاب اعتيادي، وتم إعطاء كل رجل منهم ورقة ليسجل صوته عليها. يبدو أنهم أعجبتهم الفكرة فدخلوا فيها بالكامل. سمعت مقتطفات قليلة من التأريخ ثم خرجت بعدها لأرى عينا قديمة مذكورة في التأريخ وقد تم دفنها من قبل أحد الخلفاء قبل قرون. يبدو بأنها كانت كبيرة جدا لربما أكبر من عين عذاري مرتين وكان فيها بعض الماء إلى ما قبل 50 عاما حسب رجل مسن الذي قال بأنه تعلم السباحة فيها. حاليا لا يوجد بها ماء إطلاقا.

الأحد 1 مايو/أيار ، 1932م

في المساء كان لدي اجتماع أوقاف آخر من أجل انتخاب عضو، في منطقة تدعى "أبوصيبع" وهي قرية لم أزرها من قبل تقع على يسار جنوب شارع البديع. كانت منطقة بهيجة فيها الكثير من أشجار التين وبعض من الحدائق الجميلة. كان هناك منظرا لمسجد رائع يقع على عين قديمة يصلح لأن يكون صورة جميلة جدا. لقد قمت بالتقاط بعض الصور ولكن لأن الشمس كانت غائبة فلا أتأمل النجاح كثيرا مع هذه الصور. عقدنا الاجتماع في العراء تحت بعض الأشجار على طرف حديقة فيها الكثير من المواشي المربوطة في ركن. كان اجتماعا موفقا جدا وحدث أن الناس استوعبوا فكرة الانتخاب بسهولة. رجل عجوز صوّت لي أنا فكان عليّ إفهامه بأنني غير مخوّل. كانت أضحوكة كبيرة. البحارنة في القرى هم ألطف وأسرّ ممن هم من المنامة في التعامل.

الاثنين 9 مايو/أيار، 1932م

جاء الشيخ عبد الله في الصباح وكان لديّ كلاما مطولا معه حول مسألة أراضي آل خليفة، كان عاقلا جداً حول المسألة وكان مع الفكرة الجديدة بقوة، ليست جديدة وإنما هي عودة إلى النظام القديم القاضي بجعل الهدايا المقدمة من الحاكم إلى الشخص الموهوب له ملكا له في حياته فقط.

الخميس 12 مايو/أيار، 1932م

استدعيت القضاة في الصباح مع محمد خليل حول قضية في أيديهم عن رجل باع بعض أملاك الأوقاف بعد أن سجّلها لدينا كملكية فعلية له، بينما سجلها معهم بأنها وقف، يقع جزء من المسئولية عليهم.

الخميس 26 مايو/أيار، 1932م

جاء الشيخ عبد الله بمعية الأمير وتحدثا عن تجارة الغوص. عبدالله وعلى الرغم من أنه كان قد كتب رسالة إلى الشيخ يحثه فيها على عدم تغيير النمط، فقد بدوا جميعا مع فكرة رفع المبلغ. تبنى الأمير نفس الاتجاه وأصبح يقول كيف أن الغواصين كانوا فقراء، كانوا يريدونني أن أوافق على السماح لـ "النواخذة" بإعطاء الرجال كيس آخر من الرز (تقريبا 5). كنت ضد الفكرة وبعد التحدث لقرابة الساعة وافقت بأن يكون بالإمكان قبولها لو اهتم "النواخذة" بإعطاء نص كيس دون أن يعتبروه دينا للغوص وإنما قرضا عاديا. قال عبدالله بأن الكثير من الرجال جاءوا إليه في حديقته يوم أمس وطلبوا منه مفاتحة الحكومة. يوم أمس أودعت كثيرا من الرجال السجن من الذين سمعت بأنهم سببوا الأذى من بين الغواصين، وفي هذا الصباح اعتقلت رجلا آخرا من إحدى أراضى علي بن صقر. بعدها غادر عبدالله والأمير وتم استدعاء القاضي العجوز ثم جاءني حجي سلمان ليلتقي بي في مكتبي بخصوص بعض القضايا في حدود الساعة 11. حينما كنت أتحدث معه في مكتبي سمعت ضجيجا وخطى لأناس يمشون خارج المكتب. ثم دخل شخص وأخبرنا بوصول جميع الغواصين وذهابهم إلى الشارع المحاذي للبحر، بعده دخل رجل آخر ليخبرنا بأنهم ذاهبون إلى مركز الشرطة. هرعنا للسيارة فوجدنا "النوخذه" من شارع "راس" في الخارج وكان في وضع جيد وقال لنا بأن مجاميع كبيرة من غواصي المحرق جاءوا بالقرب من الشارع الجديد وأخذوا كل الأخشاب من قاربه وذهبوا على الشارع المحاذي للبحر. قدت السيارة على شارع البحر ورأيت نهاية الحشد وهم يحملون عصي وأشياء في أيديهم ويمضون على شارع البحر و يحدثون ضجيجا. كان عددهم هائلا وصلبا إلى درجة أني أدرت على النادي بنية الالتفاف ومواجهتهم ولكني أخذت اللفة الخاطئة وتجمدت حركتي بسبب الزحام فذهبت إلى المصرف وتركت السيارة هناك وجريت باتجاه مركز الشرطة مع سلمان والرجلين اللذين كانا قد التحقا بنا. كان ضجيجا هائلا هناك أمام البحر، نأينا إلى ركن و رأينا جمعا منهم مقابل مركز الشرطة تفرع إلى جهة شارع البحر، وتحطمت أبواب السجون، المجموعة اندفعت فتحطم باب السجن الرئيسي. كان هناك رجلان شرطة مع بندقيتيهما فوق المركز. كانت غالبية المجموعة المسجونة من السود مما ظننت بأن هناك الكثير من الصوماليين بينهم. كان ذلك إرباكا و إثارة عظيمين.

اكتشفت بأن أحد الرجال الذين أودعتهم أنا السجن كان قد أطلق سراحه أيضا فأرسلت البقية إلى القلعة عبر المدينة مع بعض الرجال. تأرجح الجمع و جماعات من الناس جاءوا من السوق يشاهدون. وصل رئيس الدير بسيارته وهو يسوقها خلالهم وقد صدم قليلا منهم، تناقشنا ما الذي نصنعه، بعض "النواطير" وصلوا فتركناهم وتقدمنا إلى الأمام. كنت قد بعثت بمذكرة عاجلة من المكتب لطلب وصول 30 رجلا فورا. الشرطة والنواطير وقفوا عسكريا عند مركز الشرطة مع بنادق جاهزة للإطلاق. أخرجنا الرجال من القلعة بأسرع ما أمكننا تاركين الرجال الـ 16 الجدد كقوة حامية. استولينا على شاحنة وضعناهم فيها وقدناها بسرعة إلى مركز الشرطة. ظهر "دي جي" في الطريق وأصبح عدائيا بشدة حتى حشدته ليهتم بالجمارك. ظهر الشيخ راشد وكان يساعد على إسكات الغواصين وهو يحمل في وجوههم العصا محاولا إرجاعهم، كان رجلا أمام الحشد كله ولكنه تصرف بحسن وروعة. أخرجنا البنجابية (الشرطة) من الشاحنة وصففناهم وصرخت فيهم سائلا ما إذا كان قد هرب منهم أحد لأني توقعت ذلك. نواطير أكثر وصلوا وكذلك بعض الشرطة العرب، كانت معركة بحق فرجال الشرطة الهنود وباستخدام أعقاب بنادقهم أمسكوا الغواصين وضربوهم على رؤوسهم وبدأ النواطير بالإطلاق وكان إطلاقا كثيفا وشديد الخشونة ولكني لم أر بنفسي أحدا يُضرب. بين كل فترة كان الغواصون يتراجعون على شارع البحر ونحن نتبعهم. فجأة وجدت "حمّود" بجانبي وبيديه بندقية وسيف و هراوة ضخمة كان يقدم بها خدمة جلية. كان الشيخ راشد معي وذهب إليهم بحسن عالي، الشرطة والنواطير دخلوا في عراك بالأيدي على طول الشارع ، قذفنا بالرجال من على الحائط إلى البحر، دفعت ببعضهم إلى البحر بالقرب من "مسبرز" عبر سواقة السيارة في جموعهم. وفي طول الوقت كانت البنادق تلعلع فيهم باستمرار و عشوائية قصوى. أخيرا كان ساحل البحر مليئا برجال فارين بجلدتهم بقوارب استحلوها و أشرعوها إلى المحرق، أكثرهم كاد الغرق حيث أنهم كانوا تعبين. كان رئيس الدير في وسط المعمعة في كل الوقت أيضا وكلانا استمتعنا بحق. كان بعض القتال رائعا هناك، فأحد الهنود أصيب رأسه بغزارة فثارت ثائرته أقصاها فراح مندفعا نحو الغواصين بجنون يدوّر ببندقيته ويطلق بها على رؤوسهم. وعلمت بعدها بأن 5 بنادق انكسرت بهذه الطريقة. الكثير منها كان محطما بشكل سيء ومغط بالدم. هرب جميع الغواصين فأنا مع الهنود و "حمود" و نخبة من الشرطة والنواطير والشيخ راشد أخذنا الزورق العسكري وزورقا آخرا وذهبنا إلى المحرق لدحرهم. وصلنا هناك و وجدناهم صامتين فجعلنا ندور على الساحل فألقينا القبض على عدد من الذين جاءوا إلى الساحل منهم، ووضعنا الرجال على الممرات التي تؤدي إلى البحر. بالقرب من بئر بن هندي وجدنا رجلا ميتا على إثر طلقة نارية كانوا قد حملوه من المنامة. بعد أن طفنا المدينة وجُبنا بأطرافها عدنا إلى الجمارك وكان الأمير والشيخ عبدالله وبعض الشيوخ قد وصلوا للتو صعدنا إلى غرفة الجمارك في الطابق العلوي. تركوني قليلا فكان لديّ بعض الخبز والموز إذ أنني كنت جائعا جدا وكان الوقت يشير إلى الساعة الثالثة. جلست هناك لمدة ثم بعد ذلك عادوا كلهم مع أشخاص كثيرين آخرين. أرسلت بعض السيارات إلى "الحد" لأسمع ما الخبر فأبلغوا بأن كل شيء على ما يرام وأنه يعكس تفاؤلا كبيرا. نزلت ووجدت جمعا غفيرا وجثتان ملقيتان كطائري الدرجة بعد الإطلاق عليهما في صحراء، وكثيرا من الشيوخ ورجالهم وكلهم بالسيوف والبنادق والخناجر. جلست لبعض الوقت ثم كتبت بيانا قلت فيه بأنه لقد حدث ما حدث وأن على جميع الغواصين العودة إلى العمل، أخذوا الرجلين ودفنوهما، وعدت أنا إلى البيت مع بقايا جيشي تاركا الشرطة العنيدين العشرين في المحرق. أخذنا السجناء معنا، أحدهم أصيب في الصدر ولكنه يبدو –في رأيه هو- أنه بكل خير.

الجمعة 27 مايو/أيار، 1932م

صباحا مرّ عليّ عبد الله بن راشد وبيده رسالة من الشيخ يشكرني فيها لما قمت به ويستحسن الإجراءات التي سنأخذها ضد الأشخاص الذين ظهروا هناك. أبلغني عبد الله بأنه كان غاضبا جدا على الغواصين وكيف أنهم يتجرؤون مهاجمة مركز الشرطة الذي يُعتبر مبنىً حكوميا، ولكنه بدا أكثر غضبا لما وصل له بأنهم أومئوا إلى الشيخ عبد الله بأسلوب غير مهذب عندما التقى بهم في قواربهم في طريق عودته من المحرق إلى المنامة، وقد أخبرني ذلك بنفسه. عاد رئيس الدير وكتبنا معا مسودة برقية مطولة للمقيم السياسي "PR" نروي فيها الحادثة. ثم جاء حجي سلمان وبعد قليل من الوقت ذهبت معه إلى القلعة حيث قضيت الصباح كله حتى الساعة الثانية أحقق مع المساجين، في البدء لم يتكلموا ولكني ضربت بعضهم حتى تكلموا، نعم لقد كان كل شيء بربريا وغير قانوني ولكن وفي بعض الحالات ينبغي على الواحد أن يتصرف بطريقة غير قانونية. لقد أعطوني المعلومات التي كنت أحتاجها وبناء عليها تمكنت من عمل قائمة من أسماء الرجال الذين كانوا يتزعمونهم والذين قاموا عمليا باقتحام مركز الشرطة وإخراج الرجال. بعد الظهر ذهبت إلى المحرق مع كثير من الشرطة والنواطير و بعض عناصر الشيوخ ودمرنا –على نحو مهيب- بيتا كان يستخدم لاجتماعات الغواصين ثم قمنا باعتقالات أوسع للمزيد من الرجال، ثم ركبنا إلى الحد حيث القينا القبض على عدد آخر.

السبت 28 مايو/أيار، 1932

في الصباح ذهبت إلى القلعة وكان لدي وقتا مطولا مع الرجال الذين حصلنا عليهم يوم أمس، ثم عدت إلى المحكمة لطمأنة سلمان. بدا لي بأن الحدث كله بدأ بفكرة من نفر قليل حركوا الغواصين للذهاب وإطلاق سراح الرجال الذين أودعتهم أنا السجن. أشعر بالأسف على بعض الرجال الذين لم ينوون الإيذاء ولكنهم تورطوا في شجار فاضطروا للمشاركة فيه. أغلبهم قال لي بأنهم كانوا يعتقدون أنهم قادمون للقائي ولم تكن لديهم أية فكرة عن الهجوم على مركز الشرطة حتى بدأ الخط الأمامي هناك بفعل ذلك.

الأحد 29 مايو/أيار، 1932م

التقاني العجوز الشيخ راشد في المحرق حيث كان هناك جمهرة غفيرة تغطي التقاطع الذي خلف الجمارك وكذلك على أسقف وشرفات المنازل. الشرطة والنواطير مصطفون على ثلاث جهات من التقاطع بينما الجهة الرابعة هي مبنى الجمارك حيث كانت هناك مقاعد لنجلس عليها. كان المساجين في الحجز. جعلناهم يخرجون على انفراد وينبطحون على الأرض مع شرطي واحد على كل جانب منه، و أحد أعنف رجال الشرطة يعطي كل واحد منهم 10 جلدات بعصا ثقيلة. كان عقابا حقيقيا ترك آثارا على الأجسام، بعد ذلك تمّ إرجاع كل رجل إلى "نوخذاه" ويغوص. استمتع الجمهور جيدا بذلك وكان معجبا. استغرقت العملية قرابة النصف ساعة جلست بعدها مع الشيخ راشد وحفنة من عبيدهم (الفداوية) الذين كانوا يحملون السيوف و البنادق. بعد الانتهاء من الجلد ألقى عبد الله بن جابر كلمة قصيرة قال فيها بأنه تمت معاقبة الرجال لتحريضهم واشتراكهم في الهجوم على مركز الشرطة وهو مركز حكومي. لقد كان وجوده ضروريا لأنهم فهموا –فيما بعد- بأن أوامر عقابهم كان مورد استحسان من قبل الشيخ. ثم أخذنا نصف دزينة من السيارات المحملة بغواصي "الحد" وسقناها إلى الحد حيث قمنا هناك أيضا بتكرار العملية على أطراف المدينة، بعد ذلك عدنا إلى المنامة مع المساجين الذين لسنا بصدد إطلاق سراحهم بعد. أعتقد بأننا تركنا أثرا جيدا جدا لتفادي وقوع أي شيء من هذا القبيل ثانية. اتصلت بالـ "دي جيز" ولكنهم كانوا خارجا. كانت أمسية ساخنة وتمنيت لو أني قد التقطت صورة ولكني لم أرغب في الحقيقة لأنني لطالما خالفت الآخرين في القيام بمثل هذا الشيء في مثل هذه المناسبات كإرسالية توجد إشاعات عنها لربما غير صحيحة وبعضها بأنه تم اكتشاف عشرات الرجال الميتون مازالوا في مصائد الأسماك (الحظور) بالقرب من "سترة" ولكني أشك بنفسي في الأمر. الرأي العام كان خائفا تماما والكثير من الرجال المتضررون أضحوا لا يترددون على الأطباء لاعتقادهم بأن ذلك سيعرضهم للعقوبة بتهمة اشتراكهم في الحادثة.

الثّلاثاء 7 يونيو/حزيران، 1932م

تم القرار بشأن شيء واحد وهو أن على أصحاب الأملاك دفع الضريبة البلدية -وليس المستأجرين- وهذا سيضمن الدفع أكثر، وحيث أن غالبية الأعضاء هم أصحاب أملاك فلم يروق لهم الأمر ولكن تم تمرير القرار بصوت الرئيس.

الاثنين 27 يونيو/حزيران، 1932م

قدنا السيارة مع محمد خليل بعد الظهر لرُؤية قطعة أرض بالقرب من "برنر" التي باعها الشيخ محمد على القصيبي، وهناك الكثير من "الدواليب" (البساتين) يدعي البحارنة بأنها لهم.

الثّلاثاء 5 يوليو/تموز، 1932م

بعد ذلك جلست بجانب الينبوع (العين) أتحدث مع غوّاص من إحدى القُرى القريبة والذي كان قد قدم لتوه من البحر، قال بأن اللآلئ كانت أفضل هذه السنة، كان على متن السفينة العائدة ليوسف فخرو وقال بأن الغواصين قد عرفوا بأنّه غشّهم ولم يعطهم قسطا عادلا من مدخول اللآلئ، تكلّم كثيراً حول الغوص وقال بأنّها لعبة حقيرة الآن ولا تعود على الغواصين بأي ربح.

الاثنين 11 يوليو/تموز، 1932م

خرجت مع الشيخ سلمان لرُؤية قطعة أرض في سوق الشيوخ كان قد أعطاها لأحد أبنائه وهناك بعض الشجار حولها مع الابن الآخر الذي يمتلك الأرض المُجاورة.

الثّلاثاء 12 يوليو/تموز، 1932م

[اجتماع بلدية المحرق] الاقتراح الذي يحمّل أصحاب الملك دفع الضرائب البلدية -وليس المستأجرين- تم رفضه بالإجماع. لقد تم تمريره في المنامة من قبل أغلبية ضئيلة جداً.

الأحد 18 ديسمبر/كانون الأول، 1932م

قام أناس عديدون والقوا الخطابات و تلوا القصائد عن الشيخ عيسى. ينتابني القرف الشديد عند سماعي للكثير من هذه الأكاذيب حول فضائله، إنه حقا كان رجلا عجوزا متعبا للغاية وقد تم عزله لعدم أهليّته وعدم إنصافه مع الشيعة بتاتا.

الأربعاء 21 ديسمبر/كانون الأول، 1932م

يوم أمس أرسل الشيخ عبد الله ليتحدث معي حول المال لبعض أقاربه البغيضين قائلا بأنهم كانوا يحصلون على علاوات من الشيخ عيسى. كما هو الحال فالقائمة "المدنية" تأخذ 64 % من الدخل الإجمالي لذا لا نستطيع الزيادة عليها، إنها حقا فضيحة فحشود من الأقارب لا تعمل أيّ شيء ولكنها تأخذ المال ببساطة ثم تطلب المزيد. إنني أكره معظمهم كثيراً إلى درجة تجعلني بالكاد أتحدث بأدب معهم في هذا الموضوع. قضيت وقتا طويلا في المكتب أتحدث مع عبدالله بن جبر وأكتب قائمة بأسماء الناس الذين قد يكون لديهم قليلا من الزيادة وذلك من أجل أن أوفر للآخرين الذين يملكون أقل مما يستحقون.

الثّلاثاء 6 يونيو/حزيران، 1933م

اجتماع بلدية المنامة. اجتماع مُملّ، قرّروا التراجُع عن القرار السابق بأن أصحاب الملك -وليس المستأجرين- هم المسئولون عن دفع ضرائب البيوت. إنه أمر يدعو للأسف الشديد جداً، فأغلب الأعضاء هم أصحاب أملاك وأشباح تفتقد الشعبية تماما.

الخميس 27 يوليو/تموز، 1933م

جاء خليفة بن حمد لرُؤيتي حول راتبه وعندما قال بأنّ لدى الحكومة الكثير من المال نهرته جيدا فتسرع في تقاعده من المكتب مهددا بالذهاب إلى إنجلترا لتقديم شكوى! ! أفراد هذه العائلة المالكة سيئون، إنهم لا يعملون شيئا ويأخذون 60% من الدخل فيما بينهم فحسب، وبعد ذلك يطلبون المزيد.

الأربعاء 9 أغسطس/آب، 1933م

كذلك تعاطيت مع عقار عبد الرحمن آل خليفة، إنها قضية معقدة تحوم الشكوك فيها حول وصية ملفقة ووثائق مزورة.

الثّلاثاء 15 أغسطس/آب، 1933م

ذهبت للّقاء بالشيخ في القصر والحديث عن النفط. كان مخيبا جدا من سحب شركة "هولمز" لعرضها حول الموقع الإضافي، أعطاني أوامره بكتابة رسالة حول ذلك وحول مسألة "نصف الجزيرة". افتراضه دائما هو بأن مساحة نصف الجزيرة هي 100,000 هكتارا في حين أنها لا تتعدى الـ 30,000 هكتارا.

الخميس 7 سبتمبر/أيلول، 1933م

الشيخ محمد وعبد الله وصلا ويريدانني أن أُوقّع بعض الأوراق لتمنحُهم وأتباعهم تلك الأرض التي أعطاهم إياها الشيخ عيسى حتى يحتفظوا بها إلى ما بعد موتهم وأن لا ترجع إلى الحاكم كما هي العادة. إنه أمر هام وقد تكفلت به المعتمدية لذا فإني رفضت التوقيع قائلا بأنه تمت مكاتبة الممثلية السياسية "PR" حول الأمر وعلينا أن ننتظر جوابها.

الاثنين 11 سبتمبر/أيلول، 1933م

جاء عبد الله ومحمد لرُؤيتي وحاولا إقناعي للتوقيع على بعض الأوراق حول مسألة ملكية خليفة، فرفضت قائلا بأن المسألة هي قيد المناقشة. كان محمد غاضبا. خرجوا لمتابعة الأمر مع الشيخ وإقناعه بالتوقيع الذي سيحصلون عليه بلا شك. كان محمد مُتعبا جداً وكالمعتاد يطلب الأشياء من الشيخ دائما، أدرت باتجاهه قائلا له الشيخ مدين بكم من المال فهدأ محمد. قال في بادئ الأمر بأنّ كُلّ ما يملك من مال أو حدائق هي للشيخ -إنها الطريقة العادية للكلام دون أن تعني شيئا- هنا غضبت وأشرت ضمنا بأنّه وبدل أن يطلب الهدايا بإمكانه مساعدة أخيه الشيخ ليسدد ديونه.

الاثنين2 أكتوبر/تشرين الأول، 1933م

جاء الشيخ سلمان في الصباح وتكلّم ثانيةً ولساعات عن مطالبته القذرة بفرض الضرائب على المسلخ، إي الإبقاء على الحقوق القديمة التي كان يقتنيها الشيوخ. ضجرت منه كثيرا وقد أشغلني عن أعمالي الأخرى لمدة طويلة.

السّبت 23 ديسمبر/كانون الأول، 1933م

جاء عبد الله وأزعجني بشأن 2000 درهم

(-/Ds 2000) للعائلة لشهر رمضان. إنهم لا يشبعون أبدا. لا يعملون شيئا لبلادهم ويتسولون المال دائما. ذكر لي عن اتفاقية سرية بينه وبين الشيخ تقضي بأنه لو أيّد الشيخ بعد وفاة عيسى فإنه سيستلم بموجبها نسبة من الدخل.

الأربعاء 14 فبراير/شباط، 1934م

أخذت بعض رجال الشرطة إلى قرية "عالي" وضربنا أمام أعين الملأ صبيين مسكت بهما وهما يقطعان الأغصان في أرض بـ "عالي" وهو فعل ممنوع. ثم أضرمنا النار في كل أكوام الأغصان التي قطعوها. للأسف لقد كان اليوم هو يوم التسوق في المنامة ولذا فلم يتواجد هناك سوى القليل من الناس.

السّبت 17 فبراير/شباط، 1934م

اتصل الشيخ عبد الله وكان لديّ يوسف كانو لقرابة الساعتين يساوم حول الأراضي وبعد ذلك رجلان آخران لنفس الشيء. كان حقاً يوما متعبا للغاية.

الخميس 22 فبراير/شباط، 1934م

خرجت إلى "الجفير" مع بعض من الناس لتقييم عقار هناك، طلبوا مبلغا عالية للغاية.

الأربعاء 7 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1934م

استدعيت قاضي الشيعة الشيخ عبد الله قبل الفطور. إنه شاب صغير وذكي جداً. ناقشته حول العداء الحالي فيما بين الشيعة، لكونه صاحب ملك فقد اتفق معي بأنهم هم السبب الرئيسي وذلك لأن عندما تم تأجير بساتين التمور كان كل منهم ضد الآخر وأخذوا البساتين أكبر بكثير مما كان بمقدورهم أن يتمنوا إنتاجه أبدا، ثمّ عندما يربح أصحاب المُلك نقداً على حسابهم نرى المستأجرين يباعون ويودعون السجن، وهذا ما يعترضون عليه. فهو يقترح بأن يتم الاستئجار بالتمور وليس نقدا وأن تكون هناك ضرائب على التمور المستوردة. (..) ذهبت لرؤية "لوتش" حول اضطرابات الشيعة، رأيت وثيقةً وقعها الشيخ عيسى عندما جعلوه يتنازل، يُوافق فيها على إبعاد الجمال عن الحدائق، القضية الحالية في "سار" مماثلة لقضايا كثيرة أخرى حدثت قبل ذلك.

الخميس 8 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1934م

جاء وفد من البحارنة لرؤيتي بموعد، وتحدثت معهم لساعة نناقش فيها نفس القضية وحالة الاستياء التي يبدو بأنها مسيطرة عليهم حيال المحكمة. كانوا عقلاء جداً ولم يكونوا منفعلين أبدا. طالبوا بأن تطبق المحكمة قانونا معينا بانتظام واحتجوا حول قرارات مختلفة غير عادلة من قبل سلمان. سمعت الجميع يقولون ويتفقون بأنها يجب أن تُحال إلى الشيخ حمد. (..) ناقشت مسألة البحارنة، قرر الشيخ عدم تغريم قرية "سار" ولكن تجنُّبها بلطف – كما نعرف بأنّنا لا نستطيع أن نحصل عليه دون اعتراضات كثيرة.

الجمعة 16 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1934م

طلبت منصور العُريّض (al Areth) وكان لي حديث مطول معه بعد العشاء حول مشاكل السنة والشيعة، وكان معقولا جداً. الشيخ رفض اللقاء بأي وفد – أعتقد بأنها خطوة غبية.

السّبت 24 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1934م

الجزّارون جميعهم يبدؤون بالإضراب، أمرت الـ (Bcladfa) بأخذ اللحم وبيعه كله، حجم كبير من الإثارة، هؤلاء هم من مجموعة من البلوش ويخلقون المشاكل دائما، إنه جزء من الاضطراب العام الذي يثيره بعض البحارنة ويُوجّه خصيصاً ضدّ الشيخ سلمان. جميعهم يكرهونه بشدة.

الأحد 25 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1934م

مازال الجزّارون في الإضراب، غرّمنا اثنين منهم مبلغ -/10 لبيعهما اللحم خارج السوق.

الاثنين 26 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1934م

انتهاء إضراب الجزارين هذا اليوم وعودتهم إلى سوق اللحم ليزاولوا البيع ثانية كالمعتاد. قبل ثلاثين عاما عندما كان "ميدوز" معتمدا سياسيا هنا قاموا بنفس الشيء وكانوا خطيرين ومستقلين منذ ذلك الوقت. قُدت إلى "الزلاق" بعد الظهر لرؤية قطعة أرض شاسعة يدعي الشيخ بأنها ملكيته الشخصية.

الأربعاء 5 ديسمبر/كانون الأول، 1934م

كان الشيخ متعباً جدا، اقترح بناء بعض المحلات التجارية لنفسه في سقيفة الجمارك. أشرت له بأنّ السقيفة ليست ملكية خاصة له وأنه يكفينا ما علينا من الكلام القوي حاليا.

الثّلاثاء 8 يناير/كانون الثّاني، 1935م

دعيت كلّ من الشيخ عبدالله وعبدعلي[9] وقاضي الشيعة الآخر. كان لدى الكل الكثير من الكلام حول عريضة الشيعة التي يقرّونها جميعهم. كان لديّ صباحا مثيرا وسمعت أخبارا متفرقة حول الوضع السياسي المحلي. ستكون هناك خطوة بأن نجعل قاضي الشيعة يجلس سويا في المحكمة كما يجلس السُنّة هناك، ولكنّي أشكّ في إمكانية إقناعهم بالقيام بهذا العمل. (..) بعد العشاء ذهبت لرؤية القاضي السني البارز الشيخ عبد اللطيف. ناقشت عريضة الشيعة وأمور مختلفة أخرى، يبدو بأنه يوافق عليها بشكل عام ولكنه ناقش الكثير في موضوع سيطرة الشرع على النساء. تذمر قائلا بأنّ الأخلاق الآن هي أسوأ بكثير مما كانت عليه لأن النساء أصبحن يشتكين لدى الحكومة عندما يتعرضن للـ"العقوبة" من ذويهن من الرجال. إنها مسألة صعبة، فالرجال يعتبرونه حقا لهم أن يقتلوا ذويهم من النساء اللاتي يخطئن، وهذا مما لا يمكن لنا السماح به، إنه أمر معقول فإذا فقد الرجال سلطتهم في مُعاقبة نسائهم إذن فيسكون هناك المزيد من التمادي. فكرة القاضي في حل هذه المشكلة هي أن تحال كُلّ القضايا التي تخص النساء إلى محكمة الشرع لتفصل فيها بقوانين الشرع التي تأمر برجم النساء حتى الموت في القضايا الكبيرة، وهذا أيضا أمر لا يمكننا تحمّله هنا هذه الأيام.

السّبت 12 يناير/كانون الثّاني، 1935م

جاء الكثير من الناس لرُؤيتي ومنهم البحارنة الذين بعثوا بعريضة إلى الشيخ، استمعت إليهم لوقت طويل، اثنان منهم تحدثا بعدوانية تقريبا.

الأحد 13 يناير/كانون الثاني، 1935م

كان مقررا تقليل مبلغ "الدفع المقدم" كثيرا. أتمنى بأن لا تكون لنا مشكلة مع الغواصين هذا العام. من جانب فإن الأمر شيء جيد وذلك يعني بأن الغواصين لم يكونوا غارقين في الديون كثيرا للنواخذة ولكنه صعب عليهم حيث وجود بطالة زائدة وليس بمقدور الناس كسب المال.

الأربعاء 15 يناير/كانون الثاني، 1935م

أخبرته بأن السوق يتكلم عن شجاره مع عبدالله، بدا كئيبا وقال: "لا أحد من خدامه احتفظ بالحسابات بشكل سليم" وأنه لم يجد حسابات إحدى الحدائق في دفاتر عبدالله.

الخميس 24 يناير/كانون الثاني، 1935م

جاء الشيخ حمد مع عبدالله وتحدثنا طويلا عن موضوع من سيجلس في المحكمة لأن الشيخ سلمان طلب إجازة لسنة كاملة وقرر الشيخ السماح له بالإجازة. إنه لأمر غير مرض وغير ذكي جداً لسلمان أن يخرج هكذا، فالغضب الحالي هو بين الشيعة وبين الشيخ سلمان بشكل رئيسي وإذا ما غادر المحكمة فسيقُولون بأنّهم أجبروه على الترك. (..) نمت لدى الشيخ عادة متعبة جدا وهي إطلاق سراح المساجين في العيد. إنه عمل خطير، أما "القوة" فقد وضعت حدا عندما عرض عليها إطلاق سراح مساجينهم.

الاثنين28 يناير/كانون الثّاني، 1935م

في المحكمة، سمعت بأن أعدادا من البحارنة قد تجمعوا في المدينة، وأن هناك اضطرابات في السوق. لم يحدث شيئا في الحقيقة. ولكن عندما سمعت بهذا الخبر وصلتني الرسالة التي أعددتها بنفسي وقد عادت من الشيخ فأعدت إرسالها إلى زعماء البحارنة. كُنت مسرورا جداً من الرسالة التي كانت بمثابة رد لمطالبهم وقد كان بعضها معقولا جداً و وافقنا على التعاطي معها. ما طالبوا به هو قانون للمحاكم القانونية واعتراضات معقولة على المجالس البلدية والمجالس الأخرى وأن تعود المدارس إليهم، سوف لن نسمح للمطلب الأخير ولكننا سنوافق على الأول إلى حد معين. المسألة تتحول إلى قضية كبيرة، البحارنة يعانون من عقدة النقص، فقد عانوا الاضطهاد في الماضي فعلا ولكن ليس الآن حيث -على العكس- علت رؤوسهم مؤخرا فيعتقدون بأن لا كلمة لهم في الحكومة. إنهم قرابة ثلثي السكان ولكنّهم فقراء فكبار التجار هم من العرب وليس من البحارنة، البحارنة شيعة والعرب سنّة. (..) حصلت على عدة تقارير في المساء حول مسألة البحارنة، هناك إمكانية أن تكون هذه قضية مُلحّة. الزعماء هم أربعة رجال في المنامة وهم الذين أثاروا جميع الناس للمطالبة بمختلف الأشياء التي في الواقع لا يفهمونها ولا يريدونها. اثنان من الرجال الأربعة هم محرضان سيئان، الاثنان الآخران هم طيبان ولكنهما مظللان.

الأربعاء 30 يناير/كانون الثّاني، 1935م

جاء الشيخ لرُؤيتي بعد المحكمة وهو مهتم جدا حول مسألة البحارنة وبعد ذلك وبمجرد خروجه طلب الزعماء الأربعة لقاءً فاجتمعت بهم. تحدثنا لساعة ونصف الساعة فكانوا مسرورين جدا لبعض الوقت وقالوا بأنّهم كانوا مستاءين كليّاً مما عرضنا عمله لهم في رسالتنا، كانت ملاحظاتهم خطيرة ولكنهم احتفظوا بهدوئهم. قالوا بأنّ رسالتنا كانت هابطة "Lowa" وأن عرش الشيخ حمد هو مدين لدعم البحارنة عندما تخلى الشيخ عيسى. بعد الغداء ذهبت لرُؤية الشيخ في بيته الواقع بالقرب من القلعة فكان عصبيا وقلقا للغاية لإمكانية حدوث اضطرابات في البلاد. أخبرتُه بكُلّ ما قالوه، ويبدوا بأنهم رأوه وهو يهم بالخروج من المحكمة فقالوا بأنهم سوف يذهبون لرؤيته في "الصخير" في اليوم التالي الذي لم يرغب هو بلقائهم فيه. ناقشنا أمورا لبعض الوقت ثم أرسل هو رسولا لهم ليعلمهم بأنه سيقابلهم حينما يكون الوقت مناسبا له. جاء عبدالله بن جبر وتحدّث عن مجموعة من الأشياء بعقلانية تامة. في النهاية قرّرنا بأنّ يلتقي الشيخ بالزعماء ولكن في المحكمة وبحضور محمد وعبدالله وسلمان وأنا. (..) كانت لدى الشيخ فكرة بأن يبعث بمجموعة كبيرة من حراس الشرطة إلى "الصخير" وأن يسلّح جميع خدمه – كُلّ هذه الأفكار غير ضرورية وأكثرها لا عقلانيةً – فنصحتُه. الآن لدى البحارنة مسألة أخرى يثيرونها وهي مسألة التوظيف، فهم يشتكون بأنّ القليل جدا منهم فقط في وظائف حكومية و حقول النفط.

الخميس 31 يناير/كانون الثّاني، 1935م

محمد وعبد الله وسلمان وصلوا في وقت مبكر وبدأنا بمُناقشة الأمور، ثمّ وصل الشيخ مع سلمان. تحدثنا في مكتبي لمدة ساعة تقريباً وقرّرنا الاستماع لما لدى زعماء البحارنة وأن لا نستسلم بأية نقطة. قرأنا الرسائل ثانيةً. ثمّ دخلنا المحكمة وأخذنا مقاعدنا على المنصة وطلبنا الرجال الأربعة، كانت هناك مقاعد في الأسفل ولكنّهم نهضوا وظلوا واقفين عند الحاجز أمام المنصة – حيث يقف الماثلون في مثل هذه الحالات في العادة. تركناهم يتكلّمون فتكلموا بالتفصيل، في بادئ الأمر بخوف شديد، بعد ذلك بغضب. الشيخ محمد تكلّم على نحو رائع حيث أنه انفعل وصاح بصوت مرتفع حتى أصبح صوته….. ثمّ ألقى سلمان كلمةً جيّدة جداً ولكن دون صلة بما يدور، كان الشيخ محدودبا على كرسيه وهو يلعب بقفازاته ويتمتم بين حين وآخر بملاحظة، ولكن وعندما قالوا بأنهم يشرعون القوانين بأنفسهم فقد أعصابه فجأة وأخذ في الاسترسال فعلا، لقد قام بتعريتهم جيدا وأبلغهم بحزم شديد بأنه لو برزت أدنى مشكلة أو اضطراب فإنه سيحملهم المسئولية شخصيا وسيُعاقبون، قال أحدهم بأن هذا ظلم وأنه سيغادر البحرين على أول قارب، فقال الشيخ بما معناه "إن ذلك سيسعدني، إذن فاخرج"، بعد ذلك صرف الشيخ عنهم النظر وخرج إلى سيارته.

الأربعاء 6 فبراير/شباط، 1935م

دوّنت جميع الأدلة ضد الرجال الذين كتبوا أسماء الناس في السوق وسبّبوا كثيراً من الإثارة، القضية بكاملها كانت مرتّبة من قبل البحراني رئيس العصابة وأحدهم وزع الأوراق لكتابة الأسماء عليها.

الجمعة 8 فبراير/شباط، 1935م

ركبت سيارةً وذهبت مع الأمير إلى البيتين اللذين كنا قد أغرنا عليهما، أحدهما كان على البحر خلف المدينة بالقرب من منزل امرأة رديئة تدعى "بومبايا" التي أعطتنا المعلومات. كان في المنزل معملا للتقطير وكميات كبيرة من "العرق" (الخمر المنزلي) المقطر حديثا. ثم ذهبنا إلى منزل آخر في الجهة الأخرى من المدينة فوجدنا بداخل المنزل بئرا حجرية، في الوسط كان نوع من الخزانة فيها زجاجات من "العرق"، بحثنا في البيت فلم نجد أكثر من ذلك ولكن فيما بعد مغادرتي وجد رجال الأمير زجاجات مدفونة تحت الأرض. عدت إلى الجمارك وتحدثت مع الشيخ عبدالله الذي كان بانتظاري في مكتب البلدية. فاقترح نوعا من العرض العام فأخذنا كل العلب و… من "العرق" وحملناها على أكتاف الرجال وعلقنا الزجاجات حول أعناقهم وجعلناهم يجوبون المدينة. لقد جلب هذا العمل متعة للناس في السوق كما إنه سيكون درسا لغيرهم.

الأربعاء 13 فبراير/شباط، 1935م

كنت في القلعة قبل الفطور ثم ذهبت إلى المكتب البلدي حيث قضيت أغلب الوقت في صندوق الاقتراع. البحارنة صوتوا. جاءت حشود منهم وأظهروا اهتماما أكثر بكثير من العرب يوم أمس. عجوز أو عجوزان وصلا دون أن يعرفا أقل ما يجب عليهم فعله. لقد صوّت قرابة 150 شخصا -أميّون في الغالب. إنه عمل شاق ويستغرق الكثير من الوقت ولكني أعتقد بأنني لو لم أكن موجودا لكانت هناك مشاكل.

السّبت 23 فبراير/شباط، 1935م

ناقشنا الأعضاء المرشحين من قبل الحكومة للمجلس البلدي. وافق على قائمتي المحتملة وترك لي قرار تسويتها. سيكون هناك الكثير من الجو العام ضد هذه الانتخابات ونحن لم نعين أحدا من المجموعة القديمة الموجودة منذ مدة طويلة بعد.

الاثنين 25 فبراير/شباط، 1935م

اجتماع حول مبيعات أملاك آل خليفة حضره الشيوخ محمد وعبدالله و سلمان، و محمد علي. قضيت وقتا طويلا دون اتخاذ قرارات كثيرة.

الخميس 26 فبراير/شباط، 1935م

قبل الغداء عرضت على الشيخ وجوب طرحه لسؤال مواضيعه عن الفرس وسوء معاملتهم من قبل الحكومة الفارسية، تحدث الشيخ بصراحة أثناء الغداء وتحدث بقوة فائقة. كان الأمر مربكا للوزير الذي لم يكن متهيئا للهجوم ووعد بأن يعمل كل ما بوسعه للمساعدة.

السّبت 2 مارس/آذار، 1935م

جاء الشيخ محمد وكانت لديه بعض القضايا. إنني أكره مجيئه إلى المحكمة دائما فهو يجلس هناك ويصرخ في مستأجريه المساكين المديونين له بالمال.

الخميس 5 مارس/آذار، 1935م

إنه أمر مثير للشفقة بأن أرى في كل صباح جمهرة من الرجال في القلعة وكذلك في مكتبي بانتظار فرصة لحصولهم على العمل. هناك حجم هائل من البطالة في الوقت الحالي.

الخميس 11 أبريل/نيسان، 1935م

المسلمون الشيعة يتشاجرون على الفرق والآلات الموسيقية التي نتكرم بإعارتها لهم.

الأحد 14 إبريل/نيسان، 1935م

كان يوما من الأحداث المفزعة التي ستكون في ذاكرة البحرين دائما. استيقظت متأخرا قليلا على أن أذهب إلى استعراض المحرق كالمعتاد. وأنا أبدأ وإذا بأحد الصبيان يخبرني بأن هناك ثمة مشكلة في منزل محمد طيّب وأن هناك معركة خلف المنزل خلفت قتلى. ذهبت إلى المنزل مباشرة ووجدت جمهرة كبيرة حول المكان. تقدمنا مع "حمود" وفور دخولي وجدت بعض الناس (نساء) ملقين على الأرض في الفناء الخارجي والناس تحيط بهم. كان داخل المنزل مكتظا بالناس والكثير الكثير منهم كان يبكي. كان هناك مواطنان يحاولان معالجة التجمع في جميع أنحاء الفناء والفناء الداخلي والحديقة الصغيرة المجاورة. كان بعض الأشخاص ملقون على الأرض، بالطبع ميتون وبعضهم أحياء ومصابون و الكثير مغمى عليه، أكثرهم كان من النساء ولكن كان هناك بعض الصبيان وعجوزاً واحداً أو عجوزين. كان من مختلف الأصناف والأحوال فبعضهم كان في ملابس محترمة والبعض الآخر كان معدما، كان من شبة المستحيل المشي هناك دون أن تدوس على الناس. كان على وجه أكثرهم علامات زرقاء تدل على اختناقهم والكثير منهم كان مشبعا بالماء مما يدل بأن الناس كانوا قد سكبوا عليهم. كانت وجوه أكثر النساء مغطية بالمناديل مما يبعد احتمال النجاة. "توماس" من الإرسالية كان قد وصل في نفس الوقت الذي وصلت فيه أنا تقريبا، ثم وصل "ستورم" و "هولمز" بأدويتهم وحُقنهم..الخ. بدأت بإبعاد الناس ولم يكن ذلك أمرا سهلا ولكنه كان ضروريا جدا، ثم تمكن الأطباء من العمل. ومع كل ما قد حدث فإن بعض الرجال لم يتفقوا مع إزالة الأغطية عن وجوه النساء. كان هناك بعض المشاهد المؤلمة جدا، نساء و أطفال وصبي صغير كان يبدو تماما و كأنه نائم ولكن دون أن يكون له خيارا لتغيير ما هو عليه. بعد قليل وصل عدد آخر من النواطير وهذا كان ضروريا لأن الناس كانوا يحاولون الدخول باستمرار لأن الكثير منهم كانوا قلقون لاحتمال وجود بعض ذويهم بين الموتى والمصابين. "هاينيج" الذي كان في مستشفى الإرسالية ظهر هناك وكان مفيدا جدا وكذلك "هوبر" الذي قدّم شاحنة من طراز "فورد"، ثم وصل أناس آخرون كانوا في مراسم عزاء شهر محرم في وسط المنامة. في النهاية حصلنا على عدة شاحنات وحملنا كل الموتى والمصابين فيها وكذلك إلى مستشفى النساء الذي أصبح مزدحما بسرعة في كل الأجنحة والشرفات والأعلى والأسفل كذلك. بعد نقل الجميع غادرت المكان حيث كان هناك الكثير من الناس ليساعدوا. ذهبت إلى "القوة" لرؤية "كول" ووجدته لا علم له به بما حدث بتاتا. وحتى عندما أخبرته كان يبدو غير مكترث ولم يعي حجم الكارثة. (..) توفى 66 شخصا و في المساء وعندما كان الكثير يُدفن في المقبرة حيث كان الكثير من الشيعة يتظاهرون خارج المقبرة. الشيعة استنكروا بشدة أن يكون يوم العزاء (10 محرم) يوما لإعطاء الزكاة. وقفوا يصرخون على ذوي الموتى قائلين بأن ذلك كان عقابا من "علي" و "الحسين" إلى أهل السنة، فأرسلنا لهم الشرطة واختفى "البحارنة" فورا.

الاثنين 15 إبريل/نيسان، 1935م

ثم سقت السيارة إلى "الصخير" وتحدثت مع الشيخ وأقنعته لتأجيل زواج ابنه وهو لم يكن ليرغب في ذلك، وأن يسمح بالبدء في حملة تبرع وكذلك نقطة أخرى أو نقطتين. بالأحرى كان عليّ إخراجه من البيت لأنه كان في محنة معينة.

الثلاثاء 16 إبريل/نيسان، 1935م

أبلغته بتحقيق حول الموضوع في يوم الأحد معي أنا وعبد. رمضان الزياني كأعضاء آخرين من المجلس. استمعنا إلى الكثير من الشهود الذين كانوا هناك وبعضهم كان قد قدم من المستشفى. كلهم قالوا نفس الشيء بالضبط. توصلنا إلى حكم نهائي بأنه لا يوجد شخص لاتهامه وإنما كان ذلك من فعل الرب.

الأحد 5 مايو/أيار، 1935م

اتصل الشيخ عبدالله وناقش قضية ثلاثة من القضاة الشيعة، هناك الكثير من الاعتراضات حولهم في صفوف البحارنة. الشيخ عبدالله قام بتنظيم تحرك مُضاد للاعتراضات.

الأربعاء 8 مايو/أيار، 1935م

مسألة القضاة الثلاثة تسبب المزيد من الإثارة، الطرف المعارض -مؤيدو الشيخ عبدالله- أرسلوا بعريضة ضدّ الإدعاء تفيد بأنهم لم يُخوّلوا الثمانية البارزين من البحارنة للتحدث نيابة عنهم، القضية كلها مضحكة جداً.

الجمعة 10 مايو/أيار، 1935م

زارني القاضي الشيخ عبدالله في الصباح ليخبرني -في المقام الأول- بأنه كان ينبغي علي مناقشة القضاة الثلاثة معه – وهذا ما كان ينبغي علي حقا ولكني دأبت على تأجيل الموضوع مرارا. وبعد كلام كثير أطلق مفاجأته بأنه ينوي الخروج في إجازة وأنه سيغادر إلى العراق يوم الأحد. إنها أكثر التطورات غير المتوقعة ولست أدري ماذا ستكون النتائج، أتفق بأنه يستحق إجازة فلم أحاول ثنيه عن قراره. إنه ذاهب إلى المدينة المقدّسة ومنها إلى خراسان (مشهد) ببلاد فارس آخذا معه -كما عبر هو- "بعض زوجاتي". يؤسفني بأنه غاضب ولكن عليه أن يعاتب نفسه حيث أن رتّب وضعه على نحو جيد جدا والرأي العام يتكلم عن المال الذي حصل عليه كقاضي. سيصعب العمل بدونه وأتوقع أن يقول الناس بأنه طُلب منه أن يذهب.

الاثنين 13 مايو/أيار، 1935م

أدت مغادرة الشيخ عبدالله إلى حالة شعور رائعة بين البحارنة فهم يقولون بأن الحكومة طردته بسبب جمعه المال بطريقة غير صحيحة عبر تلقّي الرشاوى – أعتقد بأنّه حصل على الكثير، الكلام عنه لا يتوقف. أخرجت إعلانا بأننا منحناه إجازة. قد يصدقه الناس ولكني أستبعد ذلك.

الثلاثاء 14 مايو/أيار، 1935م

بعد الإفطار ذهبت إلى البُديّع، اجتماع في المُحرّق، مجلس جديد يتضمن أعضاء بحارنة لأول مرة.

الخميس 30 مايو/أيار، 1935م

عندما استيقظت وجدت "علي ميرزا"[10] هنا واخبرني بأن 4 من السجناء البحارنة من قضية "الزنج" قد فروا. الحراس في مركز الشرطة أبدوا حماقة فادحة. كان "حمود" يمشي بمحاذاة شارع البحر بالقرب من البنك في حوالي الساعة 8 مساءً، وعندما رمق رجلين يمران سريعا بجانبه ظن بأنهما اثنان من المساجين، أسرع إلى مركز الشرطة وسأل ما إذا كان الرجلان في السجن لأنه رآهما خارجا. أخبروه بأن ذلك مستحيل لأن الرجلين في الحجز، فرفضوا دخوله ليعد المساجين. يبدو بأن حمود كان مخطئا. لاحقا وبعد تغيير مناوبة الحراسة اتضح بأن 4 من المساجين كانوا فارين من النافذة بإزالة القضبان والتسلق ثم الهروب.

السبت 1 يونيو/حزيران، 1935م

جاء أمير المحرق وهو يشك بأن امرأة أخرى قتلت في الحد، تلك التي حاول أخوها قتلها قبل عامين. كان الشيخ ضد نصيحتي تماما حينما قال: "أطلقوا سراح أخيها في العيد".. وهذه هي النتيجة.

الثلاثاء 4 يونيو/حزيران، 1935م

لا خبر عن البحارنة الهاربين من مركز الشرطة ولكن علمنا بسرقة قارب من قرية "عسكر" من قبل “`4 رجال، فيبدو بأنهم فروا. لا يهمني الأمر كقضية الزنج بمقدار ما يهمني بأنه من السيئ هروبهم من الحبس.

الأحد 14 يوليو/تموز، 1935م

جاء القاضي الجديد لرُؤيتي، إنني أكرهه دائماً ولكن ليس لدينا من هو أفضل منه، وفي نفس الوقت كانت وكالة المعتمدية قد أصدرت أمرا بالتحقيق في قضية عقارات ارتكبها الشيخ عبدالله الذي هو ولي أمر طفل وأرملة واتضح بأنه وجد قرابة 600 رطلا من السكك الذهبية البريطانية (soverigns) أخذها لنفسه فقط. جاء ثلاثة رجال وقدموا الدليل بأنهم حفروا وأخرجوا المال من البيت وسلموه للشيخ عبدالله تلبية لأوامره. الشيعة متحمسون جدا والجميع يقول بأنه هرب فجأة لعلمه بأن الناس قد اكتشفوا موضوع المال – قبل أيام قليلة -ودون علمي بالقضية- كتبت إليه طالبا منه العودة للعمل كقاضي وأنا أضغط عليه للمجيء عاجلا- والآن ستتخذ وكالة المعتمدية -تماماً بشكل صحيح- الإجراء ضدّه بتهمة جنائية، الأمر في غاية التعقيد. إنني أحبُّه ولكنّني أعتقد تماماً بأنه اختلس المال ولا يمكنني تبرير سبب اختفائه الفجائي خلال يوم واحد من تأريخ الإخطار.

الأحد 12 يناير/كانون الثاني، 1936م

هناك الكثير من القيل والقال في السوق حول عبدالله بن جبر الذي قيل بأنه لا يحظى بتأييد الشيخ. انه أمر يؤسفني لو كان صحيحا لأنه عبدالله بن جبر ولو أنه يحصل الكثير من الشيخ إلا إنه مفيد جدا في إبعاد الناس عنه. كل خدام القصر يغارون من عبدالله ويتآمرون عليه و هكذا كانت الحال دائما. الشخص المفضل لديه الآن هو شاب بغيض يدعى "حسن".

الاثنين 13 يناير/كانون الثاني، 1936م

جاء عبدالله بن جبر للقائي وتحدث كثيرا. أخبرني عن أوقاته الممتعة في فارس، ثم سألته ما إذا كان القيل والقال صحيحا فأكد ذلك. ناقشت الأمر بالتمام وسأعمل ما في وسعي للدفاع عنه. إنه مثبط بسبب سوء التعامل معه هكذا بعد خدمته للشيخ لمدة 23 عاما، وهذه هي الحال دائما فالشيخ لا يُعتمد عليه إطلاقا.

الخميس 15 يناير/كانون الثاني، 1936م

جاءني عبدالله بن جبر وألقيت نظرة على الحسابات التي استفسر عنها الشيخ فوجدتها سلمية.

الأحد 2 فبراير/شباط، 1936م

انتخابات لجنة الأوقاف الشيعية، هناك اهتمام كبير بشأنها. أعتقد بأنني سأُفاجئهم بأخذ عضوين من كُلّ منطقة وبهذا أكون قد جلبت كلا الطرفين إلى السلطة.

الثّلاثاء 4 فبراير/شباط، 1936م

استمرار انتخابات لجنة الأوقاف. البعض من الناس مضحكون جداً فهم لا يدرون لصالح من سيصوتون ولذلك فهم يستشيرونني، فإذا لم يتمكنوا من اتخاذ قرارهم أقترح أن يُصوّتوا لصالح أنفسهم وهذا ما سيُروع أولئك.

الأحد 22 مارس/آذار، 1936م

تناقشت مع الشيخ عبدالله حول مسألة تعيين قاض ثالث في المحكمة، فخشي من فكرة الابن الأكبر للشيخ عبدالله. تكلّم بحرية تامة عنه وعن مختلف الآخرين من أقربائه. إنني لم أسمعه يتكلم بهذه الدرجة من الحرية أبداً.

السّبت 28 مارس/آذار، 1936م

ذهبت إلى السوق مع خالد صالح وعبدالله بن جبر للإطلاع على التخطيط المُقترح لتطوير سوق الشيخ. سيبني الكثير من الدكاكين والأسواق الجديدة من بعض عائدات النفط.

الأحد 19 إبريل/نيسان، 1936م

عمليا قضيت معظم الصباح في المحكمة أعالج قضية دعوى القاضي السابق للشيخ عبدالله. حضرت كل القضاة الشيعة في المحكمة ونظرت في كل سجلاتهم، كانوا يتجادلون باستمرار ويتصرفون على نحو غير لائق. قررنا بشأن نقطة وتركنا النقطة الأخيرة لإحالتها إلى بعض أهل الاختصاص في الدين للبت فيها حيث أن ما قدمتها السجلات بدت كلها متناقضة مع بعضها البعض.

الخميس 23 إبريل/نيسان، 1936م

ناقشت النفط والاتفاقية الجديدة وبخاصة حقنا في مجموعة جزر حوار التي يخشى الشيوخ أن "القوة" لن تسمح بها. أعتقد شخصيا بأن الأمر غير قابل للجدل.

السّبت 25 من أبريل/نيسان، 1936م

قضية سيئة لعبدٍ بائس أمسكت به الدواسر بالقوة في "الأخضر" (Lakhdar). أرسلت تقريرا حوله إلى "لوج" على أمل إقدامه على إجراء فوري.

الأربعاء 29 أبريل/نيسان، 1936م

ذهبت إلى المكتب لرُؤيته فوجدتُه غاضبا جداً حيث علمت بأن الشيخ عبدالله قد أخبره بأن عليه أن يدفع المزيد من نصيبه من مال النفط لأقربائه. وهو الآن متكتم بشدة عن هذا الأمر.

الاثنين 28 فبراير/شباط، 1938م

اجتماع مطوّل في الصباح لمُناقشة تشكيل دائرة لرعاية عقارات القاصرين، سار الاجتماع بشكل جيد جدا ولكن دون توافق بين الشيعة والسنة، فالشيعة يرغبون أن يحدث هذا الشيء بعيدا كليّا عن القضاة.

الخميس 31 مارس/آذار، 1938م

استغرق أقل من ثلاث ساعات من الوقت للوُصُول إلى "حوار". بدت القلعة من على مسافة بعيدة وكانت منظرها يزداد روعة أكثر فأكثر مع اقتربنا منها. هناك دعامة صغيرة جيدة ومع وصولنا وجدت الشرطة وقد اصطفت صفا واحدا على نهايتها. كان هناك الكثير من القوارب في المنطقة وحقا فإنها قرية مزدحمة بالجمال والأبقار والحمير. هرع إلينا كل أناس القرية. أستقررنا في الغرفة العليا للبرج وهي أكثر الغرف جاذبية وفيها سلالم تؤدي إلى السطح وسلالم إلى الأسفل، إلى حدّ ما تشبه الطاحونة. لا يوجد ماء بعد ولكنهم مازالوا يحفرون.

الجمعة 1 أبريل/نيسان، 1938م

[ما زلت في "حوار"] ذهبت حتى نهاية الجزيرة ركوبا على ظهر جمل. أخذت معي أربعة رجال من قسم الجمال، وكنا خارجين لحوالي خمس ساعات. (..) هذه بعض الأماكن اللطيفة جداً في الجزيرة ولابد بأنها ستبدو جذابة جدا بعد نزول المطر. هذه السنة كُلّ النباتات والأجمة جافة، ولكن ترى هناك كميات من النباتات، كم ينبغي لها أن تبقى خضراء لبعض السنين. رأيت الكثير من الأعشاش الكبيرة، وطيور البحر، ونوع من صقور البحر. (..) في المساء ذهبت إلى القرية وشربت القهوة مع "هدمن"، وهو زميل كبير السن مُتعب إلى حد ما، إنهم مستاؤون منا لأننا قمنا بتطوير المكان الذي يبدو بأنهم يعتبرونه ملكا خاصا لهم.

السّبت 2 أبريل/نيسان، 1938م

[في "حوار"] بعد الفطور مشيت طويلا على طول الساحل خلف القلعة، في ذلك الجانب هناك منحدرات بيضاء عالية جداً، وكهوف رملية صغيرة، للجزيرة شكل مختلف تماما عما هي عليها من جهتها الأخرى. الأمواج الكبيرة تتحطم فوق الجُزُر الصخرية جهة الشرق. (..) مشيت ثانية في المساء ثم ذهبت لشرب القهوة مع مراقبنا العربي ومهندس آلات الحفر، بقيت مدة طويلة استمع إلى قصصهم وكلامهم.

الجمعة 22 أبريل/نيسان، 1938م

قضيت النهار بكامله في مركز الشرطة أتحدث مع المئات من الناس الذين جيء بهم هناك بسبب عدم حملهم جوازات سفر – أوقفت حوالي 500 منهم في القلعة. أنهيت يومي بزيارة إلى مكان السيدات في البلاد، ورغم أن الكثير منهن أجنبيات إلا أنهن كنّ يحملن جوازات سفر.

الثّلاثاء 26 أبريل/نيسان، 1938م

جمعت الأجانب في الرفاع.

الأحد 1 مايو/أيار، 1938م

قضيت العصر في المحرق أتفحّص المبعدين، كان لا بُدّ أن أطلق سراح البعض.

الأحد 8 مايو/أيار، 1938م

اتصل القصيبي حول بيع بيته وأرضه. إنه يطلب أكثر مما عرضت عليه وهو -/75000 للبيت و و30,000/0 لقطعة الأرض. سيرتفعان إلى 80,000 و40,000 = -/120,000

الأربعاء 11 مايو/أيار ، 1938م

أخذت ملكية القصيبي بـ -/120,000، لربما عالي قليلاً. وأعتقد بأنني كنت سأحصل عليها بأقل من هذا السعر.

الأحد 15 مايو/أيار ، 1938م

أخذت معي محمد خليل وناقشنا القانون العقاري الفارسي الذي يحتوى على تعقيدات.

الاثنين 30 مايو/أيار ، 1938م

الشيخ راشد حول ديونه – تفكيره غير معقول، لكونه من آل خليفة يعتقد بأنه غير ملزم بتسديد ديونه.

الأربعاء 19 أكتوبر/تشرين الأول، 1938م

هيجان البحارنة.

الخميس 20 أكتوبر/تشرين الأول، 1938م

يوسف فخرو، وضمان عدم تشويشه في هذا الهياج – ناقشت المحاكم – استياء عامّ، مجموعة القضاة لم تتدرب. اقترحت قضاة أجانب.

السّبت 22 أكتوبر/تشرين الأول، 1938م

وفد من بحارنة القرية ضدّ قاضيين

الأحد 15 يناير/كانون الثّاني، 1939م

كان الشيوخ هنا لغاية الساعة الواحدة بعد الظهر لمناقشة النفط. سلمان مع فكرة إعطاء "حوار" لـ "DCL" – ولست أدري لماذا.

الأحد 29 يناير/كانون الثاني، 1939م:

توجهت إلى المحكمة و أصدرت الحكم في قضية علي بن خليفة: سنتان ونصف السنة سجن و سنتان ونصف السنة إبعاد خارج البحرين. لم يقل هو شيئا.

الاثنين 6 فبراير/شباط، 1939م

اجتماع في الصخير، قدّم "هولمز" عرضه النهائي لـ"حوار". كان هادئا جداً ولم يقل كلاما غير ضروري أو غير مناسب. وحيث تم تلقين سموّه جيدا فهو لم يقل سوى القليل جداً فانتهت المقابلة. كان العرض تماما كما توقّعناه. عُدت إلى المكتب وراجعت مع الشيخ محمد مسودة رسالتي التي رأى بأنها جيدة. قضيت أغلب النهار لطباعتها وبعد ذلك خرجت ثانيةً إلى سموّه في المساء وجعلته يوقعها، إنه قرأها ثانية بعناية فائقة وناقش بضعة نقاط ثم وافق على الرسالة، النقطة الوحيدة التي بدا مهتمّاً لها هي أرضه المخصصة للصيد وأن لا تتأثر – يا لها من وجهة نظر أنانية.

الاثنين 6 مارس/آذار، 1939م

جاءني الشيخ عبد الله وناقش أمر زوجته و مستشفى "عوالي" وكذلك تحدث عن ابنه، لا يتظاهر بأنه متأسف و يقول بأنه لو كان قد مات قبل عام أو عامين لكان أفضل. إنه مات بفعل إدمان الخمر.

الأحد 18 مارس/آذار، 1939م

كانت لدينا مقابلة مع سموّه لوحده وتناقشنا تعيينه لوريث عرشه. كان قد سأل ما إذا كان "BG" قد اتفق مع هذه الفكرة فأُخبر بأنها كانت فكرة جيدة، ثم حاول جاهدا لجعل "دبليو" و "آي" يقولان ما إذا عبدالله أو سلمان، ولكننا (نحن الاثنان) رجعنا إليه الطفل حتى صار اقتنع بالفكرة وأخيرا اتفق بأن الأمر بحاجة للوقت كي يتم اعتبارها – حيث أنه أخبرنا بأن نأخذ الأمر بعين الاعتبار. لا أعتقد بأنه سيستقر رأيه. فكرتي هي نوع من الحل الوسط – كان هنا من يسعون بازدواجية من قبل.

السّبت 22 أبريل/نيسان، 1939م

في وكالة المعتمدية لبعض الوقت في الصباح، ناقشت قضية المطالبة بـ"حوار"، رأيت رسالة "HW" بخصوص الأمر كله، تبدو قضيتنا قويةً، ليس لعبدالله بن جاسم أية حجة سوى أن الجزر هي قريبة من ساحله.

الأربعاء 26 أبريل/نيسان، 1939م

جاء سموّه والشيوخ ليتحدثوا عن زيارة ملكية – والزبارة. جميعهم منزعجون بشدة حيث قيل بأن عبد الله ينوي البناء في الزبارة. كتبت توكيدا – ولكن دون جدوى.

الأحد 20 أغسطس/آب، 1939م

جاء الشيخان عبدالله "A" وسلمان "S" وناقشنا الأراضي، هناك أناس يستخرجون التراب والطين من أرض حكومية.

الأحد 24 سبتمبر/أيلول، 1939م

جاءني الشيخان عبدالله و سلمان وتناقشنا أمورا متنوعة بما فيها مسألة المبلغ الذي يجب دفعه للحكومة البريطانية كتبرع للحرب، قررنا أن يكون المبلغ (4 "لكوك") أي 30,000 جنيها وقد اقترحنا هذا على افتراض حصولنا على المبلغ من حقنا الممنوح من النفط.

الثّلاثاء 2 يناير/كانون الثّاني، 1940م

في الصباح اجتماع في "الصخير" لمُناقشة تعيين طبيب وكذلك فكرة جلب أجانب للدفاع.

الأربعاء 3 يناير/كانون الثّاني، 1940م

ثمّ الشيخ عبدالله فالذهاب إلى وكالة المعتمدية لإخبار دبليو (W) حول الطبيب، العرض هو 1250 "بي إم" (pm) لمدة 6 أشهر وأخبرت (H) أيضا بأن سموّه ونحن جميعا لا يمكننا الموافقة على جلب أجانب – وخصوصاً البلوش – قوات للدفاع عن حقل النفط.

السّبت 13 يناير/كانون الثّاني، 1940م

جاء الشيخ سلمان وناقشنا الحقوق لطريق وأرض ميسر "Mhyser". (..) ذهب مع الشيخ عبد الله إلى المصفاة و فارسيه "Farsia" لرُؤية قطعة أرض تحتاجها "بابكو"

السّبت 27 يناير/كانون الثّاني، 1940م

جاء الشيخ خليفة والوسيط (factor) حول مشكلة مع بعض قرويي "شهركان".

الثلاثاء 13 فبراير/شباط، 1940م

اتصل سموّه في "القوة" و تناقشنا الترتيبات لتعيين خليفته. إنه يريد ترتيبات سرية ضمن وثيقة معدة وعليها شهود ويحتفظ بها في البنك. هو قرر بأن يكتبها "نرزان". كان "عبدالله ب. جهر" موجودا ورتبنا للأمر، لاعتماد تعيينه جلب هو الوثيقة القديمة التي تعود إلى 42 عاما. نحن قرأنا. إنه ألقى خطابا مطولا عن سلمان والذي كان يستهدف عبدالله بشكل رئيسي.

الخميس 16 فبراير/شباط، 1940م

يوم ذو أهمية تأريخية بالغة في تأريخ البحرين. وقع سموّه وثيقة يعين فيها سلمان كوريث لعرشه وخليفة له. تم ذلك في بيتنا. قام "نرايان" يوم أمس باستنساخ الجزء الأكبر من الوثيقة القديمة التي كان قد أعدها الشيخ عيسى والتي عين خلالها "حمد". شهود الوثيقة كانوا هم: الشيخ راشد و الشيخ عبدالحسين و "هيلي" والشيخ عبداللطيف بن سعد و "هيو" و أنا و عبدالله بن جاهر و "نرايان" الذين كانوا حاضرين. تم توقيع الوثيقة في غرفة الشرفة "البرنده". إنها وثيقة سرية و لا ينبغي إفشاء الأسماء، فسموّه أصرّ على هذا الشيء لأنه يتوقع بروز مشاكل ضده لو عرف الناس. وصل "القدير" أولا ثم تم وضعه في مكتبي، ثم وصل سموّه قبل الوقت بكثير. (..)"دي بي جي" تلا مضمون الوثيقة له ثانية، اهتم بدقة ثم شرحنا له كيف وأين عليه أن يكتب ثم يوقعها – كان أشبه ما يكون بلعبة العواقب- كان يكرر طي الورقة. وصل سموّه والراشد وذهبنا معا إلى الغرفة الكبيرة حيث كنت قد نصبت آلة تصويري هناك – مع طاولة وحبر. نظر الشهود الثلاثة ببذاءة مقصودة، الشيخ "ر" سأل عما يحدث. سموّه جلس وكتب بجهد جهيد، وبعدها قمنا أنا و "د. ب. ج." نطوي الورق لإخفاء المضامين. الشيخ "أ. ل." وقّع وبعد ذلك جلس كل من الشيخ "ر" و الشيخ "أ. ح." و سموّه حول الطاولة لكل الوقت وفحصوا الوثيقة بدقة برفعها إلى الأعلى، بعد توقيع كل منهم، عندما تم التوقيع قال الشيخ "أ. ل.": لقد وقعناها وانتهى الأمر، أخبرهم ما هو مضمونها. "دي بي جي" شاركنا وتحدث عن خطبته التي عليه إلقائها قريبا – بالطبع كان يتظاهر بأنه لا يريد من يوجهه – سموّه نظر إليه مبتهجا ضاحكا جدا. القاضي الآخر قال لا ينبغي عليهم التحقيق – إنها مسألة دولة. (..) القاضي الشيعي يبدو عليه الذكاء، وهو في عمامة بيضاء كبيرة وعباءة (بشت) بلون أسود أنيق مع لحية سوداء ونظارات. الشيخ عبداللطيف ذو صوت صاخب إلى حدٍ ما، رجل كهل صغير البنية مع نظارات وعلى وجهه شال يجلس أمام الطاولة فيستغرق منه وقتا طويلا قبل البدء بالكتابة. الشيخ راشد، عجوز بوجه قديم ذو تجاعيد. وهو الباقي الوحيد من بين الباقين الذين شهدوا على وثيقة الشيخ عيسى قبل 40 عاما – لحية مصبوغة باللون الأحمر، ملابس غير مرتبة بالتأكيد، يميل بثقله على عصاه.

"أب ج-يورليان"، و ميدانيا، و حذر في ترتيب وثيقة لإخفاء مضامينها.

الأربعاء 6 مارس/آذار، 1940م

ذهبت إلى بيت الشيخ عبد الله بن أحمد للنظر في خلاف حول أراضي.

السّبت 9 مارس/آذار، 1940م

اجتماع ضدّ الملاريا، يتحول إلى نقاش حول حقوق المستأجرين وأصحاب المُلك واستنزاف البساتين.

الاثنين 8 أبريل/نيسان، 1940م

نوري والجماعة عرّجوا علي في طريقهم إلى العراق – من بين الهدايا التي حصلت عليها هو غُلام عبد أسود أبنوسي (ebony black slave boy).

الاثنين 22 أبريل/نيسان، 1940م

ركبت مع "غن" (Gunn) و قابلت "ماكس" (Max) و ليلى (Leila) على طريقهم إلى جزيرته.

الخميس 9 مايو/أيار ، 1940م

رأيت الشيخ راشد بن عبدالله و ألغيت رخصة سواقته لمدة عام بسبب قيادته السيارة مخمورا.

الخميس 23 مايو/أيار ، 1940م

جاء الشيخ عبدالله وذهبنا إلى وكالة المعتمدية لمُناقشة الأمور المُختلفة التي أفرزتها الحرب، خصوصاً الخطوات الّتي ستُؤخذ للتأكد من الكلام الكثير المعادي للبريطانيين من قبل "الهولة" والفرس والذي كلما يزداد سوءا ازداد قوة.

الأربعاء 29 مايو/أيار ، 1940م

عدت متأخرا جدا لأنني تعاملت مع "جالير ب. رشيد" في "مسري" ذلك الشاب الذي تقمص شخصيات شيوخ مختلفين في العراق – و اعترف بكل شيء في النهاية.

الأحد 2 يونيو/حزيران، 1940م

كذلك ناقشنا ذكر النساء وحقوقهم في الوثيقة، الشيخ سلمان (S) أحمق جداً حول الأمر – وأعتقد بأن زوجته هي التي تدفعه إلى الاعتراض – والسبب كله يعود إلى الشيخة زهرة (Shaikh Azerha) في افتتاح المستشفى.

الخميس 13 يونيو/حزيران، 1940م

كانت لي جلسة مطولة مع "بايرد" حول قوات دفاعه المتشكلة من 400 مواطن محلي، لا يبدو عليه فاهما أي شيء إطلاقا عن تنظيمهم و لا يمكنني أن أتخيل نوعية النجاح التي سيحققها مع قوات دفاع بريطانية – على أية حال فكان من الجيد إدخاله في هذا الشيء.

الثلاثاء 18 يونيو/حزيران، 1940م

قضيت جُلّ الصباح أراجع الامتياز النفطي الجديد مع الشيوخ كلمة فكلمة. الشيخ سلمان اعترض على بعض الكلمات التي غيّرناها – لنسّره – إلى كلمات بنفس المعاني.

الجمعة 12 يوليو/تموز، 1940م

ذهبت شمالا لرؤية "فشتين": تراب ضحل اسمه "قطعة الجرادة" و الآخر صخور تحفره "بابكو" وقد بنت هناك نوعا من الجزيرة الصخرية.

الخميس 25 يوليو/تموز، 1940م

رسينا في "فشت الجارم".

الأربعاء 31 يوليو/تموز، 1940م

في المكتب وفي المحكمة لدقائق معدودة لإصدار الحكم في قضية الخيانة. أعطينا الرجل 10 سنوات "آر آي" مع مصادرة كل الممتلكات التي نالها من الشيخ، والصبي الذي كتب الرسالة سنتان "آر آي". سيكون الحكم نموذجا جيدا للآخرين من هذه النوعية.

السبت 17 أغسطس/آب، 1940م

جاء الشيخان عبدالله "A" وسلمان "S" وناقشنا شراء ملكية محمد علي زينل "Qainal"، بالقرب من الجمارك، كان هناك فرق شاسع بين تقديري أنا لثمنها وتقدير الشيوخ. (..) المحكمة، للاستماع إلى قضية "بيلادزا" كاتب المحرق الذي هرب بحوالي -/800 . القضية أظهرت انعدام مؤسف في الإشراف على الحسابات – إنها فرصة ذهبية لاستئصال بضعة أشخاص غير مرغوب فيهم هناك، أحدهم سيدخل السجن على أية حال.

الاثنين 19 أغسطس/آب، 1940م

حكمت على كاتب المحرق لاختلاسه أموال البلدية، سنة واحدة سجن مع أعمال شاقة وعليه إرجاع الأموال المأخوذة. إنها عبرة جيدة.

الثّلاثاء 27 أغسطس/آب، 1940م

دفعت لمحمد علي زينل "Qainal Lis"؟ 90,000 للبيت الذي اشترى منه سموّه – ربما يستحق 50,000.

الجمعة 30 أغسطس/آب، 1940م

ذهبت إلى نوع من الملتقى العبادي بنادي العروبة. ألقى الشيخ عبدالحسين خطابا كما ألقى عدد من الشباب أبياتا من الشعر، كان منظما بشكل جيد جدا مع برودة معتدلة في الطابق العلوي. هؤلاء الشباب العرب وحتى الأطفال ليس لديهم أي شعور بالحياء إطلاقا.

السّبت 16 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1940م

ذهبت ثانيةً بعد الإفطار وقضيت أغلب الصباح مع الدّكتور "سنو" نتفحّص البيوت الخ. الفقراء في حالة فظيعة والماء يطفح في بيوت أكثرهم إلى مستوى قدم واحد، وفي بعض منها يصل الماء إلى الركبة. (..) أمطار غزيرة جداً ثانيةً ليلة أمس، تحطُم المزيد من الأشجار، وإحداها كانت تضرب في نافذة غرفة النوم طوال الليل. كانت هناك حالات وفاة بفعل انهيار البيوت.

السبت 30 نوفمبر/تشرين الثاني، 1940م

القلعة، أخذت لفات بالسيارة، و شاهدت الناس يحركون مساكنهم من منطقة الفيضان إلى الأرض التي وفرناها لهم، كانوا يبدون مبتهجين جدا. (..) في نهاية الاجتماع تهجم علي "كوزايلو" و الشيخ "كامو" و عبدالله سعيد حول شؤون المدرسة، لم ينجح أحد من أبنائهم في الامتحان فكانوا هم ساخطون جداً على الأولاد الذين رسبوا لأنهم لا يسمح لهم بالعودة للدراسة. تجمّعنا وكان هناك كثيرا من الكلام والاهتمام عن مجمل القضية.

الاثنين 2 ديسمبر/كانون الأول، 1940م

المحكمة، حيث استقال عبد الله بن راشد رئيس كُتّاب القسم القضائي بعد 10 سنوات من الخدمة. وجد القضاة صعبون جداً في التعامل.

الأحد 5 يناير/كانون الثّاني، 1941م

خرجت لرُؤية الشيخ حمد، وقد بدا أفضل من السابق، ناقشنا تعيين قاض جديد – وهو والد زوجته.

الأحد 16 فبراير/شباط، 1941م

جاءني أحمد فخرو بخصوص ابنه الذي أقدم "فلانس" على ضربه، إنها قضية غير سارة وفي غاية الصعوبة، إنها حماقة من "فلانس" أن يتعامل معه بالقوة.

الاثنين 17 فبراير/شباط، 1941م

بعد العشاء أعطى سموّه صورته ومبلغ 30,000 روبية إلى "جالرز غولت" لصندوق الحرب – دفع 5000 من جيبه والبقية من أموال الحكومة.

الخميس 13 مارس/آذار، 1941م

جاء الشيخ عبدالله بن حمد ليخبرني بأنه سيترك المحكمة إلى الأبد، يا له من شاب غبي – إنه ومنذ فترة لم يولي اهتماما بعمل المحاكم.

الثّلاثاء 25 مارس/آذار، 1941م

يوم غدٍ سيغادر غلوم (Vhuloom)، أمّه البائسة العجوز أقنعته بالذهاب إلى بلاد فارس حيث يحتمل تجنيده في الجيش هناك. لقد قضى معنا قرابة 10 سنوات – وهو وقت طويل وأنا لا أحبّ التخلّي عن خدمي.

الخميس 24 أبريل/نيسان، 1941م

جاء الشيخ سلمان لتسجيل أرضه الواسعة القريبة من "باربار".

السبت 31 مايو/أيارمايس السّبت، 1941م

مقالتي في الجريدة المحلية حول الإجراءات الوقائية الجوية كادت أن تسبب رعبا في البلاد، فجأة أحس الناس بحتمية وقوع هجوم وقيل بأن الحكومة أعلنت هجوما فاستعد الكثير من الناس لمغادرة المنامة باتجاه الساحل.

الأربعاء 11 يونيو/حزيران، 1941م

جاء الشيخ عبدالله بن حمد ثانية بخصوص بيته، فهو يريد إما أن يشتريه سموّه منه أو أن تشتريه الحكومة – بسعر باهظ -احتمالا. قيل بأنه يرغب في العودة إلى المحكمة لو اشتريناه منه، هذا ما اعتبره أنا ابتزازا.

الجمعة 27 يونيو/حزيران، 1941م

رأيت علي ميرزا في الصباح وكذلك عبدالله بن حمد. هناك إثارة كبيرة حول المحكمة Br. بعد خروج عبدالله برز سخط عام بشأن تعيين سموّه لدعيج لهذا المنصب بصفة دائمة. دعيج متلهّف بشدة لتثبيته هناك. شخصياً أُفضّل دعيج لهذا العمل.

الأربعاء 2 يوليو/تموز، 1941م

بعد العشاء خرجت مع الشرطة إذ جمعوا كل الفرس الذين يظهر بأنهم أتوا بلا جوازات (without pants)[11]. عملوا حتى الساعة 2 بعد الظهر، أنا غادرت مباشرة بعد منتصف الليل. كان من بينهم بعض الرجال اللطيفين وبعض آخر شباب في غاية الوسامة، أخلاقهم ألطف من العرب، وحتى وهم في تلك الظروف.

الاثنين 18 أغسطس/آب، 1941م

قضية أهالي "جدحفص"، إنهم مشاكسون جداً وكانوا يخلقون الكثير من المشاكل فيما بينهم وكان لهم مؤخراً اضطرابات ومشاجرات. بدا الكُلّ متساويا من حيث تحمل المسؤولية فأودعنا الفريق بكامله مع جميع الشهود السجن لمدة 24 ساعة، للمناورة بالقُرب من الطريق الرئيسي الذي يشاهدون فيه، مجموعهم 27. هكذا بإمكاننا التدقيق في هذه المشاجرات الدائمة.

الجمعة 19 ديسمبر/كانون الأول، 1941م

هناك الكثير من الاشمئزاز حول ما إذا ينبغي على الشيوخ دفع رسوم الجسر، الشيوخ الشباب ومحمد متعصبون جدا حيال الموضوع.

الثّلاثاء 23 ديسمبر/كانون الأول، 1941م

وأنا أعمل في الحديقة وصل الشيخ عبدالله بن حمد، بدا شاذا جدا حيث كان يرتدي طبقات وطبقات من الملابس رغم دفيء الجو هذا اليوم، وأخبرني بأنه ذاهب إلى الهند، وهو غاضب لاضطراره التراجع وجعل أخاه العزيز دعيج يستأنف عمل المحاكم. يؤسفني، ولكن أداء عبدالله في المحاكم أفضل ودعيج هو أميّ في نظري لكني لست متعاطفا حيث أن عبدالله غادر المحاكم مكتئبا والآن لا يمكنه العودة ثانيةً. الشباب كلهم لا يُفكّرون بشيء سوى الراتب – ولو كان العمل تطوعيا لما فكّر فيه أحدهم.

الأحد 4 يناير/كانون الثّاني، 1942م

الانتخابات البلدية. عدم اكتراث تام، فقد صوّت 400 من بين 2000 شخص. إنه يوم بارد جداً وقد يكون هذا سببا لبقاء العديد في البيت.

الخميس 15 يناير/كانون الثّاني، 1942م

جاء الشيخ دعيج حول قضية سرقة في بيت الشيخ مبارك الذي هو غاضب بسبب تحويل القضية إلى المحكمة الصغرى.

الاثنين 19 يناير/كانون الثّاني، 1942م

ذهبت مبكراً إلى المحكمة، عقار الشيخ جاسم وقضية ضدّ صيّاد السمك من "سترة" الذي هاجم الشرطة الخاصّة بالقرب من الخزانات.

الاثنين 26 يناير/كانون الثّاني، 1942م

عراك في المدينة بين مواكب شهر محرم، يا لها من إثارة عظيمة.

الثّلاثاء 27 يناير/كانون الثّاني، 1942م

ذهبت إلى المآتم بعد العشاء، كل شيء هادئ جداً، الفُرس و بن رجب يقولون بأنّهم لا يرغبون في الخروج يوم العاشر (عاشوراء) وكانوا عبوسين بوضوح. أحمد بن سلوم الذي لم يخرج عادة قال بأنه سيخرج.

الأربعاء 28 يناير/كانون الثّاني، 1942م

بضعة مواكب ضعيفة إلى حدٍ ما، لا سيوف، معزو السلاسل في الحقيقة كان ينقصه الحماس. الكُلّ كان مهذبا جداً

الأحد 1 فبراير/شباط، 1942م

قضيت أغلب الصباح في المحكمة استمع إلى قضية محرم، أعداد من الشهود ولكن القليل من الأدلة المؤكدة ضد الذين اعتقلناهم.

الثّلاثاء 3 فبراير/شباط، 1942م

أنهيت قضية محرم وحكمت على الناس – أعطيت أحكاما خفيفة جداً وأعفينا عن عدد منهم لغياب الأدلة الكافية.

الأربعاء 4 فبراير/شباط، 1942م

جاء الشيخ عبدالله و الشيخ سلمان، كان قد أرسلهما سموّه الذي طلب منه بعض البحارنة إطلاق سراح مساجين محرم – شعرت بانزعاج شديد من هذا الأمر.

السّبت 7 فبراير/شباط، 1942م

ناقشت قضية اثنين من سجناء البحارنة، بديا في موقف متشدد واستنكرا سهولة العقوبة. مشاعر كثيرة كانت متراكمة.

الجمعة 20 فبراير/شباط، 1942م

تلقيت رسالة بأن سموّه قد مات في الرميثة. (..) خرجت لرُؤية الشيخ سلمان حول الأمر، وجدت البعض من إخوته وآخرين في المجلس، أخذني إلى غرفة أخرى وسلّمت أنا الوثيقة، كان لنا كلاما طويلا، كان فرحا -بوضوح- أن يمتلكها في يده، طلب مني البقاء معه وكان لطيفا معي ولكن مسهبا نوعا ما بشأن الواجبات المستقبلية الخ، قلت له كيف يأتي عبد الله في البداية ويقول بأنّه سيدعمُه وفي الرميثة يقول له محمد و عبدالله بأنه عليه النجاح و بعد ذلك توافق العائلة – غير معترضين عليه. مع تلك الظروف لا يبدو بأن أي أحد كان سيكون هكذا.

الخميس 12 مارس/آذار، 1942م

جاء الشيخ عبدالله وأخبرني بأن "ي. ك." التقى به وكان ممتلئا بالكلام ضدّي، قال بأنّني كُنت أُثير المحرق ضد خليفة. إنه رجل عجوز مؤذي جداً.

الجمعة 8 مايو/أيار ، 1942م

اعترضنا وسحبنا سفينة فارسية اشتبهنا في كونها مليئة بأناس يحاولون الدخول بدون جوازات سفر.

الثّلاثاء 9 يونيو/حزيران، 1942م

وصل البحارنة الشيعة يشكون العرب السنة لعدم مشاركتهم في أعمال الإغاثة.

الخميس 11 يونيو/حزيران، 1942م

جاء سموّه ليتحدث عن الحادث الذي أقدم فيه الشيخ أحمد بن حامد على قتل حفيد سلمان بن مطر بإيقاعه من سيارته.

الاثنين 15 يونيو/حزيران، 1942م

ناقش الشيخ عبدالله الخلاف الشيعي-السني على مساعدة الفقراء.

الخميس 18 يونيو/حزيران، 1942م

جاء الشيعة البحارنة لمدة طويلة وناقشوا " " أعمال الإغاثة وكذلك مسألة التزويد بالحجارة.

الأحد 19 يوليو/تموز، 1942م

نزاعات في دائرة القاصرين بين السنة والشيعة – إنهم الآن في وقت سيء للغاية ويختلفون حول كل شيء.

الاثنين 3 أغسطس/آب، 1942م

القلعة، الكثير من الرجال يُريدون ترك الشرطة وهذا أمر مقلق إلى حدٍ ما، يقُولون بأن بإمكانهم كسف مال أكثر في مكان آخر في أعمال الحجارة أو طواقم السفن الخ. رأيت البعض منهم.

الثلاثاء 4 أغسطس/آب، 1942م:

بعض المشاكل الداخلية في الشرطة، عدد من الرجال تقدموا بطلب الإعفاء لقراري غير الذكي بتسريح رجلين. رأيت بعضهم في القلعة. المكتب.

السّبت 8 أغسطس/آب، 1942م

التقيت بعدّة رجال كانوا قد تقدّموا بطلب الإعفاء من الخدمة فأخبرتهم بقرار رفضي لطلبهم – أصبحوا مستاءين جداً من قراري. من مجمل التحقيقات أعتقد بأن جزء المشكلة هو أنهم يكرهون الشيخ خالد "خ" الذي عادة لا يستمع إليهم بأية مناسبة.

الخميس 20 أغسطس/آب، 1942م

تناولت العشاء في وكالة المعتمدية لكي ألتقي بالخطوط البريطانية الجوية ما وراء البحار (AOC) و "روسل" الذي جلست بجانبه في العشاء، كانوا قد التقوا للتو بـ"ونستون" وكانت لديهم رغبة كبيرة في زيارة موسكو. ناقشت تسجيل الرجال للعمل أو الحراسة في بلاد فارس. قُلت بأنّني أعتقد بإمكانية حصولنا على نحو مائتين منهم هنا – ظننت بأن السياسيين كانوا قد أخبروهم شيئا آخرا.

الأحد 23 أغسطس/آب، 1942م

التقيت وفدا شيعيا بشأن الشجار الدائر حول العمل الخيري، يبدو بأنهم موجوعون جدا من الأمر.

الاثنين 24 أغسطس/آب، 1942م

في المحكمة أغلب الصباح، قضية مشوقة جدا حول شيعي يهين المذهب السني بسب عمر. إذا كان علينا معاقبة رجل لهذا فعلينا أيضا معاقبة المئات لمسيرة شهر صفر أيضا.

الثّلاثاء 25 أغسطس/آب، 1942م

رأيت الحاج أحمد حيث أخبرني بأن مشاعر البحارنة ضد آل خليفة قد بلغت ذروتها.

الثّلاثاء 29 سبتمبر/أيلول، 1942م

جاء جبر بن مسلّم واثنان من البارزين في الحد لجمع المال للفقراء هناك.

الجمعة 11 ديسمبر/كانون الأول، 1942م

سموّه يُريد إطلاق سراح حفيد "مطر" (Muttar) حيث أن الشيخ أحمد دهس بسيارته وقتل أحد أفراد العائلة في الصيف ولم يفعلوا شيئا بشأنه.

الثّلاثاء 2 فبراير/شباط، 1943م

منصور (Aragth) العريض [أتصور بأنه منصور العريض] وآخرون، أخيرا حول توزيع التمور على الفقراء. الشيعة منزعجون جداً بشأن الحصص لسبب ما، ولجنتهم ترفض التدخل في عملية التوزيع. إلى "كرزكان" عصرا لآخر انتخابات البلاد التي سارت سيراً حسناً جداً. حضر الكثير جدا من المسنين وجلسنا نحن في مجلس نظيف.

الأربعاء 3 فبراير/شباط، 1943م

جاء الشيخ عبدالله ، وناقشني في موضوع إرسال أبناء الشيخ محمد إلى بيروت – على نفقة الحكومة. الشيخ عبدالله قال بأنّه شخصيا يعتقد أن إرسال الأولاد إلى الخارج عمل خاطئ حيث أنهم سيكونون طعمة لعادات سيئة – وذكر أبناءه الذين يشربون جميعا.

السّبت 6 فبراير/شباط، 1943م

سموّه بقى من حوالي 9:30 حتى الواحدة تقريبا، الشيخ عبدالله استخدم الجسر عذرا لمغادرته مبكرا. ناقشنا أمورا مختلفة، لقد وقّع الميزانية بدون مشاكل سوى تعليقه على التقدير المنخفض لعائدات الجمارك. ناقشنا إغاثة الفقراء فوافق بتردد على منح الشيعة 1000 أخرى.

الأحد 7 فبراير/شباط، 1943م

عندما رجعت التقيت مختلف الناس. الفضيحة هي حول سعر التمور بادعاء أن الفقراء في تزايد، أغلب الفقراء الحقيقيين لم يحصلوا على شيء في حين أن التجار والناس -الذين يتلقون المرتبات- تمّ الدفع لهم بسخاء.

الأحد 28 فبراير/شباط، 1943م

الكاتب السابق لمصرف "خضوري" الذي تلقى مني رفضا لبيع أرض على الطريق الجديد للبحر.

الأربعاء 10 مارس/آذار، 1943م

إنه لأمر محزن للغاية، فهناك حشود من شديدي الفقر يتسكعون هنا طلبا للأكل، الأحوال تتحول إلى سيئة جدا، الجرائم في ازدياد وبخاصة في صفوف الصبيان، وهناك ارتفاع في البطالة. وبهذا القدر من الصعود الهائل في غلاء المعيشة يتضرر الفقراء على نحو سيّء.

السّبت 13 مارس/آذار، 1943م

جاء سموّه والشيخ عبدالله وناقشنا أسعار القطن (ramp ) – التجار يتحكمون في الأسهم بتداولها فيما بينهم بأسعار ضخمة كي لا يتمكن الفقراء من شرائها إلا في السوق السوداء.

الثّلاثاء 27 أبريل/نيسان، 1943م

سموّه كعادته ألقى خطابا مطولا حول كل الذي كان يعمله لمُساعدة شعبه في البحرين أثناء الأزمة.

الثّلاثاء 25 مايو/ ، 1943م

جاء سموّه والشيخ عبدالله، مناقشة طويلة حول صندوق المحاربين، سموّه غير متحمّس جداً لكنه وافق في النهاية على إعطاء 4000£ لكنه يرفض الطلب من الناس بالتبرع وأنا أوافقه كليا. ناقشت كُلّ نقاط القضية، كانوا سيعملون الأفضل لو كان الأمر يتعلق بالجنود المجروحين، أنا أخبرتُهم عن لجنة الأعمال الخيرية للحرب فاهتم الاثنان كثيرا وبديهي أننا فكرنا بأن المستشفيات الخ أكثر استحقاقا للدعم.

الأحد 13 يونيو/حزيران، 1943م

روى لي "نارايان"[12] قصّة عن سموّه عندما أعطى مؤخراً رغيفا من الخبز لعدد من الناس الذين كتبوا إليه طلبا لمساعدة مالية وأنه الآن يطلقون عليه اسم "شيخ الأرغفة الصغيرة". أتعاطف قليلا مع الكثير من الناس الذين كانوا يستجدون هذا الرجل العجوز، إنه لأمر كبير.

الخميس 24 يونيو/حزيران، 1943م

الشرطة لم تصطف في الطابور لأنهم كانوا في الخارج ليلة البارحة لاعتقال الفرس.

الأحد 14 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1943م

اجتماع لجان إغاثة الفقراء، كان سيئا جدا، الشيعة كالعادة اختلفوا مع الآخرين بأنهم أفقر الطبقات وأنهم الأقل مالا والأكثر فقراً. بعد ساعتين استطعنا الترتيب لخطة استغاثة جديدة أتمنى أن تكون أكثر سلاسة من السنة الماضية.

الأحد 20 فبراير/شباط، 1944م

ذهبت إلى حديقة البديع وأعطيت الكثير من ملابس "ل" القديمة من القلعة للفقراء المعدمين فبدوا مسرورين من هذه الخرق التي أعطيناهم.

الأربعاء 22 مارس/آذار، 1944م

سلكت طريق الميناء "Mene" لرؤية بستان الأوقاف، وهذه من القضايا التي بين أيدينا. داخل البستان جميل جدا مع أشجار كثيفة تغطيها أوراق زاهية.

الاثنين 3 أبريل/نيسان، 1944م

أخبرني "هك" بأنه سيسمح لـ علي ابن شيخ قطر بالمجيء إلى هنا لأغراض طبية.

الثّلاثاء 4 أبريل/نيسان، 1944م

جاء سموّه بخلاف العادة قبل الوقت بكثير، كانت لديه رسالة "هك" بخصوص علي ابن شيخ قطر. إنه كان غاضبا حقّاً فأطلق عنان نفسه يمقت "هك" و"جي بي" ويعيد إثارة على كل ما حدث سابقا منهما. أنا والشيخ عبدالله قضينا ثلاث ساعات نستمع إلى شتائم عنيفة. كتب رسالة غاضبة مصاغة بشكل سيئ جداً إلى "هك".

السّبت 8 أبريل/نيسان، 1944م

أجّل "هك" زيارة شيخ قطر بسبب احتجاج سموّه العنيف، وأرسل رسالة بالطائرة إلى الدوحة.

الخميس 20 أبريل/نيسان، 1944م

في المكتب، قضيت صباحا مشغولا أقابل أناس مُختلفين، عرب. متاعب كبيرة حول الموظّفين، الكُلّ يُريد المغادرة للحُصُول على مرتبات أعلى مما لدينا في الوقت الحاضر.

السّبت 29 أبريل/نيسان، 1944م

ناقشت بعض قضايا الأراضي للعم محمد وسموّه تحدث عن العادات العائلية والتزامات الرجال بدعم العلاقات العائلية. كان مثيرا جداً.

الثّلاثاء 2 مايو/أيار ، 1944م

زرت قلعة القطارة، وهو عبارة عن مبنى صلب كبير على مقربة من القلعة القديمة، ستكُون مشكلة صعبة في حلها حيث أن آل خليفة لن يتحملوا قربها منهم و"أي" من "كيو" لا يتحمل أيضا وإنني واثق من أنهم سوف يهدمونها.

الثّلاثاء 9 مايو/أيار ، 1944م

سموّه جدا ملئ بالكلام حول عبد الله السليمان بن سعود وزير المالية الذي كان بائع صنادل في سوق المنامة.

الاثنين 29 مايو/أيار ، 1944م

في المحكمة. صباح مملّ وجلسة مطولة، قضية تهريب وقضية عبدعلي[13] و قضية الدوي. يبدو بأن علي ودعيج يكرهان إصدار الحكم في قضية التهريب، لاحقا سمعت بأنه كان أخ زوجته (أو زوج أخته).

(مايو/أيارمايس 1944م. . ذكر لمرات عدة مُناقشة "قضية الزبارة")

الخميس 1 يونيو/حزيران، 1944م

كان هنا الشيخ محمد، يريد الذهاب جواً ليأخذ خليفة إلى دمشق وذلك حتى يتمكن من إكمال الترتيبات لشراء حديقة مهد الزعتر (Muhd Zaturn).

الخميس 15 يونيو/حزيران، 1944م

استيقظت مبكراً لتولي قضية كإعدام، الرجل "مهري" من طرف الساحل، أدين في محكمة "وكالة المعتمدية[14] (Residency) بقتل "النوخذه" وسرقة الشحن. حكمت عليه دون أي تردد، ولم يكن لدي تجاهه أية شفقة إذ كان ذلك قتلا مع سبق الإصرار والرجل هو من النمط الشيء الهابط.

الاثنين 26 يونيو/حزيران، 1944م

جاء حسين حول شراء قطعة طويلة من بستان البديع بمحاذاة منزله – هو ضدّ عوجان (Aujan).

الثّلاثاء 27 يونيو/حزيران، 1944م

سموّه معترض بشدة حول الأجانب الذين يكسبون الكثير من المال بينما الناس المحليون ليسوا كذلك.

الثّلاثاء 27 سبتمبر/أيلول، 1944م

بعد الشاي ذهبت لرؤية الينبوع الذي في وسط البحر بالقرب من طريق سترة القديم والذي تريد فاطمة الغتم (Fatma al Qattam) الاستفادة منه.

الأحد 1 أكتوبر/تشرين الأول، 1944م

افتتح "إم" مدارس البنات في المنامة وتم إدخال 120 بنتا جديدة، إحداهن فقط لديها أب "عاطل" فنظرن كلهن إليها، حسب كلام "إم" فإن الوضع الآن أفضل بكثير من العام الماضي. استثمرنا 10,000 (10 لكّ).

الثّلاثاء 3 أكتوبر/تشرين الأول، 1944م

اتصل الشيخ محمد ولكني لم ألتقية بسبب أن "سنو" كان معي، ثمّ نزلت لأجد سموّه وعبد الله ومحمد قد جاءوا قادمين من "وكالة المعتمدية" (Residency) حيث كان قد أخبر "هك" بأن لا مال لديه ليرسل أبناءه ثانية إلى بيرت. هو وسموّه تخاصما حول المال، وعبدالله غادر المكان مبكرا، كلاهما باردين بإفراط، سموّه غاضب جداً وأخبرنا عن مسألة سلمان وأنه سيعرف بأننا لم نناقش معه حول القانون. عندما غادر محمد سلمان اغتاظ غضباً شديدا حول عمّه.

الخميس 26 أكتوبر/تشرين الأول، 1944م

القلعة، وصلت متأخراً جداً حيث كان عليّ أن أعالج قضية خاصة تتعلق بشرطي فقد بندقية – إنها مسألة جادة جدا حيث أنها أول مرة -منذ مجيئي هنا- تفقد فيها بندقية. استعملت العصا على البعض من الرجال حتى توصلت إلى الرجلين اللذين كانا موجودين في الخارج في تلك الليلة، أعتقد بأن أحدهما أو كلاهما يتحمل المسؤولية.

الاثنين 30 أكتوبر/تشرين الأول، 1944م

في المحكمة، صرفت أغلب الصباح على قضية خلاف حول أراضٍ تعود إلى عشرة أعوام كان ينبغي حلها منذ زمن بعيد.

الاثنين 27 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1944م

اختلفوا حول العيد فالعرب عيدهم هو يوم السبت، وشيعة المدن يوم الأحد وشيعة القرى يوم الاثنين – ياله من غباء.

الخميس 4 يناير/كانون الثّاني، 1945م

نظرنا إلى خرائط الأرض التي اقترحنا بناء ميدان السباق الجديد عليها، يبدو الأمر جميلا على الورق ولكن لابد من مسح ميداني للأرض.

الاثنين 8 يناير/كانون الثّاني، 1945م

الكثير من القضايا الصغيرة وبعد ذلك قضية الذخيرة الكبيرة – كانت مثيرة جداً، عبدالكريم[15] هرع إلينا بالأخبار بأن "نجدس" تنازل عن المعرض في المحكمة لوكالة المعتمدية[16] (Residency) وأعترف بأنّهم أخذوا الذخيرة من راشد فخرو. أمرنا بجلبهم بسيارة واثنان من الثلاثة جعلا يقاومان تماما، أما الثالث فكان بدويا ذو مظهر خسيس جدا وأجزم بأن بإمكانه قتل أي شخص برمشة عين، أنكر جزءا من القصّة، إلى هنا يكفي فقد حكمنا على فخرو بـ 6 سنوات أشغال شاقة مع غرامة مالية قدرها 10,000 روبية، إنه حكم متصلب ولكنهم يستحقون حقا.

الثّلاثاء 9 يناير/كانون الثّاني، 1945م

من الواضح أن بعض أفراد عائلة فخرو يترصدون "إتش" و "آي" حول قضية الذخيرة. بعد الغداء جاء يوسف فخرو لرُؤيتي وطلب مني أن أنصحه بطريقة لإطلاق سراح قريبه! أشرت له بأنني كقاضٍ أصدر الحكم لا يمكن أن أسعى الآن لأن أخلي سراح الرجل. أخبرني بأنه لا يبرئ الرجل من تهمته أو الحكم الصادر بحقه ولكن العائلة كلها تطلب منه بإلحاح ولذلك جاء ليراني – أشار ضمناً إلى إمكانية ترشية الشيخين "م" و عبدالله ولكن سوف لن يكون ذلك شيئا لطيفا.

الثّلاثاء 16 يناير/كانون الثّاني، 1945م

جاء السيد سعيد ومحسن جعفر، الأخير وكالمعتاد بغيض جدا وممتلئ بالشكاوى جداً قائلا بأن الحكومة لم توظف الشيعة وهذا كلام سخيف، كذلك تحدث عن مطالبات عدة لمختلف أراضي الأوقاف.

الجمعة 2 فبراير/شباط، 1945م

جاء عبدالله بن جبر [17](ABJ) وتحدث لي عن فضيحة، أحمد بن علي الذي باع بيته على يوسف بن محمود، دفع المشتري 20,000 إلى الشيخ عبدالله لتمرير عملية البيع بـ 5000 إلى سيد هاشم و15000 إلى المسكين أحمد بن علي.[18]

الاثنين 5 فبراير/شباط، 1945م

انتهيت من قضية "الحد" وحكمت على رجل بالحيازة وليس التهريب. تخيّل فقد كان هناك بعض الاحتيال لأن علي بن أحمد كان يميل لصالحه.

الثّلاثاء 6 فبراير/شباط، 1945م

جاء سموّه، كان مسرور جداً من شيخ قطر لسحب حراسه. وقرر أن يسمح للناس بالذهاب هناك ولكني شخصيا لا أعتقد بأن أحدا سيرغب في الذهاب. إنه يتمسّك بإدّعائه بالزبارة ولكن يعتبر ذلك شرفا -في الوقت الحاضر- فهو راض – يالها من رحمة عظيمة للكُلّ.

الثّلاثاء 13 فبراير/شباط، 1945م

سموّه والشيخ عبدالله ناقشا "الزبارة" ولكن على نحوٍ مقيد وحادث السيارة و قضية الأسلحة التي تورط فيها أحد سواق الشيخ عبدالله. إنه عمل أخرق، ثمّ خرجنا أنا وسموّه والشيخ عبدالله في سيارة صغيرة وتفحصنا تخطيط الشارع وكيفية توسيعه، سموّه وقف ضد نقل مساجد الشيعة لأنها ستثير ضجّة كبيرة. استغربت للأمر حيث أنه لا يكن أي تعاطف صادق مع الشيعة.

السّبت 17 فبراير/شباط، 1945م

بحضور الشيخ محمد ناقشوا موضوع المدرّس الفارسي من الطائفة البهائية الذي قيل بأنه يقوم بعمل تبشيري. الكثير من الهرج والمرج حول الموضوع، الشيخ محمد متحمّس وصاخب جدا.

السّبت 24 فبراير/شباط، 1945م

قابلت "ويكلن" بخصوص المدرّس البهائي الذي تقرر بشأنه الآن أن يرحل.

الأحد 1 مارس/آذار، 1945م

جاء، الشيخ "م" لكنّي لم أره، يطلب منا إذنا لتصدير الشاي. قيل بأن ابنه علي كسب 25000 من التهريب، فقد يُساعد أبّاه!

الأحد 25 مارس/آذار، 1945م

تدفُق متواصل من الناس لرُؤيتي، الدّكتورة "دويغ" (Doeg) تريد نصيحةً حول عقد لؤلؤ حصلت عليه -بالأصحّ- بلخبطة، "باركر" حول أرضٍ للقوات الجوية الملكية (RAF)، و"بل"، و "بابكو" لموقف السيارات، أعطيتُهم موقعا يتداخل مع كابل "الخطوط الجوية البريطانية عبر البحار" (BOAC)، ثمّ العقيد "هيوتسُن" (Hewettson)،

الأربعاء 28 مارس/آذار 1945م

صباح مزدحم، جاء أناس مُختلفون، سيد سعيد و "م الجزر" حول قضية أرض بين الأوقاف والقصيبي.

السّبت 31 مارس/آذار، 1945م

جاء سموّه ولم يأت الشيخ عبدالله، سموّه راجع حساباته فاكتشف بأن الشيخ عبدالله نال خلال العام الواحد 143,000 والشيخ محمد 126,000، إذن فلكليهما دخل جيد جدا يفوق 10,000 جنيه إسترليني في السنة!

الأحد 1 أبريل/نيسان، 1945م

حديث مطول مع "م كعبي" (Khabi) حول ملكية الأجانب للأراضي، سموّه يُريد منع أتباعه من البيع على الأجانب.

الاثنين 2 أبريل/نيسان، 1945م

ثمّ في مركز الشرطة حيث سمعت الكثير عن عمليات التهريب من قبل أفراد عائلة آل خليفة.

الثّلاثاء 10 أبريل/نيسان، 1945م

رأيت "ثورنتن" و "بنفولد" حول قطعة أرض للبدالة الجديدة.

الأحد 15 أبريل/نيسان، 1945م

وصل الشيخ عبدالله ليستمع إلى قضايا الاستئناف، تعامل مع بعضها، واحدة منها عن وكيل والدته الذي -وبشكل قانوني جدا- أخذ بيت شخص كدَين.

الثّلاثاء 17 أبريل/نيسان، 1945م

جاء سموّه، وأخيرا حلّ قضية "سياده" (Siada) القديمة عن الحدائق في "عراد"، كُنت ممتنّاً جدا لرؤية نهايتها،

السّبت 21 أبريل/نيسان، 1945م

جاء الشيخان، أولاً الشيخ عبدالله مع شكوى مطولة حول راشد (ابنه الذي سكر وضرب قصّابا). طلب أن نرسله إلى "حوار" فوافق سموّه. (..) قال الشيخ خليفة بأن في قضية راشد هناك الكثير مما يندى له الجبين، ففي الواقع أن الأب والابن يلاحقان نفس المرأة.

الاثنين 23 أبريل/نيسان، 1945م

الشيخ راشد كتب إلى دعيج يهدده بالخروج إلى قطر – قُلت دعه يذهب – إنها فرصة للتخلص منه إلا أنهم لا يرونها هكذا.

الثّلاثاء 24 أبريل/نيسان، 1945م

جاء سموّه والشيخ عبدالله وكذلك الشيخ محمد، ولكنهم لم يبقوا طويلا حيث أنهم كانوا ذاهبين لزيارة مدرسة القضاة الدينية، شأن مضحك، فهو في الغالب وسيلة لإعطاء وظائف مدفوعة الأجر لبعض العاجزين جداً عن التعليم، أحدهم هو ابن أحد القضاة. تبدو الصعوبة في إيجاد طلاب من أية فئة عمرية مناسبة. الشيوخ ناقشوا الأمر لمدة طويلة، والشيخ محمد هو الأكثر معقولية حول هذه المسألة.

الأربعاء 2 مايو/أيار ، 1945

وضعت مسودة خطةً لنمط جديد من الانتخابات البلدية في "الحد"، كونه نمطا جديدا فإنه بإمكاننا تطبيقه في مناطق أخرى وأعتقد بأنه سيتم تبنيه في المدن الأخرى.

الخميس 10 مايو/أيار ، 1945

بعد ذلك ذهبنا أنا و سموّه إلى وكالة المعتمدية[19] (Residency) لحديث عن "الزبارة" وقد جرى بشكل جيد جدا، سموّه أخذ يكرّر كلامه بإصرار، الآن لديه كليشة جديدة: "كلّ ما أريده هو شيئان، سمعتي وحقوق شعبي" لابد وأنه قدم انتباهته هذه على الأقل لدزينة من المرات.

الثّلاثاء 22 مايو/أيار ، 1945م

كان هناك كلاما متواصلا بين سموّه والأعمام ودعيج حول مشاجرة آخري في حفل زواج بالحد حيث -كالعادة- رغب أبٌ من قبيلة السادة تزويج ابنته من خارج القبيلة والآخرون معترضون، يتكرر حدوث هذا الشيء بشكل ثابت ويُسبّب مشاكل دائما، وهو جائز شرعا بينما محرّم عشائريا وسموّه في مثل هذه الحالات يدعم العادات العشائريةً ودعيج الذي هو مجرد مأمُور في المحكمة التي وصلت إليها القضية، فأي الاتجاهين يجب أن يُتّبع.

الاثنين 28 مايو/ أيار، 1945م

رأيت الشيخ عبد اللطيف الذي يتسوّل قطعة أرض من سموّه فلا يأخذ ما أعطوه بل يطالب بالمزيد وفي موقع أفضل – إنه مثالي، فهو رجل صغير مغرور ومُتعب وحقاً جاهل جدا.

الخميس 28 يونيو/حزيران، 1945م

رجال البديع ما زالوا في حالة إضراب وسمعت بعد ذلك بأن كُلّ رجال القوارب التابعة لـ "جري ماكس" قد أضربوا. يعرف الرجال بعدم وجود عمال آخرين فيصنعوا ما يشاءون.

الثّلاثاء 3 يوليو/تموز، 1945م

التقيت (KR) بخصوص السيارات واللحم، هو وسيد محمود كانا في غاية الصخب والحماس – البحارنة لا يفقدون السيطرة على أنفسهم أبدا.

الأربعاء 18 يوليو/تموز، 1945م

ذهبت لرؤية حديقة حسن مديفع قُرب "الجفير" فهو ينقصه الماء ويريدنا أن نسمح له بحفر بئر. إنه رجل صغير لطيف، أنيق وسمين ولطيف، ولكنه يكاد ان يبكي هذا اليوم لحديقته المُحتضرة.

الأربعاء 8 أغسطس/آب، 1945م

سيد سعيد(S. Seyd) ومحسن حول قطعة أرض.

الأربعاء 13 فبراير/شباط، 1946م

باع الشيخ عيسى المنطقة المسقّفة من الجمارك بـ 2,000، واشتراها بـ 18,000

الأحد 17 فبراير/شباط، 1946م

مع دعيج حول قضية ضبط بعض أفراد آل خليفة "الرفاع" وهم يعملون في التهريب، سموّه غاضب بشدة من الموضوع.

الأحد 24 فبراير/شباط، 1946م

اجتماع أصحاب الأملاك للعمل على تنقيح نظام الإيجارات، دام حوالي ساعتين وبعد كلام مطول حصلنا على بعض الأجوبة للأسئلة التي وجهناها لهم.

الجمعة 1 مارس/آذار، 1946م

في جدة[20] طوال النهار – قضيت وقتا طويلا في السجن وأشبعت اثنين من السجناء ضربا – أحدهما سبب لنا مشاكل في السابق وحاول تحريض البقية كي لا يعملوا.

الخميس 14 مارس/آذار، 1946م

سموّه خطب فينا حول المبلغ الذي قام هو بصرفه على الخدمات الحكومية وأيضاً حول وضع الطعام حتى انتهى إلى قوله بأنه إذا جاع شعبه فعلى من يقع اللوم سوى الحكومة البريطانية، كان كلاما مباشرا جدا. وبدا "جي بي" منزعجا أكثر فأكثر وسموّه ماض في الخطاب. (..) التقيت زعماء الشيعة حول عقار الحاج محمد النوخدة وهو عجوز بحراني "i" من راس رمان ترك قرابة 5 "لكّ" (إي 500,000).

الاثنين 18 مارس/آذار، 1946م

الضابط العراقي (علوان)[21] ضرب سائق سيارة أجرة، قضية مُزعجة للغاية وما تقوم به الشرطة أمر سيء.

السّبت 23 مارس/آذار، 1946م

سموّه اعترض على تفاصيل الميزانية المعطاة للبلدية وذلك بسبب أن الناس قد عرفوا بالمبلغ الذي يحصل عليه من ملكية النفط.

الثّلاثاء 26 مارس/آذار، 1946م

وصل الشيخ محمد من مصر – ورغم علمه بعودته مع وقت استلامه حصته من النفط إلا أنه سحبها مسبقا.

الأربعاء 17 أبريل/نيسان، 1946م

رأيت السيد سعيد و التاجر (Jajar) حول عقار محمد الناخذا، الرجل البحريني العجوز الذي يعيش بالقُرب من محطة الطاقة والذي بدا فقيرا جدا وقد ترك 5 "لكّ" (500,000) و حيث أن مديره سيتعاطى مع إرث ديني كبير مما يعني بأن الشيخ عبدالله سيعيش نعيما أبديا.

السّبت 20 أبريل/نيسان، 1946م

ناقش سموّه إيجاراته تناسبا مع قيود الإيجارات الجديدة. يُفكّر بأنها سيئة جداً للمستأجرين.

الأحد 21 أبريل/نيسان، 1946م

علي أبل حول تعويض الأراضي.

السبت 4 مايو/أيار ، 1946م

سموّه يصبح مُتعبا جداً حول أمور مُختلفة ذات صلة بقطر، إنه لا يبيع الأراضي على "بي سي إل" (PCL) ويحاول إيقاف شرائهم من أي شخص آخر.

الأحد 12 مايو/أيار ، 1946م

صعوبة بالغة في الحصول على أي من الشيعة للترشح للانتخابات البلدية.

الأربعاء 15 مايو/أيار ، 1946م

جاء راشد بن عبد الله وهو في حالة سكر وقام يمثل مشهدا وينشج ويقول بأنّه سيترك البحرين لأن أباه أراد تزويجه من فتاة لمجرد سرور الأبّ وأكثر بكثير. طردته بحزم من مكتبي.

الثّلاثاء 21 مايو/أيار ، 1946م

الانتخابات البلدية أمس واليوم، بدأنا نظاما جديدا بدوائر انتخابية وأماكن للتصويت في كُلّ الدوائر الـ 7 من المدينة.

السّبت 8 يونيو/حزيران، 1946م

جاء سموّه مبكرا جدا وبمزاج سيّئ يعود سببه في الغالب إلى بعض الشؤون العائلية. بقى لوقت طويل جداً وكمفوض دعا لمُناقشة قانون الإيجارات الذي اعترضوا عليه كثيراً. مررنا عليه قسما بقسم.

الأربعاء 26 يونيو/حزيران، 1946م

رأيت في سوق "الأربعاء" رجلا -على ما يبدو- يبيع بالمزاد طفلا صغيرا محمولا على أكتافه، وقد وصل إلى 4000. سمعت بعد ذلك بأنّه من العرف المحلي السائد فعل ذلك لصد عيون الحاسدين عندما يكون الطفل مريضا، أو لو كان الأطفال يمُوتون فينجو واحد منهم فقط.

الخميس 11 يوليو/تموز، 1946م

ذهب "ماكس" إلى جزيرته آخذا معه خالد الذي رفض عرضه له بإدارتها. جاء حاجي أحمد، وكلام -كالمعتاد- عن المؤامرات الخ وبعد ذلك عبدالله بن جبر (ABJ)[22] لرُؤية ماكس، قال بأنّه سيعتني بـ "أم الصبّان"[23] نيابةً عن ماكس.

الثّلاثاء 23 يوليو/تموز، 1946م

بعد الظهر ذهبت مع "ديك سنو" ومحمد خليل لرؤية أرض ضمن ملكية القصيبي (Rozaibi) والتي سنأخذها لتحويلها إلى حديقة.

السّبت 3 أغسطس/آب، 1946م

انزعجت منذ الصباح من صبي زنجباري أتاني زاعما بأن "النوخذة" (ربان السفينة) يريد بيعه كعبد، إنه يتكلم العربية بصعوبة بالغة.

الأربعاء 21 أغسطس/آب، 1946م

سيد سعيد و التاجر جاءا لرؤيتي وتحدثا عن سوابق أفعال آل خليفة، قصة الرجل ذو الخاتم الذي تم قطع إصبعه و السيد قال عن الطفل الذي فقد كل ميراثه.

الأربعاء 11 سبتمبر/أيلول، 1946م

نسيب سموّه يشتكي بأن الشيخ عبدالله عيسى كان يزوج أحد خدامه لابنة محمد بن خالد غير الشرعية بدون موافقته، في الحقيقة كما هي طريقة عبدالله، فإنه سيأخذُها بنفسه.

الأربعاء 18 سبتمبر/أيلول، 1946م

حضر أحمد بن حمد حول قضية رفعها مستأجروه عليه، اذ أن جميع مالكي الدكاكين والمكاتب – غير المتضمنين في قانون تقييد الإيجارات- يرفعون إيجاراتهم وعلى مايبدو يجعلون الناس تدفعها.

السّبت 21 سبتمبر/أيلول، 1946م

سموّه لم يأت، إنه خارج إلى إحدى حدائقه بالقُرب من "الزلاّق"، أحببت الذهاب إلى هناك لتفادي نشوب شجار عائلي، واللقيط ابن الأخّ المتوفى لزوجته و الذي يتم تزويجه من أحد خدام الشيخ عبد الله.

الثّلاثاء 24 سبتمبر/أيلول، 1946م

جاء سموّه والشيخ عبدالله كالمعتاد، وبقى لوقت طويل جداً وفي النهاية حينما كان يهم بالخروج بدأ الكلام حول "الزبارة" وتكلّم الشيخ عبدالله عن البنت التي سيتزوجها خادمها وقال بأنّها لم تكن أفضل مما كان ينبغي أن تكون. على ما يبدو إنه خلاف عائلي حقيقي.

الاثنين 30 سبتمبر/أيلول، 1946م

الشيخة العجوز فاطمة الغتم (Qattam)تتردد كثيرا على مكتبي حول شؤون الأرض والماء مع "بابكو".

الثّلاثاء 1 أكتوبر/تشرين الأول، 1946م

جاء سموّه مبكرا بخلاف عادته وبدا متفائلا جداً من حديثه مع "هي"، جاء "هي" و "غالوي" إلى القصر في العاشرة ولم أعد إلى المكتب الا 12:30. سموّه كان معقولا جداً – أنا متأكد بأن "هي" قد فاته مقدار كبير، كنت أرى بأنه لم يتابع مطلقاً، أنا و "غالوي" كنا مستمعين فقط تقريبا. حسبما قال "هي" فإنه قد أخبر سموّه أنه لن يعطي جوابا. إنه لم يفاجئني بدبلوماسيته الكبيرة. سموّه سأله ما إذا كان موافقا على الجدال مع قطر وعلى رسالة "هك" أو إذا كان يرغب أن يقول بأن الأمر قد فشل – سموّه كان يناقش على أكمل وجه بينما كاد "هي" يقترب أكثر فأكثر إلى أسباب السكتة الدماغية. في الحقيقة أن سموّه كان غاضبا جداً من الأمر وظل طويلا هكذا بعد ذلك وهو يكرر نفس الأشياء المُرّة جدا ، لكن هي الحقيقية تماما عن البريطانيين.

الثّلاثاء 15 أكتوبر/تشرين الأول، 1946م

جاء الشيوخ وتحادثنا مع أربعة عرب بارزين حول قسم الأوقاف السنية، سموّه عالج المسألة على نحو جيد جداً وحصل منهم على رد جيد، اتفقوا على ضرورة وجود لجنة وقالوا بأنّهم أخبروا الشيخ "أي إل" مرات عديدة بأن عليه القيام بذلك ولكن الناس يعرفون حقيقة ما يحصل حول الأوقاف الخ وهم دعموا وجهات نظر سموّه بقوة حول المسألة.

السّبت 26 أكتوبر/تشرين الأول، 1946م

جاء سموّه والشيخ "إتش" ، لم يكن لديهما الكثير لقوله ولكن كالمعتاد ناقشنا "الزبارة" -من منظار مختلف إلى حدٍ ما- حول تلك الزمرة من العائلة التي تعادي عبد الله والتي تعيش تقريبا باستقلالية في "الوهرة".

الاثنين 11 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1946م

أودعت خمسة رجال السجن، شهراً واحداً لكُلّ منهم مع غرامة، وذلك لبيعهم السلع بأعلى من سعر الرقابة، نادرا ما وجدت الناس خائفين هكذا، أتمنى أن يكون لذلك الأثر الجيد.

الاثنين 9 ديسمبر/كانون الأول، 1946م

المحكمة، قضايا قليلة جدا، فبحسب قول دعيج وأحمد الناس منشغلون جدا بمحرم بحيث ليس لديهم الوقت الكافي للدخول في المشاكل.

الثلاثاء 10 ديسمبر/كانون الأول، 1946م

سموّه منزعج جدا من بعض الشيوخ الشباب الذين يعاندون ويقولون بأنهم لن يجلسوا مع بعضهم البعض في المحاكم.

الأربعاء 29 يناير/كانون الثّاني، 1947م

كان لديّ كلاما مطولا مع خليفة حول الزيارة – فقد انتقد أمورا مُختلفة أكثرها ضدّ سموّه وأخبرني بأن الشيخ عبدالله أخذ أكثر المال المخصص للخدم وكذلك سموّه أخذ بعضه.

الثّلاثاء 4 فبراير/شباط، 1947م

كان صباحي متعب جدا، "الزبارة" -كالمعتاد- لوقت طويل وبعد ذلك وقت صعب في شؤونه المالية الخاصة، بدأ بالشكوى بأنّه يجب أن يستلم من الدولة مالاً أكثر لأن الدخل الآن أعلى مما كان عليه، كان علينا أن نُعيره 200,000 (2 لكّ) نهاية السّنة بينما هو يرفض دفع هذا المبلغ.

السّبت 15 مارس/آذار، 1947م

يوم حافل بالعمل في المكتب، رأيت علي بن خليفة الذي لا يتحادث مع الشيخ أحمد بن حمد (أخّوه قاضي)، فكلاهما يعطيان أحكاما مختلفة في نفس القضايا، إنه وضعٌ مخجل.

الأحد 16 مارس/آذار، 1947م

جاء الشيخ عبد الله حول أرض لمسجد يريد أحد القضاة تأجيرها كمرآب، على شاطيء البحر،

الثّلاثاء 18 مارس/آذار، 1947م

سموّه كان خارجا للصيد ولكن الشيخ عبدالله "A" جاء وناقش الشيخ عبداللطيف ورغبته في تأجير أرض المسجد كمرآب، قذىً على طريق البحر وأريد إيقافها ولكن ليس ذلك بيسير.

الخميس 20 مارس/آذار، 1947م

"روسل براون" حول أرضٍ في المحرق لمحطة الوقود.

الاثنين 31 مارس/آذار، 1947م

ناقشني علي بن أحمد حول مشكلة تعاطي الكحول المتزايدة بين الناس باستمرار لأنه ممنوع وأن ذلك يسيء لنا بشدة حيث أن بعض الشيوخ الشباب يسكرون دون أن يردعهم أحد.

الجمعة 4 أبريل/نيسان، 1947م

فتح بعض البحارنة بئرا قديمة وعميقة جدا على كثبان الرمل وبدؤوا في بناء حديقة.

السّبت 5 أبريل/نيسان، 1947م

جاء الشيوخ، خ بن سلمان، والخروج حول بيع قطعة أرض.

الثّلاثاء 27 مايو/أيار ، 1947م

كذلك التقيت زعماء البحارنة بخصوص الرسوم البلدية – سموّه لم يعطهم أي تشجيع وقد غادروا مستاءين – إنهم لا يفرحون إلا إذا كان لديهم ما يعترضون بشأنه.

الخميس 12 يونيو/حزيران، 1947م

حريق في القرية بالقُرب من سوق الخميس، إنه الثاني خلال عامين أو أكثر – مريب إلى حدٍ ما، قد يكُون سبب ذلك التعويض الكبير الذي أعطيناه إلى القرية القريبة من قلعة البرتغال.

الأربعاء 15 أكتوبر/تشرين الأول، 1947م

بعد المحكمة تحدّثنا في السياسة لفترة قصيرة، الإدّعاءات الفارسية وعدد الفُرس القاطنين هنا حاليا. دعيج وعلي يعتقدان بأن ثمة شيء لابد من عمله للحد من "الأقلية" مستقبلا لئلا تكون بيد فارس ذريعة للتدخل.

السّبت 18 أكتوبر/تشرين الأول، 1947م

الكُلّ يرى بأن الشيخ عبدالله كان وراء المشاكل الأخيرة وأنا أعتقد ذلك بالكامل. يبدو ماكرا أكثر من ذي قبل مع إنه محبوب ظاهرياً. أنا متأكّد من أنه يبغض سلمان وأخّوه محمد.

السّبت 25 أكتوبر/تشرين الأول، 1947م

جاء "هيو" في الصباح وذهبنا لندعو الشيخ عبد الله الذي لم نجده يوم أمس، بدا -كما هو دائماً- بغيضا جدا وهو مُحاط بالأبناء السكارى، ليسوا سكارى في الحقيقة ولكنهم يبدون كما لو أنّهم جميعا كانوا كذلك مؤخراً.

الاثنين 27 أكتوبر/تشرين الأول، 1947م

لاحقاً جاء الشيخ خليفة وتناقشنا أمورا شتّى، أخبرني عن بضعة حقائق غير مرغوب فيها عن علاقة بامرأة، هي أرملة محمد بن عبد الله – مدلّلة "ثورنبرغز" التي هي الآن لا شيء سوى عاهرة.

الثّلاثاء 28 أكتوبر/تشرين الأول، 1947م

إنه ناقش بالتفصيل أمر الشيخ "م" والشيخ عبدالله، جاء الاثنان واشتكيا بأنهما لن ينالا ما فيه الكفاية، الشيخ "م" -/32 والشيخ عبدالله -/150 ودخلهما السنوي هو في حدود3000 و 2000 جنيها إسترلينيا! بدون ضرائب.

الخميس 30 أكتوبر/تشرين الأول، 1947م

ذهبت لرؤية "سميث" في الجمارك وناقشت مسألة القائمة المدنية – أثناء غيابي أقدم سموّه على زيادة علاوة غلاء المعيشة والقي بالكلفة الكاملة لهذه الزيادة للعائلة على الدولة وبذلك فقد أعطي لنفسه دخلا إضافيا بقرابة "لكّين" (أي 200,000)، يا له من عمل مشين.

الخميس 20 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1947م

قليلاً من الشجار بين نجدي وبحريني في المأتم والذي جلب بعض الاهتمام، سعيد السيد (Said Seyd) انفعل جداً لذلك فجاء هو والآخرون لرُؤيتي بشأن ذلك بعد العشاء.

الثّلاثاء 2 ديسمبر/كانون الأول، 1947م

جاء سموّه وبقى لوقت طويل، سمعت ببدء مظاهرات وإغلاق أسواق تعاطفا مع فلسطين، الأولاد جميعهم خرجوا يتظاهرون، نصحت سموّه بغلق المدارس لكنّه لم يوافقني الرأي، في المساء على أية حال تغيّر رأيه وأرسل لي رسالة – بعض الحوادث، تعرضت سيارة يوسف خضوري[24] لبعض التلف وكذلك بعض اليهود في المسيرة أيضاً، حاخامهم العجوز قد تم ضربه وتم تحطيم نوافذ المصرف. "هاريسن" أيضا أوقفوه وصرخوا عليه كشيوعي وأمريكي، الكثير من الشعارات المضادة لأمريكا الخ. أخرجت الشرطة لأداء واجبهم. (..) كانت المسيرة أكبر في وقت العصر، الكثير من البحارين الفرس انضموا وهم يضربون صدورهم وكأنهم في شهر محرم وكان الأولاد الصغار يرددون ترانيم محرم. حملوا الرايات التي أودعوها في المسجد. (..) وصلت الإشاعات المدمّرة بأنواعها إلى "عوالي" عن قتل ونهب الناس، ولكن الناس في عوالي لزموا المخيّم بتعقّل.

الأربعاء 3 ديسمبر/كانون الأول، 1947م

المزيد من المسيرات السخيفة ولكن بدون شغب حيث أننا تعاملنا معها كما نتعامل مع مواكب شهر محرم وجعلنا الشرطة تواكبهم – ذهبوا إلى البلدية وهتفوا تحت الشرفة، كان سموّه جالسا فوق الشرفة، ولكن أكثر الناس كانوا يهتفون لسموّه والحكومة البريطانية لذا لم يكن الأمر ليضرنا بشيء. أغلقنا المدارس بأنفسنا. ذهبت لرؤية "هي"، ودود ولكنه جاهل تماما بكُلّ ما يحدث – بدا وكأنه قد أحب تقريري وكانت لديه بضعة أسئلة حوله.

الخميس 4 ديسمبر/كانون الأول، 1947م

أكثر الأيام بؤسا، في حوالي الساعة 10:30 جاء عبدالكريم[25] منفعلا وأخبرنا بأنّ حشدا من الناس كانوا ينهبون كنيس اليهود (السيناغوغ)، ذهبت معه وكنت في السوق حتى وقت متأخر من العصر. تمّ نهب 12 بيتا لليهود بالكامل، كُلّ شيء هناك كان مسروقا أو محطما، الأبواب والنوافذ وحتى إطارات النوافذ كانت قد أُزيلت، تم نهب ثلاثة دكاكين وضرب عدد من اليهود -أغلبهم من النساء والأطفال- بشكل خطير، نُقل الكثير إلى المستشفى. ماتت امرأة في الليل بسبب الإصابات. قضيت وقتاً مثيرا مع الشرطة التي كانت تُحارب الغوغائيين حقيقيا بداخل البيوت وعثرت ما أمكنني على اكبر قدر منهم – لقّنت الكثير من الرجال دروسا سيتذكرونها وفي النهاية قبضاتي كانت متنملةً تقريباً من الاتصال بأنوفهم ووجوههم. كان يوما سيئا جدا ولكن بشكل عام كان أداء الشرطة جيّدا. قضيت بقيّة اليوم في مركز الشرطة. الناهبون كانوا تقريباً كُلهم من الفُرس وبعض العُمانيين، القليل جداً منهم كانوا عربا من البحرين، بينهم الكثير من نساء البلدة. في المساء أنا و الشيخ دعيج قمنا بجولة لزيارة بعض بيوت اليهود – كان منظرا مأساويا، رأيت الناس في بعض البيوت وقد تكوموا في الزوايا. العديد من العرب تصرّف بشكل حسن جداً.

السّبت 13 ديسمبر/كانون الأول، 1947م

كانت لديّ محكمة مخصصة للتعامُل مع حالات الشغب، حكمت على البعض بـ 9 شهور والآخرين بين 3 إلى 6 شهور بتهمة السرقة.

الاثنين 15 ديسمبر/كانون الأول، 1947م

كنت في المحكمة أغلب الصباح، تعاملت مع بقيّة قضايا الشغب من رعايا البحرين. سموّه أخبر دعيج بأننا أصدرنا أحكاما طويلة الأمد جداً. سموّه يتصرّف على نحو غبي وبأسلوب عصبي حيال القضية بكاملها، واضح بأنه يخشى اتخاذ موقف متشدّد.

الأربعاء 17 ديسمبر/كانون الأول، 1947م

كانت لدى "آر بي" رسالة عاجلة منذ أيام قليلة تهدده بحرق منزله ما لم يقدم على طرد شخص يهودي.

السّبت 3 يناير/كانون الثّاني، 1948م

جاء سموّه ولكنه لم يبق وقتا طويلا جداً – الزبارة ومُناقشات حول اللآلئ الأجنبية وشؤون أملاكه الخاصة. إنه يجني إيجارات هائلة لدكاكينه الجديدة ومكاتبه في بيت زينل القديم.

الاثنين 12 يناير/كانون الثّاني، 1948م

المحكمة، كان الشيخ دعيج لوحده إذ أن علي بن أحمد ليس على مايرام، جاء هنا لمُناقشة قسم القاصرين في المقام الأول. نقترح أجور متغيرة للعقارات وكما كان متوقّعاً هدف "مايلس" (Mylis).

السّبت 31 يناير/كانون الثّاني، 1948م

الشيوخ كالمعتاد، ناقشنا موت "غاندي"، بدا سموّه حزينا عليه – لكنه لم يكن منزعجا جداً. كان لديه قائمة من المواضيع التي يريد التحدث معي بشأنها – إنه يقلدني تماما فهذا ما أعمل أنا معه. ناقشنا مسألةً حول الأرض ويوسف فخرو.

الأحد 1 فبراير/شباط، 1948م

في محكمة الاستئناف، أنهيت أربع قضايا فقط، الشيخ عبدالله جيد جدا فيها مع أني ألاحظ أحيانا إشارات الميل لمساعدة أصدقائه من أصحاب القضايا.

السّبت 7 فبراير/شباط، 1948م

كان لديّ كلاما مطولا وغير سار مع سموّه حول الشؤون المالية، فقد قام -أثناء غيابي- بزيادة جميع العلاوات العائلية ودفعها وكذلك علاوات أخرى دفعها بنفسه سابقا من أموال الدولة. كان شديد العناد ومستاء من طريقة سير النقاش.

السّبت 21 فبراير/شباط، 1948م

جاء الشيخ محمد، يطلب السمح له بشق بئر في قطعة أرض لكي يبيعها- بالنسبة إليه فإن أية وسيلة تؤدي به إلى الحصول على المال تكون جيدة بما فيه الكفاية.

الأحد 22 فبراير/شباط، 1948م

كانت لديّ محكمة استئناف ثم اجتماع حول عذاري (Idari)، مجموعة من البحارنة جاءوا معترضين على كل ما عملناه، محرضون من قبل محسن التاجر (Mursem Jajar) احتمالا لاعتقاده بأنه سيحصل على القيام بالعمل بنفسه.

الثّلاثاء 24 فبراير/شباط، 1948م

كتب سموّه رسالة ضعيفة جداً إلى "الوكالة السياسية" (PA) حول الزبارة، كان يفترض عليه القيام بدعوى مفصّلة مع كل النقاط لكنه -كالمعتاد- لم يفعل شيئا سوى أنه يطلق أحكاما عامة. بشكل من الأشكال أنا لا أعتقد بأنّه يُريد حلّ القضية لأنه بدا غاضبا جداً عندما أقنعناه برفعها وإعطائي إياها لمراجعتها.

السّبت 28 فبراير/شباط، 1948م

ناقش أيضا بلدية المنامة التي يرفضها بنفسه، ومسألة الأعباء التي يدفعها البحارنة واعتراضهم على الزيادة الطفيفة جداً. عند ذكر البلدية غادر الشيخ عبدالله إلى المحرق.

الخميس 3 يونيو/حزيران، 1948م

قواعد مباني حكومية جديدة على وشك الانتهاء، كان علينا حفر 12 إلى 15 قدما قبل أن نصل إلى الصخور الصلبة وكلفة البناء تحت الأرضي هي قرابة 20,000. (..) كانت لديّ محكمة خاصة للاستماع إلى بعض اليهود الشباب الذين قاموا بضرب سائق سيارة أجرة – أجّلت الحكم – سموّه أراد إبعادهم.

الاثنين 7 يونيو/حزيران، 1948م

المحكمة، تناولت قضية اليهود الشباب الثلاثة التي تسببت في جدالٍ قبل أيام، حكمت عليهم بالسجن لشهرين، وهو حكم أكبر بكثير مما في الحالات الاعتيادية، ولكن الظروف أثرت على القضية. كان هناك عددٌ كبير من الناس في المحكمة يستمعون إلى القضية.

الخميس 10 يونيو/حزيران، 1948م

جاء "غهان" (Gahan) لرؤية الشيخ عبدالله الذي يمر موصل الكهرباء بأرضه في المحرق .

الاثنين 14 يونيو/حزيران، 1948م

استمع "نيل" إلى قضية اليهود، وقام بتغريم كل واحد منهم -/20 ، وأراد أن يسجن السائق العربي لشهر واحد إلا أن عبدالكريم طلب منه أن يعيد النظر – لأسباب سياسية.

الاثنين 5 يوليو/تموز، 1948م

محادثة مشوقة حول العجوز الشيخ جاسم، كيف باع أحد الشيوخ حديقة البلدية لـ "Liveyme" من الإرسالية.

ذهب زينل والشيخ إلى الشيخ "J"[26] للحصول على توقيع للورقة، الشيخ "J" لم يوافق إطلاقا، كتب إلى الشيخ عيسى يقو ل بأنّه كان يُهيّئ صك بيع الحديقة وكأنها الحقيقة -بالطبع فهم احتسبوا ماء بئر القلعة، أي أن البئر كانت ضمن الصفقة. دخل الشيخ عيسى في الشجار ورفض السماح بالبيع.

الاثنين 12 يوليو/تموز، 1948م

قاضي الشيعة الشيخ عبد الحسين يُهدّد بالاستقالة مالم يحصل على قطعة أرض ثمينة في السوق أمام بيته، تلك التي أعطاها سموّه -بخلاف رغبتي- إلى السيد محمود.

السّبت 31 يوليو/تموز، 1948م

رأيت الكثير من البحارنة كبار السنّ من القرى، وكان أمرهم غريبا، أتوا بخصوص توزيع الملابس.

الثّلاثاء 3 أغسطس/آب، 1948م

بعد الشاي خرجنا في الزورق الجديد إلى "إيزرج" (Eezirch)، مشيت في الجزيرة إلى المسجد وجلست هناك أتكلم مع شخص بحريني لغاية عودة الزورق لأخذنا – المكان رائع تماما إلا أن القُرى هي أماكن قذرة ونتنة. هناك نخيل رائعة في الجزيرة.

السّبت 2 أكتوبر/تشرين الأول، 1948م

ذهبت لرُؤية "تومسن". ناقشت العادات الغريبة للشيعة حول الزواج، وذلك بسبب إحدى القضايا التي تحدثت له عنها حول بنتٍ في 12 من العمر يريدون تزويجها بالإكراه.

السّبت 16 أكتوبر/تشرين الأول، 1948م

سموّه والشيخ عبدالله، ناقشنا قضية بحارنة يستخرجون وثائق جنسية فارسية، إنه إجراء خطير في الوقت الحاضر.

الأربعاء 15 ديسمبر/كانون الأول، 1948م

"نارايان" جلب لي رسالة من الشيخ خليفة وهي من إخوة وأبناء أعمام سموّه يطالبون فيها بحصة أكبر من مدخول النفط، ذهبت إلى القلعة دون أن أخبر خليفة، سموّه أرسل إلى "نارايان" وحدثه بخشونة حولها، شخصيا لا أشعر بأي تعاطف معهم لأنهم مهما يستلمون من مبالغ عالية فإنهم يهدرون أغلبها.

السّبت 18 ديسمبر/كانون الأول، 1948م

سموّه بقي لساعتين يُناقش "العريضة" (Round Robin)[27] التي أرسلها إخوته وأبنائهم لمطالبته بمزيد من الدفع – كعادته أراد أن يحولها على صندوق الدولة. بعد مغادرته توصلت إلى مقترح سيكلفه 120,000 وهو مبلغ يمكنه تحمله ببساطة.

الثّلاثاء 28 ديسمبر/كانون الأول، 1948م

جاء سموّه وقضى وقتا طويلا يناقش قضية أقربائه الذين يطلبون زيادة في الدفع، إنه -وبوضوح- مذعورٌ من تهديداتهم بالذهاب إلى السعودية والعمل هناك – حتى مع قلة الأعمال هناك فإنه يكون بمقدور معظمهم كسب أجر واحد! بخلاف نصيحتي أعطى 14 منهم قرابة 1000 روبية إضافية شهريا، ضاعف مرتب الأعمام وبقيّة العائلة -ممن يحتمل استحقاقهم- زيادة صغيرة، إنه يتصور بأنه بهذا كان ذكيا جدا في حين أنه -في حقيقة الأمر- قد وقع في حبالهم.

الاثنين 3 يناير/كانون الثّاني، 1949م

قضّيّة مدنيّة كبيرة بين ابن أخ (أو أخت) محسن التاجر (Jajar) وعمّيه الاثنين، الأول يطالب بعقار أبيه منهما، كثيرٌ من الجدل الصاخب.

الأحد 9 يناير/كانون الثّاني، 1949م

أحمد العمران حيث ناقش التأثير السلبي للشجار بين سموّه والشيوخ الشباب. والآن الكُلّ يسأل لماذا يحصل هؤلاء عديمو الفائدة على المال دون أن يعملوا شيئا.

الأحد 16 يناير/كانون الثّاني، 1949م

حاليا هناك الكثير من القلق حيث كُلّ الكتّاب والصغار يطلبون مرتبات أعلى. العلاوات الإضافية لآل خليفة أزعجت الكثير من الناس الذين يشعرون -وهم على حق- بأنّهم يحصلون على القليل وهم يعملون في حين يحصل آل خليفة على الكثير دون أن يعملوا شيئا في المقابل.

الثّلاثاء 1 فبراير/شباط، 1949م

ناقشنا الزبارة كالعادة. سموّه بهيئة جيدة. تفحّصت خريطة "الخطّ البحري" حول رسالة من وكالة المعتمدية بخصوص إدعاء سموّه بأن الطريق من "سترة" إلى "زفيرل" (Zafirel) يمر في مياه البحرين – وذلك طبقاً للتقسيمات التي في الخريطة.

السّبت 12 فبراير/شباط 1949م

اجتماع حول الفندق، عوجان "Aujan" ذاك المحرك الأساسي، هو الرجل الذي يشرب ولذا فإن لا أحد من التجار الموثوقين سيدخلون في شراكة معه. سموّه رفض منح الاحتكار ولكنه قال بأن الحكومة ستدفع 1/2 1 لكاّ (150,000) وتسمح بأرضٍ دون إيجار لمدة 15 سنة. طُلب من المعنيين بالأمر استشارة لجنتهم و إعطاء ردٍ يوم غدٍ.

الثّلاثاء 1 مارس/آذار، 1949م

جاء سموّه وهو عصبي إلى حد ما وكالمعتاد بسبب قضية متعلقة بالقائمة المدنية. أمر بدفع زيادة شهرية بمبلغ 800 لبعض الأقارب وأغلبهم بالفعل يستحقونها، وأنا اعترضت فتضايق جداً.

الاثنين 14 مارس/آذار، 1949م

[مُناقشة مع "هي"] سجن للسجناء الأوروبيين – بالأحرى مصدر جديد للإزعاج حيث أننا لسنا مجهزين لإطعامهم.

الأحد 27 مارس/آذار، 1949م

اجتماع لجنة الأوقاف الشيعية قرابة الساعة، كُلّ السادة كبار السن المحترمون من القُرى الذين بدوا أيضاً تحت سيطرة الرئيس، محسن التاجر هو الذي تحدث لهم. أخبرتهم بأنّه سيتم نقلهم إلى مناطق أفضل.

الثّلاثاء 12 أبريل/نيسان، 1949م

أريته الأمر الملكي البريطاني الجديد الخاص بالبحرين (Order in Council)[28] وبقية الإمارات، بالطبع فهو يُريد ترجمة الشيء بأكمله، ناقشنا أقسام مُختلفة منه فرفض معظمها خصوصاً البند القائل بأنّ على الناس تحت امرته الحصول على ترخيص مسبّق من وكالة المعتمدية لشراء أو بيع الأراضي، وكما قال سموّه هذا يعني بأن نصف السكان تُمرر أملاكهم خارج سلطته.

السّبت 23 أبريل/نيسان، 1949م

كذلك ناقشت جزيرة "الفاسية" (Fassia)، سموّه يقُول باحتمالية عدم قدرتنا بالمطالبة بها لأنها بين الكويت والسعودية.

الثّلاثاء 26 أبريل/نيسان، 1949م

سموّه في حالة عصبية نوعا ما. ناقشنا نظامنا الأخير حول عدم بيع البحرين للأراضي فهو ينطبق على الأجانب أيضا، كما أن قانونه يمنع البحرينيين من الذهاب إلى قطر.

السّبت 7 مايو/أيار ، 1949م

بقى -بالأحرى- لوقت طويل، قبل الزيارة كان قد بدا على الشيخ عبدالله استعداده لأخذ موقف ضعيف جدا ولكنّي أخبرتُه بأنّ هذه هي مسألة اختبار وأجمع الجميع على أن هناك قانون لآل خليفة وقانون آخر للناس، وهذا صحيح تماما.

الاثنين 12 ديسمبر/كانون الأول، 1949م

قابلت عائلة "سكنرز" في حديقتهم التي قضيت وقتا أفحصها، فهي تقع على رقعة كبيرة جدا، حوالي 12 هكتارا من الأرض.

الاثنين 19 ديسمبر/كانون الأول، 1949م

ذهب الشيخ خليفة إلى جزر "البينه" لمعرفة ماذا يدور هناك فوجد علامة من الإسمنت منقوش عليها بأن الجزيرة عادت إلى ابن سعود. ذلك يعني بأنّنا فقدنا امتدادا آخر في البحر لعلمي بأن سموّه سوف لن يعمل شيئا بشأنه.

الخميس 2 فبراير/شباط، 1950م

رأيت العقيد "وود" حول القوات الملكية الجوية (آر أي إف). أخبرتُه بأننا سندفع ضعفي المبلغ الأصلي وليس أكثر.

السّبت 4 فبراير/شباط، 1950م

ذهبت مع سموّه إلى وكالة المعتمدية حيث قضينا قرابة الساعة نتكلّم في غالبها عن الزبارة. صالح "المانع (Mana) هو حقاً الشخص الذي سينجز الشيء، إنه يُريد من سموّه أن يعطيه أرضا في البحرين لأنه يشكّك في أمن النظام القطري، لهذا السبب فهو يُحاول أن يحصل على حل للنزاع.

الخميس 9 مارس/آذار، 1950م

جاء علي بن أحمد وبقى لوقت طويل يتحدث عن مشروع افتتاح دارٍ للسينما ويطلب قرضاً. إنه كبقية الشيوخ الشباب لا يحب سمّوه لأنه يعتقد بأنّه بخيلُ. إنه لأمر مؤسف أن يفتقد سموّه للشعبية بين صفوف الشباب من شيوخ آل خليفة، إنهم مجموعة لا قيمة لها بتاتا ويتصرّفون بشكل سيئ كأبناء ابن سعود تقريبا.

الاثنين 13 مارس/آذار، 1950م

الكثير من القضايا فيما بينهم، قضية صغيرة لزلة في السياقة لعبدالله كانو صديق "جيمس". الكُلّ حاول معي أن أُمرّر القضية ولكن كانت ستسيء لنا وخصوصا في الظروف الحالية.

الخميس 20 أبريل/نيسان، 1950م

جاء الشيخ عبد الحسين كعادته يطلب المزيد من الأراضي لعائلته الموجودة هنا.

الثّلاثاء 25 أبريل/نيسان، 1950م

اهتمام بالغ حول الانتخابات البلدية، يظهر بأن الشيعة لم يفعلوا شيئا بشأنها والآن نادمون على ما حصل حيث أنهم يريدون إدخال بعض الأعضاء.

السبت 13 مايو/أيار ، 1950م

سموّه في مزاج جيد، ناقشنا الصعوبات التي يواجهها المُستشار في قطر، الفُرس في البحرين (Bn) يحصلون على الجنسية البحرينية، مهاجرون هنود.

الثّلاثاء 6 يونيو/حزيران، 1950م

سموّه ناقش شؤون عبد الله درويش وحديقة "التّينه"[29] (Tinar) بالتفصيل، إنها حديقة ذات تأريخ وإنني أتفهم تماماً استياءه من الذهاب إلى ذاك الفارسي في قطر. كان عندي منصور العُريّض وناقشت دوره في القضية، إنه كان وكيلا فيها. عبدالله درويش يريد الآن شراء حديقة من ع. ر. القصيبي (AR Kozaibi) قريبة من المدينة.

الأربعاء 13 سبتمبر/أيلول، 1950م

بعد وجبة الغداء ذهبنا نحن مع "دك سنو" في بالزورق إلى "فشت الجارم" وقمنا بتفحّص وتصوير الجزر كلها و البئر حيث رأينا قاربا يملأ الماء هناك.

الخميس 28 سبتمبر/أيلول، 1950م

اجتماع إدارة الغذاء، اعتراض بالإجماع على اقتراح سموّه بإعادة فرض الرسوم الجمركية على البضائع من أجل رفع أسعار التمور المحلية ومساعدة آل خليفة الذين يمتلكون أغلب البساتين – الأمر برمّته ما هو إلا فكرة مخزية وقد كنت أعلم بأن الأعضاء سيعترضون.

الاثنين 19 فبراير/شباط، 1951م

المحكمة , قضية مشروب كحولي، علوان أبلغني بأنّ الرجل قام بتزويد الشيخ علي بن أحمد – وقد لاحظت بأنه كان له دورا صغيراً في أحداث القضية

السّبت 24 فبراير/شباط، 1951م

الأعضاء الشيعة الأربعة استقالوا من بلدية المنامة بسبب اتخاذ المجلس قرارا حول أمر معين وبعد ذلك تراجعوا عن قرارهم – إنني أتعاطف معهم. عريضة علنية ضدّ الشاه تطالب بإدارة الأوقاف من قبل دائرة مناسبة. إنه أمر جيد أيضا.

السّبت 24 مارس/آذار، 1951م

بعد العشاء توجهت إلى "سترة" لانتخابات الأوقاف، جاء حوالي 60 إلى 70 شخصا للإدلاء بأصواتهم. بحارنة "سترة" هم أقذر الناس وأسوأهم صحيا في البحرين.

السّبت 7 أبريل/نيسان، 1951م

ناقشت السلوك السيئ للشيخ عبداللطيف الذي يشكو منه الجميع – سموّه قال بأنه "هوليّ" حقيقي رغم أنه يتظاهر بأنه عربي أصيل.

الاثنين 9 أبريل/نيسان، 1951م

ناقشنا استملاك الأراضي للأغراض المُختلفة. تحدث "لارمت" (Lermette) عن أرض "نارايان" (Narayan) التي أتمنّى أن يشتريها.

السّبت 14 أبريل/نيسان، 1951م

سموّه غاضب إلى حدٍّ ما لأنني لم أوافق على عمل ابنه عيسى كقاضٍ في المحكمة الكبرى. فأنا متأكد بأن ذلك سيسبب الكثير من التعليقات المعادية.

السّبت 21 أبريل/نيسان، 1951م

ثمّ سموّه. كان لدينا زعماء البحارنة لقرابة الساعتين نتجادل معهم حول العودة إلى البلدية. إنهم جميعاً عنيدون وساخطون جدا – مع أنهم كانوا على حق حسب اعتقادي عندما استقالوا في البداية. الكُلّ كان منهكا جدا مع نهاية الصباح. انحرفوا عن القضية الأصلية وبدءوا بمُناقشة التمثيل في المجلس مطالبين بوجود ممثلين أكثر لهم في المجلس.

الثّلاثاء 24 أبريل/نيسان، 1951م

سموّه ناقش وضع البحارنة والبلدية. إنه غاضب جداً من ذلك مع مشاعر سلبية مؤكّدة ضدّ منصور الذي يقُول هو بأنه تكلّم بشكل غير ملائم. إنه لا يفهم حجج منصور التي هي بحق وبإنصاف صحيحة وتستند إلى مبادئ أكثر عمومية. بعد ذلك ذهبت لرؤية محمد دويغر الذي هو أعقل العناصر الشيعية الشابة.

الخميس 26 أبريل/نيسان، 1951م

ذهبت إلى المكتب وناقشت مع محمد دويغر مسألة الأعضاء الشيعة في البلدية.

السّبت 28 أبريل/نيسان، 1951م

ناقشنا أنا والشيخ عبدالله قضية الشيعة بالتفصيل ثانية. الكل متفق بأنه وضع غير مرضي جدا ولكن يصعب إصلاحه.

الاثنين 7 مايو/أيار ، 1951م

شجار في المدرسة بين المدرسين العرب والبحارنة وقد تكلم أحدهم حول استعادة حقوقهم بالقوة الخ الخ، وهو ابن أحد الزعماء.

الثلاثاء 8 مايو/أيار ، 1951م

عاد عبدالكريم من المملكة المتحدة وقد بدا جيدا كالعادة، وتحدث حول موضوع الشيعة في البلدية. الشيخ (A) أخبرني بأن هناك مقدار مما يسميه هو "نوع من الأفكار الشيوعية" تسيطر على الأجواء كما بدت في الخطابات والقصائد التي يكتبها الشباب في الأندية. بدا مهتما بشأنها. بعد ذلك توجهت لرؤية الزعماء الشيعة وتقدمت باقتراح آخر، وقضيت ساعةً من الوقت متحدثا معهم.

الاثنين 14 مايو/أيار ،1951م

لازالت مشاكلنا السياسية المحلية حول البحارنة والبلدية بلا تقدم.

الخميس 17 مايو/أيار ، 1951م

تكلّمت مع "نارايان" (Narayan) عن سموّه، فقد أصبح مكرُوها جدا بسبب أسلوب تحايله على مستأجريه.

السّبت 19 مايو/أيار ،1951م

ثمّ ناقشنا مسألة البحارنة ولاحقاً ذهبت إلى باب البحرين وكان لي حديث مع سيد محمود حولها – لا أمل في أن نتوقع عودتهم الآن. أنا مع فكرة ملئ أماكنهم.

الثلاثاء 29 مايو/أيار ، 1951م

سموّه يصبح غير معقول جدا ضدّ الشيعة، السّنة كلهم يتكلمون معه.

الثّلاثاء 5 يونيو/حزيران، 1951م

مدافع الإعلان ببداية شهر رمضان تنطلق عند منتصف الليل ولكن الشيعة -وكما كان متوقعا- لن يحتفلوا في نفس اليوم مع السنة.

الاثنين 15 أكتوبر/تشرين الأول، 1951م

رأيت "ناش" (Nash) من "جي بيرتش" حول الاقتراح بقطع الأرض بداخل ملكيته وبعد المحكمة ذهبت معه لإلقاء نظرة ميدانية على الموقع.

الثّلاثاء 16 أكتوبر/تشرين الأول، 1951م

مع أحمد العمران لبعض الوقت حول ما يحدث مع بعض المدرسين الشيعة في لبنان. الحالة السنية-الشيعية يتم إثارتها هنا من قبل المسألة الفارسية.

الثّلاثاء 23 أكتوبر/تشرين الأول، 1951م

جاء سموّه والشيخ (A) الذي طلب الكهرباء لمنزله في "الدّير" على غير غفلة بحقيقة أن هناك 700 من الناس ينتظرون الكهرباء في القرية.

الجمعة 11 يناير/كانون الثّاني، 1952م

دائما يبدو لي الأمر غريبا بأن أجلس في مثل هذه الغرفة الفاخرة مع منظر لطيف في الحديقة وأنا أتذكر بأنّ قبل سنوات قليلة كانت الجزيرة مجرد ركام رملي بلا نباتات أو أي شيء آخر.

الثّلاثاء 15 يناير/كانون الثّاني، 1952م

جاء سموّه، وكان أقل اعتراضا بعض الشيء مما كان عليه مؤخراً. لقد أصبح الآن سريع الغضب بشكل مروع ويشك في كُلّ شخص. يقُول خدّامه بأن الحياةً أصبحت مستحيلة في الرفاع وهو دائما في حالة من الغضب. كما أن للعلاقات أيضا دور كبير في ذلك.

السّبت 26 يناير/كانون الثّاني، 1952م

ناقشت قضية السعودية – فالحكومة أخطرت "جري ماكينزي" فجأة وعائلة "كانو" الذين هم وكلاء ويفرغون "Coy" في الدمام. يقول سموّه بأن الذين وراء ذلك هم عائلة القصيبي وبعض الأمريكيين.

الاثنين 4 فبراير/شباط، 1952م

رجعت لأجد سموّه في المكتب في أسوأ حالة من المزاج غير المعقول والمُتعب مع أرقام النفط. حجّته بأن البحرين تمتلك أصغر الحقول في الخليج لذا فإنه يتوجب على الشركة أن تدفع مبلغا أكبر بكثير مما تُدفع للأماكن الأخرى. إن استنتاجه شيء مفرط تماماً بمعنى الكلمة لذا فإني أتساءل ما إذا أصبح هو فعلا مصابا في عقله إلى حدٍّ ما – وهذا ما تقوله عائلته ويقوله خدمُه.

السّبت 9 فبراير/شباط، 1952م

رأيت أحمد العمران الذي كانت معه رسالة من الجامعة الأميركية في بيروت تتحدث عن أنباء لاضطرابات جادة في الجامعة التي شارك فيها أبناؤنا من البحرين، اثنان منهم هما من أبناء الشيوخ. إنه أمر اعتيادي حيث أن صغار الشيوخ هم أسوأ تصرّفا من غيرهم.

السّبت 16 فبراير/شباط، 1952م

جاء سموّه متأخراً بعد نداءات بحرية في الرفاع، ناقشته في علاقاته المخمورة – موقفه كان ضعيفا، أنا متأكّد بأنه خائف منهم كما ناقشنا تنقيح النفط. كان جداً متضايقا من مظهر "روبرت" وهو يعرف كل شيء عنهم.

الاثنين 18 فبراير/شباط، 1952م

الشيخان علي ودعيج بديا كئيبان إلى حد ما، سُعدت أنا لنقص المشروب الكحولي نتيجة إلقاء القبض على الرجلين الإنجليزيين الشابين اللذين كانا يموّلانه. سموّه أصبح مؤخرا يتدخل في الكثير من القضايا في المحكمة عندما يلجئون إليه حولها، وهو أمر يبعث للسخط. باخرة الشيخ خليفة التجارية الكبيرة تجلب بعض الفرس إلى هنا وفي العادة نستولي على الباخرة – ولكن في هذه القضية يقول سمّوه بأننا نكتفي بتغريم "النوخذه" (الرّبان) مبلغ 1500 فحسب، وهذا غير كاف مقارنة بالأحكام الأخرى التي نصدرها.

الثلاثاء 19 فبراير/شباط، 1952م

صباحٌ متعب جدا مع سموّه الذي كان منذهلا و ساخطا لأنني لم أستطع أخذ رد واضح من "ماكس" و "بلانتاين" حول طلبات سموّه الجامحة للاتفاقية الجديدة لحق النفط. جاء الشيخ عبدالله ولكن سموّه لم يذكر له عن تصرفات ابنه الشيخ علي بن عبدالله الفظيعة الذي قضى من الساعة العاشرة ليلا حتى الساعة الواحدة صباحا يجول ويدور في عوالي قبل ليالٍ قليلة. كان لدي كلاما مطولا مع "سكنر"[30] وبعد ذلك كتبت لسموّه موجزا لعرض "سكنر" والذي يبدو أن سموّه أخطأ فهمه كله.

الأربعاء 20 فبراير/شباط، 1952م

في القلعة، ولبعض الوقت صارحت الشيخ خليفة حول إخوته، يقولها بصراحة تامة أنه لا يمتلك السيطرة عليهم. إنني أكره العائلة بأسرها.

الثلاثاء 26 فبراير/شباط، 1952م

"بابكو" قلقة بشأن سلوك بعض الشيوخ الشباب الذين هم في طور التحول إلى العدوانية القصوى و يشتكون عن عدم تمكنهم من الالتحاق بنادي بابكو. مفاوضاتنا لا تبدو بأنها تثمر سريعا.

الخميس 28 فبراير/شباط، 1952م

الشيخ أحمد بن حمد حول قطعة أرض يريد طفيلي شراءها، الشيخ علي بن خليفة بن دعيج يعترض على عدم امتلاكه ما يكفي وبالتالي يطلب المزيد من المال.

السبت 1 مارس/آذار، 1952م

سموّه معترض بغباء حول التنازل عن النفط ويصعب الصبر معه. الواقع أنه لا يفهم الأمر، ويتوهم بأن "Coy" يحاول التغلب عليه.

السبت 8 مارس/آذار، 1952م

الشيخ عبدالله وسموّه، بقى سموّه حتى الساعة 12 يتحدث عنها، وهو يكرر قول نفس الشيء مرارا وتكرارا ويزداد انزعاجا أكثر فأكثر، إنه غاضب على "سكنر"[31] ولكنه يعتقد بأن "الممثلية السياسية" هي وراء كل شيء وأنها لا تريد للبحرين أن تحصل على مال أكثر. إنه غير معقول تماما. (..) التقيت بمحسن و "م" علي التاجر (Jajar) حول آبارهم الأربعة التي تتسبب في تلف آبار مجاورة – كعادتهم فلم يكونوا معقولين تماما.

الأربعاء 26 مارس/آذار، 1952م

قضيت أكثر الصباح في القلعة – بدأت أرتّب المنضدة ووجدت عشرات الفواتير غير المدفوعة التابعة للشيخ خليفة، الشيوخ الشباب كلهم مدينون ويشترون الأشياء كآلات التصوير الثمينة، دون نية تسديد سعرها أبدا.

الاثنين 28 إبريل/نيسان، 1952م

ناقشت قرار "بابكو" بزيادة جميع الرواتب، إنه سيجلب الاضطراب لاقتصاد البلاد كله ثانية.

الخميس 1 مايو/أيار ، 1952م

جاء "سكنر" و "روسل براون" لمُناقشة اقتراحهما الذي صادقت عليه نيويورك للتو لزيادة الأجور كلها ثانيةً. أنا شخصياً ضده كثيراً، لأنه من أجل جعل "بابكو" متماشية مع أرامكو وأنا استكره أن نتّبعهم. بعدها أروني رد رسالة تنقيح النفط، إنهم بالطبع يقبلون بخطة الـ 50-50 ولكنهم يرفضون جميع المطالب الأخرى. سموّه سيكُون غاضبا جداً.

الأربعاء 7 مايو/أيار ، 1952م

قضيت بعض الوقت في القلعة. الكثير من الرجال الذين يطلبون القروض، رفضت كل قروض بناء البيوت. استقبلت مختلف الأصناف من الناس في المكتب، نظرت في طلب محمد خليل حول الحصول على أرض بالقرب من القلعة لتوسيع ساحة الاستعراض.

السبت 17 مايو/أيار ، 1952م

سموّه والشيخ عبدالله "A"، كان لدى سموّه حمى شديدة. ناقشنا مفاوضات النفط بالتفصيل وأيضاً الزبارة، التي تبدو فاعلة ثانيةً. القلعة هي سبب المشكلة.

الاثنين 19 مايو/أيار ، 1952م

على بن أحمد وقد بدا بغيضا، باع بيته وقطعة أرض بـ 2.80,000 ، بناية سيّئة ومنطقة صغيرة على شارع الجُفير، وقد وجدنا البائع الذي ادعى بأن عمره هو 10 سنوات ولكنه كان تقريبا 14، إنه إبن أحد النجديين. (..) جاء علي بن عبد الله لرؤيتي – وهو سكران- حول حبيبه الذي اعتقلناه لضربه "ناطورا" في عذاري. أخبرته بأن يذهب لسموّه كما هددني بذلك.

الثّلاثاء 20 مايو/أيار ، 1952م

سموّه والشيخ عبدالله. تناقشنا "الزبارة" كالمعتاد كما كان لديّ دعيج لمُناقشة القضايا المُختلفة المرتبطة بالمحاكم، هو عاقل جداً دائماً، يؤسف أن سموّه لا يُؤيّدُه – إنه أفضل إخوته بكثير. سموّه يوافقنا كثيرا على اعتقالنا لصديق علي بن عبدالله وقال أتركوه في السجن خلال رمضان.

الأربعاء 28 مايو/أيار ، 1952م

رأيت "هايد" وانزعجت كثيرا عندما علمت بأنه هو الذي دفع المال الذي كان مفقودا من حسابات الشرطة والذي أعتقد بان الكاتب علي فتاّح هو الذي اختلسه. غريبٌ كيف يمكن للرجال أن يكونوا عاطفيين بهكذا غباء مثل "هايد".

الجمعة 13 يونيو/حزيران، 1952م

عصرا خرجت بالسيارة لتقديم التعزية في موت الشيخ خليفة بن سلمان ليلة أمس. في الظاهر أنه رفض الرعاية الطبية حتى أصبح ميتا تقريباً، ثمّ نقلوه إلى "عوالي" حيث مات. سموّه كان منزعجا جدا بشأن التشويش الذي سببّوه بعدم إخباره فورا بأنه كان مريضا – لا أعتقد بأنّه أحسّ بأسى كبير لفقده.

السّبت 14 يونيو/حزيران، 1952م

قرّرت عدم إتباع بابكو لزيادة الجميع 30 روبية شهريا. الناس لا تحتاج ولا تستحق لما تقوم به من عمل. العديد منهم بطيء جداً.

الأحد 22 يونيو/حزيران، 1952م

جاء "روسل براون" و"بينهي" لمُناقشة أمور مُختلفة بخاصة رغبة الشركة في بناء بعض المدارس للحكومة في القُرى. نحن نمانع عملهم هذا، فهم يعتقدون بأنّها دعاية جيدة لهم، في الحقيقة شيء قليل من وجهة النظر تلك.

السّبت 28 يونيو/حزيران، 1952م

أخبره الشيخ عبدالله بأنه يريد الذهاب إلى بيروت – ويأخذ معه نصف دزينة من النساء، وهو أمر غير ضروري بتلك الدرجة أيضاً. إنه غبي جداً فيما يخص شؤونه العائلية ويبدو حقاً بأنه تحت سيطرة زوجته الكبيرة – بنت "المور" (Muer)، لا مستوى ولا اعتقدها جميله وبالتأكيد فهي ليست صغيرة. لديه نوع من المشكلة الروماتزميةُ، مثل آلام الأعصاب في الظهر. ستُكلّف السفرة بضعا من آلاف الجنيهات.

الاثنين 30 يونيو/حزيران، 1952م

يقُول علوان بأن هناك كلاما في السوق بأن جميع الكتّاب الشباب ينوون الإضراب للمطالبة برواتب أعلى وكذلك كنوع من الاحتجاج بأن كل رؤساء الدوائر هم من الشيعة، معظمهم من ذوي الأعمال الشاقة والخدمات طويلة الأمد.

الخميس 24 يوليو/تموز، 1952م

لم يحضر "جيمس" لأنه يشرب الشاي مع موظّفي "صوت البحرين" – والذين -بالمناسبة- انشقوا وينوي بعضهم البدء بصحيفة أخرى اعتراضا على الأصلية.

السّبت 26 يوليو/تموز، 1952م

كان لديّ كلام مطول مع منصور والتاجر والمديفع حول الانتخابات البلدية، لا يبدو بأن لديهم شيئا ليشتكوا عنه رغم رسالتهم الطويلة لسموّه.

الأحد 17 أغسطس/آب، 1952م

جاء سموّه لبعض الوقت، ناقشنا رسالة من أخّيه عبد الله من بغداد كتبها بأسلوب هجومي جدا يطالب فيها بزيادة الدفع. نحن جميعا نعتقد بأنه يعاني قليلا من خلل عقلي. كان في لبنان وصرف مبالغ طائلة هناك بعد أن سحبها مُقدماً من كُلّ إيجاراته وإيجارات أبنائه. رأيت مبارك بن حمود وهو فردٌ آخر من العائلة، إنه مجنونُ. ويصعب فهم أسلوب التعامل معه.

الاثنين 18 أغسطس/آب، 1952م

قبل المحكمة تحادثت مع دعيج حول قضية البلدية وقرّرت أن أطلب من سموّه الموافقة على لجنة مؤقتة من السنة والشيعة بالتساوي، كتبت له رسالة وأرسلتها بيد "جيمس" إلى "الوسمية" -حيث يقضي هناك أياما- فوافق.

الخميس 21 أغسطس/آب، 1952م

سمعت بأن البحارنة لا يلعبون دورا في قضية البلدية، يا له من التواء.

الجمعة 29 أغسطس/آب، 1952م

العيد، لدى السنّة هو يوم غد – على كل حال فهناك الكثير من اختلاف الرأي لأنه كما يبدو فقد رتّب الـ "BS"[32] لأن يكون يوم السبت والذي هو ليس صحيحا بحسب التقويم، الشيعة مدّدوه على مدى 4 أيام – قرى مختلفة تحتفل بأيام مختلفةُ.

الخميس 25 سبتمبر/أيلول، 1952م

جاء الشيخ خليفة وأبلغ عن أفعال علي بن عبدالله الذي هو دائم السكر ويتسبب في أذىً خطير لنفسه. وافق الشيخ عبدالله على إرساله إلى "حوار".

الاثنين 29 سبتمبر/أيلول، 1952م

أحصيتهم فكانوا حوالي 1000 رجل في مأتم الفرس (مأتم العجم) – وقد بدا لي بأن الكثير منهم كانوا من القادمين الجُدد.

الثّلاثاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، 1952م

ناقشت آخر دفعة من الهنود الذين أُنزلوا على ساحلنا عن طريق ربّان (نوخذة) قطري. سموّه غاضب جدا منه.

الاثنين 13 أكتوبر/تشرين الأول، 1952م

جاء سموّه بعد أن ذهب إلى المحرّق، إذ طلبه خمسة من العرب السّنة الأساسيين في عريضة العرب حول الانتخابات البلدية. المشكلة الأخيرة هذه نظمها خالد كانو الذي بدا غاضبا بشراسة. إنه يعادي الشيعة بشدّة. كان لديّ اجتماع مطول وفي النهاية اتفقنا على دعوة لاجتماع مشترك بين طرفي السّنة والشيعة والذي سأترأّسه بنفسي – كطرف محايد افتراضا.

الثّلاثاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، 1952م

سموّه والشيخ عبدالله ، الأخير غاضب بسبب فاتورة من "أرامكو" يقول بأنه لا يدين لهم بشيء – بالطبع عندما تذهب مجموعات الصيد هذه هناك فإن كُلّ الأقرباء والتواقون أخويا لا يدفعون لهم. (..) قضية الدفع للأطباء. كنا ننوي إلغاء المزاولات الخاصة ولكننا وجدنا بأن الهنود يجنون الكثير بحيث إنه لا يمكنا فعل ذلك.

الخميس 16 أكتوبر/تشرين الأول، 1952م

اجتماع مطول بين الأعضاء السّنة والشيعة من البلدية، ساعتان ونصف الساعة من الكلام الغاضب دون إحراز أي تقدم.

السّبت 15 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1952م

أيضاً الشيخ عبدالله الذي سيخرج إلى رحلة صيد – أخيرا حلّ جداله مع "أرامكو" على الفاتورة الأخيرة لرحلة الصيد – كالمعتاد جادل بأنّهم طلبوا منه ثمنا لرحلة لم يخرج فيها. أخيراً حسبوا 1000 روبية. للشيخ عبدالله مدخول سنوي مقداره 12000 جنيها على الأقل! إنهم لا يخجلون من هذه الأشياء.

الأربعاء 19 نوفمبر/تشرين الثاني، 1952م

اجتماع، أمرني سموّه أن أناقش التغييرات في نظامي الغوص والصناعة. الناس الذين التقيتهم – ليسوا مجموعة مناسبة جدا- تحدثت معهم لمدة ساعتين تقريبا دون أثر كبير وأخيرا قررنا انتخاب لجنة لدراسة قوانين الغوص الحالية التي كتبناها كلها ولكننا لم نطبعها. البعض منهم بالطبع كان يعرف أقل بكثير مما أعرفه أنا عن قوانين الغوص، "النواخذة" الذين استاءوا أخيرا من المسألة برمتّها هم الوحيدون الذين يعرفونها.

الخميس 8 يناير/كانون الثاني، 1953م

يوسف خضوري [33]جاء منيبا عن اليهود ليشتكي عن الدعاية العنيفة ضدّهم. (..) سموّه ينوي البناء في الصحراء على قطعة أرض اشتراها من الشيخ "م" الذي حصل عليها من الشيخ حمد، لأنه وكما يقول إذا لا يبنيها فإن أحد أفراد العائلة سيطلبها.

السبت 10 يناير/كانون الثاني، 1953م

سموّه كان لطيفا جدا ولكنه حاول أن يجعل "غودفري" يقول بأن الـ "Coy" ستدفع لمشروع مدّ أنابيب في منطقة ما – إنه لا يستحي إطلاقا من طلب المال من الشركة.

الأحد 11 يناير/ كانون الثاني، 1953م

اجتماع مع "بيرل" استمر لبعض الوقت. جدال اعتيادي، "كي أتش مارياد" (Kh Maryad)يتقدم باقتراح غبي يفترض أن يكون نيابة عن الغواصين – من السهل عليه أن يقترح لأنه ليس هو الذي سيدفع المال.

الخميس 15 يناير/كانون الثّاني، 1953م

الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة (M) مسافرٌ غداً إلى "بومباي" – كالمعتاد عذر طبي، حيث أن عمره 74 أو ما يقرب ولا يبدو سفره ضروريا.

الأربعاء 21 يناير/كانون الثّاني، 1953م

الشيخ خليفة كالمعتاد تحدّث عن الحاجة إلى رفع مرتبات الأشخاص وقال بأن جميع المسئولين والآخرين الأوروبيين متذمرون – في حين أن ألأمر ليس كذلك حقا. إنهم لا يُدركون بأنّ الناس يقللون من عملهم باستمرار إذن فلماذا يحصلون على زيادات باستمرار؟.

السّبت 24 يناير/كانون الثّاني، 1953م

جاء الشيخ عبدالله وتناقش عن بعض المخدرات التي يُريد ابنه علي تناولها، لقد تم السماح لعلي بالعودة من إبعاده الطويل إلى "حوار".

الأحد 25 يناير/كانون الثّاني، 1953م

قدت إلى الرفاع لرُؤية بيت الشيخ عبد الله بن حمد الذي يُريدُنا سموّه أن نشتريه لأن عبد الله مدين، مكان كبير جداً على قمة منحدرات الرفاع مع منظر رائع من فوق السطح لكن غير مشرق وبلا ماء. لا يخطر ببالي ما الذي يمكننا أن نصنع به.

الثّلاثاء 3 فبراير/شباط، 1953م

نمت متأخراً لأنني كُنت خارجا أغلب الليل إلى مكان حريق كبيرة جداً التهم منطقة كبيرة من بيوت العشيش (برستي)[34]، التهم الحريق حوالي 150 منها، ولكن الغريب في الأمر بأن لا أحد قد أصيب بأذى. إنه أكبر حريق حدث لدينا وكان لابدّ وأنه تسبب في ضرر بليغ حيث في الوقت الحاضر يكلّف بناء بيت العشيش الواحد قرابة 500 روبية، فلم تعد طريقة رخيصة للعيش. كانت هناك رياح هائجة ولم يكن بوسعنا عمل شيء لكن لحسن الحظ حصرتها الطرق. فقد مئات الناس كامل أملاكهم – إلا أن معظمهم لا يملك كثيراً. أفترض أن أثمن ما يملكون هي أجهزة المذياع (الراد يوات) التي يحتمل امتلاك العديد منهم لواحد منها. جاء سموّه ولكنه لم يكن مهتما كثيرا بالحريق، إنه لا يُدرك عمق الضرر. (..) كان معي عبدالكريم[35] و محمد صالح في منطقة الحريق ثم بعدها خرجت للنظر في طريقة لنقل الناس إلى ملجأ الأيتام، ولكن لا أحد أراد الذهاب إلى هناك، تقريباً كان للكُل أقارب وجيران فأسكنوهم لديهم.

الأحد 15 فبراير/شباط، 1953م

"العُريّض" و"المديفع" حول أمور مُختلفة، ناقشتهما حول البلدية لكني وجدتهما عنيدين متصلبين، على أية حال فمنصور هو رجل يُمكن للمرء أن يتحدث معه.

الأربعاء 18 فبراير/شباط، 1953م

"مورهاوس" (Moorhouse) من شركة "كيبل أند وايرلس" حول تأجير أرض للمحطة اللاسلكية الجديدة بالقرب من عالي.

الخميس 19 فبراير/شباط، 1953م

جاء سموّه كالمعتاد وهو غاضب جداً مما نُشر في صوت البحرين. إنه وبعد أن شجّع مختلف الناس من غير المرغوب فيهم كثيرا أصبح الآن منزعجا لأنّهم يكتبون مقالات وقحة. (..) جاء الشيخ عبد الله وناقش سموّه بشأن إرسال ابنه علي إلى لندن لمعالجة إدمانه على الخمور.

الثّلاثاء 24 فبراير/شباط، 1953م

رأيت المحررين الثلاثة من الصُحُف الثلاث، قالوا كثيرا من الهراء، يقولون بأنهم جميعاً إنما يديرون الصُحُف لمصلحة المجتمع وليس لمكسب مالي – لعلهم بالفعل لا يجمعون الكثير من المال ولكنهم يعملون من أجل التهجم على من لا يحبونهم من الناس كالشيخ عبدالله و سموّه الذي تحدث أغلب الوقت عن سوء سلوك أحمد بن علي وابنه، الأبّ فاسق ذو مشكلة عقلية والابن فاسق وغشّاش لا غير. إنه النموذج المثالي للعائلة الحاكمة. ناقشنا البحارنة والبلدية وقد وافق سموّه على رسالتي إليهم والتي أقول فيها بأن يكون الترشح بالمناصفة بين الشيعة والسنّة مستقبلا.

الأربعاء 4 مارس/آذار، 1953م

كان لي حديث مع البحارنة حول البلدية، الآن وافقوا على أن يكون لهم سبعة أعضاء وبذلك أتمنى أن تُحل المشكلة.

الثّلاثاء 17 مارس/آذار، 1953م

ثمّ عندما كان الشيخ عبد الله يهم بالخروج استوقفه بعنف ومضى في الكلام لساعة حول أحمد، الأخّ الأصغر لسموّه الذي أصبح الآن دائم الشرب، قال ضمن ما قال بأنه سيكون سعيدا لو رآه ميتا، وكذلك عبد الله (أخ آخر). قال بأن عبدالله كان غير عمليا وكان يتوجب عليه أن يستقيل من المحكمة ويلزم بيته أو يُسافر للخارج، كلام قوي جداً، عبدالله هو زوج ابنة الشيخ عبدالله . و غادر أخيرا.

الأربعاء 18 مارس/آذار، 1953م

طلبني سموّه إلى "باب البحرين" للحديث عن الزبارة، إنهم وضعوا نقطة للشرطة قُرب القلعة هناك ولكنه الآن يُهدّد بقطع الاتصالات مع قطر. إنه مزعج وشيطاني وغير معقول بتاتا. إننا أثرناها هذه المرة.

الثّلاثاء 24 مارس/آذار، 1953م

قضيت الصباح كله في الرفاع مع "ليتل" مندوب "الوكالة السياسية" نتحدث -أول بالأحرى نتجادل- مع سموّه حول شئون الزبارة. "ليتل" كان يريد من سموّه أن يوافق على إشعار "الوكالة السياسية" هنا عندما ترسل أي أطراف كبيرة إلى الزبارة، إنه اقتراح معقول تماما. لكن سموّه لم يتراجع عن رأيه بمقدار بوصة ورفض المُوافقة على ذلك. بدأ الكلام في التاسعة صباحاً ولم ننفضّ إلا الساعة الواحدة – كان الاجتماع كله متعبا. بدا "ليتل" يائسا جدا من الأمر كله.

السّبت 28 مارس/آذار، 1953م

قبل أي أحد جاء الشيخ عبدالله "A" وتحدث بقوة حول الزبارة، قائلا بأن سموّه غبي جدا بشأن هذه القضية التي لم تكن لتستحق كل هذا النزاع حولها، وأنا أوافقه كليّاً، ولكن الشيخ عبدالله "A" لم يقل شيئا لسموّه حول الموضوع.

الثّلاثاء 7 أبريل/نيسان، 1953م

جاء سموّه وهو بمزاج عكر جداً، ناقش الزبارة وشركة النفط. إنه مسعور دائماً جدا لأن يحصل على كل المستحقات من المال – لا أحد يظن بأنه بحاجة لمثل ذلك. الشيخ عبدالله جاء وناقش أمر ابنه السكران علي الذي يتم ابتعاثه إلى علاج لإدمانه على الكحول في لندن. أصرّ في إعطائه تحويلا بمبلغ 100 جنيه مما يعني بأنه لن يمكث في المستشفى. أتمنّى لو انتهى به الأمر إلى السجن. هكذا سيكون في صالحه وصالح غيره كثيرا.

الاثنين 20 أبريل/نيسان، 1953م

سيد محمود بخصوص شؤون المال من دون سموّه الذي يحصل هو وعائلته على ثلث الإيراد النفطي وهو حوالي مليون في السّنة. إننا ندفع لكُلّ المصروفات المحلية من مدخول البحرين.

الثّلاثاء 21 أبريل/نيسان، 1953م

حديث مطول مع خليفة الذي يُريد اقتراض 10,000 جنيه ومن دون ارباح لشراء سفينة صيد معروضة في المزاد ببغداد. تكلّم على نحوٍ مغرور وسخيف جداً – وفكرة أنهم يمتلكون أمرٌ يفقد الصواب.

الأربعاء 22 أبريل/نيسان، 1953م

ذهبت إلى القلعة، تكلّم الشيخ "خ" جدا بتبختر حول أهميته الشخصية والتي هي ليست بتلك الدرجة، يُشير ضمناً إلى أنّ سموّه يجب أن يعطيه هدايا مالية أكثر. (..) أيام الزبارة الطويلة هذه مضيعة كبيرة للوقت. بإمكان سموّه أن يكُون مُزعجا جداً وأحياناً ألاحظ بأنه يستمتع بأن يتصرف ظنا منه بأنه ذكي.

الخميس 23 أبريل/نيسان، 1953م

ذهب لرؤية "روبرت" في الصباح، تكلّم في الغالب حول الزبارة، فقد كان هناك يوم أمس وأخفق في نيل أي قبول. الشيخ علي غاضب وقلق جداً الآن ثانيةً حول تقرير عن التعليم في البحرين كتبه أحمد العمران الذي أرفقه بخريطة تُري بأن جزءاً كبيراً من قطر هو تابع للبحرين – إنها سذاجة فادحة من أحمد، بالطبع فهو قام بها من أجل نيل الاستحسان من سموّه.

السّبت 25 أبريل/نيسان، 1953م

جاء سموّه والشيخ عبدالله "A" وتداولنا الكثير حول الزبارة لمدة ساعة تقريباً. الآن أصبحت العائلة كلها ضدّه معتقدة بأنها لا تستحق كل هذا الاهتمام وسوء العلاقة مع قطر، إن كل الناس الذين ذهبوا هُناك -والذين هم سبب المشكلة- أخبروا الجميع هنا عن مدى بشاعة ذلك المكان حقا وأنه لا يستحق حتى التفكير فيه.

الأحد 26 أبريل/نيسان، 1953م

خرجت مع "ليتل" في الساعة 8:30 إلى الرفاع وعدت الساعة 2:10 لمناقشة الزبارة. لم أتعب كالمرة السابقة لأنني جعلته يأخذ معه مترجمه الخاص. كالمعتاد كانت هناك ساعات من الكلام غير الضروري حيث أني سمعت كل ذلك من قبل مرات ومرات لاتعد ولا تحصى حول التأريخ الكامل لنزاع الزبارة، على أية حال فسموّه لم يكن عصبيا كآخر مرّة. كان هدف "ليتل" أن يفهم سموّه بأن "" لم تقنع الشيخ علي بغلق نقطة الشرطة من الزبارة و لم تطلب مزيدا من الوقت خاصة وأن البحرين سوف لن تستخدمها للقيام بأي فعل عدواني. سموّه لم يوافقه الرأي ولكنه قال في النهاية بأنّه سيُوافق إذا كتبوا هم رسالةً له يقولون فيها بأنه كان من الخطأ وضع حارس هناك. قاطعته وجعلته يوافق أو -بالأحرى- يطلب مثل هذه الرسالة.

الثّلاثاء 28 أبريل/نيسان، 1953م

قابلت على بن أحمد حول أرضه، وعدداً آخر من المتصلين.

الخميس 30 أبريل/نيسان، 1953م

الشيخ محمد في إحدى أمزجته التذمرية، يقُول بأنّه يريد إرسال ابنه علي الى لندن لعلاجه من الادمان على الكحول، قال بأنّه شرب أقل من ابن عمه علي بن عبد الله، في الحقيقة إنه مجنون ولكنه في العادة يلزم البيت ولا يتشاجر خارجا عند السُّكر. هو هكذا بالفعل لذا يدعه يذهب إلى بيروت في هذه الأثناء.

الاثنين 4 مايو/أيار ، 1953م

خرجت مع "برامر" و "موريسون" للبحث عن موقع لمحطة الطاقة الجديدة خلف ميدان السباق. مُعظم الأراضي هناك باعها الشيخ محمد على بعض الفرس.

الأربعاء 10 يونيو/حزيران، 1953م

وينستون تشرتشل [أثناء زيارة سموّه إلى بريطانيا] . اعتقد بأنّه بدا متعبا وهو إلى حد ما أصمّ جداً. إنه رجل عجوز مضحك المظهر. عرض على سموّه سيجارا لكنّه رفض – ثم ندم فيما بعد لعدم أخذه واحدا. سموّه أبدى الملاحظات الاعتيادية وأنه ممتنّ جداً للاحترام والكرم الذي لاقاهما الخ. ونستون تشرتشل بعد ذلك تحدّث عن السعودية و "بريمي" (Baraimi) – أخاله يُريد الحُصُول على وجهة نظره حول شيوخ الخليج، ثمّ سموّه عرّج على موضوع الزبارة ولكنه تحدث بعقلانية واستطعت أن أمنعه من الخوض في التفاصيل الدقيقة. سموّه كان جداً مسرورا بشأن زيارته وخصوصاً وأن وينستون تشرتشل أصرّ على المشي معه إلى أسفل الدّرج، أخبرني أن أوقفه – ولكن بالطبع لم أستطع – وقد قال لي "إس لويد"[36] بأنه "يحب أن يفعل ذلك". وعلى الرصيف حُيّينا بحفاوة كبيرة.

الأحد 20 سبتمبر/أيلول، 1953م

أكثر الاضطرابات أسفا اندلعت خلال مواكب محرم. في البداية كنت أنا والشيخ خليفة في الميدان بغرب المدينة. مرت عدّة مواكب بدون حوادث وبعد ذلك بلغنا بأن هناك عراك في "البكيشه" (Bakshah). أخذنا الشاحنة التي كنا جالسين فوقها مع احتياطيي الشرطة وذهبنا إلى الحديقة، الشيخ خ (Kh) بدا لا يعرف كيف يتصرف فتركته وذهبت سيرا على الأقدام. كان هناك عراك في كُلّ الاتجاهات ورأيت البعض من الشرطة وهم يضربون الناس على ما يبدو عشوائياً. الرجال الذين معنا بدءوا بتحميل البنادق حتى وضعت حداً لذلك، ولكن في نقطة ما بدأت الشرطة بالإطلاق – فعلمت لاحقا بأنّهم كانوا حراس وكالة المعتمدية، لجأ حشدٌ كبير إلى وكالة المعتمدية بحثا عن الحماية، وظن رجال الشرطة بأنّهم قد هوجموا فأُطلقوا الرصاص في الهواء. وكذلك شرطة الاحتياط في الشاحنة الأخرى أطلقت بنادقها أيضاً. أُصيب رجل في ذراعه. كان من الصعب متابعة ما يحدث إذ كان الحدث برمته مُربكاً. اندلع العراك في نقاط مختلفة وتطور إلى نزاع شيعي-سنيّ بمشاركة رئيسية للكثير من شباب المحرّق وعلى ما يبدو كانت الشرطة تنحاز إلى جانبهم، أو العكس. وصلت إلى أحد المآتم وتمّكنت من منعهم من المشاركة، الفُرس أيضاً لم يخرُجوا بل بقوا بداخل المأتم. كان رجال الشرطة يائسين تماما وبدؤوا بفكرة واحدة وهي أن يضربوا من استطاعوا ضربه. لا نظام ولا انضباط ولا إدراك، ضبّاط الشرطة إجمالاً كانوا جيدين. كان الشيخ خليفة يائسا وخائفا جداً جداً. عندما هدأت الأوضاع في المنامة سمعنا بأنه كانت هناك مشكلة في المحرّق. ذهبت هناك فكان الأشراس يضربون البحارنة الذين قدموا إلى المدينة عبر الجسر ويسحبونهم من الحافلات، وفي الوقت نفسه كان الشيخ (Kh) جالسا في مكتب الشرطة على مسافة بضع ياردات دون أن يفعل شيئا ومعه عدد كاف من الرجال تحت أمرته، وهذا ما فعلته فيما بعد، في غضون ذلك رميت أحدهم في البحر. عندما عُدت وجدت الزعماء الشيعة بانتظار لقائي باحتجاجهم قائلين بأن كل شيء كان مخططا له مسبقا، ولكني متأكد بأن الأمر لم يكن كذلك. لاحقاً ذهبت إلى المحرّق مرة أخرى ووجدت جمهرة خارجة بوضوح للمشاكل، ولكنّنا أرجعناهم. كان الشرطة –بوضوح- متعاطفين مع السّنة والمحرّقيين. ذهبت إلى المستشفى وكان هناك 45 حالةُ، بعد ذلك جاء بعض النساء، ولكن تمّ الإبقاء على 8 منهنّ، مع أن أغلب الآخرين كانت تتطلب حالاتهم الخياطة، صبي صغير في 12 كان مجروحا على نحو سيء بخنجر أو سكين وشاب مصاب بطلقة في ذراعه. الجميع ألقى باللائمة على الشرطة. جاء علي ميرزا وعبدالكريم لرؤيتي بعد العشاء واشتكيا بأن الشرطة كانت عديمة الفائدة إطلاقا وأنه لا يمكن الاعتماد على الشرطة بإمرة النظام الحالي -الشيخ خليفة- عند أي ظرف طارئ. أحسست باتفاقي معهما كليا. بشكل عام كان يوما أسودا في تأريخ البحرين – الشيعة يعتزمون القيام بإضراب عام يوم غدٍ وأنا أتعاطف معهم كليّاً.

الاثنين 21 سبتمبر/أيلول، 1953م

يومٌ آخر من الاضطرابات.

في الصباح كان كل شيء على ما يرام فبعد الاستماع إلى التقارير ذهبت بالسيارة لرؤية سموّه في "الوسمية"، جاء ابنه عيسى برسالة من سموّه يشتكي بأنّ لا أحد أخبره عن الاضطرابات. كان الكل هادئا جداً في الحديقة، وسموّه وأتباعه كانوا يغتسلون حين وصولي. في طّريق العودة تجاوزنا شاحنة مليئة بالشرطة متوجهة إلى "عوالي" فاتصلت بالقلعة لسماع الأخبار. وجدت "وول" و "ليتل" مع الشيخ خليفة الذي لم يبدو عارفا ولو بأقل مما ينبغي عليه فعله. تقارير تفيد بأن السنّة من المحرّق وعوالي قادمون لمهاجمة البحارنة في المنامة. طلبت سيارات الإطفاء الثلاث المفيدة في مثل هذه الأحوال. خرج "ليتل" إلى "ردم الكواري" بينما توجّهت أنا إلى مأتم الشيعة الكبير، فتبعني "وول"، كان قد تجمّع هناك حشد هائل من الشيعة، وهم –كما بدوا- كانوا في أشد الإثارة والعدوانية. التقيت بعض زعماء الشيعة وثم سيد محمود -بأمر مني، ألقيت فيهم كلمةً فاستمعوا إليها. أخبرتهم بأن يبقوا في مكانهم لحين تلقي أوامر أخرى وذلك لتوقعنا بوصول عمال عوالي إلى المنامة فإذا تواجهت المجموعتان ستكون هناك مشكلة. ثمّ خرجت مع "وول" إلى "ردم الكواري " ووجدت هناك نصف دزينة من الحافلات والشاحنات الممتلئة بالرجال. أنزلتهم جميعا وجرّدتهم من كمية من القضبان الحديدية والأحجار والعصي وأشياء أخرى، ثم أركبتهم ثانية وحركت الحافلات واحدة تلو الأخرى كل عشر دقائق. لم يعترض أحدهم. ثمّ عدت إلى المحرّق على ضوء ما سمعته بوجود اضطرابات هناك، وكنت قد أغلقت الجسر مسبقا بغرض عزل أهالي المحرّق عن المنامة. في المحرّق سمعت بأنّ "عراد" قد هوجمت فانطلقت إلى هناك مع الشيخ دعيج وعلي بن أحمد، وجدت خارج القرية حشدا صغيرا من العرب الذين كانوا قد جُرّدوا من السلاح. قبل ذلك في ردم الكوّاري، وبين عدد من البحارنة البائسين،أصيب الكثير منهم بجروح، بدا لي أحدهم بحالة سيئة. الهواتف المذياعية كانت مفيدة جداً، طلبت سيارة إسعاف وأطباء فأتوا وأخذوا حوالي ستة رجال جرحى، لقد كانت هناك هجمتان على القرية، الثانية هي الأسوأ. ثمّ عُدت إلى المحرّق حيث كان هناك حشدا يحيط مدخل السوق وأمام مركز الشرطة. فرّقتهم عدّة مرات وبعد ذلك أصدرت إعلانا بأن لا يسمح بتجمّع أكثر من ستة أشخاص في مكان واحد، وقد أقرّه سموّه، رجعت مع غروب الشمس واجتمعت بما سُمّى بوفد السُنّة والشيعة الذين ناقشوا الأوضاع في جو ودّي تماماً وطالبوا بفرض حظر التجوال وأن تسمح لهم الحكومة بالخروج ثنائيا (شخص سني وآخر شيعي) لزيارة القرى وإبلاغ الناس بأن الأوضاع طبيعية الآن. تضمن الجانب السنّي كل من راشد الزياني وعبدالله الوزّان ويوسف المؤيّد وأحمد فخرو، جميعهم من الشباب وليسوا حقا مجموعة مسالمة، الجانب الشيعي كان نفس المجموعة العادية بمعيّة سيد محمود.

خلال اللّيل كان هناك حادثة أو اثنتان متفرقتان، سيارة واحدة تم رجمها و اثنان من "النواطير" هوجما من قبل مجموعة من الفرس وأيضا تم ضرب صياد سمك كبير السن. تم الإعلان عن أمر حظر التجوال عبر السماعات المحلية وكان الأكثر تأثيرا.

الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول، 1953م

خرجت إلى "سترة" صباحا حيث لم يذهب أحد من العمال إلى العمل هناك. ذهبت إلى المأتم الذي أصبح مزدحما بالرجال خلال فترة قصيرة مع عدد كبير في الخارج أيضا. تحدّثت معهم لقرابة الساعتين واتفق الجميع على العودة إلى العمل. تكلّموا بحرية تامة، قالوا بأنهم لن يقبلوا أية ضمانات من آل خليفة ولكن لو وعدتهم أنا بشيء فسيعودون جميعهم إلى العمل، ذكّروني بالذي عانوه هم قبل 30 سنةً ماضية، عندما أطلق آل خليفة النار على قراهم وقتلوا الناس.إجمالاً وعلى أية حال فقد كانوا عقلاء جداً وودودين للغاية واستقبلوني بحفاوة كبيرة. كانت الشركة تعمل مع غياب قرابة نصف الرجال ولكن اليوم عاد إليها عدد جيد.

الخميس 24 سبتمبر/أيلول، 1953م

مقدار كبير من الإشاعة بعد الظهر بتوقّع خروج مظاهرة في المحرّق غداً. رفعت أمر حظر التجوّل ولكني أبقيت على أمر "حظر التجمّع". بدت الأمور هادئة في الليل.

الأحد 27 سبتمبر/أيلول، 1953م

جاء الشيخ محمد وهو يبدو قويا جداً وعمره فوق السبعين. تكلّم بقوة جداً بأن سموّه ضعيف حيال الأمور مضيفا بأنّه يجب عليه أن يتّخذ موقفاً متشدّداً – ولكن بالطبع لمّح الشيخ محمد ضدّ الشيعة، قائلا أيضاً بأنه يتوجب إخراج الشيعة وتسليم جميع الوظائف لآل خليفة – ذاكرا أبناءه كأشخاص مناسبين، بالأحرى أفسد كلامه.

الاثنين 28 سبتمبر/أيلول، 1953م

ناقشت سبلا لمواجهة حالات جديدة بسبب الفُرس الذين يقعون تحت سلطتنا القضائية الآن، هذا يعني زيادة بنسبة الثلث في كل قضايا محاكمنا.

الثّلاثاء 29 سبتمبر/أيلول، 1953م

جاء الشيخ عبدالله – وقد أضحى أصمّا جداً، ناقش فواتير ابنه الطبية وكُلفة الزيارة، قرابة 5000 جنيه تم صرفها. الشيخ عبدالله بدا منزعجاً، حاولت إقناعه لإيقاف الدّكتور "بارتلمنّ" من الخروج، إنني متأكّد بأنها ستكون هناك مشكلة إذا ما جاء. جاء سموّه وناقشته حول مقالة شريرة ضد المسيحية في الصحيفة المحليّة، لكنّه تظاهر باعتقاده بأنّه غير ضار، إنه خائف من الصُحُف. كما تكلّمت معه أيضاً حول الناس المسئولين عن الاضطرابات، تظاهر بعض الوقت بقوله لتهدأ الأمور لمدة أطول – إنه يخشى المزعجين.

الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، 1953م

توجهت بعد ذلك إلى القلعة. نقاش مطول حول التحقيق في الاضطرابات وكذلك الإجراءات المستقبلية لتفادي أمور كهذه. آل خليفة -بالطبع- دعوا للمزيد من الشرطة والمزيد من الضباط الذين سنؤمّن الحاجة إليهم عبر حصولنا على المزيد من الشرطة البريطانيين إذ أن الواحد منهم -في رأيي- يعادل عشرة رجال شرطة محليّين. التقيت اناسا عديدين قبل ذهابي إلى القلعة.

الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

ثمّ إلى القلعة حيث قضيت ما تبقّى من الصباح في أخذ إفادات الشرطة حول الاضطرابات. الكُلّ أظهر نوايا قوية معادية للشيعة، إنه لأمر غريب كيف أن هذا الشعور يستحوذ عليهم كلهم.

الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

"جيمس" يقضى الصباح في السوق لزيارة الأصدقاء. البعض منزعج من منعي أنا لنشر أشياء حول الاضطرابات – لأنها لا تزال قيد التحري.

الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

المحكمة، لا توجد قضايا كثيرة ولكن حالات شجار بين البحارنة. بالتأكيد فهناك مشاعر مشحونة قوية جداً بين الشيعة والسُنّة، ودائما تنعكس بوضوح في كل شيء، عندما رجعت التقيت مختلف الناس، فإجمالا كان صباحا شاغلا.

الثّلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

ناقشت قضية صبي أطلق النار على صبي آخر، من أفراد آل خليفة، من الواضح إنه كان حادثا، لكن الولد تم إبعاده والأبّ طُلب منه أن يدفع 5000. لطالما الأمر هو فيما بين العائلة فإنه لا يهم كثيرا. (..) ذهبت إلى القلعة وواصلت التحقيق في قضية محرم، أحد الشرطة أشار إلى الشيعة بكلمة "العدو"، وهكذا يرونهم.

الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

قضيت أغلب الصباح في القلعة مواصلا التحقيق في الاضطرابات، كان عندي بعض أهالي "عراد"، لن يكون بمقدور المرء فعل شيء بأن يحزن أو يتعاطف، فقد تصرفوا بنحو مروّع وخاصة البعض من الشيوخ.

الأحد 12 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

صباحا كنت مشغولا جدا، كلام طويل مع زعماء الشيعة الذين يقولون -بحق- بأنه لم ترفع شكاوى ضد السنة وأنهم يعرفون الكثير من أولئك الذين هجموا على عراد.

الثّلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

لاحقاً ذهب كل من "تيدي ويكيفيلد" و "أورمسبي غور" إلى شرب الشاي في فندق البحرين مع "صوت البحرين"، حقاً كانت مقابلة صحفية. عدّة شباب سخفاء جداً سألوا عددا كبيرا من الأسئلة السخيفة جداً، وبحسب أعضاء البرلمان فإنّهم قد أبدوا قلة معرفة في أغلب المواضيع التي تكلّموا حولها.

الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

في المكتب طوال الصباح، زوّار عديدون ومن بينهم ذاك "وال" الذي جاء لمُناقشة "سي" في زيارة "سي" وبقى لمُناقشة الأحوال في الخليج عامة. اتفقنا تقريبا بأنّ اللطخة الأعظم على الوضع الداخلي للبلاد هي العائلات الحاكمة التي تسيء أكثر من أي شيء آخر، الحُكّام كأفراد بأنفسهم هم جيدون، في كُلّ الحالات أغلب العلاقات الداخلية متعفّنة.لقد أقرّ ابن سعود الآن بعجزه عن القدرة على السيطرة وبالنتيجة فإن حكومته في حالة أسوأ من الفوضى وأكثر من أي وقت مضى. في الكويت الشيوخ كلهم ينهضون ضدّ بعضهم البعض وهناك كابوس من التشويش، في قطر الشيخ في أيدي "درويش" وعلى أيّ حال فإنه غباء فادح إلى حدّ العُقم. إنه مشهدٌ يوهن العزيمة.

الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

جدل حاد حول ما إذا كان عليّ أن أعقد مؤتمرا صحفيا للصحف المحلّية الثلاث. ثلاثة مؤيدون وآخر معارض – وبما أنهم يدارون من قبل صغار الكتّاب، لذلك فليست لديّ نية للقائهم.

السّبت 17 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

جاء سموّه وهو غاضب إلى حد ما، وجاء الشيخ عبدالله محتجا بشدة على فواتير الدّكتور "بارتلمنّ" عن معالجة ابنه من الادمان على الكحول. كلّفه الآن حوالي 10,000 جنيه صرف معظمها ابنه علي على النساء وغير النساء في لندن. إنّ الرجل بالتأكيد لا يساوي هذا المبلغ ولا أعتقد بأن أبّاه يرى عكس ذلك.

هناك إضرابٌ في "أرامكو"، إنهم اختاروا وقتا مناسبا حيث أن الملك مريض جدا ويقال كثيرا بأنه سيمُوت كما أن "بن جلوي" (Bm Zeloui) حاكم الإحساء أيضا مربض في باريس. العمال العرب يطالبون بمساواتهم في الحقوق مع الأمريكيين.

الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

إشاعات عن اعتزام الشيعة القيام بمظاهرة في الجفير. المحكمة، صباح طويل حيث ناقشنا قضية محرم.

السّبت 24 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

سموّه مهتم كثيرا حول إشاعات عن مشاكل تتفاقم في المحرّق من قبل العرب القادمين من السعودية بسبب الإضراب والذين يتسكّعون في المقاهي. والسبب هو أن الحكومة رفعت قضية ضد العرب الذين هاجموا "قلالي". تحدثت مع أحمد فخرو الذي ينصح بتأجيل القضية وبعد ذلك مع منصور وحسن المديفع الذين بدوا قلقين، الكُلّ متفق بأننا في الوقت الحاضر لا نريد البدء بمشاكل أكثر، في حين أن كُلّ العاطلين من السعودية يتسكعون لدينا هنا.

الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

جاء دعيج لمناقشة قضية المحرق وكان هو والشيخ عبدالله بقوة ضد سماعها غدا لذا اتخذنا القرار في حين أن سموّه تمنى تأجيلها، رغم علمي بأنه سيكون من الأفضل مباشرة القضية.

الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

لم أذهب إلى المحكمة، وأتصور أنه قرار سليم خاصة وأننا قررنا عدم المباشرة في قضية المحرّق، مع أن ذلك علامة ضعف سيئة.

الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

العديد من نواقيس الخطر والقلق حول موكب البحارنة غدا، يظهر بأن سموّه غاضب بشأنه وقد بعث لي برسالة يطلب مني منعه، كان لديّ بعض العرب البحارنة وقالوا لي بأنهم لم يتمكنوا من إيقاف الناس عندما يقومون بالاضطرابات. يبدو أن لديهم ذلك كل عام، وهي حقيقة لم أكن أعرفها.

الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول، 1953م

قلق نوعا ما حول البحارنة الذين خرجوا بالفعل في الموكب، للاحتفال بـ -أو بالأحرى العزاء في اليوم الذي تم فيه حمل رأس الحسين إلى سوريا. في الحقيقة لم تكن هناك حوادث وانتهى كل شيء بشكل هادئ تماما – كان "إم" في مدرسة البنات يراقبهن أثناء المرور.

الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1953م

المحكمة، قضية مثيرة واحدة – أو بالأحرى جلسة استماع، حول ولد تم العثور عليه مقتُولا بمرآب في ديسمبر/كانون الأول الماضي ولا من رأس خيط عمّن قتله. أخّوه يتّهم مالك المرآب، شخص فارسي بدا عليه وعلى أخيه بأنهما قادران على فعل أي شيء.

الثّلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1953م

سموّه والشيخ عبدالله ، سموّه لم يبق طويلا وبدا في مزاج طيب. ناقشت الصُحُف، كنت قد التقيت محرّرا واحدا من قبل حول مقالة سخيفة بأنّ نقيب بحري بريطاني أعطى 25,000 إلى شخص كويتي أصبح بعد ذلك موضوعا بريطانيا. انه غبي جداً لكنّه كان ينوي إلحاق الضرر.

الاثنين 16 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1953م

البيت يعُود إلى سموّه الذي هو مؤجر سيئ جداً حيث أنه لم يصرف على ملكيّته شيئا منذ أن تم تأجيره.

الثّلاثاء 17 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1953م

سموّه منفعل حول بعض القضايا المتعلقة "بالعبيد" ومن الواضح بأنه كان لدى البعض منهم عليه شيئا، أو لعل في الأمر أكثر من مجرد ذلك حيث أنه يتعلق بوصاية على فتاة شابة تعيش مع عبد الله (مُزيّني الخاص) الذي هو خالها.

الخميس 19 نوفمبر/تشرين الثّاني 1953م

عطلة بمناسبة ميلاد النبي، كلنا ظننا بأنّه كان يجب أن يكُون يوم الجمعة ولكن خليفة قرّر يوم الخميس وذلك من أجل عدم خسارة عطلة يوم الجمعة.

السّبت 21 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1953م

سموّه صرف وقتا طويلا لمراجعة الميزانية التي اقرها بنفسه بشكل عام. باستثناء الأعمال الجديدة والمشاريع الكبيرة لازلنا نستطيع مواصلة الإدارة الحالية من مصادر أخرى غير النفط ولدينا مدخول سنة كاملة في الاحتياطي ودخلاً كبيراً جدا من هذه الاستثمارات.

الثّلاثاء 24 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1953م

رأيت أناسا عديدين ومن بينهم يوسف بن هجر الذي ناقشت معه إدعاء "B سافرة" فقد قال بأنها ليست تابعة للبحرين وكان هذا محبطا إلى حد ما.

الأربعاء 25 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1953م

كلام طويل مع زعماء البحارنة الذين جاءوا محتجين على فشل الحكومة في اتخاذ أي خطوة حيال قضية "عراد"، ثم رأيت الشيخ عبدالله الذي كان عنيفا جدا حيال الأمر قال بضرورة تسفير الأشخاص المعنيين.

السّبت 28 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1953م

استلمت رسالة من محمد خليل، يستقيل أو بالأحرى يتقاعد، خدم 30 سنة في دائرة الأراضي. بشكل من الأشكال لست آسفا على رحيله، إنني لم أحبه حقا مع أنه كان فاعلا.

الاثنين 14 ديسمبر/كانون الأول، 1953م

جاء "هاريس" قبل المحكمة وناقشنا القانون الجنائي الذي هم بصدد إعداده، ثمّ ذهبت إلى المحكمة وبعد ذلك إلى "الجفير" حيث أنا و "بوروز" و "هاينز" و"وول" تحدثنا طويلا عنه وكانت لدينا عدة نقاط اتفق الجميع عليها. سيكون مفيداً جداً لو أقرته محاكمنا.

الثّلاثاء 15 ديسمبر/كانون الأول، 1953م

صرف أغلب الوقت يُناقش صوت البحرين، إنه ضعيف جداً أمامهم، ومثل ما في بقية الأمور فإنه يخشى في هذا من الرأي العام أيضا.

السّبت 26 ديسمبر/كانون الأول، 1953م

سموّه طلبني فقضيت أكثر من 4 ساعات في المجلس البارد جدا في الرفاع مع "سكنر"[37] و "غودفري" و "بارخوست" وعائلة يتيم يتحدثون عن النفط. أغلب الوقت لم يكن سموّه معقولا جداً بل أن أحياناً كان فظا مع "إدوارد". كان الحديث عن توسعة الشركة في المنطقة الإضافية من البحر وأيضا عن الإنتاج المتزايد في البحرين، بالنسبة للنقطة الأولى وأعتقد بأن "Coy" أخفق في تنفيذ كُلّ ما كان ينبغي تنفيذه، أما عن النقطة الأخرى فإن سموّه طلب مضاعفة الإنتاج، وهذا بمثابة انتحار للحقل.

الأحد 3 يناير/كانون الثّاني، 1954م

رأيت اثنين من البحارنة وقد كانوا ممتعضين جدا بشأن إهمال الحكومة وعدم تعاطيها بجدية في قضية عراد.

الاثنين 4 يناير/كانون الثّاني، 1954م

قضيت وقتا في دائرة الأراضي أتفحص خرائط المدن ساعيا لإيجاد موقعين لمدرستين جديدتين. يستحيل إيجاد قطعة أرض حكومية بداخل المدينة، فكلّها الآن أملاك خاصة والعديد منها تحت البناء.

الأربعاء 6 يناير/كانون الثّاني، 1954م

مقابلة صعبة مع مدير الشرطة عبد الكريم، منذ قضية محرم وهو في حالة من التوتر، خرج في إجازة ولكنه عاد وهو في حالة أسوأ من قبل، جزء من الحالة بسبب الأعصاب وجزء آخر بسبب الشراب. عاملته بخشونة وأضعفته إلى حد البُكاء. كان يريد السفر خارجا ثانية ولكني رفضت ذلك وأمرت بأخذه إلى المستشفى.

الجمعة 8 يناير/كانون الثّاني، 1954م

ذهبت لرؤية "إدوارد سكنر" لكي يطّلعني حول محادثات محتملة بشأن حدود البحر وبعد ذلك واصلت لرُؤية "بوروز"، الذي كانت لديه رسالة من وزارة الخارجية[38] مفادها تقريبا الموافقة بأن على سموّه التحدث عن حدود البحر إذا ما سنحت الفرصة.الأحد 10 يناير/كانون الثّاني 1954

خابرني "جيفري باركر" بعد العشاء ليبلغني بأن الـ [39](Comet) قد تحطّمت بالقُرب من إيطاليا، وكانت تحمل 11 مسافرا من البحرين، بينهم "ليلى" ابنة حسين يتيم واثنتان بنات خضوري وأبّ وابنة من عائلة "كرلي".

الجمعة 15 يناير/كانون الثّاني، 1954م

قضيت الصباح في الحديقة، وبعد الظهر قدنا السيارة لرُؤية القبر الذي سيفتحه فريق الآثار الدانمركي.

السّبت 16 يناير/كانون الثّاني، 1954م

ثمّ جاء "وول" لرُؤية سموّه وتحدّث عن الزبارة من العاشرة صباحاً حتى الواحدة بعد الظهر، سموّه وكعادته غضب بشدة ولم يكن معقولا. أعتقد أحياناً بأنّه لا يُريد حلا للمشكلة. في الأخير إتّهم "وول" بأنه مُحام لشيخ قطر، بعد مغادرة سموّه رجع "وول" فناقشنا القضية ثانيةً. قرّرنا الذهاب إلى الزبارة يوما حيث أن "وول" لم يرها من قبل.

الأحد 17 يناير/كانون الثّاني، 1954م

رأيت إبراهيم خلفان فأخبرني بأنّ الشيخ حمد محمد كان ثملا مرة أخرى وقام بحركات في المطار.

الثّلاثاء 19 يناير/كانون الثّاني، 1954م

امتلأ سموّه غضباً حول البلدية، يقُول بأنّ "إم" صالح لم يعمل شيئا أبدا بل كان سيُزيل الماء من الشوارع – أمرٌ غير معقول جدا فبديهي أن يتدفق الماء عندما يتم حفر حفرةً.

الأربعاء 20 يناير/كانون الثّاني، 1954م

اجتماع الغواصين لمُناقشة الدفع المقدم، لم يدم طويلا ولم يكن حيا كالعادة، الذين خرجوا للغوص في العام الماضي كان لديهم موسما جيدا – ولكن سفن قليلة جدا أبحرت ، وأن الذين كانوا من البحرين يشكلون فقط 10% منهم كحد أعلى.

الخميس 21 يناير/كانون الثّاني، 1954م

اجتماع في مدرسة الصناعة لاختيار 7 أولاد لمنح دراسية على نفقة "بابكو". مثير جداً حيث كل الأولاد تقريباً كانوا من بحارنة القُرى وهي مجموعة ذكية جدا. كان الاختيار من بينهم أمرا صعبا.

السّبت 23 يناير/كانون الثّاني، 1954م

أجراس إنذار ونزهة ليلة أمس، سلمان محمد الذي يعاني نوعا من الحالة العقلية بسبب الكحول وضغط الدمّ العالي، حاول ركوب طائرة "بي أو أي سي" (شركة الخطوط الجوية البريطانية) في المحرق بدون تذكرة أو أيّ شيء آخر، تم إخراجه مرّتين فتصرف كرجل مجنون – لكن باعتدال. سموّه استدعاه فتحدثنا معه مع الشيخ عبدالله وخليفة و تركناه بمستشفى عوالي.

الثّلاثاء 26 يناير/كانون الثّاني، 1954م

إبراهيم بن محمد على وشك الذهاب إلى لندن لعملية جراحية في الأذن – إنه الوحيد الذي لا يشرب من بين أبناء الشيخ محمد.

الاثنين 1 فبراير/شباط، 1954م

كانت لديّ قضية كبيرة واحدة حول رجل سكران أطلق النار على رجلٍ في السوق، بقى الرجل على قيد الحياة بعد أن نجا من الموت في آخر اللحظات. حكمت عليه بخمس سنوات. قضية أخرى عن رجل هاجم رجلا آخر بسكين لكن لم يلحق به الضرر، فنال السجن لسنة واحدة.

الأربعاء 3 فبراير/شباط، 1954م

قضيت وقتا طويلا في القلعة أناقش أمورا مُختلفة مع الشيخ خليفة، إنه دائم الشكوى -بشكل أو بآخر- عن عدم امتلاك الناس بما يكفي من المال – الذين لهم علاقة خاصة به كلما كان لديهم أكثر كلما غرقوا في الدين أكثر. إنهم يائسون جداً وإني لأستغرب كيف أن الشعب لم يتخلص منهم منذ زمن بعيد.

الجمعة 5 فبراير/شباط، 1954م

جاء "جيمس" يجادل بقوة ويخبرنا عن إعلان آخر ملصوق في السوق يطالب بـ "مجلس استشاري". بدا "جيمس" متعاطفا جدا مع الفكرة إلى حد معين.

السّبت 6 فبراير/شباط، 1954م

جاء سموّه وهو بمزاج أفضل مما كان عليه سابقا، لكن بالطبع عاد للحديث عن "الزبارة" ثانية، قال -وأنا أوافقه- بأنّه لا يفهم لماذا يسمح الإنجليز لأن تكون قطر تحت سيطرة عبدالله درويش. ناقشت بعض العلاقات المجنونة، إنه لمن السيئ جدا أن أكون مضطرا للتعامل مع الشيوخ العاديين ولكن مؤخرا فإن المجانين من أفراد العائلة يتسببون في الكثير من المشاكل، لقد تحوّل كل من مبارك حمود وعبد الله إبراهيم ومحمد سلمان وأحمد بن محمد إلى "قضايا" الآن.

الثّلاثاء 9 فبراير/شباط، 1954م

جاء سموّه والشيخ عبدالله وكان لدينا اجتماعا عائليا حول ابن محمد بن سلمان الذي فقد عقله، خليفة وعلي وإخوته ويوسف الشنيم من الكويت كانوا هناك، والأخير هو على نوع من القرابة على الجانب الآخر. قررت إرساله إلى سويسرا لمصحٍ عقلي – لكنّهم لا يُدركون بأنّه لا يمكن إدخاله لمصح دون موافقته الشخصية، وهو غير موافق بعد. كُلّ ما يتعلق بهذا الأمر صعب ومُقلق جداً.

الأربعاء 10 فبراير/شباط، 1954م

استقبلت زعماء البحارنة الذين لم يكونوا راضين في قضية عراد. المعتدون الثلاثة البارزون أبعدهم سموّه لمدّة سنة واحدة ولكنه فعل ذلك بسرية ومن دون إعلان عن المسألة، إنه يخشى من تحولها إلى قضية في المحكمة – أخشى أن يكون مثاليا! (..) صباحي بالكامل أُهدر مع الرجل (الشيخ سلمان)، وهو بالطبع لا يعرف بأنّه مجنونُ. أبوه العجوز وصل بزورقٍ من بومباي ثم غادر بعد ساعة بشكل مبهم في طريقه إلى سويسرا حيث يتصور معارفه بأنّه سيدخل مصحٍّ عقلي، ولكنه لن يُدخل بالطبع. الكُلّ يتصرّف على نحوٍ ضعيف للغاية. رأيت سلمان الذي يبدو عاقلا جداً أحيانا. حالته أشبه ما تكون بالكآبة (meglamania) – يتحدّث عن حاجته لسكرتير الخ. على نحوٍ ما فأنا لست نادما لما حصل – مع إنه مصدر إزعاج في الوقت الحاضر، لأن ومنذ فترة يتحدث سلمان بخشونة بالغة ضدّ سموّه وضدي وضد الحكومة.

الثّلاثاء 16 فبراير/شباط، 1954م

سموّه والشيخ عبدالله كالمعتاد، ناقشنا سلمان فقال سموّه بأنه لن يُموّل السفرة، ثمّ ناقش حول عدد من علاقاته – مجنون سيئ وبلا مبالاة وطلب مني مفاتحة دعيج حول أخّيه أحمد. ثمّ جاءني خليفة الذي أطلق لسانه حول سموّه، لم يفعل ذلك من قبل، وقبله جاءني المجنون مبارك صباح الذي كعادته يريد الخروج إلى أسفاره ولكنه منزعج لعدم السماح له بذلك. أية عائلة هذه! كلما زادت أموالهم كلما طلبوا المزيد وازدادوا سوءا. ليس هنالك من شك بأن العائلات الحاكمة في الشرق الأوسط هي لعنة دول الشرق الأوسط التي مازالت تتحمّلُها.

الخميس 18 فبراير/شباط، 1954م

في المكتب طوال الصباح ماعدا زيارة قصيرة إلى دائرة الأراضي للنظر إلى بعض خرائط المدينة. إننا نعاني من نقص شديد جدا في الأراضي هذه الأيام، وهو من شبه المستحيل إيجاد أماكن للناس إذا ما قررنا نقلهم من أماكنهم.

الاثنين 22 فبراير/شباط، 1954م

اجتماع في عوالي: "الدار" و "آر بي" و "وول" و "باركهرست" و "غودفري" و "سكنر"[40] و "غالوي" و "بنزكوتين"، من الساعة 10 لغاية الساعة 12 ، رأيت نماذج ومخططات مُختلفة كانت معدّة لعرضها على سموّه عن وضع النفط الذي لو أردنا الاحتفاظ بحقله فلابد من تقليل الإنتاج خلال سنتين أو ثلاث قادمة أخرى. التخطيطات الخ كانت معدّة بشكل جيد جداً وتبين بجلاء ما نحن عليه ولكن كما قال حسين يتيم بأن سموّه لن يصدقها إن لم يشأ أن يصدق و لطالما أن جيبه الخاص معني بالأمر فإنه لن يعطي اعتبارا للمستقبل بل يُريد كُلّ ما تطاله يده – الآن. إنه يستثمر أغلب أمواله في البناء ولكن يبدو بأنها تضر بعلاقاته كثيرا.

الثّلاثاء 23 فبراير/شباط، 1954م

اجتماع لجنة الزراعة والماء في باب البحرين من الساعة 10 حتى 1:15. كان لدينا عضوان جديدان هما حسين يتيم وأحمد فخرو وكانا كلاهما مفيدين، ولو -كالمعتاد- حاول كُلّ شخص أن يأتي ببعض النقاط التي هي في صالحه المادي الخاص، أحمد فخرو أراد بيع جرّار (تراكتور) وحسين أرادا رفع سعر التمور المحليّة لأن لديه حدائق بإيجارات منخفضة جدا. كان سموّه كثير الكلام وكثيرا جدا يقفز على الأفكار دون اعتبار لهم. كان لدى سموّه إبناه وعيسى و"هدية" خليفة، ليسمعا أباهما يتحدث! كلاهما بديا مضجرين جداً. كالمعتاد الكثير من الطلبات لحفر الآبار أينما يوصى بحفرها، أخ زوجة حسين يتيم وأحمد خليفة أحد خدم سموّه الذي كان جالسا في زاوية من الغرفة.

الأربعاء 24 فبراير/شباط، 1954م

قضيت من الساعة 9 صباحاً حتى 2:30 في الرفاع في اجتماع بين سموّه وكل من "بابكو" و "إي سكنر" و "غالوي" و "آر براون" و "باركهرست" و "وول". كان الأخير هناك بناءً على اقتراحي وكان ذا قيمة أيضا حيث أنه في النهاية أبلغ سموّه تماما وبشكل واضح بما يعتقده – والذي كان الأسلوب العقلاني الوحيد لاعتبار المسألة، وسموّه وافق على قبول نصيحة "وول" على مضض. سموّه طلب زيادةً في الإنتاج – وهو يعرف بأنّ الشركة أخبرته بعدم إمكانية فعل ذلك – وأنه لابد من طمس بئر عميق في البحر خلال 7 شهور. أخبروه بأنّه ما لم يتم خفض الإنتاج لـ 3 أو 4 سنوات فإن حقل النفط سيعاني ويُجفّ نسبياً عما قريب – إذا تم خُفّضه بلطف فإمكانه أن يدُوم وقتا طويلا، ربما 30 سنة بإنتاج متضائل. سموّه كان مُتعبا جداً فقد كان يتكلّم أحياناً كطفل، كان جداله بأن إذا البلدان الأخرى حولنا لديها نفط أكثر فيجب أن يكون لديه أيضا نفط أكثر. وظل يكرر مقولته بأنه ليس لنفسه، بيد أن الكل يعرف بأنه أصبح جشعا أكثر فأكثر، يقول بأنّه "يُكافح" لشعبه وبأنّهم لا يفهمون أن زيادة الإنتاج يستنفذ الحقل. وافق على مضض بأن يجلب خبيرا من الخارج لكنّه حاول أن يجعل الشركة تفعل ذلك – كما يقُولون إنهم واثقون بأنّهم على صواب، وكذلك أنا، وبأيّ حالٍ من الأحوال لسنا بحاجة إلى المزيد من المال في الوقت الحاضر. كلما لدى الشخص أكثر كلما ازداد تبذيرا وطمعا. حجّة سموّه بأن كانت لدى "بابكو" المنطقة الإضافية لـ 15 سنة دون أن تعمل شيئا هناك – لذا عليهم أن يُسلّموها ويتركوها ليبيعُها إلى شركات النفط الأخرى التي كانت تريدها، أو أن تحفر بئرا في البحر لـ 7 شهور وتنتج نفطا أكثر في هذه الأثناء، إلى أن يتم اكتشاف المزيد من النفط في البحر.انني لم أسمع من قبل بمثل هذه الحجج الغبية وهذا الأسلوب العنيد في المجادلة إطلاقاً. أتوقّع أن يواجهه عدّة أشخاص، من المحتمل "بيل بلنتاين" الذي أبوه مرتبط بشركة الكويت الثانية. لها سمعة سيئة، أيضاً من المحتمل صالح المنّأعي من قطر كان يحاول وضع "شل" في الصورة. حالات كهذه هي نوع من الفرص الذهبية للتآمر. "بابكو" قالت بأنّها لا تستطيع أن تنتج أكثر – بدون إتلاف الحقل بيد أنهم رفضوا أن يرتبطوا بأي تأريخ محدّد لأعمال البحر. "وول" دعم ذلك وسموّه بشكل متقاطع جداً قبل بما وصفه بأنه لا يمثّل رأيه.

الجمعة 26 فبراير/شباط، 1954م

قدت السيارة على شارع "البديّع" لرؤية التنقيب الأثري للخبراء الدانمركيين، منطقة مشوّقه جداً في "الدراز" تقع عليها "عين أم السجور" حيث وجدوا خطوات وحيطان ورأس ينبوع دائري و في خندق ثور حجري بلا رأس.

الاثنين 1 مارس/آذار، 1954م

كانت لديّ قضية خمور، وهذه هي المخالفة الثالثة، حكمت على الرجل بسنتين. هذا الحكم سيؤدب الآخرين، بالطبع الشيء السيئ حول الأمر أن دعيج وعلي بن أحمد كانا يشربان في السابق ودعيج لازال يشرب بل يقال بأن دعيج يبيع الخمور أيضا.

الجمعة 5 مارس/آذار، 1954م

بعد العشاء ذهبت إلى افتتاح نادي العروبة في مبناهم الجديد، مكان مُؤثّث ولطيف على نحو جيدً. أغلب القادة اللامعين في النادي بدوا من موظفي الحكومة و نسبة كبيرة منهم كانوا من الشيعة. سموّه كان هناك أيضاً الشيخ عبدالله و "وول" و "سكنر"[41] و "باركهرست" و محمد، سموّه ألقى خطابا مطولا جدا ولكنه معقول.

الأربعاء 10 مارس/آذار، 1954م

ذهب سموّه هناك للمُناقشة مع "بوروز" و "وول" حول الوسائل الواجب إتباعها إذا ما ذهب "بوروز" إلى السعودية لمناقشة -كما يأمل- المطالبة بـ "أبو سعفة" (Saafa). كان سموّه بمزاج رائق ومعقول جداً. واقتراحاته حول كيفية الشروع في الموضوع كانت سلمية جداً، أولاً أن يشير إلى الجنوب حيث يعتقد برسوخ مطالباتنا وبعد ذلك يتوجه شمالاً – كما قال هو بأنّنا نبدأ في المدينة أولا حيث الطرق معروفة وبعد ذلك ننطلق إلى الصحراء – البحر المفتوح. لقد أولى اهتماما حذرا لكُل الحجج ولم يستطرد -كعادته دائما- بتصريحات غير دقيقة.

الخميس 11 مارس/آذار، 1954م

قضيت ساعة ونصفا مع "وول" و "مودزلي" نناقش الإعلان الخاص بقيود الإيجار، لقد صدر خلال الحرب ومصاغ بشكل سيء جدا، الأمر برمته صعب خاصة وأن سموّه وأعضاء المجلس البلدي غير معترضين عليه وذلك لكونهم هم بأنفسهم أسوأ الاستغلاليين، خصوصا سموّه.

الثّلاثاء 16 مارس/آذار، 1954م

كانت بحوزته رسالة من الأمير بن جلوي تتضمن رسالة من الملك يشتكي فيها بقوة عن الهجمات في صحافة البحرين المحليّة حول الأوضاع في السعودية. ما يرغب فعله هو أن يغلق الصحف المحلية لفترة.

الاثنين 22 مارس/آذار، 1954م

قضية أخرى لرجلٍ صُدم بسيارة في وضح النهار فقُتل، يعتقد بأن عبدالله بن جبر هو المتهم، إنه ينكر ذلك في حين أن أحد رجال الشرطة رآه.

الأربعاء 7 أبريل/نيسان، 1954م

كانت هناك سرقة لـ (تُجُوري)[42] أخر، فقد دخل اللصوص دكانا – أو بالأحرى مكتبا تابعا لسمسار لحوم وأزالوا الخزانة الكبيرة. قال خليفة -وهو في حالة من اليأس- بأنه لا فائدة لنا من دون ضابط شرطة بريطاني – اعتراف عليه أن يقر به – و صحيح تماماً، ولكن المشكلة بأنّنا نحتاج إلى من يحل محله هو لا من يكون هو مؤتمرا بامرته.

الجمعة 9 أبريل/نيسان، 1954م

الشيخ أحمد بن حمد -وهو الأخ الأصغر لسموّه- قام مساء أمس بدهس أحد المدرسين الفلسطينيين بالسيارة فأصابه بجروح بليغة، هناك احتمال كبير بأنه سيموت. منذ أشهر وهو يشرب بإفراط وقد توقع سموّه حدوث مثل هذا الشيء. قضيت أغلب النهار أجري الاتصالات حول القضية و "نارايان" يتحرك خارج المكتب. سموّه قرر إرسال أحمد إلى لندن فورا – دون أن يهمه ماذا قد يحدث بعد ذلك. ينبغي إيداعه السجن بدلا ولكن سموّه خائف جدا من ردة فعل عنيفة من قبل العائلة – إنه ضعيف جدا -إلى حد اليأس الشديد- من أقربائه ولكنه لا يدرك بأنه لو اتخذ موقفا صارما سيكون الرأي العام معه – حاليا لا أحد لديه فكرة جيدة عن آل خليفة، إنهم مخادعون ومفضوحون وسكارى وقد خسروا تماما ذلك الاعتبار الذي كان لديهم في يوم من الأيام. والوحيد الذي يحترمه الناس من بينهم على أي حال هو سموّه ومع هذا فإنهم سيسحبون منه احترامهم له عاجلا أيضا.

الأربعاء 14 أبريل/نيسان، 1954م

[زيارة ابن سعود] بدا الأمراء في حالة رديئة إلى حدٍ مّا وذلك لكثرة الإفراط، سهرات ليلية في الحدائق مع عشرات المومسات وشرب الخمور والملك أمر بجلبهن إلى غُرف القصر من قبل حنان بن صالح وهو مدلل سموّه الذي يقال بأنه ابن لقيط للشيخ عبد الله.

الخميس 15 أبريل/نيسان، 1954م

جاء دعيج وأخبرني -كالمعتاد- بأن الملك طلب من سموّه إطلاق سراح سجين – وهو شيعي كان مسجونا لأربع سنوات لطعنه أخيه. إنها طريقة سهلة لكسب الشعبية – لاحقا جاءني الضحية هذا اليوم وهو خائف من أن أخاه سيطعنه ثانية بعد خروجه. أخبرتُه أن بإمكانه الذهاب إلى سموّه.

الثلاثاء 20 أبريل/نيسان، 1954م

حاصرته بشأن عبدالله بن جبر (ABJ)، وقد أبدى حماقة كبيرة حيال الأمر – إنه لا يعي ما الضرر الذي سيلحق بسمعته وسمعة المحكمة جراء هذه الأشياء – قد يعي ذلك يوماً ما.

السّبت 24 أبريل/نيسان، 1954م

مرّ عليّ بعض البحارنة – بواسطة سموّه، جاءوا يرفعون أصواتهم وهم في حالة هيجان انني أظن –فعلا- بأن لديهم أسبابهم في الكثير من شكاويهم.

الأحد 25 أبريل/نيسان، 1954م

كان لدى سموّه إحدى اللجان ثم تفحص عملنا – تحدث ثانية حول قضية عبدالله بن جبر (ABJ) – إنه ليّن حول القضية إلى أبعد الحدود، ولن أتفاجأ لو أصبح هو آخر شيوخ البحرين لأن الناس سوف لن يصبروا على مثل هذه الأمور كما كانوا سابقا. أتساءل أحياناً ما إذا كان سبب كثرة استثماراته لأبنائه هو تحسبه لذلك اليوم الذي يكونون فيه أفراداً عاديين من المجتمع.

الاثنين 26 أبريل/نيسان، 1954م

ناقشت قضية عراد ثم بعد ذلك كنت مع دعيج، إنه دائما ضد إعادة فتح الموضوع، مع إنه مقتنع بأن اللوم يقع على السنّة بالكامل.

السّبت 1 مايو/أيار ، 1954م

ركبنا ذاهبين إلى "الجفير" مع سموّه، من الساعة 9:30 لغاية الساعة 1:30 تحدثنا في الغالب عن الزبارة. أخبره "B" بأنه كان في قطر و رأى "Z"[43] ودرس كُلّ الملفات والأوراق وقرّر وسيرفع الآن تقريره إلى "HMG" ويوصي بترتيب يتضمن السماح للدوريات القطرية بحراسة الزبارة ولكن دون التدخل في شأن الناس في البحرين – بالطبع سموّه غضب وانزعج جدا وقال بأنّه لا يمكن له أن يقبل برغبته الذاتية. ويتساءل ما هي قيمة السيادة التي لا يملكها "BG" ولن يعترف بها أبدا. في الساعة الواحدة كنا مدعويين إلى الغداء مع عائلة "بوروز" لمُقابلة حافظ "وهبة" (Wahaba)[44] ويوسف ياسين (Jaseen) وعند الساعة الواحدة والنصف لازلنا نناقش الزبارة، على أية حال انتهى الاجتماع أخيراً وسموّه غاضب جداً وصامت تقريبا – كان مصابا بالحمى – خرج. لم يكن كعادته غير معقول ولكنه أصرّ بأنه يتكلم باسم العائلة وشعب البحرين، في حين لا أحد منهم يعير أدنى الاهتمام، فالكُلّ مشمئز من نزاع قطر والزبارة. "بوروز" أخبر سموّه أيضاً بأن ليس من المناسب في الوقت الحاضر مُناقشة "أبو سعفة" (Saafa) مع المندوبين السعوديين.

السّبت 1 مايو/أيار ، 1954م

جاء "نارايان" ليبلغني عن مقابلة مع سموّه المنزعج جدا وعلى ما يبدو قد غيّر رأيه بخصوص استماعنا في قضية عراد و كذلك قضية عبدالله بن جبر (ABJ) – لكن الأمر متأخر جداً الآن.

الأحد 2 مايو/أيار ، 1954م

كان يوما حافلا بالعمل، أصغيت إلى قضية عبدالله بن جبر، والتي -بدون شك- قام فيها بدهس رجل فقتله دون أن يتوقف ، وكذلك قضية عراد التي كان يتوجب الاستماع إليها منذ زمن بعيد. استمعنا إلى القضية ضد رجلين كانا من رؤساء العصابات، وقد بدت واضحة تماما. (..) عبدالله بن جبر (ABJ) وحيث أنه بدأ بالأكاذيب فاستمر فيها، غبي جداً -. الدليل كان واضحا للغاية ولكنه بالفعل شخص غبي جدا.

الخميس 13 مايو/أيار ، 1954م

كان لا بُدّ أن أخرج وأرى سموّه بعد الشاي. إنه قلق بشأن الشعور الداخلي العام، أعتقد بأنها في الغالب ردُّة فعل رمضانية، ولكن بعض الشباب يتكلّمون بشكل خطير حول الحكومة – المحاكم والشيوخ والقائمة العادية، إنني أتعاطف معهم في العديد من هذه الأمور. أخبرت سموّه بأنّ الناس متململون حول المحاكم وكذلك حول القائمة المدنية، قال بأن الامر الاول بحاجة إلى تحسين فعلا بينما الثاني فهو ليس من شأن أحد غيره هو.

السبت 15 مايو/أيار ، 1954م

جاءني اتصال من "مارتن لوكويزن" بأن "رزق" وهو شيخ قاصر سكران كان قد شوهد على طريق الحرب مع بندقية – فذهبت وقضيت ساعتين مع الشرطة نُمشّط حديقته، رأيناه ولكن سرعان ما فقدناه في الظلام وهو هارب عبر قنوات الماء وبين الأشجار والغابات، ومع ذلك فقد عثرنا على مخبأ خموره المحظورة – وهي (العرق) المصنوع من التمور.

الاثنين 17 مايو/أيار ، 1954م

خرجت لرُؤية سموّه بعد العشاء، إنه منبهر حول الكلام عن تضامن السنة والشيعة – يقُولون أن الأمر مقتصر على "المغازلة" بينما حقيقة الأمر أن هدف السّنة هو الحصول بعض المطالب التي وضعتها الحكومة. أنا شخصياً ضدّ هذا الشيء – تكلّم ثانيةً حول الزبارة كالمعتاد. إنه من المضجر بأن عليّ أن أرى سموّه في مثل هذه الأوقات الخرقاء.

الأربعاء 19 مايو/أيار ، 1954م

بعد تناول الشاي مبكرا ذهبت إلى الجُفير لحُضُور كلام بين سموّه و المقيم السياسي "PR" حول الزبارة. كان كالمعتاد غير حاسم وقد قام سموّه بتكرار كُلّ كلامه السابق فقط، على أية حال فإنه على الرغم من كونه صائما وفي نهاية اليوم هو كان في وضع جيّد جداً بل ظل غالبا يرمش لي ويُنكّت. رسالة "بوروز" التي اقترحت أشياء مُختلفة لم تكن عملية جداً كما لم يكن كذلك اقتراحه بجلب قاضي من الخليج ليدخل في مسألة ملكية الخرائب في الزبارة.

الأحد 23 مايو/أيار ، 1954م

الصباح كله في المكتب سوى اجتماع قصير في دائرة الأراضي مع محمد صالح ورؤوس من دائرتي الأوقاف السنية والشيعية حول نقلنا نحن لبعض سكنة أكواخ العشيش (برستي barasti)[45] من أرضٍ نريد استخدامها إلى أرضٍ أُعطيت لهم من قبل سموّه – قبل سنة ولم تُستعمل. قمنا بترتيبات موفقة.

الاثنين 24 مايو/أيار ، 1954م

ناقشت المحاكم، سموّه سألني ما إذا كان علي ودعيج قد تاجرا في الخمور فعلا، فقُلت له بأنّني لا أملك دليلا. اقترح إعادة تنظيم المحاكم.

الأربعاء 26 مايو/أيار 1954م

كذلك ناقشنا الخمور أيضاً وحالة الإبطاء العام للعمال.لأن هناك الكثير من الأشغال حتى أن بإمكان كل شخص الحصول على عمل ؛لذا فهم لا يهتمون بالطرد بسبب البطيء في العمل – قليل من البطالة هو في صالح البحرين. (..) ثمّ جعلت الشيخين عبدالله ودعيج يبتان في القضايا: عبدالله بن جبر (ABJ) ورجلان من عراد فتم إقصاءهما لمدة عام، وأما عبدالله بن جبر فقد تم تغريمه مبلغ -/5000 وتجميد رخصة قيادته لخمسة شهور – يا له من أمر مخجل أن يستمر في الإصرار على الكذب. ثمّ كان عندي سيد محمود فناقشنا نظام التقاعد والزيادة في المرتبات.

الجمعة 28 مايو/أيار ، 1954م

بعض المشاكل في "عراد"، أدت فجأة إلى تجمع الحشود في المحرق مع أنّه لم يكن في الحقيقة شيئا أكثر من مجرد وداع عادي لرمضان لدى البعض من الناس.

السبت 29 مايو/أيار ، 1954م

أيضا علي ميرزا[46] و أربعة من البحارنة حول قضية عراد التي حدثت قبل ليلتين والتي يحاول البعض أن يحولها إلى قضية كبرى.

الأحد 30 مايو/أيار ، 1954م

كان لصوت البحرين هجوما عنيفا حول المحاكم القانونية، هجومهم كان مبرّرا بعض الشيء. أحمد العمران قال بأن سموّه كان منزعجا بشدة من ذلك. لقد حان الوقت الآن لإدخال بعض التغييرات المطلوبة جداً.

الاثنين 31 مايو/أيار ، 1954م

في المحكمة طوال الصباح. ناقشت مقالة صوت البحرين مع دعيج، إنه غاضب بشدّة بسببها.

الأربعاء 2 يونيو/حزيران، 1954م

قضية خطيرة في المحرّق، سنّي وشيعي يختلفان أثناء معاملة بيع نافورة فيصرع الشيعي السنّي الذي كان كبيرا في السن وبصحة غير جيدة فمات على الفور. احتجاج كبير، جمهرة من عدة مئات اجتمعت خارج مركز الشرطة وعلى ما يبدو ينوون الانتقام من الشيعي.

الجمعة 4 يونيو/حزيران، 1954م

كان مهتما بقضية الشيعي والسنّي، ذهب الكثير من الناس لرؤيته، من كل الأطراف مما جعله قلقا ومهيئا لتصديق أكثر الإشاعات طيشا.

السّبت 5 يونيو/حزيران، 1954م

جاء سموّه والشيخ عبدالله. ناقشنا الوضع السنّي-الشيعي والوضع السياسي العام، كلاهما قلقان بشأن التعبئة ضد الشيوخ، ثمّ ناقشنا محاكم العدل، أنا والشيخ عبدالله تكلمنا حولها بصوت الرجل الواحد، اقترحت وضع شيعي على المحاكم، الشيخ عبدالله أيد الفكرة ولكن سموّه كان غاضبا و مذعورا منها وقال يجب أن لا نذكرها. أخبرنا عن ثلاثة بدائل – كلهم شيوخ ومن دون معرفة أو تعليم تقريبا. ناقشنا القوانين وغيرها فطلب مني الاستعانة بمكتب قانوني لسن قانون لنا. في كل الأحوال فإن هذا يعدّ تقدما بعض الشيء.

الاثنين 7 يونيو/حزيران، 1954م

أغلب الصباح في المحكمة – سموّه طلب منا تأجيل قضية عراد، كالمعتاد فهو يكره اتخاذ القرارات وهذا هو أحد الأسباب التي جعلت الحكومة بهذه السمعة السيئة.

الثّلاثاء 8 يونيو/حزيران، 1954م

جاء سموّه والشيخ عبدالله وناقشنا معا الوضع السياسي، سموّه يتصور نفسه ذكيا جداً ولكنه يقوم بأفعال غبية في بعض الأحيان، لذا فهو دائماً راض من نفسه وهذا أمر مؤسف. ألقى فينا محاضرة عن الدليل، عندما كان يناقش في المحكمة – بسيطاً بطفيلية وسخيفاً ولكنه يشرح و كأنه بيان شخص ذو جدارة وابتكار. (..) كان عندي منصور والمديفع الذين جاءا وتحدثا لساعة ونصفها ، على الأقل تكفّل منصور بالحديث المليء بتلك الأفكار القاتلة جداً عن وجود مجلس شيعي-سنّي، أنا متأكد بأنه سيكون شيئا سيئا – مع أن أي شيء يعطي الشيخ هزّة بسيطة هو جيد.

السّبت 12 يونيو/حزيران، 1954م

جاء سموّه وبقى عندي لغاية الساعة 11:30 مع علمه بارتباطي بالمحكمة حيث أنه كان قد طلب منصور والمديفع وتحدث إليهما لقرابة الساعة على نحو غير متعقّل جداً. منصور تماما مع فكرة إيجاد مجلس وهذا ما لم يحتمله سموّه، بينما يفكّر المديفع بشيء آخر.

الخميس 17 يونيو/حزيران، 1945م

التقيت اناسا عديدين، من بينهم ذاك "جيمس" الذي طلّ علينا فناقش الوضع السياسي، حول "هل" الأكثر اضطرابا، لم يسبق للأمور أن كانت مضطربة جداً إلى هذا الحدّ مع كثيرٍ من الجو العام المعادي للحكومة.

الأحد 20 يونيو/حزيران، 1954م

ناقشنا تعيين ضابط قانوني فوافق سموّه مع بعض التحفّظات ؛لأنه لم يكن متحمسا كثيرا للفكرة، بعد ذلك تحدّثت مع "بوروز" عن الوضع الشيعي-السنيّ الحالي وسأل سموّه عن سبب عدم استدعائه للبعض من الطرفين ومناقشتهم حول المشكلة، أبدى سموّه وجهات نظره لتحسيس الناس بأهميتهم وذلك لعلمه بأنّه سيتم حثّهم من قبل شباب لامباليين على مطالبات مستحيلة ومعادية لبريطانيا. مناقشة سموّه هذه كانت سليمة جدا.

الاثنين 21 يونيو/حزيران، 1954م

في المحكمة طوال الصباح، قضايا عادية وكذلك قضية عراد التي لم تستغرق وقتا طويلا. حكمنا على ثلاثة بحارنة بالسجن لشهر واحد ؛لارتكابهم ما يحتمل أن يؤدي إلى الاضطراب. كان العرب من قرية "الحالّة" غاضبين جدا مما اعتبروه حكما خفيفا وهددوا بأخذ حقهم بأيديهم. هؤلاء هم قبيلة النعيم تلك الزمرة المتغطرسة المزعجة. وكأني بعدد منهم كانوا متورطين في قضية الأفيون.

الثّلاثاء 22 يونيو/حزيران، 1954م

في المحكمة طوال الصباح، جلس معنا القاضي "هاينز" ودعمنا معنويا وكذلك قدم بعض الاقتراحات. استمعنا إلى دليل الإدّعاء. الشيعي الذي تسبب في قتل السني، لم يكن لديه محام لكونه ريفيا بسيطا ولا أحد حضر معه كـ……[47] . كانت المحكمة مزدحمة بالعديد من السنّة والشيعة البارزين الذين دعوناهم للحُضُور. توقّفت في الساعة الواحدة والنصف. القضية تعتمد كثيرا على الأدلة الطبية وهذا ما يصعب على المواطنين فهمه دائما. كان لدينا "دك سنو" لتقديم الأدلة.

قمت بعد الظهر بجولة بالسيّارة في المحرّق و عراد، كان الوضع بمجمله هادئا في عراد التي كنت أخشى أن تكون فيها ردود أفعال محتملة.

الخميس 24 يونيو/حزيران، 1954م

الصباح كله في المحكمة أعالج قضية سترة حيث اتهام 50 شخصا بالقيام باضطرابات أدت إلى قتل رجل واحد وجرح العديد. في الحقيقة إنها قضية صعبة حيث لا توجد أدلة ضد أكثرهم وهم جهلاء من الريف، كانت القضية بين سُنّة من الحالة -وهي قرية سنيّة تقع في أقصى الجنوب من سترة- وبين قرويي سترة الذين هم شيعة. عقدنا جلسة المحكمة بإحدى الغرف الكبيرة من ثكنة القلعة، وهو المكان الوحيد الذي أمكننا استخدامه لحشر جميع الناس في غرفة واحدة.

الجمعة 25 يونيو/حزيران، 1954م

علي بن فردان، تحدث كثيرا عن البحارنة، إنه الوحيد الذي يقول بأن وضع البحارنة على أفضل ما يرام، وحسب ادعائه فإن الكثير منهم يمتلكون ثلاجات في بيوتهم، وهي في نظره -وهذا صحيح- تُعتبر دليلا على الثراء، وبالطبع فلدى جميعهم أجهزة لاسلكية.

السّبت 26 يونيو/حزيران، 1954م

في المحكمة ثانيةً طوال الصباح حول قضية اعتداء. كان معنا القاضي وفي النهاية أنهينا القضية على عجالة حيث أنه كان مغادرا إلى إنجلترا. حكمنا على الرجل بتهمة الأذى البسيط وأقصى العقوبة وهي السجن لمدة عام واحد – ليس لأنه يستحق ذلك ولكن بسبب الوضع السياسي. قال القاضي لو كان المتهم في بريطانيا لخرج. جلست أكتب الحكُم لغاية الساعة الواحدة صباحا. كقضية فهي كانت مشوّقة جدا ولولا أنها مسألة سنّة وشيعة لسار كل شيء على ما يرام. سمحنا للرجل بتوكيل محام عنه.

الأحد 27 يونيو/حزيران، 1954م

الشيخ عبدالله، رغم قوله بأنه مريض فقد كان بوضع جيد، يوم أمس أخبرني سموّه ما هو سري للغاية وهو بأنّ عبدالله العويناتي ذهب إلى الشيخ عبدالله وطلب منه مُقابلة البحارنة الذين يريدونه أن يحكم ويطيح بسموّه – كان غاضبا وقلقا جدا، الشيخ رفض مقابلتهم وأبلغ سموّه بالأمر.

الاثنين 28 يونيو/حزيران، 1954م

ذهبت إلى القلعة لجلسة استماع أخرى حول قضية اضطرابات سترة. أطلقنا سراح الكثير من الرجال الذين لم تكن هناك أدلة ضدهم. بأمر من الشيخ خليفة قام عبدالكريم باعتقال حوالي 50 رجلا بشكل عشوائي، لهذا فإننا نطلق الآن سراح الكثير منهم.

الأربعاء 30 يونيو/حزيران، 1954م

أنهيت قضية "سترة" في المحكمة وأصدرت الحُكم، كان هناك قليل من الاضطراب حيث خرج البحارنة من المحكمة إلى السوق يصيحون "أُغلقوا الدكاكين" – وقد لبى العديد من الناس لهذا النداء على الفور. بعد الظهر كانت هناك مظاهرة عند وكالة المعتمدية وقد تجمع حشد كبير جدا من الناس في الخارج. توجهت إلى القلعة والوضع يزداد خطورةً، على أية حال تفرقوا لاحقا. (..) كان الشيعة غاضبين جدا وذلك بسبب سجننا لشيعة "سترة" رغم أن الأحكام لم تكن شديدة جداً حقا؛ فقد أخل هؤلاء بالأمن وتسببوا في موت رجل واحد وجرح آخرين. إنّ الوضع سيء للغاية ومقلق جدا. مررت بنفسي بالسيارة على وكالة المعتمدية بعد الظهر ولم يكن الحشد خطرا ولكن سائقي عبدالله أخبرني بأن البعض ينوي رشق السيارة بالحجارة. قال خليفة بأنه يخاف من هجوم محتمل على القلعة فقُلت له بأن هذا الكلام ليس سوى هراء.

الخميس 1 يوليو/تموز، 1954م

في مكتبي في الصباح عندما هاتف الشيخ خليفة ليخبرني بأن القلعة قد هوجمت وأن عليّ المجيء فورا. أسرعت بالسيارة ولكن شاحنة كبيرة أدت إلى تأخّري. وصلت إلى الباب الشرقي فرأيت النساء بعباءاتهن يتحركن هنا وهناك كأنهن دجاج خائف، وأنا خارج وعلى شارع القلعة رأيت الكثير من الناس من على بُعد أمام سيارتي. لم أتمكن من الدخول ولكن أخيرا وبعد الكثير من الصياح وإحداث الضجيج سمحوا لي بالدخول. قطعت الساحة جريا لكي أصل إلى البرج ومشاهدة ما يحدث، سمعت طلقة نارية، صعدت السلالم ولكني وجدتها لا تؤدي إلى هناك، فنزلت وكانت الطلقات تدوي باستمرار، وإلى أن بلغت البرج -ربما لدقيقة ونصف من دخولي القلعة- كان كل شيء قد انتهى، كان الحشد هناك يجري بعيدا في نهاية ميدان الطابور الصباحي وكانت هناك أجسام عدّة مُمدّدة على الأرض والبعض منهم كان على مقربة من القلعة والبعض أبعد من ذلك. إحساسي الأول كان الخشية من أن الشرطة تكون قد أطلقت النار على الحشد غير مسلّح فلا يمكنه اقتحام القلعة بسهولة. لا أحد أعطى أمرا بإطلاق النار وقد قمت بنفسي -ولو متأخرا- بإيقاف الرجال الذين رأيتهم يقومون بتحميل بنادقهم. قمنا فورا بالاتصال بسموّه في الرفاع – وكان عنده "جون وولز" الذي كان جاء إلى القلعة في طريق عودته حاملا معه إعلانا من سموّه يقول بأنه قام بتشكيل لجنةً تحقيق للنظر في القضية حالا. بعد ذلك قمنا نحن بالتحقيق فوجدنا بأن 38 شرطيا أقدموا على إطلاق النار. وعلى الفور تقريبا دوّنت إفاداتهم وقد استمر ذلك حتى المساء تخللت ذلك ساعة استراحة لتناول بعض الطعام. في هذه الأثناء كان هناك مشهدا مخيفا في وكالة المعتمدية، إذ قام حشد هائل بتحطيم السياج واقتحام الفناء والهجوم إلى المبنى، وهم غاضبون بشدّة، صعدوا بالأجساد عبر السلالم، وانتزعوا العلم البريطاني من المحزن ووضعوه على الأجساد. "وول" ورجاله فعلوا ما كان بوسعهم إلا أن لا أحد استطاع إيقاف الغوغاء. كانوا يريدون الوصول إلى رجال شرطة لم يكونوا مسئولين عن إطلاق النار فقام "وول" بوضعهم في غرفة بعيدا عن الغوغاء، لأنها كانت هجمة مؤقتة لتنتهي. وقد انصرفوا في النهاية لدفن الرجال في المقبرة.

الجمعة 2 يوليو/تموز، 1954م

أغلق السوق وحالة حماس شديدة في كل مكان. كان يوما من الاجتماعات ولكن بدون مظاهرات شعبية. "وول" التقى بي والتقى بمنصور وحسن ثم ذهبت أنا لرؤيته بعد انصرافهما. ناقشنا معا حول الوضع وحول ما قالاه. الآن هناك ثلاثة أشخاص ممن يسمونهم زعماء التمرد، لكنّنا نتمسّك بمنصور والمديفع. "جيمس" مفيد جداً ويأتي كثيرا لرؤيتي حاملا معه أخر الأخبار.

السّبت 3 يوليو/تموز، 1954م

بعد طول تردّد اقتنع سموّه للمجيء إلى المكتب – قائلا للشيخ عبدالله بأنه كان منشغلا عن المجيء قبل الآن، قال الشيخ عبدالله بأن هذه المسألة هي أكثر أهمية من المسائل الأخرى بلا شك. جاء "جون وول" وقضينا ساعات قليلة نناقش الوضع. جبت القرية صباحا بالسيارة ووجدت بأن الناس يُريدون الذهاب إلى العمل ولكن لا يُسمح لهم إذا كان المنظمون………..[48] . تمكنت من فتح سوق اللحم بالقضيبية. ذهبت إلى الجمارك للتصرف مع ثلاثة شباب من العائلة وصلوا هناك للعمل -ككُتّاب- ولكن بالبنادق والمسدسات مما يزعج الآخرين طبيعياً. بعد الظهر جبت بالسيارة ثانية. انتشار أكثر الإشاعات ضررا، وإحداها هي أنني قد غادرت – دون ذكر السبب. عوالي هي المسئولة عن أغلب هذا الكلام. حوالي 2500 رجل يغيبون عن العمل في بابكو.

الأحد 4 يوليو/تموز، 1954م

في البدء كان لديّ منصور والمديفع وكانا عاقلين و معقولين، أخبرتهم أننا نعتزم جلب قاضي وضباط شرطة. بقيا لمدة طويلة وكانا عاقلين جدا، إنهما لا يتفقان مع الإضراب ولكنهما يقولان أن ليس بمقدورهما إيقافه. ثمّ كان عندي عبدالكريم، وهو صعب ومتحمس وعصبي جدا. ثمّ كان لديّ كلاما مطولا مع الشيخ خليفة – يبدو بأن الجميع يريد السفر الآن، الشيخ خليفة لجولة إلى أوروبا، علي ميرزا إلى العراق ومنصور إلى بيروت أو المملكة المتحدة. بعد كل هذا أنجزت شيئا بسيطا من العمل. ما زال الإضراب مستمرا ولازالت أسواق السمك واللحم والخضار مغلقة ولكن بدون فوضى حتى الآن. بدأ الناس يتعبون. (..) أعطاني المديفع نسخة من "المطالب" وهي غير معروفة كثيرا سوى "المجلس الاستشاري" الذي سوف لن يقبل به سموّه. جاء "وول" قبل العشاء وناقشنا الوضع، إضراب البحارنة منظم بشكل جيد جدا ويرابط الناس في القرية ومحطات الحافلات ولكن حتى الآن لا توجد اضطرابات.

الاثنين 5 يوليو/تموز، 1954م

جاء سموّه عائدا من المحرق، لديه الآن مرافقون من البدو وهم مسلحين بالبنادق والمسدسات وبالحمالات المليئة بالذخائر. ناقشت مع سموّه الترتيبات لمحكمة التحقيقات، كلا القاضيين رفضا العمل فيها.

الثّلاثاء 6 يوليو/تموز، 1954م

في سوق اللحم بالقضيبية أراقب الناس وهم يشترون السمك واللحم الخ، يا لها من حركة تجارية نشطة، جلست جاثماً على قمة كشك أشاهد المشترين باهتمام. جاء سموّه والشيخ عبدالله ثم "جون وول" لاحقا. كلام لا نهاية له، فسمّوه غاضب جدا ومتعب وعنيد. طلب منصور وحسن وأعطاهم رده الشفوي على العريضة وهو أنه سوف لن يعمل شيئا حتى يعود الناس إلى أعمالهم – ولو أننا تناقشنا بأن يقول بأنه سيعمل شيئا -بدون ضمانات- إذا عاد الناس إلى أعمالهم. منصور رفض نقل الرسالة قائلا بأنه سيسافر إلى الخارج حالاً، على أية حال فهو مريض وقد قال من قبل بأنه سوف يسافر للخارج. ثمّ قمنا بكتابة مسودة إعلان بصياغة أفضل، وبعد مغادرة سموّه كان لديّ منصور وحسن.. وكلام طويل آخر، قال منصور بأن الناس لن يتقبلوا الإعلان ولكن في كل الأحوال كان رده هو أفضل من رد سموّه، صباح مقلق بدون توقف، بإمكان سموّه أن يكون عاقلا ولكنه في بعض الأحيان يكون غبيا وعنيدا إلى درجة تبعث اليأس. طلبني ثانيةً في الساعة 5:30 وكنت عنده لساعتين، آل خليفة كلهم كانوا هناك، وكذلك مجاميع من البدو وهم مسلحين في الخارج، بعضهم منشغل برقصات الحرب السخيفة. الكثير من الكلام الأحمق والشيوخ الشباب يطلقون تعليقات متهورة حول تحريك البدو ضد البحارنة، وسموّه بينما لا يقل عن أي منهم غضبا وطيشا يقرر تجميع كل البدو في الرفاع – حركة محسوبة جيدا بغرض إيقاع الذعر وجلب الاضطراب. كان الشيخ عبدالله الشخص العاقل الوحيد بينهم تقريبا.

عدنا بالسيارة مع خليفة ودعيج وناقشنا الوضع – ولا أحد منا وافق على فكرة إدخال البدو إطلاقا. قررنا أن يلتقي سموّه بالتجار، واتصلنا به هاتفيا وأخبرناه وبعثنا برسائل إلى دزينة منهم للذهاب لرؤيته، جاء أحمد فخرو و خ. كانو لرُؤيتنا ودار بينا كلاما مطولا، "جيمس" الذي كان في الرفاع سمع بأنّ العرب ينوون الإضراب يوم غدٍ. بعث أحمد بالبعض إلى الأندية والمقاهي فكذّبوا الخبر، الشباب العرب يقُولون بأنّهم "محايدين". هاتفي لم يتوقف حتى بعد منتصف الليل وتكلّمت مع الشرطة و "جيمس" و "نيل" و "بوروز" والعديد غيرهم.

الأربعاء 7 يوليو/تموز، 1954م

خرجت أجوب القرى بالسيارة في الصباح. قضيت بقيّة الوقت في مركز الشرطة الأكثر مركزيةً وزرت السوق مرات عديدة بسيارتي. الدكاكين الكبيرة كلها كانت مفتوحة وكذلك عدد من الدكاكين الصغيرة. في الصباح الباكر تحدثت في "السهلة" مع جموع من البحارنة الذين ملّوا وهم ينتظرون العودة. إنهم بأنفسهم لا يعلمون لماذا هم مُضرِبون. بدأت جلسة التحقيق ولكن لا أحد يبدو مهتما بها، مجموعات من الناس يتسكعون الطرقات. أرسلت برجال من الشرطة حول السوق وفي المساء كانت ثلاث دوريات تقوم بحراسة الجزء الخارجي من المدينة وقد رُحّب بها من قبل الناس. أنا و "هايد" انطلقنا إلى "البديّع" نجوب القرية وبدا الوضع هادئا هناك. في المساء جاء منصور وأحمد فخرو لرؤيتي وبعد خروجنا إلى سمّوه ذهبنا إلى اجتماعٍ في بيت منصور.

الخميس 8 يوليو/تموز، 1954م

قمت بجولتي الاعتيادية بالسيارة قبل تناول الفطور. ثم ذهبت لرؤية "وول" في وكالة المعتمدية لبحث مسألة تعيين الشرطة -ويصعب الحصول عليهم- وتعيين الضابط القضائي. كان أكثر السوق طبيعيا هذا اليوم وقد بدأ البعض من البحارنة بفتح الدكاكين، وكذلك لاحظت بضعة أكشاك مفتوحة بسوق الفواكه. قضيت بعض الوقت في مركز الشرطة ثم ذهبت للإدلاء بشهادة أمام محكمة التحقيقات، يبدو بأنهم يعملون جيدا جدا ولو أن الشيخ عبدالله بدا نعسانا جداً – طبيعي. رسائل متلاحقة من الرفاع بمقترحات غير مناسبة منها مثلا لماذا لا نرسل قسم الخيّالة إلى داخل السوق. مازال المئات مما يسمونهم بالبدو يقومون برقصات حرب في الرفاع وسموّه والشيوخ يستمتعون بها كثيرا وقد شاركوا في هذه الرقصات ثانية – وهذا غير لائق تماما.

الجمعة 9 يوليو/تموز، 1954م

بحسب التقارير الواردة فإن كل شيء هادئ والوضع في السوق طبيعي. عبد الله بن عيسى سبت يخبرني بأن عدّة مئات من البدو في الرفاع -كما يبدو- غير راغبين في المغادرة. مختلف الناس من فرس وغيرهم توجهوا في حافلات ليؤكدوا دعمهم لسموّه – ربما تكون بادرة جيدة إلا أنني لا أحبها.

السّبت 10 يوليو/تموز، 1954م

كان "ليز" عندي لمدة طويلة جدا، والشيخ عبدالله في الصباح لمرّتين، وكذلك مرة ثالثة في الخامسة مساء للمناقشة بشأن محكمة التحقيقات. كان كما توقّعته فقد أكد بوضوح بأن الحشود هاجمت القلعة فعلا ولكنه يعتقد بأنه لم يكن لينبغي على الشرطة فتح النار وأنه كان يتوجب على الضباط –وهم من آل خليفة- التريّث. لا أعلم ما الذي كان يفعله قبل مجيئه.

الأحد 11 يوليو/تموز، 1954م

خرجت مع "وول" لرُؤية سموّه في الرفاع، كان غاضبا وبدا مرهقاً، استحسن البث الثاني من لندن ولا أعتقد بأنه قد سمعه. ناقشنا الوضع، هاجمني بأن علينا أن يكون لنا المزيد من رجال الشرطة قائلا بأن لدى قطر رجال وضباط أكثر منا. المشكلة هي أن ضبّاطنا لا فائدة منهم وليس لديهُم الوقت لتدريب الشرطة فالأمور تحدث كما حدثت هذه المرة.

الخميس 15 يوليو/تموز، 1954م

رأيت "لويس بنهي" وبعد ذلك اللجنة التي عُيّنت للتعويض في قضية إطلاق النار على الضحايا، منصور والمديفع ويتيم و فخرو، جميعنا اتفق على 15,000 و دفع 100 لثلاث سنوات لكل عائلة، بينما أصرّ "إم" (منصور أو المديفع) على دفع مبلغ أكبر.

السّبت 17 يوليو/تموز، 1954م

سموّه مُتعب من مختلف القضايا إلى حدٍّ ما، إنه يكرر قوله بأن علينا تجنيد المزيد من الشرطة – ولكن لا جدوى في التجنيد دون وجود من سوف يقوم بتدريبهم.

السّبت 24 يوليو/تموز، 1954م

جاء سموّه وهو في مزاج عكر وبقى لوقتٍ لا بأس به، ناقشنا تأمين الطرف الثالث والشرطة والانتخابات البلدية. جاء الشيخ خليفة وقال الكثير من الهراء – إنه دائم التظاهر لسموّه بأنه يوافقه في الرأي في حين انه يختلف معه في الواقع.

الجمعة 6 أغسطس/آب، 1954م

كان علي الفردان يثرثر كثيرا وأنا بداخل الدبابة وكان مهتما جدا حول الشأن الشيعي-السنيّ. ليس لديه الوقت لشركائه الشيعة الذين يقول عنهم بأنهم تصرفوا بشكلٍ سيء جدا.

الأحد 15 أغسطس/آب، 1954م

ذهبت مجموعة من البحارنة لرؤية "وول" وخرجت منه خالية الوفاض، شعب بلا مناصب.

السّبت 21 أغسطس/آب، 1954م

جاء سموّه لفترة قصيرة وهو في مرح تماماً، احدى العلاقات المجنونة، قُبض على أحمد بن علي وهو يحاول الخروج من البحرين إلى قطر في زورق، شخص ما علمّه الطريق وكان عبدالكريم[49] قد وجده في مرحاضٍ ببيت عاهرة في منطقة البغاء. شخصياً أشفق عليه واعتقد بأنه لم يذهب هناك، إذ أنه ليس لدية أي اهتمام في الحياة سوى الصبيان "السمر" وكان هكذا دائما- مخلوق شرّير ومجنون وأصمّ وفاقد البصر ولكن ليس إلى حدٍ يمنعه من معاشرة مثيلٍ ذكر. يا لها من مجموعة!

الأحد 22 أغسطس/آب، 1954م

(..) ثمّ علي بن أحمد حول طلب البلدية المضحك بأن يتم تسقيف كُلّ دور السينما – وليس ذلك من شأن البلديات. ثمّ كان عندي رؤساء مآتم المحرق فناقشنا محرم – مجموعة مُحترمة من الرجال، ثمّ رأيت دزينة من الشباب الذين يُريدون أن يكُونوا معلّمين، يبدو لي بأن خمسة منهم فقط بإمكانهم ذلك، عندما سُئلوا عن سبب رغبتهم في التعليم كان لديهم جميعا -باستثناء أحدهم- دوافع أنانية تماماً. هؤلاء الناس يفتقدون لأي حس إطلاقا تجاه مصلحة البلاد وإنما دائما لتطلّعهم الشخصي.

السّبت 28 أغسطس/آب، 1954م

كالمعتاد ناقشنا مسألة محرم ولاحقاً التقيت رؤساء المآتم في المحرّق وأبلغتهم بأن لا تخرج مواكبهم.

الأحد 29 أغسطس/آب، 1954م

عندما عُدت في حوالي 12:30 كانت هناك رسالة من سموّه تقُول بأنّه يجب أن تكون لدينا عطلة يوم غدٍ الأول من محرم- إنها سخافة، فلم تكن لدينا أية عطلة في لـ 27 سنة الماضية والآن يقُول بأنّه لابد وأن تكون لدينا عطلة دينية ويجب أن تُراقب. تكلّمت معه هاتفيا. الذين خلف الفكرة هم راشد الزياني وغرفة التجارة – التي لا تعمل شيئا في الحقيقة سوى ما هو غير مطلوب.

الأحد 5 سبتمبر/أيلول، 1954م

اجتماع مع ضبّاط الشرطة لمُناقشة ترتيبات عاشوراء، ثم جاءتني مجموعة من بحارنة المحرّق أيضا ليقنعوني بخروج المواكب. كان زعيمهم أصمّاً للغاية فلم ينتبه لأي شيء قلته واكتفى مستطردا في الكلام. بعناد تام أخبرتهم بأننا نصحنا بعدم خروج المواكب لأنه يتعذّر علينا توفير الشرطة في المسار الذي يقطع المحرّق.

الاثنين 6 سبتمبر/أيلول، 1954م

الشرطة ترفض الخُرُوج لأداء الواجب بدون بنادق، الحقيقة أن الشرطة وسوى أنهم للعرض فهم عديمو الفائدة والخطأ الرئيسي هو خليفة الذي هو عاجز وجبان وكسول ودائماً ينأى بنفسه جيدا إذا ما كان هناك احتمال لمشاكل.

الثّلاثاء 7 سبتمبر/أيلول، 1954م

أهالي المحرّق فحسب هم الذي يصعبون الأمور علنيا وذلك لأنهم يشعرون بأنّنا لم نقم لهم بالترتيبات لمحرم كما فعلنا لأهالي المنامة. شخصياً لا أتوقع بروز أية مشكلة وإنني متأكد بأن الطرفين قد حصلا على ما يكفي في العام الماضي.

الأربعاء 8 سبتمبر/أيلول، 1954م

المكاتب مغلقة، إنه محرم، لم أخرج في الصباح، كان عندي ضبّاط الشرطة وناقشنا الترتيبات، علوان[50] اتصل ليخبرني بأن الشرطة رفضوا الخروج لأداء الواجب في المدينة بدون أسلحة – إنهم بذلك يثبتون عدم جدوائيتهم وأنهم غير مدربين لا غير، أخبرت خليفة بأنه كان ينبغي عليه التعاطي مع الأمر بنفسه لا أن يتركه للعواليين، الحقيقة بأنه عديم الفائدة كليا.

السّبت 11 سبتمبر/أيلول، 1954م

سموّه ودود ويطلق عبارات التقدير بشأن نجاحنا في تجهيزات محرم، قال بأن عليّ أنا الذهاب إلى جدّه لقضاء إجازة لبضعة أيام. قام بتعليق غريب وهو يهمّ بالخروج: "إنهم (من؟) يحفرون الخنادق لك أنت ولي أنا لنسقط فيها، لكنّنا لم نسقط"، تعليق ليس بتلك الدرجة من الوضوح.

الأحد 19 سبتمبر/أيلول، 1954م

كتب سموّه ليقول: أغلقوا صوت البحرين إلى أمدٍ غير محدد.

الأربعاء 22 سبتمبر/أيلول، 1954م

كانت لديّ محكمة استئناف. سموّه كعادته مُتعب ويتدخل في بعض القضايا مما يفسد الجهاز برمته.

السّبت 25 سبتمبر/أيلول، 1954م

بدء إضراب سواق الأجرة والحافلات احتجاجا على تأمين الطرف الثالث الإلزامي. تم تنظيمه في "عالي" حيث كانت تُعقد اجتماعاتهم. جاء سموّه والشيخ عبدالله ، سموّه – بدون غرابة- في مزاج سيء إلى حد ما، على أية حال فهو لم يلق بلائمة الإضراب عليّ أنا. حاليا سوف لن نعمل شيئا.

الأحد 26 سبتمبر/أيلول، 1954م

جاءني كل من جبر المسلّم ومنصور و خالد المؤيد وبقوا عندي لساعة واحدة، حول الإضراب، كانوا يحملون أفكارا من نوع الحلول الساذجة كتركيب "صندوق" يشترك فيه السوّاق، أخبرتهم بأن ذلك أمر مُستبعد أن تلتزم الحكومة بشيء كهذا.

الخميس 30 سبتمبر/أيلول، 1954م

رأيت كثيرا من الناس وبعد ذلك كانت لي ساعتان مع منصور و خالد المؤيد ومالكي أربع حافلات كانوا معقولين إذ طلبوا بأن يكون تأمين "sandick" إلزاميا من قبل الحكومة مع رفض ترخيص السيارات بدونه أو بدون تأمين مناسب. أحدهم كان "يوسف إنجنير" الذي يمتلك نحو دزينة من العربات، لا أعرف الثلاثة الآخرين وأبعدت خالد المؤيد ومنصور عن الحديث قدر المستطاع. إجمالاً النتيجة كانت مقنعة – كان من الأفضل بكثير أن يتفاهم بعض الناس بأنفسهم ولا يتركون الوسطاء الذين همهم الأول هو كسب الأهمية الشخصية. (..) ناقشنا الإضراب، كان لدى سموّه انطباعا خاطئا تماما حول ما كانوا يطلبونه و لم يصدّق بأنهم كانوا سيوافقون على فك الإضراب إذا ما أصدرت إعلانا كما اقترحت، تحدّثت عن التهديد بغلق الدكاكين كاحتجاج ضدّ ارتفاع الإيجارات، حيث أن العائلة تمتلك نصف السوق فبالطبع كان ممانعا جداً لاتخاذ أيّة خطوات. كان عنيدا للغاية ولا يعمل شيئا، بل يقدم أكثر الحجج سخافةً حول الأمر برمّته.

الجمعة 1 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

في الصباح أصدرنا الإعلان الذي صادق عليه سموّه من حيث المبدأ بأنّ تكون السيارات مسجّلة إذا كان لديها تأمين الطرف الثالث أو شهادة من شركة تأمينهم (Sandick) بتنظيم منهم. أشعر بتأكّد تام بأنهم لن يكُونوا قادرين على إطلاق مثل هذا النظام.

السّبت 2 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

جاء سموّه والشيخ عبدالله ، وتطرقت لسموّه ثانيةً عن إيجارات الدكاكين لكنّه لن يتزحزح رغم أن أصحاب الدكاكين الصغيرة في وضعٍ سيئ، فالتجارة هزيلة بينما أصحاب الأملاك يرفعون الإيجارات باستمرار. ناقشت قضية مناشدة سترة، اقترح الشيخ عبدالله التخفيض إلى النصف، أما شخصياً فأعتقد بأن لذلك أقل الجدوى.

الأحد 3 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

صباح مشغول جداً، صرفت بعض الوقت في المكتب الواقع بالطابق العلوي أناقش نظام التقاعد المعقّد جداً والفارق الأهم هو كيف يُضمن حماية المخطط في حين أن الأموال على المدى البعيد غير مضمونة، فعلى سبيل المثال نحن أمام شيخ جشع قد يرغب في استعمال الأموال لأغراض أخرى. بالطبع فإن الرأي العام هو الضمان الأقوى لحصول شيء مثل هذا.

الاثنين 4 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

قضيت الصباح في المحكمة وبعد ذلك ناقشت مخطط نظام التقاعد الذي يبدو بأنه سيُنفذ ولكنه سيُكلّفُنا الكثير، ما زالت أعتقد بأنه نظام جيد يشجع الناس على البقاء طويلا.

الثّلاثاء 12 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

مع سموّه والشيخ عبد الله، ناقشنا موضوع الإيجارات وعرضت على سموّه عريضة أخرى موقعة من أكثر من 100 من البارزين من أصحاب الدكاكين، إنه لم يقرأها بل تجاهلها بسبب أن الكثير وقّع بالإنجليزية، إنهم هنود في الحقيقة، إجمالا كان متضايقا جداً من الأمر.

الخميس 14 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

ركبنا إحدى الطائرات الصغيرة مع "جون باركهرست" و "جي تومسن" و "ديفي" ومصورين اثنين إلى "بو سعفة" (Bu Saafa) وبعد ذلك إلى جزيرة "البينه" (Baina) في الطريق إلى "سترة" ثم عدنا إلى المحرق. لم استمتع بالرحلة خاصة وأن الطائرة طارت بزوايا غير مريحة من أجل التصوير، ولكن تبقى الرحلة مثيرة جدا وقد حصل أحدنا على صورة رائعة للأسراب. "بوسعفة" بوضوح قطعة ضحلة مستقلة صغيرة تحيط بها المياه العميقة وليست كما تجادل السعودية بشأنها، جزء من هذه الضحالة الطويلة يمتد لأميال عدة.

الأحد 17 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

استلمت رسالة للذهاب واللقاء بسموّه فوجدتُه قلقا جداً على المشاعر المعادية للحكومة وخائف من أن يكون هناك إضرابا آخر ربما تليه اضطرابات. كان هناك اجتماع يوم أمس وسوف يكون اجتماعا آخر يوم غدٍ حيث جماعة "السياسيين" قرّرت إلقاء خطابات للمطالبة بمجلس ولجان لإدارة المدارس و مستشفيات، ودائرة أشغال عامة وأشياء أخرى يعارضها سموّه تلقائيا وبشكل قاطع. على أية حال فإنها تقلقه كثيرا كما تقلقني أنا أيضاً. إنه يتوقّع أن تختلط ببعض علاقاته، لكنّي لا أعتقد ذلك.

الاثنين 18 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

جاء سموّه لدقيقة قبل ذهابي إلى المحكمة لمُناقشة قضية "بحر"، رآه وأخبره بأنه إذا تعهد بالامتناع عن النشاط السياسي فإنه سيعيد إليه جواز سفره، لكنّه طلب ضامنين اثنين له. (..) بعد الظهر تجمّع كبير في مسجد للشيعة، إنه أمر اعتيادي بعد مرور أربعين يوما على محرم (ذكرى عاشوراء) ولكن تم توجيهه من قبل عدد من الشباب المناهض للحكومة إذ ألقوا خطابات عنيفة للمطالبة بـ "مجلس" وكذلك أبدوا بتصريحات متطرفة، منهم "بحر" الذي ألقى خطاباً. إنه لأمر مزعج حيث تضمّن الاجتماع شيعة وسُنّة بدوا جميعاً في رأي واحد. الذين تحدثوا كانوا كُلّ محرّريّ "صوت البحرين" التي أوقفها سموّه مؤخراً لنشر مقالات معادية للحكومة السعودية أعدّت بشكل جيد من أجل إثارة تحريك الناس هناك ضدّ الملك. سيكُون سموّه في قلق شديد أكثر من يوم أمس. في نهاية التجمّع أدوا نوعا من القسم، ولكن ذلك لا يعني شيئا بالنسبة لهم، أرسلت علي ميرزا و عبدالكريم[51] إلى التجمع وهما اللذان أخبراني بما جرى هناك -كلاهما من الشيعة وأعرف بأنّهما مستاءين كما الآخرين حول الأسلوب الذي ينتهجه الشيوخ. ليس هناك من شكّ بأنهم الآن مكروهون بشدة.

الثّلاثاء 19 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

جاء الشيخ عبد الله وتكلّم بقوة وعقلانية حول الوضع، قائلا بأنه ما لم تقم الحكومة البريطانية بالتدخل فإن آل خليفة سيعترضون على أية فكرة للمجلس حتى ولو باستخدام القوة. كان منطقيا للغاية.

الأربعاء 20 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

كان لديّ اجتماع مطول مع سموّه دام لأكثر من أربع ساعات، كان الحضور: "بوروز" و "وول" و "بيس" (Peace) الذي بدا لا يجيد العربية فلم يكن لديه الكثير ليقول -أشعر بأنّنا انتهينا من تعيينه فقد قال بأنه يعرف البعض – أي أنه سيكُون عديم الفائدة في المحكمة. موضوع المُناقشة هو إعداد "القانون" الذي وافق عليه سموّه، والحاجة لتدريب قضاة للمحكمة والذي لم يوافق عليه، مع ذلك فقد قال في النهاية بأنّه قد يفكر في إرسال بعض الشباب للتدريب بعد تجهيز القانون. كان عنيدا جداً و غاضبا جداً وقال أخيراً بأنه إذا ما أُجبر ليعمل ذلك فإن على "BG" أن يُوافق على تحمُّل كُلّ المسؤوليات ومشاكلها لو وجدت -وهذا ما كان يطالب به الناس منذ وقت طويل فمن الواضح بأنه لن يخلق أية مشكلة. وصلت البيت في حوالي الساعة 2:30، ما كانت تلك مقابلة مُرضية.

الخميس 21 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

كان عندي الشيخ خليفة الذي لم أره لبعض الوقت، حثّ أكثر فأكثر على وجود ضبّاط بريطانيين في الشرطة. أخبرته عن "همرزلي". لا يبدو معترضا. (..) دأبت مواصلا على مذكرة حول البارزين من المُشاغبين أصحاب السجلات السيئة وغير الاعتيادية على الورق، اثنان أو ثلاثة منهم "مفروغ من أمرهم".

السّبت 23 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

جاء سموّه وهو بمزاج سيء جداً، تكلّم بالكاد مع الشيخ عبدالله، مؤسف فهو لا يُناقش الأشياء مع الشيخ عبدالله العاقل جداً. استاء الآخرون من إقصائهم عن الأشياء. ناقش كلامنا حول المحاكم، كان غاضبا بشدة لأن "بوروز" و "وول" أخبراه بأن على القضاة أن يكونوا رجالا متدربين. قضيت وقتا صعبا جدا معه، ثمّ ساعتين في المعتمدية[52] (Residency) لمناقشة الوضع السياسي، الموقف صعب بالنسبة لهم وهناك دائماً خطر مقلق كوُصُول الأمر إلى الجهات العليا كالأُمم المتّحدة. إنه يُقلق وزارة خارجيتنا دائماً – ولا غرابة في ذلك.

السّبت 30 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

سموّه والشيخ عبدالله جاءا وناقشا "دستور ماغنا" أو البيان العام المقدم لسموّه يوم الخميس – أو الأربعاء – من قبل صاحب دكان صغير للتبغ و مالك سفينة من "الحد" مفلس للتو – وهما ليسا برائعين. إنه مكتوب بشكل معتدل الا أنه يعني تسليماً كاملاً للسلطة من سموّه إلى الناس. كان سموّه ذكيا بشكل غير متوقع –لربما لتوقعه لأحداث أكثر عنفا. بعدها ناقشنا نظام التقاعد الذي كان قد صادق عليه سموّه الذي لست أدري إلى مدى فهمه هو، و كان عندي سيد محمود ليشرحه. رأيت منصور والمديفع حول دائرة الأوقاف الشيعية وهما عضوان جديدان فيها ولكنهما يبدوان مستاءين كثيرا منها.

الأحد 31 أكتوبر/تشرين الأول، 1954م

قضيت أكثر الصباح في اجتماعٍ بلجنة الأوقاف الشيعية الجديدة – إنها لجنة أقوى بكثير من السابق، إنني مُتأكّد تماماً بأنه لن يكون بمقدور المدير السيطرة على كل شيء فقد كان في السابق يدير تماما بمفرده بدون أي إعتراض من أحد. كان اجتماعا جيدا تماماً وأُدير بشكل جيّد جداً.

الاثنين 1 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1954م

عمليا قضيت طوال الصباح في اجتماع حول تأجير الدكاكين في سوق المنامة حيث حضر المستأجرون وأصحاب الأملاك، وقد غضب الطرفان بشدة وقاما بالضجيج، ولكني أعتقد بأننا حققنا بعض التقدّم.

الأربعاء 3 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1954م

سموّه يصادق على إعلانٍ -صاغه بنفسه- يُخبر فيه الناس بأنه سوف لن يكون هناك مجلسا.

الاثنين 8 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1954م

جاء "شوكبروز" للغذاء، إنه كان سيتصل بسموّه و بعد ذلك إلى "عوالي" حيث وصل متأخرا لساعة ونصف الساعة، أشغله سموّه بالكلام حيث كان موضوعه الدعم الواضح من الحكومة البريطانية له ولسياسته.

الثّلاثاء 16 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1954م

لم يحضر سموّه، كان لديه "ماكس" فأبقاه لساعة ونصف – لاحقاً سعدت برؤية "ماكس" لأول مرة، حدّق فيّ "ماكس" وأخبرني عن المحادثة قائلاً بصراحة تامة بأنّه سمع الكثير من الانتقادات عن المحاكم والعائلة، ويبدو بأن سموّه قد تلقاها بشكل جيد جدا، قام بالترجمة الابن "خليفة". أتمنى بأن يكون لذلك بعض التأثير.

الاثنين 22 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1954م

قضيت طوال الصباح في المحكمة، انطلق "بيس" (Peace) ونزل بشدّة على إجراءات المحكمة وأسلوب الاستماع إلى الأدلة الخ، مما أحرج المسكين علي ميرزا[53] والقضاة – على أية حال فقد تعلموا درسا.

الثّلاثاء 23 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1954م

في القلعة صباحا، حول وجود إضراب من عدم وجوده كما هي الإشاعات منتشرة بقوة. جاء سموّه وتحدّث تقريباً كليّاً حول الخطوات الواجب اتخذاها إذا ما كان هنالك إضراب، كذلك أخبرني تفصيلا بالذي حدث لـ "الممثلين" الذين ادعى بأنّه طلبهم ولكنهم رفضوا لقاءه، إنه لم يطلبهم بالطبع، بل جاؤوا هم وكان له تبريره في عدم التحدث إليهم حينها، الشخص المسئول كان عبد الله فخرو، ذلك الفضولي النموذجي الذي يتنقل بين الناس لنقل الأخبار، إنها حرفة معروفة جدا لدى العرب دائمي تجنّب الاحتكاك قدر الإمكان.

الخميس 25 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1954م

رأيت عبدالرحمن الباكر[54] ذلك الوغد الرئيسي للحزب المناوئ للحكومة، كان لديّ لقرابة الساعة وقد أبلغته بعض الحقائق غير المرغوب فيها عن نفسه وأصدقائه، وقد تلقاها جيدا جدا. أنا متأكّد من أنهم يبحثون عن أيّ نوع من العذر لإلغاء الإضراب الذي يهددون به.

الاثنين 29 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1954م

رجلان في قضيتي خمور، أحدهم وكان رجلا عاديا فحكمت عليه بستة شهور كالمعتاد. أما الآخر فكان شيخا وقد حالفه الحظ حيث تستبعد إمكانية الإثبات في قضيته. الكل يعرف بأنه كان ثملا وهو في سيارته.

الخميس 2 ديسمبر/كانون الأول، 1954م

سمعت بأن إعلان سموّه لم يُستقبل جيدا ويُتوقّع حدوث الإضراب. قضيت طوال الصباح في اجتماع لجنة الإيجارات مع وجود اثنين من زعماء الفتن. بعد الغذاء ذهبت لرؤية "وول" الذي كان قد التقى الباكر و سيد علي[55] اللذين قالا بأنهما جاءا لرؤيته قبل إعلان الإضراب، ولكن الحقيقة أن الإعلان كان قد صدر بينما هما معه. قالا بأن الإعلان كان حول الطب والصحة العامة وقضية المحاكم الأكثر إلحاحا.

الأحد 5 ديسمبر/كانون الأول، 1954م

ذهبت لرؤية سموّه في الرفاع، كان يُرسل الأبناء في السيارات مع البدو والشاب محمد، أعمارهم تتراوح ما بين 14-15 وهم مسلحين بالمسدسات الخ، توقّفوا في قرية شيعية و اقتحموا منزلا وضربوا المالك، على أساس أنّهم كانوا بصدد التفتيش عن بنادق كانت بحوزة رجالهم. ذهبت إلى تلك القرية وهي "كرزكّان" وقضيت وقتا طويلا هناك لأسترضي الناس، ثمّ عُدت متأخراً جداً لوجبة الغداء، وبينما كنت جالسا استدعاني سموّه ثانيةً فذهبت. قبل ذلك كان سموّه قد صدّق الرواية التي قالها له ابنه والآخرون، ولكن لا بدّ وأنه قد سمع أكثر في هذه الفترة. كان منزعجا بشكل مروّع فاستجداني أن أحلّ القضية "خارج المحكمة". ذهبت إلى كرزكان ثانية وتكلمت وتجادلت مع أخوين من نفس المنزل لمدة الساعة ونصف الساعة، حتى توصلت أخيرا إلى اتفاق قذر بأن لا يتقدموا هم بشكوى، كانوا صعبين للغاية وقد سمعت الكثير مما لا أحبه منهم – لكنهم كانوا أيضا مشوّشين جداً، تكلّموا عن "الحقوق" ودون أن يعرفوا ماذا تعني قالوا بأنني يجب أن أعرفها.

الثّلاثاء 7 ديسمبر/كانون الأول، 1954م

قضيت الصباح كله من الساعة 9,45 لغاية 1,15 في الرفاع. كان لدى سموّه منصورالعريّض وأحمد فخرو، وبعد نقاش غير منتهٍ اتفقنا على إصدار إعلان إذا ما توقف الإضراب- وذلك لدعم الإعلان السابق، فهو لا يضر؛ لاعتقادهم بأنهم لو أخبروا لجنة الإضراب بصدوره فإنهم سيلغون الإضراب، الكل كان متفائلا جداً باستثنائي أنا. سموّه كان قلقا جدا و يتكلم في غاية الصراحة. ناقشنا معا تشكيل لجنة التحقيق – إنه صعب حيال هذا الأمر ويريد أن يثقله أكثر بعلاقات خليفة الباطلة العديمة الفائدة من جميع الجوانب – حتى من جانبنا نحن أيضاً. (..) قابلني أحمد فخرو وقال بأن راشد الزياني قضى على أي أملٍ للترتيب وذلك عبر إطلاقه لمختلف الوعود دون أية سلطة،

الأربعاء 8 ديسمبر/كانون الأول، 1954م

جاء أحمد فخرو ومنصور العريّض وتحدثنا لساعتين. مفاوضاتهما لم تكن موفقة. راشد الزياني عاهد نفسه إفشال الأمر كليّاً. لم تكن لدينا أفكارا جديدة، مع أن منصور تحرك نحو فكرة وضع بعض الأعضاء المُنتخبين في المجلس – عارضتُه فقال سموّه بالتأكيد لا.

الجمعة 10 ديسمبر/كانون الأول، 1954م

خرجت صباحا لرُؤية سموّه فوجدته أفضل وأكثر ابتهاجا. ناقشنا إنشاء اللجنة، والذي أستقر رأينا عليه أعتقد بأن ذلك هو أفضل ما أمكننا الحصول عليه رغم المعطيات الهزيلة الموجودة. رأيت أناسا عديدين وبصياغة إعلان لإصداره بعد الإضراب – فهو لن يرضى الجميع، كما لا شيء آخر سيرضى الجميع.

الاثنين 13 ديسمبر/كانون الأول، 1954م

قضيت ساعتين مع منصور وأحمد العريّض حول وجودهما مع اللجنة، حاول معي منصور أن أجادل بخصوص جلب أعضاء أكثر. قال في النهاية بأنّه يجب عليّ التحدث مع سموّه حول الأمر، أحمد لديه الرغبة جدا، أنا شخصياً لا أرى سببا في الوقوف ضد الفكرة ولكن سموّه لا يُريدُهم. أحمد متحمّس جداً. أطلعتهم على التعليمات "الصلاحيّات" التي كتبتها فبدوا أكثر قبولا بكثير بعد قراءتهم لها.

الثّلاثاء 14 ديسمبر/كانون الأول، 1954م

جاء سموّه -بالأحرى متأخرا- وفي النهاية جعلته يلتقي بمنصور وعبدالله فخرو الذي – وبحسب سموّه- قد وافق على العمل في اللجنة ولكنه أبلغني هاتفيا بعدم موافقته. بعد كلام لساعة ونصف تمّ إقناع منصور على الموافقة، سموّه أخذ زمام الكلام كله، ولابد أن أقول بأنه يتحدث جيدا، أفترض بأنهم جميعاً يتمتّعون حقا بمساجلات الحديث هذه.

الاثنين 27 ديسمبر/كانون الأول، 1954م

في المحكمة، "بيس" (Peace) يُصعّب الأمور إلى حد ما بذكر الحالات التي تتصرف فيها المحكمة دون صلاحيات قانونية أو إعلان وهذا أمر يتكرر حدوثه كثيرا جدا، بل أكثر مما أعرفه. دعيج ينفذ صبره من ذلك ولكن ما يقوله "بيس" (Peace) صحيح.

الثلاثاء 28 ديسمبر /كانون الأول، 1954م

جاء سموّه -بالأحرى متأخرا- وبقى لمدة طويلة، تناقشنا –كالعادة- عن الوضع المحلي وتحدثنا عما ينبغي عمله في المستقبل، رأيه هو الإكثار من الشرطة والقوات بهدف فرض القانون والنظام دون أي اعتبار للرأي العام. سألته عن توظيف "جيمس" في الحكومة، فلم يكن متحمسا جدا ولكنه قبل و قال بأنه سيقوم بإذاعة الخبر الخ – أنا شخصيا أشك في أن ذلك سيكون عمليا.

السبت 15 يناير/كانون الثاني، 1955م

جاء سموّه متأخرا جدا، ففي البدء كان لي اجتماع مطول مع الشيخ عبدالله ناقشنا خلاله الانتخابات البلدية، بدا سموّه متعبا وقلقا و مُثارا وغير عقلاني جدا. فهو يريد منع "الباكر[56]" وغيره من الوصول إلى المجلس البلدي كأعضاء، لا أفهم كيف بمقدوره فعل ذلك. بقى مدة طويلة وناقش فريق "صوت العرب" الذي يريد المجيء هنا، فقال "لا".

الأحد 16 يناير/كانون الثّاني، 1955م

خرجت قبل الفطور مع عبد العزيز ورأيت بيوتا عديدة بُنيت بقروض البناء من قبل موظفي الحكومة. يبدو بعضها أملاكا مفيدة جدا ولكن كلها تقريبا فارغة ولا يسكنها المالكون.

السّبت 22 يناير/كانون الثّاني، 1955م

المعارضة تصدر نوعا من الصحفية، أعدت بشكل جيد جدا ولكنها ليست مشوقة أو ملهمة، أرسلوها بالبريد إلى عدد كبير من الناس، إنه استهداف عادي للناس العاديين – العرب هم سريعو التأثر بمثل هذا الشيء وبشكل مروّع وهذا ما يحصل لهم في كُلّ مرّة.

الخميس 27 يناير/كانون الثّاني، 1955م

رأيت كثيرا من الناس بمن فيهم اؤلئك الأربعة الذين جاءوا بخصوص قضية عبدعلي[57] العليوات، وهو أحد أعضاء "الجنة العليا" وفي الحقيقة فهو مفلس وأحد الدائنين يرفع دعوى ضده مطالبا بـ 45,000 لإصداره شيكا بلا رصيد. إنها ضربة قاصمة لما يسمى باللجنة العليا.

السّبت 19 فبراير/شباط، 1955م

جاء سموّه وبقي لوقت طويل، بدا جيدا مع أننا تناقشنا حول الوضع بجدية وقد تظاهر بالجهل وأنه مندهش لأن لا أحد تقدم لانتخابات البديع.

الثّلاثاء 22 فبراير/شباط، 1955م

تحدثت مع سموّه حول قانون عمل كان قد وافق عليه ولكن بدون مزيدٍ من الحماس. لم يكن معقولا جدا كالعادة ولكنّه يعترض بشدة على أن يكون للوكالة أيّ تعاطٍ مع البحرين أو أملاكه هو. حديث مطوّل مع القاضي عن قانونٍ جديد حول تسجيل الشراكات – كالعادة- إنه شأن قانوني صرف لذا يصعب جداً فهمه.

الأحد 6 مارس/آذار، 1955م

جاء سموّه وهو غاضب إلى حد ما، ناقشت لوقت طويل ما تكلّمنا عنه يوم الجمعة، تشكيل لجنة الإنصاح في قانون العمل، إنه لم يستسغ الفكرة ولم يكن معقولا جداً. رأيت إبراهيم موناتي (Munati)[58] حول مجلس الأوقاف. إنه رجل مفيد وواضح وضدّ محسن التاجر.

الثّلاثاء 8 مارس/آذار، 1955م

جاء سموّه، كلامه حول النقابات العمالية وقانون العمل لا يتطابق مع ما سمعته. كان غاضبا على سلوك السياسيين، وعلى الأقل لا يقدّر بأنهم يسعون لبذل ما بوسعهم.

الجمعة 11 مارس/آذار، 1955م

اجتماع مطول في "الجفير" مع "أندرزلي"، إنه حقا شخص لا يطاق وإنني متأكد من أن ضرره أكثر من نفعه، ويبدو الآن بأنّ ابن باكر[59] قد تراجع عما قاله والآن يطالب بضرورة تقديم اسم واحد وليس أربعة ممن سوف يختارهم سموّه. لم أحضر لاتخاذ أي قرار إذ كان عليّ الاستماع لكلام "أندرزلي" لمدة ساعتين.

الثّلاثاء 15 مارس/آذار، 1955م

كان الشيخ عبدالله هنا وقد تناقشنا حول المجلس والتعليم، الشيخ عبدالله اعترض بشدة على منح لجنة الحكومة أية سلطة.

الاثنين 21 مارس/آذار، 1955م

الوضع السياسي ليس على ما يرام، يبدو بأننا نراوح مكاننا و المعارضة أكثر حيوية وجرأة.

الأربعاء 23 مارس/آذار، 1955م

التقيت "ساندي ريد" (Sandy Reed) وبعدها ذهبت لرؤية سموّه في "باب البحرين"، وجدته غير محاط بالعديد من الناس وقد بدا إلى حد ما كئيبا وغاضبا جدا. حاولت إقناعه للسماح بعودة الصحيفة إلى الصدور ولكن الشروط التي عرضها جعلت ذلك مستحيلا عمليا.

الخميس 24 مارس/آذار، 1955م

كانت لديّ محكمة استئناف وانشغلت بقضية "العليوات"[60]، فهو باع بيته إلى "توراني" بـ 45,000. بالطبع فإن الرجل مفلس ولابد من الإعلان هكذا.

الجمعة 25 مارس/آذار، 1955م

كان للمعارضة تجمع في ميدان المسجد، كالعادة يفترض أن تكون مناسبة دينية معينة، لكن الأمر كان في غاية الغموض حيث أن عددا قليلا من الناس يعرفون المناسبة، التقارير تدل بأنها لم تحظ بتفاعل كبير من قبل الناس رغم كثرة الحاضرين.

الأحد 27 مارس/آذار، 1955م

جاء سموّه فكان لدينا اجتماع مطول باللجنة اتسم في بعض جوانبه بالمشاكسة الشديدة. كان كلام الشيخ إبراهيم تافها وبشكل مكروه – بعد أن انصرفوا قال سموّه بما معناه: "إنني أخبرتُك كذلك" وكأنه خياري منذ البداية وأنني بالتأكيد أندم على ذلك. مبارك لم ينطق فهو لم يحصل على فرصة للكلام حيث أنني و أحمد العمران قلنا كل شيء، دافع سموّه عن أحمد العمران وهما يهمان بالنُزُول لكنّهما قبلا اقتراحي بوجوده هو في اللجنة، والذي كان اقتراحا جيدا.

الثّلاثاء 29 مارس/آذار، 1955م

جاء سموّه مباشرةً بعد العاشرة وبقى حتى الواحدة، كان عندي منصور وكان بيننا كلام كثير، إنه كان عاقلا ومتعاونا. سألنا عن سبب عدم رد البحارنة على رسالتنا بشأن لجنة الصحة والتعليم، وكذلك تحدثنا طويلا عن لجنة العمل – ووعد بالمُساعدة. ثمّ راجع الميزانية، إنه سيمنح 20 "لكّا" (أي 2,000,000) إلى الصحة والتعليم وكذلك قرر الدفع لبدلات البنات وبعض الرسوم الطبية – أرى بأنه خطأ فادح.

الأربعاء 6 أبريل/نيسان، 1955م

كان لدي اجتماع في المعتمدية[61] (Residency) لمناقشة الوضع السياسي، أنا و "بوروز" و "غولت" (Gault) و "إدوارد" و "سكنر"[62] ناقشنا ما يشبه الخلاصة لقانون العمل. كان اجتماعا مُرضيا. لم يبدو أن أحداً مهتماً كثيرا لرد المعارضة على رسالة عدن التي هي قضية مشاكسة جدا إلى حد ما ويُحاولون فيها حصر كل ما يضرني شخصيا

الأحد 17 أبريل/نيسان، 1955م

"جيمس" يقوم بالترتيب لانتخاب أعضاء قانون مجلس العمال- حقا لا يبدو أي اهتمام لذلك.

الأربعاء 20 أبريل/نيسان، 1955م

نزلت إلى سوق العرب (Suk al Araba) وتفحّصت أسواق اللحم والخضار – حالة مفعمة من الاختلاط هناك – أسواق الخضار التي بُنيت بكلفة هائلة هي غير مناسبة أبدا وحارة وقذرة جداً ومزدحمة. سمعت بأن سموّه حولها إلى وقف لإخوته وأهدى أغلب الممتلكات في السوق إلى أفراد عائلته.

الأربعاء 27 أبريل/نيسان، 1955م

كان لدي اجتماع مع "بيكمور" و قرابة دزينة من رؤساء الدوائر من أجل مناقشة نظام مرتّبات التقاعد، سار بشكل جيد جدا وأتصور الآن بأن النظام سيُمرّر، سيد محمود المنتخب كعضو ؛ لينيب عن موظفي الحكومة في لجنة العمال سرّب بعض الكلام خارجا.

السّبت 7 مايو/أيار ، 1955م

رأيت الشيخ علي بن أحمد الذي قال بأنه والشيخ علي بن محمد لم يفهما شيئا من أمر لجنة العمال ولم يعرفا ماذا ينبغي عليهما فعله؟

الأحد 15 مايو/أيار ، 1955م

أحمد فخرو الذي جاء ؛ ليحاول الحصول على أسعار أقل لبعض الأراضي التي يشتريها من الحكومة.

الخميس 19 مايو/أيار ، 1955م

عبد الله بن حمد حيث استطرد حول موضوع الوضع السياسي الحالي وقال بأنه سمع عن وجود نوع من المظاهرات في ثاني أيام العيد.

الخميس 26 مايو/أيار ، 1955م

خليل المؤيد (K. Moayad) وهو كائن قذر نسميه نحن الذئب السيئ الكبير، جاء معترضا على قيمة قطعة أرض يريد شراءها – بعد مزيدٍ من التباهي حول شأنه وثروته!

السبت 28 مايو/أيار ، 1955م

جاء دعيج معترضا على "بيس" (Peace) الذي يعتقد بأنه يتدخّل كثيراً ويسعى لبسط سيطرة أكبر من اللازم. يؤسف لوجود هذا الشعور – "بيس" (Peace) جيد جدا ولكن بالطبع أعتقد أن أسلوبه بالنسبة لهم -وليس بالنسبة لي- عنيف إلى حد ما.

الثلاثاء 31 مايو/أيار ، 1955م

[سموّه] تحدّث كثيراً حول لجنة التعليم التي تتسبب في بروز الغضب وذلك لتعذُّر حصولنا على أعضاء شيعة للعمل في هذه اللجنة.

الأربعاء 1 يونيو/حزيران، 1955م

خرجت مع عبد العزيز قبل الفطور وتفقّدت الكثير من البيوت المبنية من قبل الناس بقروض الحكومة للبناء، معظمها بيوت صغيرة ولطيفة جدا.

السّبت 4 يونيو/حزيران، 1955م

جاء الشيخ عبدالله وسموّه وتناقشنا حول مجموعة من الأمور، منها الإصدار الأول من "الوطن" وهي صحيفة علي سيّار باسم جديد.

السّبت 11 يونيو/حزيران، 1955م

جاء سموّه والشيخ عبدالله وكالمعتاد تناقشنا حول الوضع، سموّه اقترح لجنة لمُراقبة الصحف المحليّة – ليست فكرة جيدة ولكنّها ستخفف عنا الكثير من العبء. قابلت ممثلين عن سواق السيارات وسيارات الأجرة الذين جاؤوا للاعتراض على قواعد المرور المنشُورة حديثاً. بالأصح كانوا أغبياء إذ قالوا أن الجميع يعتقد بأن العقوبات القصوى المذكورة ستُطبّق دائماً. خالد المؤيد كان معهم

الأحد 12 يونيو/حزيران، 1955م

كفاح من أجل إنهاء التقرير السنوي. لا أشعر بالسعادة إطلاقا أن أترك الأشياء كما هي عليها الآن، أشعر ببروز مشكلة ما في أي وقت وسموّه يكون أحيانا سخيفا جداً في سياساته – وهو يصدّق الناس الذين ينقلون له ما يحب أن يسمعه.

الخميس 16 يونيو/حزيران، 1955م

تحدثت مع "بيس" (Peace) و"مارشال" حول مُخطّط "اللجان الاستشارية المشتركة"، قام "بيس" (Peace) بتمزيقه من وجهة نظر قانونية. رأيت "إم" حول الأمر ذاته ثانيةً مع نهاية الصباح – يبدو بأنه شخص عاقل، يا له من تحسُّن محسوب لـ "اندرزلي".

السّبت 18 يونيو/حزيران، 1955م

كان عندي "مارشال" و "بيس" (Peace) مبكران للمناقشة حول تشريع العمل – أعتقد بأن الكُلّ يخشى من إلحاق ضرر كبير وأنه غير جيّد والكُلّ متفق بأنّ أية مشكلة ستؤدي إلى الفوضى.

الأحد 19 يونيو/حزيران، 1955م

إشاعات عن المزيد من الاضطرابات، سوف يكون في يوم الأربعاء تجمّعا في مسجد بمناسبة ذكرى أولئك الذين تم إطلاق النار عليهم في القلعة.

الثّلاثاء 31 يونيو/حزيران، 1955م

بعثت اللجنة[63] بأكثر المذكرات صفاقةً إلى سموّه تُشير ضمناً بأن الذي يضع قانون العقوبات ليس هو وإنما هم. سموّه تناقش حول المال، الـ 10,000 جنيه إسترليني الموضوعة جانبا قبل حوالي 8 سنوات كنوع من مكافأة تقاعُد لي، وكل المبلغ باسمه وقد أشار السيد "إم" – وبموافقته الخاصة بأنّ ذلك كان خطئا.

الاثنين 3 أكتوبر/تشرين الأول، 1955م

كان لي حديث مطول مع دعيج، غالبه يبعث القلق، إنه والعائلة كلّها ضدّ سموّه كثيرا، وهو مستاء من هدر المال على الدعاية الفاشلة وإجراء مباحثات مع البعض من الثمانية. إنه أيضاً على علاقة سيئة مع "بيس" (Peace) ويشتكي بأنّه يُهملُه في المحكمة.

الخميس 6 أكتوبر/تشرين الأول، 1955م

سموّه انطلق نحونا مع نتائج مفاوضاته التي استمرت ثلاثة شهور، إنه وافق على انتخاب أعضاء لجان التعليم والصحة، وهذه بالطبع هزيمة للحكومة إذ أننا أصررنا سابقا على الأعضاء المرشحين. استقر معه هذا الرأي ليلة البارحة فحسب، ولعل لذلك لم يخبرني عنه. إنني أنظر للشيء برمّته بعين الريبة الكبرى. (..) جاء الشيخ عيسى مع الإعلان المُصاغ بشكل سيئ جدا من قبل سموّه لنشره عبر الإذاعة، إنه دائماً على عجل للقيام بمثل هذه الأمور التي تتطلّب التريّث بينما يصرف وقتا طويلا جدا للبت حول أمور ذات أهمية طفيفة. هناك الكثير من الاستياء ضدّه من قبل العائلة التي تعتقد بأنّه يتصرّف برعونة فادحة وكذلك عدم تنازله حتى النهاية- كما عرفته دائما فهو في الواقع جبان جداً – وا أسفاه.

السّبت 8 أكتوبر/تشرين الأول، 1955م

استمعت إلى قضية "أكمي" وهي قضية شجار بين الأوربيين في شركة "أكمي" و واحد أو أكثر من العُمّال المحليّين. كان لدى المتهمين خلاف مع الرجل الإنجليزي الذي كان شاهداً رئيسياً والرجل الإنجليزي كان قد غُرّم 60 روبية في محكمة وكالة المعتمدية[64] (Agency)، حكمنا على العربي بغرامة قدرها 160 جنيها و 500 شلن مع ضمان لسلوك جيد لمدّة عام. بدت أهمية صغيرة جداً حيال القضية.

الثّلاثاء 11 أكتوبر/تشرين الأول، 1955م

لم يأت سموّه ولكنني تحدثت مطولا مع الشيخ عبد الله حول الوضع والانتخاب المُقترح. إنه يبدو عاقلا كعادته ولكنه ككُلّ العرب يُفضّل أن يساوم. الموافقة على مُناقشة الأمر مع سموّه صباح يوم الغد.

الأربعاء 12 أكتوبر/تشرين الأول، 1955م

ذهبت لرؤية سموّه في "باب البحرين" وكان الشيخ عبد الله هناك ودعمني، سموّه كان غبيا جداً – وأعتقد بتعمُّد، رفض قُبُول فكرتنا بإجراء الانتخابات البلدية أولاً – إنه يخشى بأن المعارضة سوف لن تُوافقُ، في حين أنه يدّعي دائماً بأنّه ليس خائفا منهم، لكنّه يخاف منهم بشدة. ناقشنا أسلوب الانتخاب، بمجرد أن غادر الشيخ عبدالله تحدث سموّه كثيرا عنه – بما هو غير صحيح جدا- بأنّه (أي الشيخ عبدالله ) يسعى لنيل المزيد من السلطة، وأيضاً عن دعيج، والحقيقة بأنّهما أشجع وسموّه يُحاول إيجاد أعذار لجُبنه.

بشكل عام غير مُرضي – أنا متأكّد بأنني لو لم أكن بعيدا لكنت قد صلّبته ولكنه الآن أسير خوفه فيفرط في تقديم التنازلات.

الأحد 16 أكتوبر/تشرين الأول، 1955م

قضيت أغلب الصباح في "كرزكان" حيث كان قد حدث شجار بين قريتين، كان لدينا هناك الكثير من الشرطة والسيارات المدرّعة مما جعل منها استعراضا جيدا جدا.

الاثنين 17 أكتوبر/تشرين الأول، 1955م

في المحكمة. أخذت القضية التي فيها علي سيّار، محرّر الصُحُف المعادية للحكومة وكان ثلاثة آخرين أيضا متورطين في الشجار، في الحقيقة كانت القضية سياسية. المحكمة استمرت حتى الساعة الواحدة ولم ننته من القضية فكان علينا أن نُؤجّل حتى يوم الخميس – كانت المحكمة مكتظة جداً.

الثّلاثاء 18 أكتوبر/تشرين الأول، 1955م

جاء سموّه متأخراً ؛لأنه كان قد ذهب لرؤية الشيخ عبد الله في المحرق- لا أدري لماذا. بدا مرهقاً ومُثارا جداً، كالمعتاد اشتكى بأنّنا لا نعمل شيئا مجديا ولكن عندما اقترحت عملاً مجديا رفضه. إنه التقى "غولت"(Gault) يوم أمس واشتكى له حول "لوكاس" الذي يحمّله مسؤولية المشاكل هنا كما يحمّل عبدالرحمن الباكر[65] والبقية. حسب ما نقل لي بأن "غولت" (Gault) يتفق معه وقال له بأنه قد سمع عن أنشطة "لوكاس". (..) كذلك رأيت "وغورن" (Waghorn) من نادي السيارات عن الأرض بالقُرب من الزلاق والتي كان حولها لخبطة وسموّه لم "يهديها" ولكنهم كانوا كتبوا له حول هديته!

طفت بالسيارة عصرا ؛لأرى البيوت الجديدة التي تُبنى في كل أرجاء المكان وتؤجّر للأوروبيين بإيجارات هائلة من قبل المالكين العرب.

الخميس 20 أكتوبر/تشرين الأول، 1955م

المحكمة في الصباح، القضية اللامعة التي لم نكملها يوم الاثنين – استمعت إلى المزيد من الشهود، أغلبهم كان بنفس الرواية ونفس الكلمات مما يدل بوضوح بأنهم ملقنين . أطلقت سراح شخص آخر من المُتّهمين وحكمت على الثلاثة الآخرين بغرامات: 60 و 45 و 25 فقاموا بالفوضى وطلبوا الاستئناف. المحكمة اكتظّت إذ كانت هناك حافلات تأتي بالناس من المحرق.

الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول، 1955م

13 سجينا فقط، لأن أكثرهم محجوزون في المنامة الآن، وقد أطلق سموّه سراح الكثير منهم قبل أن أرحل وذلك كحسن بادرة لم تفد بشيء بل لعلها أضرت كثيرا.

السّبت 22 أكتوبر/تشرين الأول، 1955م

ذهبت مع سموّه ؛ لدعوة "بروز" في الجفير. كان ذلك غير متوقع ولكني تلقيت رسالة تطلب مني اللقاء به هناك. بقينا وقتا طويلا، اشتكى بقوة ضد "لوكاس" وقال بأن تصرفاته جعلت الناس تعتقد بأن البريطانيين كانوا يدعمون الآخرين ضدّ الشيوخ، ناقش عن الوضع برمته، بشكل عام كان عقلانيا تماما. إنه لم يعد إلى المكتب قائلا بأن الوقت كان متأخرا جداً. أصدرت اللجنة[66] بيانا من ثلاث صفحات تتّهم فيه الشيوخ بأنهم يقولون شيئا ويوافقون على أشياء أخرى ويعملون شيئا مختلفا، النتيجة هي أنّني أقنعتُه بأن لا يعمل ما اتفق معهم عليه.

الخميس 27 أكتوبر/تشرين الأول، 1955م

قضيت أغلب الصباح في الرفاع مع سموّه والشيخ عبد الله وبعد ذلك جاء لديّ اثنان من الهيئة، هما سلمان والسيد علي[67]، وكذلك "جي إتش أو بي" ويوسف. تكلّموا بإنصاف ومعقولية إلا أن سموّه و بدلاً من أن يقُول ما اتفقنا عليه قبل لقائهم فهو وافق على كل شيء، من الواضح إنه لا يدرك بأنه بفعله هذا يسلّم السيطرة على الأقسام الحكومية كاملة بيد اللجنة[68] التي هي عاجزة تماما عن إدارة أمور كهذه. شخصيا انزعجت كثيرا حقا ولكن الظروف لم تمكّنني من قول أي شيء. إنه هكذا فهو لا يعطي اعتبارا للأمور المهمة ولا يعي ما يصنعه في حينه.

الأربعاء 2 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1955م

ثمّ رأيت "همرزلي" وتناقشنا بشكل رئيسي مقترح خليفة بسفرةٍ إلى العراق لمُحاولة الحُصُول على بعض المُجنّدين لنوع من القوّة المُسلّحة، أعتقد بأن سموّه لا يحب الفكرة، أتصور بأنّه يريد الذهاب بنفسه.

السّبت 5 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1955م

جاء سموّه ولم يبق طويلا، ثم جاءني خليفة وتناقشنا عن سفرته إلى العراق لمُحاولة الحُصُول على المُجنّدين، عندما اقترحت عليه بضرورة رؤيته لسموّه قال بأنّه رآه عدّة مرات – إنه مكروه للغاية، وكذلك دعيج، أعتقد بأن كلاهما ينتقدان مساعي سموّه في الدبلوماسية السرية – إن أي نوع من الانتقاد من قبل العائلة يزعجه، السبيل لمسايرته هو أن تطيعه من دون نقاش.

الجمعة 11 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1955م

كانت هناك مباراة في كرة القدم؛ للمساهمة في التبرعات الداعمة للحرب المصرية؛ لشراء الأسلحة من روسيا، الشيوخ الشباب أعطوا حوالي 50,000 روبية – سموّه يُحاول الفرار بالأرنب البري والمطاردة بكلاب الصيد – غبي ولكنه مثالي جداً. يُغيظُني ذلك لأنني أكره هذا الضغط المصري في الخليج كثيراً، إنهم يُصبحون ذووا نفوذ كبير جدا و الشباب الوطني متأثر بهم.

السّبت 12 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1955م

أرسل سموّه رسالة يقول فيها بأنه سيذهب الى "المطلة" فتبعته الى الرفاع وأخرت سفرته لمدة ساعة ونصف، أغضبه ذلك إلى حد ما. تناقشنا حول الترتيبات الحديثة للنفط، فهو أخذ اللب منها واعترف بتذمّر بأنّها أفضل من السابق لكنّه كعادته احتج على امتلاكه لنفط أقل من السعودية والكويت، إنه غير معقول جداً في هذا الشيء إذ يقول بأنه من الأفضل استخراج النفط كله من الأرض وإيداع المال (وصرفه!) بدلاً من الاستمرار بإلانتاج البطيء، على أية حال فإنه في الأخير بدا مهيئا للتقبل. كان معي سيد محمود أيضا وقد قام بأكثر التوضيح، وأتصور بأن سموّه كان فظا معه إلى حد ما حتى إنه أبقاه واقفا طوال الوقت. انزعاج شديد من "الوكالة السياسية" (PA) و "الممثلية السياسية" (PR) بشأن الدعم الممول من أجل الأسلحة لصندوق مصر وخاصة إعطاء الشيوخ المال لهذا الغرض.

الأحد 13 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1955م

رأيت أحمد العمران، كان عنيفا جداً حيال آخر التطوّرات السياسية وكذلك حول موافقة سموّه على منح السيطرة في الصحة والتعليم بيد لجنة. اقترح مختلف السُبُل لضمان عدم تدخله هو وزوجته – أمر واضح جدا- رأيت ممثل العمال وتناقشنا معا عن نقاط مختلفة، ممثلو الناس يُحاولون الآن تأسيس نقابة وهذا سيشكل تهديدا خطرا على الدولة فلا توجد حتى في بلدان الشرق الأوسط الأخرى.

الاثنين 21 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1955م

وبعد ذلك حديث مع "Izad" القاضي السني كالمعتاد. الشيخ عبدالطيف فقد أعصابه جداً، الموضوع هو مال أكثر لابنه الذي يدرس الدين في القاهرة، إنهم كانوا في مكة المكرمة لكنهم فضّلوا الحياة المرحة بالطبع في القاهرة وذهبوا هناك لدراسة "الدين"، بينما أنا أظن أن هناك أمور أخرى.

الثّلاثاء 29 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1955م

ثمّ في الساعة الواحدة والنصف عائلة "كانو" و "موريسون"، في وضع ممتاز، حول إضراب "أكمي"، تحدثت معه لغاية الساعة الثانية والربع وتقرر تسريح كل العمال والإغلاق في الوقت الحاضر.

الاثنين 5 ديسمبر/كانون الأول، 1955م

في المحكمة، إلقاء القبض على أخ علي بن أحمد بسبب الشرب. حكمنا عليه بـ 3 شهور سجناً، إنه اعترف بالجرم.

السّبت 24 ديسمبر/كانون الأول، 1955م

وصل سموّه متأخّرا إلى حد ما ولكن بهيئة لائقة، أخبرني بقصّة زيارة "السادات" من وجهة نظره، كان يسخر حولها كثيرا، كان بالتأكيد فشلاً ذريعا للجنة[69] التي -من الواضح- أنها تزعجه في نواحي أكثر من مجرد إسقاطه على الأرض في مستنقع طيني – عندما وصل إلى سموّه كان في وضع جيد تماما فطلب صابوناً وماء ساخناً وفرشاة ملابس التي لم تكن متوفرة في قصر الرفاع إذ قال سموّه بأن لديهم فرشاة تستخدم للسجاد فقط.

الخميس 29 ديسمبر/كانون الأول، 1955م

في المحكمة طوال النهار على قضية شجار في قرية "جنّوسان"، حيث أن عائلة شديدة الموالاة لسموّه تم ضربها من قبل الآخرين .

الأربعاء 4 يناير/كانون الثّاني، 1956م

سرقةٌ كبرى في مكتب الحسابات مؤخرا ، والشك يحوم حول أحد الكتّاب. كنا نراقب منزله، وكُنت سأعتقلُه لكنّه كان غائبا عن المكتب ليوم كامل – مريض، وفي الليل جُلب إلى المستشفى ومات على الفور. الأمر غامضٌ جدا وشخصيا أتوقّع بأنه قد انتحر، سبّب موته احتجاجا عظيما في المدينة بينما يقُول البعض بأن سبب موته هي الحكومة لشكٍ خاطئ فيه – لم يكن بالمقدور عمل تشريح لجثته، فهذا الشيء غير معمُول به هنا.

أناس من أفريقيا والشرق جاؤوا للشكوى على حمد بن محمد لأنه قاد سيارته فيهم بعوالي دون توقف – حتى وصل بسيارته إلى قصر الرفاع فيما بعد – يا له من مكان مختار.

السّبت 7 يناير/كانون الثّاني، 1956م

سموّه بمزاج جيد، جاء الشيخ (A) قبل ذهابي ونقاشي في موقف سموّه حول الزبارة فأعددته للموضوع حتى لا يتزحزح ويرفض رد الزيارة إلى شيخ قطر لطالما هناك حرّاسا باقون في الزبارة، إنه أمرٌ أحمق للغاية ويضر البحرين دون أن يجلب خسارة لقطر.

السّبت 14 يناير/كانون الثّاني، 1956م

جاء سموّه والشيخ عبدالله، وسموّه كان بمزاج عكر. تحدثنا عن جوازات السفر والجنسية. سموّه سرعان ما يُصدّق على قانون ثم يستثني أناسا معينين عند تطبيقه – وبعد ذلك يدّعي بأنّ القانون يسمح بذلك.

الجمعة 2 يناير/كانون الثّاني، 1956م

وُجد أحد الشيوخ الشباب ميتا في سيارة مُحطّمة كانت قد دخلت في شاحنة واقفة على طريق "عوالي" مقابل سكن الممرضات.

السّبت 21 يناير/كانون الثّاني، 1956م

جاء سموّه مع الشيخ عبدالله، عندما علّقت بما يناسب الشيخ الشاب الذي مات في سيارة محطّمة (مع قنينتين من خمرة "جين" في سيارته). قال: افعل له ما يليق به، ثم أشار ضمنا إلى أنّه لا يكترث لو أن آخرين من أمثاله انتهوا بالطّريقة ذاتها.

الاثنين 23 يناير/كانون الثّاني، 1956م

سموّه أضحى مُتعبا في موضوع الانتخابات ويُريد تأجيلها لعشرة أيام – دون أن أعرف تماما لماذا.

الأربعاء 25 يناير/كانون الثّاني، 1956م

كان لديّ اجتماع مطول مع "برامر" و سيد محمود حول الدفع للتقنيين من موظفي القسم الكهربائي، سيد محمود جادل بأنّ غير الأوربيين لا ينبغي أن يُدفع لهم كالأوروبيين حتى ولو قاموا بالعمل نفسه، "برامر" اعتقد عكس ذلك. إنها حالة فضولية.

الخميس 26 يناير/كانون الثّاني، 1956م

صباحا مشغول جداً حول الميزانية وكذلك لمناقشة قضية "هنسي" وهو موظف أشعة سينية شاب في مستشفى الحكومة الذي استعمل سيارة الحكومة بدون ترخيص وقتل بها رجلا، إنه لا يمتلك حتى رخصة قيادة. إنها مسألة جادة جداً. القضية نالت الكثير من الدعاية والإعلان.

الاثنين 30 يناير/كانون الثّاني، 1956م

كنت أنوي الذهاب إلى المحكمة ولكني انشغلت بمكالمات هاتفية لا نهاية لها حول قضية "هنسي"، رأيت "بيس" (Peace) وتناقشنا حول المساعدات القانونية، أحسّ بأنّ ليس لدى "دك سنو" أدنى فكرة عن مدى خطورة الأمر فهو يقول بأن الحكومة "تدفع الغرامة" لكنّ بإمكانه دخول السجنّ لذلك، و لربما سوف يدخل.

الثّلاثاء 7 فبراير/شباط، 1956م

سموّه لم يحضر ولا علم لي بالسبب، سيد محمود عرض عليه الميزانية وواجه صعوبة معه لأنه كان علينا أن نريه بأن عائدات النفط قد تدنّت عن العام الماضي، إنني متأكد من أنه متخوف من انتقادات الناس له -كما هي موجودة الآن- بأن ثُلت العائدات تذهب للعائلة، حوالي مليوناً واحداً سنويا. إنهم لا يستحقونها لأنهم لا ينفقونها بحكمة.

الأربعاء 8 فبراير/شباط، 1956م

سموّه في مزاج سيئ، الميزانية تشير إلى ضعف في الإيرادات النفطية، شيخ قطر أعطى 100,000 (لكّاً) إلى الخزينة المحلية العامة (TB Fund)[70] -وليس إلى الحكومة- والذي كان الغرض منه بالطبع الإزعاج بينما الآن فهي قضية المركب – وفوق كل ذلك الانتخابات، سيارتان بمكبرات صوت عالية تجوب البلاد وتجوب وتطلق شعارات عن الانتخابات.

الجمعة 10 فبراير/شباط، 1956م

انتخابات لجنة المدارس، انتهت كلها بهدوء ويسر، في المساء قدنا السيارة والتقطت بعض الصور لأماكن التصويت، وهي مدارس ومساجد وخيمة أو اثنتان. (..) كان "جيمس" مشغولا جداً بإدارة الانتخابات طوال النهار. من الجيد أن تكون لدينا انتخابات لكنني أترقب عمل الهيئة بتخوف كبير. "همرزلي" كان يتصل باستمرار؛ ليخبرنا بهدوء الأوضاع. كان لدينا جميع الشرطة على أهبة الاستعداد تحسبا لأي طارئ للخُرُوج في أيّة لحظة.

السّبت 11 فبراير/شباط، 1956م

كان "جيمس" منشغلا طوال النهار في فرز الأصوات، النتيجة ستخرج في المساء، كما كان متوقّعاً فالأشخاص الستة المدعومون من الهيئة قد دخلوا بنسبة 90% من الأصوات – لا أعتقد بأن سموّه يفهم مدى جدية الأمر فهذا يعني بأن الأغلبية هي ضد الحكومة هو بالتأكيد لا يُظهر أي ذكاء حول الوضع الحالي غير السار.

الثّلاثاء 14 فبراير/شباط، 1956م

سموّه بمعية الشيخ عبدالله ، بقى لأكثر من ساعتين، بدا بوضع جيد جداً رغم ظروف الانتخابات. البعض يتكلّم بشكل مباشر نيابة عني حول الناس المناسبين لتعيينهم في اللجنة، ناقشنا قضية الرئيس. سموّه كان مُتعبا واقترح أقل الناس ملائمة في الغالب لسبب أنهم دعموه، كُلّهم جيدون ولكنهم لا يصلحون للمجلس.

السّبت 18 فبراير/شباط، 1956م

جاء سموّه والشيخ عبد الله وعقب بعض المناقشات طلب سموّه مقابلة مع "المقيم السياسي" و "الوكيل السياسي"؛ لذا ذهبنا إلى دار الاعتماد البريطاني (المعتمدية-Residnecy)[71] حيث مكثنا هناك لساعتين ونصف – على الرغم من مغادرة "برنارد" الساعة الثانية؛ للطيران إلى الكويت، نناقش حول قضية لجنة التعليم. أتوقع سلفا صعوبات لانهاية لها أولاً؛ لأن سموّه و"الهيئة التنفيذية العليا" (High Committee) يختلفان في وجهات النظر كثيرا حول سلطة الهيئة، والنقطة الأخرى هي الرئاسة، سموّه يرغب في تعيين الشيخ عبد الله، ولكنه عندما فشل في ذلك اقترح نوعا من الكابينة الوزارية المتشكلة من العائلة، ليتجاوز الهيئة. تكلّمنا وتكلمنا دون الوُصُول إلى أية نتيجة.

الخميس 23 فبراير/شباط، 1956م

قضيت وقتا طويلا في المعتمدية (Residency) أناقش الأوضاع المحلية – بالأمس كانوا تواقين جدا؛ لأخذنا شرطة عراقيين أصبحوا الآن غاضبين علينا ويبدو بأنهم سيكونون ضدّنا، أخشى أن تكون لدينا مشكلة مماثلة لتلك التي في الأردن.

الاثنين 27 فبراير/شباط، 1956م

جاء الشيخ دعيج، إنه الوحيد من العائلة الذي يمتلك بعض الشجاعة.

الجمعة 2 مارس/آذار، 1956م

ما كان هناك العديد من الناس في المطار عندما وصل الفريق وكان كُلّ شيء هادئا. انطلق موكب السيارات الطويل و سيلوين لويد "S.L"[72] في سيارة "بوروز" في المقدمة، حيث كان من المفترض أن يتوجهوا إلى الجفير مباشرةً، كنت أنا في مقدمة القافلة تماما. كان في نادي المحرق حشد كبير – صامتاً، والكثير من الناس على طريق البحر، لكن فور وصلنا إلى الركن تعالت الصيحات، الناس يُلوّحون بقماش الرأس (الغترة) – وهي إشارة مشئومة في العادة، شعارات من قبيل "يسقط المُستشار" و "يسقط البريطانيون" و مظاهرة منتظمة، سيارات تُرجم وتُرفس والحشد يخفف من سرعة الموكب، تم إلحاق الكثير من الضرر، نوافذ انكسرت الخ لكن لأن الشرطة كانوا منتشرين بشكل متباعد فلم يتمكنوا من فعل شيء. سيارة سموّه ضُربت و تمّ نثر التراب على وكيل الوزارة الدائم (كاجيا) و على "سيلوين لويد"[73] – خرجت بسهولة ولم أعرف بكُلّ ما حدث إلا بعد أن وصلت إلى البيت والتحقت بـ "همرزلي" والشيخ خليفة في القصر حيث وجود سيارات الراديو والهواتفُ. أرسلنا المزيد من الشرطة إلى المحرق ولاحقا بعثت -من القلعة- بكُلّ رجال الاحتياط لدينا تحت إمرة "هيلز". بالطبع استمر الفريق، الكثير من الناس لم يعرفوا شيئا عنه، الآخرون سمعوا وانتشرت الإشاعات الضارة. (..) بعد قليل دُعيت فرجعت إلى المجلس الخاصّ الذي استخدمناه كغرفة قيادة العمليات. تجمعت الحشود المعادية في المحرق وأغلقوا الطريق وقام البعض بتحطيم حافلة الخطوط الجوية البريطانية و شاحنة حاولوا إحراقها ولكنهم فشلوا ، خدعة تعلّمتها في مصر، أخبرت الفريق بأنهم لا يستطيعون المغادرة لذا فهم جميعاً عادوا إلى الجفير وتفرق الضيوف. ألتحق بنا سموّه مع الشيخ عبدالله والشيخ محمد، وحيث أن سموّه لا يدرك مدى جدية الوضع – بعد ساعة غادر هو وبواسطة الأعمام إلى المحرق وعبر المدينة بمعية مرافقين، لكنّنا لم نتمكن من أن نثق بوزير الخارجية في مثل هذا الوضع – فهم لم يغادروا حتى حوالي الساعة 3 صباحاً عندما كانت الشرطة قد أبعدت الناس عن الطريق و أصبح طريق البحر فارغا. إنها أكثر القضايا خزيا ولسبب (إنه لم يكن منظما من قبل الهيئة التنفيذية العليا "HEC") أن أحد القادة وهو عبد العزيز الشملان[74] كان قد شوهد بين الحشد مرتين، في البداية كان ثملا جدا فأخذ يلقي الخطابات ثم بعدها يتظاهر بأمر الناس ألا يرشقوا بالحجارة. "همرزلي" و"هيلز" كانا كلاهما قد تضرّرا بالحجارة. أداء الشرطة كان جيّدا جداً ولكنه لم يقم بأية توقيفات مما كان سيئا، ظنا من الضباط بأنهم إذا قاموا بالتوقيف كانت الأوضاع ستتدهور أكثر. لم يصب أحد بإصابة بليغة. سموّه لم يشر عن الأمر لـ "سيلوين لويد"[75] ولكن بالطبع تكلم الآخرون. "سيلوين لويد"[76] أدار بشكل جيد وكذلك فعل الجميع.

السّبت 3 مارس/آذار، 1956م

خرجت لرُؤية سموّه بعد الظهر – وكان من المفترض أن يكون لدي اجتماعا للجنة الكنيسة ولكني لم أعد حتى انتهى. سموّه بدا مرحا جدا. سموه لا يمكنه القرار باتخاذ إجراء قوي حقيقي أو لا يتخذ، أخبرتُه بأنّنا لا نملك ما يكفي من القوة لحفظ الأمن إذا ما برزت اضطرابات أو حدث إضراب عام.

الأحد 4 مارس/آذار، 1956م

سموّه كان لديه لقاء عائلي في الصباح وبعد ذلك جاء إلى هنا وذهبت معه لدعوة "BB"، "جالرز غولت" (Charles Gault) أيضا كان حاضرا. سموّه كان منزعجا جداً وتكلّم بشكل سليم جداً عن الخزي الذي عليه وعلى كل الناس المعنيين. لم نخرج حتى الساعة 1:30. تناقشنا عن البدائل أو القوة التي أشكّ بأنها كافية حقيقة. أو التسوية التي لا نحبها. الهيئة التنفيذية العليا تنشر الكثير من البيانات، أحدها يُهاجمُني بقسوة شديدة ويطالب سموّه بوجوب طردي، نشروه بالإنجليزية والعربية، خرجت لرُؤية سموّه ثانيةً عصرا للمُناقشة مع سموّه عما تم التحدث عنه في الصباح. إنه متقلب المزاج فتارة ساخن وأخرى هادئ وكما ينقل الجميع بأنه دائما يصدّق آخر شخص تحدث إليه ويعتقد بأنه يتمتع بدعم أكبر مما لديه فعلا في القرى.

الاثنين 5 مارس/آذار، 1956م

يوم صعب إلى حدٍ ما وملئ بما تطلق عليه الصحف بالنشاط السياسي. . كنت أريد رُؤية سموّه فخابرت للسُؤال ما إذا كان بالإمكان رؤيته في الرفاع وصلت هناك وهم في اجتماع عائلي سري لمؤيدي عيسى مع غريب واحد هو جبر المسلّم وقد دار الاجتماع على نحو جيد وجاد جدا. كانوا ينهضون ويقولون بما يعتقدون ومستعدون للقيام بأي عمل قوي. سموّه كعادته كان يصر على السؤال منهم عن رأيهم في حين كان هو حذرا بأن لا يبدي رأيا، العجوز الشيخ محمد كان أفضل وأكثر المتحدثين وكان مؤيدا للإجراءاتٍ الصارمة، إطلاق النار لو تطلب الأمر. الوحيد القليل الكلام و المسالم كان فقط إبراهيم بن محمد الذي يجلس على السياج دائماً. اقترحت أن يتم استدعاء مجلس التعليم أولاً؛ لنرى هل سيحضرون ثم نبدأ بالتحقيق فورا. في النهاية اختلفنا. بعد الغداء ذهبت لرؤية "BB". كانوا يسعون للتفاوض والوصول إلى نوع من المخالصة مع الهيئة التنفيذية العليا عبر عبدالرحمن الباكر[77] (بُعبُع سموّه) وكان يقول بأنه إذا ما تم الاعتراف باللجنة[78] فإنه سيترك البحرين لخمسة شهور. إنها مفاجأة عظيمة. أعتقد بأن سموّه سيفعل الكثير لو تمكّن من إخراج عبدالرحمن من البحرين. (..) ثمّ خرجت إلى الرفاع ووصلت هناك الساعة 5:30 للحديث مع "BB Gault" وسموّه والذي دام حتى الساعة 7:30 – أي بعد وقت عشاء سموّه الاعتيادي بكثير. إنهم كالعادة كانوا كلهم مع التسوية، كان سموّه معقولا جدا ولكن بالأحرى كان كثير الكلام، صاغ نوعا من المذكرة كتبها له الابن خليفة – وقد تكلم الولد وقال – وكان ذلك حقيقيا – بأنه ينوي مجرد تغيير الاسم بينما تبقى الحالة ذاتها.

الثّلاثاء 6 مارس/آذار، 1956م

يومٌ آخر من النشاط السياسي. رأيت "رودريك أوين" الذي جاء لطرح أسئلة حول الوضع – إنني أرتاب منه بهذه الطريقة فأخبرته قليلاً جداً. إنه كاتب ولست أدري ما الذي هو بصدد كتابته وأعتقد بأن أفكاره يسارية إلى حد ما، فهو يلتقي بالكثير من العناصر المعادية للحكومة والتي ترتاد على البيت الصغير المضحك الذي يعيش فيه بالمحرق. طلبت الأعضاء المُنتخبين والمُرشّحين في لجنة التعليم، كان سيأتي المنتخبون ولكن في اللحظة الأخيرة أمرتهم الهيئة التنفيذية العليا بعدم الحضور، فقابلنا المُرشّحين وسارت المقابلة بشكل جيد. لم يزل الوضع سيئا، وأشعر بأنّنا كنا في وضعٍ أفضل بكثيرُ، لدينا مواجهة وأعتقد بأننا سنفوز. بعد الاجتماع ذهبت مع "غولت" (Gault) إلى المعتمدية[79] (Residency). رأيت "BB" والعقيد "أندرسن" – رجل علاقاتهم العامة، كان منشغلا بالتفاوض مع عبدالرحمن الباكر بخصوص حلّ محتمل لمسألة الاعتراف وكان بحوزته بعض المُسوّدات لاتفاقية. إنها لا تعني شيئا حقا سوى تغيير في الاسم، قد يُوافق سموّه ولكن العائلة سوف لن تكون راضية، كما أنا أيضا لست راضيا كثيرا.

الأربعاء 7 مارس/آذار، 1956م

رأيت سموّه في باب البحرين – كان في أُبهّة رائعة وتحدّث عن تخليه عن العرش والذهاب للعيش في الصحراء. لم يسبق وأنه تكلم بهذه الطريقة من قبل. طلبني ثانيةً بعد الظهر وبدا أكثر هدوءا نوعا ما. هذا أزعج عناصر المعتمدية[80] (Residency) ولكن أعتقد بأنه من الجيد أن تحصل لهم هزّة.

الخميس 8 مارس/آذار، 1956م

بعد الظهر ذهبت إلى الرفاع ثانية، سموّه بطبع حقير ينذر الكُلّ بعد الإخفاق في اعتقال الناس، طلب 100 بندقية لأتباعه. أبلغته بأفكار "BG" فقام بصرف وقت طويل على مُسوّدات الإعلان الذي سيسمح بتشكيل اللجان، إنه كثير التخبط في المفردات العربية. قرّر تأجيل قبول "قانون سان جون" (Order of St. John). هذا اليوم كان سموّه أصعب من يوم السبت.

السّبت 10 مارس/آذار 1956م

لم يأت سموّه، قابلت الأعضاء الأربعة من اللجنة[81]، مع يوسف ليساعدني. كان اللقاء وديا جدا واتفقنا إلى حدّ كبير، دام حوالي ساعة ونصف. بعد الظهر خرجت إلى الرفاع لرُؤية سموّه وأخبرتُه عن الاجتماع. بالطبع قام هو بتغيير الكثير من الكلمات ومع اختلاف في بعض الأشياء. دائما يسعى لإلقاء المسؤولية على شخص آخر هو أنا أو "السياسيين" بالأحرى. سلوكه الحالي ضعيف وهو جبان ويبدو بأنه لا يمانع أن يفقد سريعا احترامه كحاكم.

الأحد 11 مارس/آذار، 1956م

وأنا في مكتب "غولت" (Gault) في الساعة 10:15 استلمت اتصالا من خليفة بأن هناك شجاراً في سوق الخضرة. ذهبت إلى هناك فوجدت حشدا كبيرا وشرطياً أو اثنين، البلدية على ما يبدو طوقت المكان تقريبا حيث أن المظاهرة كانت ضدّ جابي ضرائب بلدي و3 شرطة، الشرطة كانت قد تدخّلت بطلب من عنصر البلدية. ذهبت إلى القلعة في حين كان واضحا على عبدالله قلقه على بقائي هناك، في الطّريق تجاوزت شاحنة شرطة كانت ذاهبة إلى هناك. الأحداث اللاحقة كالتّالي: تم إرسال مجموعتين كل منهما من 32 شرطيا، أحداهما بقت في سوق السمك بينما الـ 32 الآخرون منتشرون بالقُرب من البلدية في حشد مشاكس. لثلاث ساعات ونصف كانت الشرطة تُبعد الحشد الذي كان يصيح فيهم ويهدّدُهم. ثمّ مالوا عليهم بشاحنة وحاولوا إبعاد الرجال عن مبنى البلدية، قام الحشد بمهاجمتهم ففتح رجال الشرطة النار عليهم دفاعا عن النفس. قُتل ثلاثة رجال، و اثنان آخران ماتوا فيما بعد، وأصيب الكثير جدا منهم بجروح. اختفى الحشد فوراً. وظل التهديد قائما. كنت أنا في القلعة من الساعة 11:30 حتى الليل مع "همرزلي" والضبّاط الآخرين في مكالمات هاتفية بلا توقّف، نشرنا الدوريات في أنحاء المدينة لطوال النهار وأغلب الليل وكان الوضع شبيها بالحرب – من بين الجمهور عند البلدية هناك من كان يحمل أسلحة نارية وتم إطلاق النار على الشرطة – عندما كنت في القلعة و مباشرةً بعد وصول الأخبار تم إطلاق عدد من الأعيرة النارية على القلعة والأكثر من ذلك كان في شارع الشيخ عبد الله قريبا من بيت "جيمس". شوهد الناس وهم يحملون مسدسات. كانت هناك مشاهد شاذة في المستشفى، ولكن شخصاً ما أسقط الكثير من الذخائر هناك. كان يفترض أن يكون وقوع إضراب عام حتميا مع أن لا أحد دعا لذلك. ثلاثة من أعضاء الهيئة التنفيذية العليا حاولوا بتراخٍٍ تفريق الحشود في البلدية لكنّهم ووجهوا بالصياح فابتعدوا. الكل كان يتوقّع اعتقال الثمانية وسمعنا بأنهم قد عيّنوا لأنفسهم من سيخلفهم. عبد الله – في المرة الثانية- أطلق عيارا بالقرب من سيارتي، ولكن هذه المرة في الهواء.

الاثنين 12 مارس/آذار، 1956م

نوع من الإضراب العام مع مطلب رئيسي هو -كما يبدو- التخلُّص مني. بدون حماس أو عنف لكن الدكاكين كلها مغلقة ولا أحد سيذهب للعمل. كُلّ الناس حضروا إلى مكتبي.

الثّلاثاء 13 مارس/آذار، 1956م

كانت الأوضاع في الصباح جيّدة جداً، ولكن لا حافلات كافية لأخذهم، لا حافلات عربية، السُواّق قد خرجوا للعمل وهناك القليل جداً من الأوربيين الذين يجيدون قيادة هذه العربات الضخمة. سقت السيارة في المناطق أثناء الصباح كله ومع أني رأيت مجموعات متسكعة من الناس ولكن لا أحد منهم بدا لي مؤذيا. لاحقا ساءت الأمور، تعرضت السيارات في المحرق والمنامة إلى الرجم، بدأ مشاغبون بنصب حواجز ووضع المسامير على الطرق لغلقها. الكثير من الناس تضررت سياراتهم. "دوك إلدر" والرائد "أندرهل" و سكرتيره غادروا في الصباح بشاحنة بحرية إلى المحرق، "دوك إلدر" كان بالأحرى يتصفح مجلة صور متحركة خلف عجلة القيادة، رشيق المظهر وأنيق الملبس. كان عندي ذلك الشابّ الذي أصيب بعيار ناري في كتفه من سيارة منطلقة بالقُرب من الفندق يوم أمس، أصدقائه الثلاثة فتيان مُحترمون، أحدهم تلميذ مدرسة ثانوية وكاتب عرفي صغير. إنهم كانوا غاضبين جداً ولكنهم قدموا أدلتهم بذكاء فادح. تخللت ردودي على الهاتف أحاديث مع كل من "إي سكنر" و "هايوود" ويوسف و "جيمس" و "مكولو" من علاقات عمال "بابكو" الذي رُجمت سيارته في المحرق فانكسر زجاجها. عند وقت الغداء كانت الأوضاع سيئة للغاية، مشاكل في المحرق و"الدراز" وفي العديد من مناطق المنامة ونحن مع قلة من شرطتنا لمواجهتهم. بعد الغداء ذهبت إلى الجفير وكان لي حديثا مطولا جدا مع "BB" و "غولت"، مع نهاية حديثي أحسست ولأول مرة بعد حالة الطوارئ بالتعب شيئا ما. في طريق عودتي مررت على "جيمس" لرؤيته، جاء يوسف. حاجز في نهاية الطريق مع حشد كبير، كلما فرقتهم الشرطة تجمعوا ثانية في مكان آخر، أيضاً الكثير من المشاغبين يرشقون الحجارة في أماكن مُختلفة. رجعت البيت ونظرت إلى الشرطة المتمركزين على الطريق قُرب البيت حيث وجود حاجز آخر من أحجار كبيرة هناك، عندما تخفف سيارات الناس من سرعتها يقومون برشقها بالأحجار متلذذين مرحا. "ديك سنو" ضُرب في الوجه والآخرون أيضاً. مكالمات هاتفية تكاد لا تنقطع. "M"[82] وعائلة "كيندل" ذهبوا إلى المعتمدية[83] (Residency)، في الطّريق رأيت سيارة مشتعلة بالنيران. وصلت رسائل في حوالي الساعة 7:30 تفيد بأن الهيئة التنفيذية العليا دعت لإلغاء الإضراب بعد أن أصبح كليّاً خارج سيطرتهم. طلبوا إرسال مكبرات الصوت – التابعة لهم – ولكنهم طلبوا حماية الشرطة، إنه لأمر مضحك جداً بأن يضطروا لفعل هذا الشيء. إجمالاً فأعتبر الحكومة قد أصبحت هي الرابح الأفضل في هذه المعركة – ويبدو بأنهم قرّروا عدم الاستمرار في المطالبة بانصرافي أو في الواقع بأي شيء آخر. الكثير من الفقراء قد خسروا المال في خضمّ هذا بالإضافة إلى الدكاكين والتجار. ولا علامة لقوّات بريطانية – إنهم قد لا يكُونون هنا. طلبت من سموّه 40 من رجاله المسلّحين الـ 150، لكنه لم يرسلهم.

الأربعاء 14 مارس/آذار، 1956م

"BB" و"غولت" ذهبا لسموّه في الصباح برفقة الشرطة البحرية – حاولا إقناعه لمعالجة القضايا بنفسه، لكنّه لم يعمل ذلك بل أوكل الأمر ذاته إليهما وهذا سيئ للغاية. دعوا لاجتماع آخر لأعضاء اللجنة[84] الأربعة وبعد الظهر حينما كانوا مجتمعين خرجت أنا لرُؤية سموّه ؛ لأنهم كانوا يرفضون أن أكون بينهم في الاجتماع، كما حاولت بصعوبة أيضاً أن أجد سموّه ليحضر ولكنّه لن يحضر، إنه -وكعادته- يفضّل الاختفاء خلف الحكومة البريطانية ثم بالطبع إلقاء اللوم عليهم بعد ذلك. في النهار تراشق كثيف بالحجارة، وفي الليل منعنا التجمع لأكثر من خمسة أشخاص فكان الليل هادئا جداً سوى إطلاق نارعلى الشرطة في مكان واحد ولكن لحسن الحظ تم القبض على الرجل الذي أطلق النار – اتضح بأنه شخص كانت لديه مشاكل معنا من قبل. (..) إن الذين يخلقون المشاكل الآن هم عصابات من القساة الذين يرجمون السيارات وينصبون الحواجز في الطرق بأحجار كبيرة وينشرون المسامير على الأرض – إضرام النيران في السيارات التي في الطريق وتحطيمها. حتى الآن تم حرق ثلاث سيارات. يوسف تغدي معنا ولاحقاً بعد أن عاد من الاجتماع الآخر أرسلتُه إلى سموّه وعاد في الوقت المناسب ليلتحق بنا في العشاء. إنه يؤدي عملا جيدا جداً وهو ذكي لديه روح دعابة وهذا ما يحتاجه الواحد هذه الأيام. عائلة "كندل" يمرون بظرف مضجر وهم حبيسو الدار تقريبا. عندما ذهبت لرؤية سموّه بعد الظهر اصطحبت "جون" معي – لدى سموّه 150 خادما مُسلّحون جميعهم وكذلك 100 آخرون احتياط ولكن عندما أطلب منه 40 رجلا للتخفيف عن الشرطة المتعبة جداً يرفض ذلك.

الخميس 15 مارس/آذار، 1956م

اضطرابات هائلة في المدينة – سيارات تُرشق بالحجارة واثنتان محروقتان وعصابات الأشراس في الشوارع. أعلنا عن حضر التجمع لأكثر من 5 أشخاص. اجتماعات طوال النهار للجنة[85] ونحن وسموّه. استخدمت يوسف كثيرا إذ ظل حبيس البيت تقريبا حتى أن وجباته كان يتناولها هناك. إنه ذو مظهر أوروبي ويفيدنا كثيرا جدا، لدي اعتراض وحيد عليه إذ يبدو إنه يتمتع بالاضطجاع على الأرائك في غرفة الرسم. (..) حضر يوسف كمراقب حكومي، اجتماع آخر بين "غولت" (Gault) واللجنة[86] عاد منه مشمئزا جداً. يبدو بأنهم تعمدوا في تحريف ترجمة ما قلته. (..) خرجت لرُؤية سموّه ولكن لمرّة واحدة فقط. تم قطع خط الهاتف لعوالي والرفاع ليلا. الشيخ عبد الله أتى ببرقية غامضة من ضابط مصري يقول بأن أنور السادات يريده الحضور إلى هنا مع رسالة مهمة! مصري يلقي خطاباً – في مأتم – ويقول بأن البحرين هي قطعة من مصر.

الجمعة 16 مارس/آذار، 1956م

ذهبنا إلى الرفاع في الساعة 9 ولم أعد حتى الساعة 2:45 آخذا معي يوسف! قبلها كنت قد هاتفت البعض من العائلة وأخبرتهم ليتوجهوا إلى هناك وهو أمر عادي أيام الجمعة. وصلت هناك لأجد قرابة 100 رجل مسلّح في المجلس مع أغلب العائلة وخدمهم، حتى صبابو القهوة كانت بنادقُهم متدلّية على أكتافهم. تكلّمت لوهلة عن الطقس وبعد ذلك أخرج سموّه الحشد ولكنه أبقى على الشيخ مبارك، وعلي محمد، وسلمان بن حمد، ونصف دزينة آخرين واثنين من العموم. بعد ذلك بدأت بالحديث وأخبرتُهم عما يحدث وأن "الهيئة" (Haqa) كانت تُخبر الناس بأن "الوكالة السياسية" وافقت على كُلّ شيء وكذلك كل ما يتعلق بالنقاط الأربع. تكلّم الشيوخ جيداً وبقوة خصوصاً سلمان بن محمد. أبوه في الساعة 11:30. "BB" و "غولت"(Gault) وصلا لكن سموّه أبقى على الأعمام والبعض الآخر – عملا باقتراحي. كان يوسف قد تكلّم جيدا جداً وبقوة فائقة قائلا ما كان يقوله الناس بالضبط. وكان سموّه قد وافق أن يسأل عما كان الناس يقولونه في اجتماع الخميس وأن يعرف تحديدا ما هي الأجوبة التي كانت قد أُعطيت حول النقاط الأربع، والتي كانت: 1) طردي أنا، و 2) اعتراف بالهيئة – الذي وافقنا عليه، و 3) مجلس التحقيق و 4) لا قوّات أجنبية مستوردة. قال "غولت" (Gault) بأنه رفض مناقشة 1) و 4) أعلاه. مع أن الناس كانوا جميعاً يقُولون بأنّه أعلن أنّ المجلس الجديد كان مقدمة قصيرة لرحيلي، يوسف الذي كان في المقابلة أخبرنا بأنّ ابن باكر[87] قد تعمد في إساءة فهم ما قاله للآخرين. نحن أيضاً أصررنا بأنّ لا شيء يجب أن يُقال لإيقاف الإضراب. راجعنا النقاط الأربع واحدةً تلو الأخرى فوافق كل من "BB" و "G" على إصدار بيان يذكر كُلّ نقطة بمفردها. في هذه الأثناء الهيئة كانت تعقد اجتماعين في المنامة والمحرق. في النهاية غادرنا عدت أنا ويوسف لكتابة بعض المُسوّدات بعد وجبة غداءٍ متأخرة. (..) كان في المنامة أقل رشق للحجارة بكثير وأقل شغب وعلى ما يبدو أن اللجنة[88] حاولت المحافظة على تهدئة الأوضاع. خرج "غولت" (Gault) ثانيةً لرُؤية سموّه في وقت متأخر من بعد الظهر حيث أن في حدود الساعة الثالثة و الخامسة مساءً غيّروا رأيهم كليّاً، ربما بسبب رسالة ما من وزارة الخارجية[89] وقرارها إصدار نوع من البيان عن سياسة عامة بدلاً من إصدار بيان على النقاط الأربع مما لم يساعدنا بحق في شيء إطلاقا – إنه مختلف تماما عن أيام مكتب الهند عندما كان الواحد ميدانيا يعمل كما يشاء. ثانيةً "غولت" (Gault) كان لا بُدّ أن يخرج للحُصُول على موافقة سموّه على البيان الجديد – والذي لم يُساعد حقاً. قبل أن يعود "BB" كان قد خابرني وكانوا قد تغيّروا ثانيةً بطلب الهيئة التي طالبت بأن تصدر تلك النسخ من المُلاحظتين من قبل سموّه وأن تبث إذاعيا بعد أن انتهاء الإضراب – لذا كان لا بُدّ أن أذهب ثانيةً إلى الرفاع مع يوسف. سموّه كان مُتعبا جداً ولو أنّه وافقني بأنني كنت أفضّل -كما في السابق عادة- أن أتخذ موقفا متشددا حيال الأمر. بعد أن حصلت على الموافقة عدنا أنا ويوسف إلى محطة الإذاعة حيث "جيمس" التحق بنا فأذعناه. كما توقّعت فقد طلبت منا الهيئة أن نذيع تعميمهم وبالطبع رفضنا ذلك، كان هناك بلا توقف إجراء اتصالات هاتفية وجاء العقيد "أندرسن" ضابط معلومات المعتمدية[90] (Residency)- وتفاجأ عندما وجدني هناك، ومن غير أن يشعر فإنه تسبب لنا بالكثير الكثير من المتاعب، إنه يتكلّم دائما وينقل أيّة معلومات لديه إلى الهيئة. بعد ذلك وبعد اجتماع آخر بعثت اللجنة[91] بالتعميم الذي أعدته والذي أشار إلى إصابة هدفهم الرئيسي في وقته – وهو أنا! عندما عُدت كتبت قليلاً لـ "تايمز" و "هاربر"، و "الديلي إكسبرس"، جاء ليرينا برقيته الطويلة لكنّنا أخبرناه بأنّه لم يعد هناك حاجة للرقابة بعد، يا له من يوم ويا له من مسرح لاستعراض التذبذب من قبل الحكومة البريطانية السامية! أخبرت "BB" بأنّهم يجب أن يعملوا شيئا للتوضيح وهو أنّ لا هم ولا سموّه يتأمّلون رحيلي.

السّبت 17 مارس/آذار، م1956

إلى الرفاع في المساء مصطحبا "هاربر" من "الديلي إكسبرس" الذي كان له كلام قصير مع سموّه، سأل سموّه ما إذا يرى بأن المعاهدة البريطانية كانت شيئا ثمينا بالنسبة إليه حيث أنها كانت قبل 15 عاما، سموّه أعطى كل الأجوبة الصحيحة ثم سأل عنّي فأجاب سموّه على نحو لائق. ناقشت اجتماع سموّه برجال الهيئة الأربعة فوافق على مقابلتهم غداً في مكتبي بالطابق العلوي وعندما عُدت بعثت بالرسائل. (..) اتصل سكرتيري سعيد الزيرة طالبا مني الخروج لرؤية سموّه مع "غولت"(Gault) فأخبرتُه ليقول بأنني غير موجود – ذهب "G" وفي عودته أبلغني بأن سموّه قد غيّر رأيه كليّاً، فلن يأتي إلى المدينة وإنما سوف يقابلهم في "سافرة" – في نطاق مدى البندقية! كان الشيخ عبد الله موجودا – تجادلوا لربع الساعة ثم قال سموّه: "في الرفاع عند الساعة الواحدة". أثناء ذلك ناقشت مع "المقيم السياسي" حول بيان من الحكومة البريطانية عنّي كنت قد أصررت بوجوب صدوره، وزارة الخارجية[92] موافقة جداً أيضا ولكنها اقترحت بأن الصياغة لا تناسب رغبتي فتم إرسال برقيات أكثر إلى لندن. الكل يعتقد بأنّي سأغادر بوضوح و"الهيئة" تُخبر الناس بأن لديهم اتفاقية موقعة من سموّه للتخلص مني – كُلّ ذلك يأتي من قضية "غلوب" في الأردن، ظنا منهم بأنهم بتخلصهم منه هناك يمكنهم أن يصنعوا ذلك بي أيضا.

الأحد 18 مارس/آذار، 1956م

في الصباح كان سموّه بمزاج سيء جدا، لعل ذلك ليس غريبا. ناقشت اجتماع سموّه مع أعضاء لجنة "H"[93] الذي دار في الساعة الواحدة، بحضور "غولت" (Gault) والشيخ عبد الله. أدرت الاجتماع حتى انتهى بنحو سليم. بعد الظهر خرجت ثانيةً لمُناقشة المجلس الجديد، كان الشيخ عبدالله هناك ثانيةً وكذلك مبارك الذي كان صعب المراس إذ أنني لم أكن أرغب وجوده في اللجنة، سموّه أبلغ عبدالله بأنّه سيكُون الرئيس، رد الشيخ عبدالله : "رغم أن عمري 75 سنةً إلا أنني سأفعل ما تشاء" بينما سموّه رد عليه قائلا: "تشرتشل عجوز" فقال له الشيخ عبدالله : "أنا لست بتشرتشل"! إنه صعب المراس فيما يتعلق بالمجلس. بالطبع كان يواجه صعوبة بالغة ولكن بعض الأشياء التي يقُولها والأعذار التي يأتي بها هي ببساطة هراء، قال بأنه لا يتمنّى أن يُهين بعض أفراد العائلة، ولكنه بحق يُريد أن يُدخل المفضلين لديه، تلك المخلوقات الضعيفة التي لا تصلح لأي نوع من اللجان. إننا نُريد أناسا شجعانا وليس دمى. لقد بدأت أجد كل هذا متعبا إلى حد ما.

الاثنين 19 مارس/آذار، 1956م

ثمّ خرجت لرُؤية سموّه لمُناقشة تشكيل المجلس، كان عنيدا جداً ويُريد إدخال تشكيلة غير منوعة من العائلة الذين يحبهم هو شخصياً والذين سيكُونون عديمي الفائدة تماما. أخيراً وافق على الشيخ خليفة بن محمد لكن سوف لن يكون لديه دعيج أو أيّ من رؤساء الدوائر عدى عمران للسكرتارية. أحمد العمران في الوقت الحاضر مكروه بشدة. خرجت ثانيةً بعد الظهر، كان الشيخ عبد الله ومبارك وخليفة هناك و كذلك تناقشنا حول المجلس وأيضا أفكار سموّه المتهورة بتسجيل أيا كان في الشرطة فحسب.

الثلاثاء 20 مارس/آذار، 1956م

رأيت الشيخ عبد الله وخليفة بن محمد وتناقشت معهما عن أولئك الّذين سيكُونون في المجلس الجديد، ثمّ تحادثت مع "تشارلز غولت"، ثمّ خرجت إلى الرفاع لرُؤية سموّه الذي كان ودودا جداً، تحدثت معه مطولا، لم يكن يريد حقا أي من الناس المناسبين، فقط "المطيعين" أمثال أحمد العمران. جادلنا لوقت طويل، وخرج "غولت" (Gault) وفي النهاية تمكنا من تثبيت الـ 6، حالما عُدت هاتف "G" ليقول بأن لدى "BB" فكرة مختلفة وكان يريد إدخال "GWR Smith" – وكأن بدأ كل شيء من جديد ثانية، لكنّي استطعت الحُصُول على الموافقة هاتفيا، إنه ليس جيدا ولو كان بالإمكان أن يكون أسوأ من ذلك، كنت أريد السيد محمد للمجلس ولكن سموّه لا يريده. يا لها من مهمة – ولا أعتقد بأن المجلس سيعمل الكثير – مجرد اسم ولا شيء أكثر من ذلك.

الأربعاء 21 مارس/آذار، 1956م

كان للجنة – لجنتنا – اجتماعها الأول ويبدو بأنه سار سيراً حسناً. إنهم يجتمعون هنا – تحت ظلّ المُستشار!

الأحد 25 مارس/آذار، 1956م

طلبني سموّه فلذا كان لا بُدّ أن أخرج إلى الرفاع، هو كان نزقا إلى حد ما ويشتكي، "تشارلز غولت" كان في لقائه من قبل لذلك فقد أخبرني بما دار، "وكالة المعتمدية"[94] (Agency) تقريبا تمارس دورا في شئون البحرين بنفس حجم الدور الذي كانت تلعبه الحكومة الهندية في عهد "دالي"، انه ليس بالامر الجيد والناس لاترتاح لهذا الامر.

الاثنين 26 مارس/آذار، 1956م

في المحكمة، كانت لدي قضية الرجل الذي ضُبط وبحوزته مسدسا. حكمت عليه بسنة سجن مع غرامة مقدارها 1000 روبية. محامي دفاعه يقول بأنه التقط المسدّس من على الأرض فتم اعتقاله حالا، لكن الدليل هو بأن المسدس كان في جيبه. كان الكثير من الناس في المحكمة و كان هناك من يتفرج علينا من الخارج.

الثّلاثاء 27 مارس/آذار، 1956م

جلب "همرزلي" ضابط الشرطة الجديد (رايت) وهو معروف عنه جدا ومن مخضرمي الـ "NCO"[95] ولكني أتساءل هل سيخدم غرضنا من توظيفه ويفيدنا في العمل في دائرة الاستخبارات المدنية "CID".

الخميس 29 مارس/آذار، 1956م

ناقشت ردودا على الرسالة المقدمة من الهيئة لسموّه. الآن وفي كل مرة يقول لنا أحيلوها إلى "الوكالة السياسية"، لم يعد يقرر بشأن أي شيء – إنه يحب فعل ذلك دائما ويتجنّب تحمّل أية مسؤولية.

السّبت 31 مارس/آذار، 1956م

يبدو بأن ابن باكر[96] قام بتصريحات عنيفة معادية للحكومة في مؤتمر في القاهرة، لربما بالمقدار الكافي الذي يبرر لنا رفض عودته هنا.

الاثنين 2 أبريل/نيسان، 1956م

في المحكمة، الشيخ دعيج فقط ؛لأن علي بن أحمد غائب و "بيس" (Peace) في "التحقيق". "M"[97] قلقة جداً بسبب تقارير في "التايمز" حول "التحقيق". المعادون يغتنمون الفرصة للقيام بهجمات عنيفة جدا ضدّي. إن كل ما في الأمر مقلق جداً ولست أدري كيف سيفكر الناس هناك في الوطن عنا.

الثّلاثاء 10 أبريل/نيسان، 1956م

ذهب سموّه لرؤية "غولت"(Gault) في الصباح، مقدار جيد من الحديث عن الوضع، بعد ذلك كتبت شيئا للإذاعة والذي أنا متأكد بأنه سيزعج الهيئة ومؤيديها – إنه الوقت المناسب أنّنا قمنا بقليل من الدعاية ضدّ كُلّ ما أصدروه.

الأحد 15 أبريل/نيسان، 1956م

كُلّ شيء هادئ على الجبهة السياسية، تبدو الهيئة ضائعة إلى حد ما ومشوّشة بدون ابن باكر[98] الذي كان تماما ضوءهم الهادي بوضوح، الزعيم الحالي عبد العزيز الشملان يفرط في الشرب إلى درجة أنه قد يُصبح عديم الفائدة.

الثّلاثاء 17 أبريل/نيسان، 1956م

كلام مطول مع "بيس" (Peace) حول المجلس التحقيقي، اشتكى "همرزلي" بأنّ شهود الشرطة قد تعرضوا للإهانات والتهديدات، قال "بيس" (Peace) لم يحدث شيئا. خرجت لرُؤية سموّه في الرفاع، بدا زاهيا جداً. الهيئة أخرجوا قائمتهم لأعضاء لجنة الصحة – زمرة رديئة، بل أسوأ ممن عينهم سموّه للتعليم.

الأربعاء 18 أبريل/نيسان، 1956م

جاء الشيخ عبد الله، ومع إنّه رجل عجوز ويحافظ على الصوم إلا أنه يبدو دائما لامعا جداً أثناء رمضان، وصف كيف التقى بابن شملان[99]، الزعيم المعادي للحكومة، في بيت بالمحرق حيث كان يدعو – وهو بالأحرى سكران كعادته، يطوي قماش رأسه (الغترة) مقلوبا على رأسه، شيء "سيئ" جداً للقيام به وهو في البحرين دلالة على أن الشخص فاسق. تحادثت مع "الرقيب" حول بعض العناوين البارزة في الصحيفة المحليّة والتي لم ينتبهوا لها.

السّبت 21 أبريل/نيسان، 1956

كان للهيئة اجتماع ليلة البارحة في "السنابس" وألقى عبد العزيز خطابات عنيفة جداً. (..) المزيد من قصاصات الصحف، بالأحرى سيئة، ومفادها كلها هو "أخرج يا سير جالرز" واقتباسات مما قاله عبد الله الوزان والشيراوي في التحقيق – بأنّ الكُلّ في البحرين يكرهُني. كلام غير صحيح ولكن قد يصدقه الناس الذين يقرؤونه.

الاثنين 23 أبريل/نيسان، 1956م

كانت عندي قضية رئيس لجنة الأوقاف الشيعية الذي قبض عليه وبحوزته زجاجتين من "الويسكي" أثناء الإضراب – إنه تصرفٌ أخرق، إذ قام دعيج بتأجيل الحكم – حقاً لا أعرف لماذا.

الأربعاء 25 أبريل/نيسان، 1956م

أصدرت الهيئة مطويةً جديدة حول طردنا لطالبين عسكريين من الشرطة وأيضا حول المطالبة بالمال الخ، لدى "إم" بعض المعلومات بأنهم تحدثوا عن الأسلحة و كان منزعجا جدا بشأنها – هناك دائما شيئا ليتبعه شيء آخر!

الجمعة 27 أبريل/نيسان، 1956م

يقوم الناس بوضع إعلانات باللغتين العربية والإنجليزية عن عدم قبولهم بالديكتاتوريين (أنا) و ويطالبون بالمشاركة في الحكم. كذلك أصدرت منشورا آخر يحملني مسئولية إطلاق النار الخ.

الاثنين 30 أبريل/نيسان، 1956م

(. .) خرجت إلى الرفاع ثانيةً في الساعة 10 مع "جالرز غولت" (Charles Gault). وجلسات مطولة أخرى حول تركيبة اللجنتين، نقطة التعثُّر الكبيرة هي الرئاسةُ، سواء كان الرئيس معيّنا من قبل سموّه أو منتخبا من قبل الأعضاء، سموّه يقُول إذا كان بالانتخاب إذن فسيسحب كُلّ أفراد العائلة من كُلّ الهيئات العامّة وهذا ما سيكون سيئا للغاية. لقد حثّ "BG" لأعوام على استخدام عدد أكبر من أفراد العائلة لمثل هذه الأشياء فهم لا يحبذون إزالتهم جميعا.

الثّلاثاء 1 مايو/أيار ، 1956م

محمد الفضل، ولاحقاً ابن أخيه (أو ابن أخته) حول قضية بيع ملك تابع للوقف (..) نقاش مع "BB" و"غولت" حول الوضع. "BB" يحثّ الشيوخ على فسح المجال أكثر فأكثر إلى درجة أتصور بأنها غير معقولة وخطيرة إلا إذا كانوا يريدونه أن يفقد السيطرة تماما ولكني أعلم بأنهم لا يريدون ذلك. "BB" قلق من أخبار عن إضراب آخر وهو جاهز للقيام بما اعتقده سيسيء لسموّه لولم يتفاداه. (..). لدينا فوراق بين اللجنتين – أسوأ ما في الأمر هو أن "BB" أو "غولت" (Gault) لم يُقابلا المعارضة قط، كل شيء يتم عبر العقيد "أندرسن" السخيف جداً، ورجل العلاقات العامة المترنح سكرا غالبا والذي لا يمكنه غلق فمه عن أي شيء أبدا. بالطبع يجب على سموّه عدم البقاء بعيدا جداً ولكنّه دائما كان ودائماً سيحيل إلى شخص آخر بأي عمل لا يهتمّ به هو أو يجده صعبا.

الأربعاء 2 مايو/أيار ، 1956م

خرجت إلى الرفاع في الساعة 5 مساءً، سموّه كان عنده البعض من أفراد العائلة؛ ليضعهم في صورة ما يحدث. الشيخ مبارك لم يقل شيئا كالمعتاد – ثمّ عندما سألوه عن رأيه فقط مأمأ كالخروف وقال بأن الأمور كلها سيئة، هو فعلا أكثر المخلوقات غباءً. (..) حصلت على بعض القبول للجنة، حاولت إقناع سموّه لتغيير أحد الشيعة ولكنه لن يفعل ذلك – يضع ثقته في رجل هو متأكّد بأنه سيخلق المشاكل كما يفعل ذلك في كل لجنة.

السبت 5 مايو/أيار ، 1956م

خرجت إلى الرفاع عصرا، عبد الله فخرو كان هناك وقد بدا متظاهرا كوسيط لسموّه، وكانت لديه قصّة طويلة خلاصتها بأن الهيئة قد وافقت على اقتراحات سموّه حول لجنة التعليم "Ed" و"لجنة الصحة" و لكن العقيد "أندرسن" قلق في اللحظة الأخيرة لإخبارهم للتقدم بالمزيد من الطلبات. بعد ذلك دعت اللجنة إلى اجتماع من 30 شخصا وقد استمر لساعات دون أن يؤدي إلى نتيجة – لذلك طلبت من سموّه أياما 3 أو 4 لدراسة المسألة. بدا حسناً – إلا أنني لا أرتاح لعبد الله.

الأحد 6 مايو/أيار ، 1956م

جاء "همرزلي" وهو في حالة سيئة بخصوص جلسة أخرى من التحقيق استدعت المزيد من الشرطة – قال بأن معنويات الشرطة هابطة بسبب "التحقيق"، تحدّث عن التسليم وعموما فقد قام بتمثيل مشهد، على أية حال فإني أتفق مع بعض من وجهات نظره. كان له كلام مطول مع "بيس" (Peace) وفي النهاية قررا عدم الحضور. شخصياً أشعر بأنّ أمر هذا "التحقيق" هو أسوأ من مشاكلنا الحالية. (..) ذهبت لرؤية "BB" و ناقشت الوضع، إنه يسمع عبر "أندرسن" بأن ضابط الممثلية السياسية "PRO" في اللجنة يقول بأن كُلّ الذي قاله عبد الله فخرو هو غير صحيح أبدا وأنهم لم يقبلوه كوسيط بينهم إطلاقاً. إنه وضعٌ يصعب التعامُل معه حيث أن الكثير من الناس يكذبون. تكلّم "BB" كذلك عن مستقبلي وقال يجب أن نضع نصب أعيينا ما سيحدث بعد مغادرتي. جمّعت وزارة الخارجية[100]، وهي قلقُة تجاه إمكانية تفشي أمور أخرى ضدي. أخبرته بأن الشخص الوحيد الذي أعرف بأن سموّه يوده هو "نيل بيلي"، ذهبت لرؤية سموّه في الساعة 10 ومكثت هناك وقتا طويلا، أخبرته أنّ "BB" قال بأنّهم سوف لن يلعبوا دورا آخر في المفاوضات، سموّه يحمّلهم مسؤولية الوضع الراهن – لكنه دائما يحب أن يجد شخصا ما ليضع اللوم عليه في كُلّ شيء – مُعظم ذلك هو خطؤه الشخصي في عدم اتخاذه موقفا صارما.

الاثنين 7 مايو/أيار ، 1956م

اجتماع في الرفاع بعد الظهر، الممثلية السياسية "PR" و "الوكالة السياسية". كان هناك لدى سموّه بعض أفراد عائلته، قضى الوقت كله متحدثا عن أهمية العلاقات العامة وشئون الناس في البحرين وكان وقحا جداً أحيانا لكن لا أعتقد أن "BB" لمس ذلك، سموّه يسمح بالكاد لـ "BB" بالمشاركة بكلمة. في الأثناء وبينما بدا سموّه غاضبا جداً، سدد لي غمزة واسعة فأدركت بأنّه كان تمثيلا، لكنه واقعي جداً. حدث وأن حصل الآخرون على بضعة ملاحظات من حينٍ لآخر. سموّه قال بأنّه سيلتقي ببعض أفراد الهيئة غداً – وقد علمت مسبقا بأنه كان يهيئ لفعل ذلك.

الثلاثاء 8 مايو/أيار ، 1956م

قضيت أغلب الصباح أُحضّر المُلاحظات للاجتماع الذي سيقعد بعد الظهر مع الشيخ خليفة و يوسف وجيمس. شخصا الهيئة أبديا بعض التردّد واتصلا بـ "J"[101] للاستفسار عن بنود النقاش. كان عندي الرجل العجوز من "كرزكان" ولاحقاً السيد محمود، لمناقشة شروط المسئولين الأوروبيين. جاء يوسف عصرا فأخرجتُه إلى الرفاع، تجمّع هناك كل من الشيوخ عبدالله وخليفة و دعيج وعلي محمد و مبارك. ناقشنا ما سنقوله ومُلاحظتي التي أعطيتها لهم. الشملان والعليوات[102] وصلا الساعة 5 – بدا الأول وسخا جدا بينما بدا الآخر مرتبكا للغاية – إنه معروف الآن بأبي الشيكات لأن لديه الكثير من الشيكات المرجّعة. قالا بأنهما لا يعرفان عن سبب استدعائهم إلى هنا، لا أتمكن من التفاوض لوجود اثنين منهم فقط وفي الحقيقة حتى هما لا يتكلّمان مطلقاً. كُنّا مندهشين للغاية، سموّه سأل: "أولم يسبق بأنكما أتيتما هنا كثيرا من قبل لمُناقشة الأمور؟" وهذه هي الحقيقة. عرض عليهما يوم غد – فرفضا واتفقوا أخيرا على هذا اليوم من هذا الأسبوع. الأكثرية غير راضية ولكنه يضعُهم في موقف أسوأ منّا. لقد تم تحذيرهم من قبل "غولت" (Gault) وعرفوا جيّدا جداً سبب استدعائنا لهم.

الأربعاء 9 مايو/أيار ، 1956م

ذهبت لرؤية "BB" في الساعة 9 صباحاً. تناقشت عن نوع من تقرير المخابرات السرية الذي أرسل من قبل "همرزلي" ، إجمالاً عمل غبي بالأحرى مع بعض الإشاعات التي سمعت عنها وكذّبتها قبل حوالي ستّة شهور، ناقشت منصبي أيضاً، وزارة الخارجية[103] قلقة جداً حول إفشاء خبر آخر يوجّه ضدّي. أخبرت "BB" بما يشعره سموّه تجاه البريطانيين، لم يسبق لأسهمهم أن تنخفض إلى هذا الحد سواء معه أو مع التجار. تكلّمت بصراحة بالغة، وهكذا أفضل فإنهم لابد وأن يعرفوا بما يحسه هو – كذلك عن نفسي. أخبرته بأنّ سموّه يرغب في أن يكون "نيل بيلي" في خدمته -كنت أعلم بذلك- ربما لسحب البساط من تحت رجلي. فكرتهم هي جلب رجل مالي كبير جداً وربما رجل أخر للجانب السياسي وأن لا يكون له مُستشارا لأنه لن يكون بمقدورهم إيجاد شخص لملئ المنصب. الكُلّ قلق جداً و في خيبة أمل.

الخميس 10 مايو/أيار ، 1956م

شعور غير سار من التوتّر، الجميع في حالة نفسية قلقة ومتردّد، وشعوري بكوني سببها لا يريحني. إنه لأمر صعب بأن لا أعبر عن مدى انزعاجي لها دون أن أرى في الأفق سبيلا لتحسّنها بسهولة، "M"[104] منزعجة أكثر بكثير مني أنا. أنا قلق حول وجهة نظر وزارة الخارجية، أشعر بأنّهم ينظرون إليّ كمشكلة وكما قال "BB" فإنهم دائما يأخذون وجهة نظر أنانية كليّاً. أحيانا أحس بأن عليّ الرحيل -وأنا ممتن- لترك هذه المشكلة والقلق، لكنّي لا أتأمّل تقاعداً في إنجلترا بأي سرور. أدركت قبل أعوام بأنّه من غير الجيّد توقّع عرفان الجميل من الشرقيين، كانت الحالة نفسها مع "دالي" الذي كرهوه كثيراً فأخذت من الناس أعواما حتى أدركوا بعد خروجه كم قدم للبحرين، ولكنّه كان هنا لخمس سنوات فقط، أي لغاية الثلاثين من عمري.

الجمعة 11 مايو/أيار ، 1956م

الأخّ الأصغر لسموّه (أحمد) الذي يشربُ، صدم أثناء السواقة رجلاً، لقد عمل ذلك مرارا وقتل رجلا. سموّه أرسله إلى "جده" بحكمة عالية. هناك حاول قتل نفسه بابتلاع الكثير من أقراص "إم" و "بي". فوُضع في المستشفى بمرافقة حارس ولكن قام سموّه ليلة البارحة بالسماح له بالعودة إلى بيته، إنه تصرّف غير متعقّل جداً، على ما يبدو بأن الشّيخ عبد الله (أب زوجته) قد تدخّل. مؤسف جداً حيث أن إرساله إلى "جده" كان له الأثر الجيد وبالطبع فالكل يتحدث عن القضية الآن. تحدثت مع الشيخ خليفة حولها.

السبت 12 مايو/أيار ، 1956م

جاء "بيس" (Peace) قبل العشاء، وناقشت مجلس التحقيق، يقُول "همرزلي" إذا تم إرسال المزيد من الشرطة فإنهم لن يعملوا، بسبب التهديدات الخ.

الأحد 13 مايو/أيار ، 1956م

جاء "بيس" (Peace) لمُناقشة مجلس التحقيق، يبدو بأنه هو و "مودسزلي" سيلغون طلب المزيد من الشهود وسيبدؤون تقريرهما. إنّ القضية برمتها سيئة والتحقيق لم يُواصل كما توقّعنا – وحسب الظاهر فإن بإمكان أي واحد أن يدخل ويلقي خطابات.

الثلاثاء 15 مايو/أيار ، 1956م

طوال الصباح اجتماع في الرفاع ، خرجت عند الساعة التاسعة، الأربعة من أعضاء اللجنة جاءوا الساعة 10 و واصلنا إلى ما بعد الساعة 12. وقد بدا مستمرا بشكل جيّد جداً. ناقشنا لجنتيّ التعليم والصحة وانتهينا منهما، لم نعين رئيسا ولكن يتوجب على الـ 12 اختياره. اعترضوا علي حينما قلت بأن عليهم أن يعملوا ذلك لأن هناك -كما عبّر أحدهم- الكثير من "الجهال" (أي شباب غير مباليين) خلفهم. سموّه والشيوخ كانوا جداً غاضبين من هذا. أصبحت بالأحرى ملتصقا بالمجلس، أحدهم قال بأنّهم لن يتعاونوا، آخرون قالوا بأنهم سيتعاونون لو رأوا نجاح ذلك. جاء أربعة -الشملان[105]– يتغلّب بوضوح على نوبة سكرته، سيد علي[106] رجل الدين الشيعي الذي لم يتكلم، عليوات[107]، رجل الصكّ العاطل و عبدالله فخرو الذي كان الأكثر معقولية. أصدرت بيانا إذاعيا في المساء، قرّرت إفشال قانون الرقابة الصحفية والإتيان بقانون جديد.

الخميس 17 مايو/أيار ، 1956م

سموّه منزعج وقلق بشدة، لا يمكنه فهم ما لعبه البريطانيون و "PH" و "الممثلية السياسية"، يقول بأنّهم يتدخّلون في كُلّ شيء ويبدون- بالنسبة إليه- أنهم يعملون كل ما أمكنهم لإنهاء سلطته -كما قال- وبتدرّج بطئ. تكلّم عن التنازل ثانية وقال: "هل أرادوا ذلك، طمأنتُهم ولكنهم لا يريدون"، قال أيضا بأنه لم يكن هناك من شخص يمكنه أن يتكلّم معه حول هذه الأشياء باستثنائي أنا. ثمّ تحدث عن كُلّ الاعتراضات التي تردني ضده شخصيا. علّق على الفوضى العامّة بأنّ الإنجليز قد صنعوا كل الأشياء في الخليج ثم أخذوا يحمّلون "BB" مسؤولية المشاكل كلها. إنه يُفكّر أن يحصل على سمعته الشخصية ولا يهمه ماذا سيحل بالشيوخ.

السبت 19 مايو/أيار ، 1956م

جاءني الشيخ عبد الله وأيضاً خليفة. الشيخ عبدالله -مثل سموّه- قلق بشدة والذي يضايقه هو بالنسبة لنا جميعا الموقف الغريب للحكومة البريطانية التي باتت تبدو للكل بأنها تساند الذين يسببون المشاكل ضدّ الشيوخ. لقد تم إلحاق ضرر كبير جداً بالسمعة البريطانية في كل الخليج جراء سياستهم في البحرين.

الأحد 20 مايو/أيار ، 1956م

في الرفاع من الساعة 9:15 حتى 1:15 لحضور اجتماع آخر مع اللجنة، جلبوا محمد الشيراوي الذي فعل هنا ما يفعله في لجنة العمل فقام بحجب الفرص لإنهاء أية نقطة. الصباح أُهدر كليّاً بالمجادلات الغبية والمشاجرة فيما بين اللجنة، اعتراضهم الحقيقي هو ضد قانون الصحافة الذي قدّمناه عندما أُلغيت الرقابة، يضنون بأنهم لابد وأن يكونون خارج القانون كما هو في منشوراتهم. سموّه كان أفضل بكثير لأننا أقنعناه أن لا يتكلّم كثيرا بل يترك الجدال للآخرين. سوف يُعقد الاجتماع اللاحق يوم الأحد القادم، إنني أتوقع أشهرا من مثل هذا النوع من الجدال.

الاثنين 21 مايو/أيار ، 1956م

سموّه يزداد قلقا أكثر فأكثر والذي يتمنّى معرفته هو ما ينوي فعله البريطانيون حقا. إنه يميل أكثر للاعتقاد بأنهم يسعون لإسقاطه من العرش.

الثّلاثاء 22 مارس/أيار ، 1956م

رأيت "همرزلي"، ذهبت إلى الجمارك و ناقشت اجتماع المجلس مع يوسف. جاء دعيج وتحدّث عن "الوضع" بشكل مباشر وفي صلب الموضوع جدا، إن الذي يُريدونه جميعا هو معرفة ما إذا كانت الحكومة البريطانية تساند الشيخ حقاً – لا أحد منهم يعتقد ذلك، حسبما قال هو فإن أيّ هجوم عليّ هو هجوم على الشيخ وعائلته والعائلة تعرف ذلك جيدا جدا.

الخميس 24 مايو/أيار ، 1956م

"أوجيلفي" من "هولوويز" (Holloways) حول تأجير أرض وشراء قطعة أخرى، (..) أحمد جمعان (Jamaan) مقاول من المحرق كان سابقا في دائرة الأشغال العامة . قطعة أرض على شارع بحر المحرق حيث نُريد توسيع الطريق وبحاجة إلى أخذ جزء من أرضه، تحدث بطلاقة تامة بأن الحكومة لا تقوم بما يكفي للمحرق وأن الناس في المحرق سوف يعادون الحكومة لهذا السبب.

الأحد 27 مايو/أيار ، م1956

اجتماع في الرفاع من 10 حتى حوالي الواحدة مع إني خرجت مبكرا. بدا الجانبان يُؤجّلان ولذا فلم يتم إقرار شيء. قدموا ما يسمى بقانون الصحافة الذي وجدته في منتهى السخافة.

الثلاثاء 29 مايو/أيار ، 1956م

"همرزلي" يسمع عن فكرة إعداد القوات الاحتياطية التي قوامها 50 رجلا، ومقرها في "سافرة" وذلك لإمكانية استخدامهم عند الطوارئ في عوالي.

الأربعاء 30 مارس/أيار ، 1956م

كان عندنا –من طرفنا فقط- اجتماع آخر في الرفاع وذلك للتفكير فيما سنفعله يوم الأحد القادم. ناقشنا ما يسمى بمسودّة قانون الصحافة التي قدمتها اللجنةُ، إنه أمرٌ مضحك حقا، قطع من قوانين أخرى وقطع أخرى أعدها محمد جمير الذي يعشق الإدعاء خطئا بأنه متمكّن من كتابة القوانين. سموّه تكلّم كثيرا خارج الموضوع غالبا. ناقشوا حول الإذاعة أيضاً واعترضوا على صفقة جيدة في طريقها إلى التحقق، إنه كان المجلس الذي من الواضح -بل أقول من الصحيح في الوقت الحاضر- أن يجعل صوته يُسمع.

الجمعة 1 يونيو/حزيران، 1956م

عطلةٌ بالكاد! ذهبت بعد الفطور لرُؤية "BB" وناقشت مستقبلي الشخصي من جديد. الأمر كله صعب للغاية، فـواضح أن وزارة الخارجية[108] تخشى من أن أُصبح أنا سببا للمزيد من المشاكل في البحرين؛ لذلك فهم يريدون أن يكون وقت مغادرتي للبحرين معلوما، اقترحوا رجلا ماليا جديدا وربما سكرتيرا لسموّه، هناك العديد من العقبات. من الواضح أن وزارة الخارجية لا يعرفون ما هو المطلوب منهم عمله. قُلت بأنني سأتحدث مع سموّه وقد قضيت أكثر من ساعتين معه في الرفاع، لربما كان أقل قلقا مما توقّعته وكان معقولا جداً حيال وجهة نظري – أنني لا أستطيع البقاء للأبد وأنه ينبغي التفكير في خطة للمستقبل، لكنّه قال بأنّه لا يريد جلب شخص من الخارج ولماذا لا يكون "سميث"[109] ورجل الجمارك الجديد، أنا و (BB) وضعنا هذا الأمر في اعتبارنا هذا الصباح. كذلك فهو لا يسمع عن خبر مغادرتي المعلن ولكنه لا يمانع أن يعرف الجميع بأن "سميث" سيعمل في وظيفة أخرى. مقابلة مُتعبة إلى حد ما، أعطيته تقرير التحقيق لكنّه كان طويلا جدا بالنسبة له ليقرأه، كذلك ناقشت في أشياء مُختلفة أخرى، كلام اعتيادي حول الهيئة الخ. سموّه يضع اللوم على الحكومة البريطانية بنسبة 100% عن كل المشاكل هنا وقال أيضاً بأنّه من الهراء نكران "BB" أنّ أندرسن (رجل العلاقات العامة) قد أخبر الناس بأنّه مناسب جدا لأن يكون خلفا لي.

السّبت 2 يونيو/حزيران، 1956م

جاء الشيخ عبدالله أيضاً وأخبر سموّه بأنّ خالد المؤيد يروّج للشيوعية، بالأحرى يقول للناس بأنهم يجب أن يدرسوها لأنها حقا فكرة رائعة في حين أن أكثر الناس لا يفهمونها على ما يبدو. (..) "يات" مراسل هيئة الإذاعة البريطانية أجرى لقاءً مع الهيئة خارج البديّع، وبالطبع فقد جعلوا من المقابلة "منصة" ليبدوا تعليقات هجومية ضدي وكذلك أمورا أخرى. سموّه كان غاضبا جداً منها وقد قمت أنا بصياغة شكوى قوية جدا له إلى الحكومة البريطانية. الكل منزعج بهذا الخصوص الذي يعتبره الناس مؤشرا من الحكومة البريطانية لمحاولة تقويض سموّه.

الاثنين 4 يونيو/حزيران، 1956م

أودعت الشيخ رزق السجن لستة شهور لكونه مخمورا- وهذه حالته دائما، يقترح البعض وضعه تحت "دك سنو" لكن دعيج يعتقد بأنّها ستكُون سابقة خطيرة. (..) مُناقشة مع "هاينز" (Haines) حول تقرير هيئة التحقيق (Board of Enquiry)، كلنا متفقون بأنّه مكتوب بشكل سيئ ومدهش وإنه لأمر رائع أن ينبري رجلان قانونيان بهكذا تقرير – فضلا عن أسلوب الاستمرار فيه.

الثّلاثاء 5 يونيو/حزيران، 1956م

سموّه أرسل رسالة قوية جداً إلى "الوكالة السياسية" تعترض على "يات" وعلى سلوك مراسل تلفزيون "هيئة الإذاعة البريطانية" هنا الذي يتحدث عنه الكُلّ بأنه كان يوقف الناس في الشوارع ويسألهم عن آرائهم في الشيوخ وعني أنا والحكومة واللجنة[110]. (..) جاء القاضي "هاينز" في الساعة 6 مع تقريره حول ما كشفه عن المجلس، الخلاصة بأنه لا يوجد هناك ما يدعو للمحاكمة، ناقشناها كُلّها بالتفصيل. (..). إشاعات عن إضراب تبثها الهيئة (committee) لخلق الذعر واليأس لكنّنا نسمع بأنّ الآراء منقسمة كثيرا فيما بين أنفسهم حول الموضوع، بعض الشيعة معها والبعض الآخر ضدها. خرج "J"[111] لرُؤية سموّه حول المواد المُذاعة، سموّه لا يحب أن تُذاع أخبارنا المحلية السياسية في الخارج.

الخميس 7 يونيو/حزيران، 1956م

خرج "BB" و "جالرز غولت" (Charles Gault) لرُؤية سموّه في الصباح حول ما اقترحه هو بإصدار بيان بشأن عمل مستقبل "S". عندما عادوا ذهبت أنا إلى الجفير وبقيت هناك لغاية الساعة 1:45 ، "BB" يحتج بلا داع وفي بعض الأمور يحمل آراء خاطئة تماما لأنه لا يعرف بحق كيف يفكر العرب وهو لا يسمع سوى ما تريد اللجنة أن تسمّعه. "المقيم السياسي" حثّ سموّه على إصدار مذكرة حول "GWR Smith" لتسلُّم وظيفة جديدة بعد عودته من الإجازة في أكتوبر/تشرين الأول. في الأساس كان سموّه يريد تعيينه كمُستشار مالي ولكن حيث أنني كنت قد عُيّنت من قبل بهذه الوظيفة الاسمية فلم أكترث بالفكرة. "BB" يائس جداً جداً، أتوقع بأنّه خائف من تضرر عمله إذا ما برزت أيّة مشاكل في البحرين لأنه لا يثق بأنه ذكي سياسيا فيندفع نحو شؤون الدولة على نحو أكبر. عصرا خرجت لرُؤية سموّه وكان الشيخ عبدالله هناك ناقشنا عن كُلّ ما يخصني وكذلك حول ذهاب السيد "M" إلى إنجلترا و "GWR Smith". أبدى الشيخ عبدالله وجهات نظره حول موقف الجفير بشكل أكبر من ذي قبل، إنه وسموّه خائفان بما لم يسبق له مثيل في تأريخ البحرين من تدنٍ في السمعة البريطانية إلى مستوى هابط مما أصبح يردده كُلّ التجار والناس الآخرين المهمين، خرجت إلى الرفاع لحوالي الساعتين.

السّبت 9 يونيو/حزيران، 1956م

المعتمدية[112] (Residency) كعادتهم في حالةٍ هستيرية ويخافون وقوع ثورة أو ما شابه لأن مصدرهم الوحيد للمعلومات هو ما يسمونه بضابط المعلومات[113] (أندرسون) الذي يقتات على أيدي اللجنة[114]، لا غرابة في أنّهم دائما يحصلون على القصص الخاطئة، جاء الشيخ عبدالله وسموّه الذي وافق لأن نصدر بيانا قصيرا للراديو وأيضاً تفسيرا لبعض التعابير – التي قالتها المعتمدية بأن الناس لم تفهمها – مع أنني لم أسأل عربيا إلا وقال لي بأنها واضحة جداً. هذه واحدة أخرى من أقاصيص الـ "لجنة"[115]. إن السمعة الطيبة التي كان يمتلكها البريطانيون هنا قد ذهبت الآن أدراج الرياح، فالشيخ والعائلة والتجار والآخرون فقدوا انطباعهم الجيد عن السياسة البريطانية. وافق سموّه على دفع التعويضات إلى ذوي الأشخاص المقتولين ولكن دون أن يذيع بيانا بشأنه – ذهب إليه "L.G" بعد الظهر ليطلب منه أن يفعل ذلك فأرسل في المساء مُسوّدةً إلى الإذاعة. طول الوقت دون إثارة أو شيء يذكر، فقدنا إلى عوالي وبعض القُرى بعد الظهر وكُلها كانت هادئة وطبيعية.

الأحد 10 يونيو/حزيران، 1956م

صباحا خرجت إلى الرفاع لحديث طويل بدون اللجنة، ناقشنا السياسة. اقترحت أن يستدعي سموّه بعض التجار ويريهم النسخة النهائية من ورقتنا قبل نشرها. إنه لا يؤيد فكرة التحدث إليهم، ويقول بأنّهم يُقدّمون الاقتراحات – قلت كلا وإنما من أجل إخبارهم بما تم عمله فقط. أيضاً تكلمنا عن الدعاية في القرى والتي لا نقوم نحن بها بتاتا. إجمالاً كان اجتماعا جيدا تماما – ناقشنا كذلك استلام أوراقنا في 11 مارس/آذار تقريبا والتأثير على الجمهور.

الثّلاثاء 12 يونيو/حزيران، 1956م

"إدوارد عطية" (Edward Altiah)، الكاتب اللبناني هنا ليجمع المال لـ "المدرسة المتماشية مع المدرسة الإنجليزية العامّة" في لبنان، "جالرز غولت"(Charles Gault) أخذه إلى سموّه ليطالبه بالمال. وسموّه قرّر دفع مبلغ 10,000£ – وهذا يعد مبلغا كبيرا بالنسبة لنا الآن ولكن سموّه بالطبع كان متأثّرا مما دفعته قطر.

الأربعاء 13 يونيو/حزيران، 1956م

لجنة إتحاد "نات" (لجنة الإتحاد الوطني) نشرت بيانا أخرا متهوّرا جداً، جُهودهم الحالية على الأوراق سوف لن تؤدي بهم إلى شيء اختلفوا بالطبع مع بياناتنا وتصريح القاضي حول قضية مارس/آذار وكذلك قاموا بالكثير من التمثيليات أيضاً بأن الحكومة تزيد من توظّيف المسئولين البريطانيين – وهذا ما كنت أعلم بأنهم سيقومون به كما أعتقد بأثره المفيد على البريطانيين ليروا بأنّ اعتراضهم على استمرارنا في استخدام المزيد أمر مكروه جداً.

الأحد 17 يونيو/حزيران، 1956م

خرجت لرُؤية سموّه في الصباح مع يوسف الذي يأخذ "الورقة البيضاء" التي ننشرها في الاجتماعات بين سموّه واللجنة، قام بتعديل صغير واحد فقط وهو مسرور منه للغاية – إنه موجز منصف ومقيّد جداً للاجتماعات الأربعة. كان لي حديث صريح جدا حتى قال سموّه كعادته بما يجول في ذهنه حول المؤامرة البريطانية هنا، يوسف بالطبع ليس له أي رأي مطلقاً حول "BB" و "أندرسن" ويتوقّعُهم بأن يكونوا أنانيين ذوي وجهين يخذلون أي شخص من أجل أن يرفعا من معنوياتهما. أخبرنا بأن "BB" كان قد التقى بالشملان[116] – إن كان كذلك فهذه هي المرة الأولى، وأن "S" كان يُخبر الناس بأنني سأرحل في أكتوبر/تشرين الأول – وهذا مما لا أصدقهُ، كذلك رواية أكثر احتمالا، وهي أن الحكومة البريطانية حمّلت اللجنة[117] مسؤولية أيّة مشاكل هنا.

الاثنين 18 يونيو/حزيران، 1956م

مظاهرة في المحرق للاحتفال برحيل الإنجليز عن مصر. عدد كبير من الأعلام بالمناسبة والكثير من الرقص والشرب – إن ما يُسمّى بالتحرير في الظاهر هو نوع من طقوس العربدة حيث تم اشتراك كُلّ العاهرات فيها.

الثّلاثاء 19 يونيو/حزيران، 1956م

مع خليفة حول الحصول على رجال أكثر للشرطة من الأردن،

الأربعاء 20 يونيو/حزيران، 1956م

الكثير من الإشاعات حول الوضع في السعودية، يبدو بأن عددا من الناس قد تم ضُربهم وأن ثلاثة – أحدهم رجل من البحرين – ضُربوا حتى الموت، هناك كلام عن إضراب عام ضدّ الحكومة خلال بضعة أيام ويقال بأن "A " جاءوا إلى الساحل لحفظ النظام.

الأحد 24 يونيو/حزيران، 1956م

كانت الهيئة قد أعلنت بأن لديهم تهدئة بالترتيبٍ مع "BB" الذي طلب منهم عدم إثارة مشاكل أثناء وجوده في الإجازة – أنا لست مستغربا ولكني مسلّم بصدمة أن المعتمدية[118] (Residency) وراء كُلّ هذه الإثارة، نعلم بأن ذلك صحيح جزئيا. في الماضي كان "دالي" يؤجج وينظم المشاعر ضدّ الشيخ عيسى حتى نجح في النهاية في خلعه، والآن يحدث هذا من جديد.

الثّلاثاء 26 يونيو/حزيران، 1956م

جاء سموّه بعد دعوة "بليلوك"، وأن "الوكيل السياسي" الذي يمثل "الوكالة السياسية". ناقش مغادرتي – أو بالأحرى عدم مغادرتي، كان مندفعا جداً في الموضوع، وأكثر سخطا على الإنجليز الذين يحاولون إخراجي، وبحسبه هو والآخرون بأنني أبرمت نوعا من الاتفاق مع عبدالعزيز الشملان[119] إنه إذا بقوا هادئين أثناء وجود "BB" في الإجازة، فإنهم في المقابل سيروني قد ذهبت – لا أعلم إلى أي مدى عليّ أن أصدق هذا ولكن بالتأكيد فإن العرب كلهم يصدقون ذلك.

الأربعاء 27 يونيو/حزيران، 1956م

قرّر المجلس نشر خبر ينفي ما كتبته الصحف المحلية عن مغادرتي، سمع "غولت" (Gault) من اللجنة[120] وأثار اعتراضات قوية – حقاً أن الطريقة التي يتصرفون بها هي معتوهة تماما، في النهاية أصبحوا الآن يدعمون الحركة المعادية للشيخ وهم مستعدون لتقديم تضحيات عظمية – من صنع البحرين بالطبع وليس منهم – لإرضاء اللجنة.

الخميس 28 يونيو/حزيران، 1956م

يوسف يخبرني بوجود شعور قوي جداً ضدّ المعتمدية[121] (Residency) لأنه واضح بأنهم كانوا وراء إيقاف النشر الذي يُنكر البيان في الصُحُف حول مغادرتي. وحتى الناس الذين لا يؤيدونني منزعجون ومستاءون. إنه لا يسيء إليّ بشيء.

الأحد 1 يوليو/تموز، 1956م

الشيخ عبدالله و "خ" ودعيج لمُناقشة مقالة علي سيّار حول السعودية في "الوطن"، جئت بـ "بيس" (Peace) ليعبر عما يعتقده ونتيجة لذلك وبموافقة سموّه أبلغنا علي سيّار بأن صحيفته قد أوقفت إلى أمدٍ غير محدود. لم نستشير وكالة المعتمدية[122] (Agency)، لأنهم بالتأكيد ما كانوا ليوافقوا حيث أن العمل كان سيغضب اللجنة وكل ما تفكر به اللجنة يبدو بأنه يتوافق مع رأي وكالة المعتمدية (Agency) – يا لها من حالة! ذهبت لرؤية سموّه في المساء، وكان بهيئة جيّدة جداً، كان هناك الشيخ "خ" والشيخ دعيج، ناقشنا اجتماعنا حول الصحيفة، سموّه وافق بقوة، خصوصاً حول نشر الأمر عبر الإذاعة وذلك حتى الحكومة السعودية والملك يعرفان فورا بأنّنا اتخذنا إجراءات حول المسألة.

الاثنين 2 يوليو/تموز، 1956م

يُخبرُني "Y" أنّ اللجنة تقول بأن وكالة المعتمدية (Agency) ستجعل الحكومة البريطانية تعدل عن فكرة إغلاق صحيفة علي سيّار قريباً – من المحتمل المؤكد بأنّهم قالوا شيئا من هذا القبيل لأن الحكومة البحرينية اتخذت الإجراء دون استشارتهم. في رأيي أن تُطلب الأشياء كتابيا ولا تُقبل عبر العديد من الاتصالات الهاتفية التي لا نستطيع أن نثبتها فيما بعد، إن معظم الأوامر والنواهي البريطانية لنا لا تُدوّن على الورق من قبلهم.

الثّلاثاء 3 يوليو/تموز 1956م

عبد العزيز (A Aziz) من دائرة الأراضي – مع مشروع صغير خاص به حول مبادلة الأراضي لمصلحته الشخصية – يصيبني الغثيان التام من هؤلاء الناس فهم دائماً يريدون الحصول على شيء لأنفسهم. (..)رأيت الأشخاص الـ 4 الذين كان يتمنى سموّه أن يعيّنهم كنوع من "لجنة القرية"، واصطحبتهم إلى المجلس الذي كان يُناقش نفس الموضوع – سموّه كتب رسالة سخيفة حول بناء الطرق داخل القُرى – وهو بالتأكيد ما يريده بعض الناس في القرية.

الأربعاء 4 يوليو/تموز، 1956م

أحمد فخرو حول ابنته الذاهبة إلى بيروت – اسم على مسمى "الإمبراطور" لأنه مغرور جداً، ولا يُريدُها أن تعمل مُقابل دفع الحكومة لتكاليف دراستها لكنه قال بأنّها ستُحاضرُ!! حول التشجيع الخ – يا لها من قذارة، إن أفراد العائلة جميعهم مغرورون جداً. (..) راشد الزياني، حول الاحتفاط بقطعة أرض،

السّبت 7 يوليو/تموز، 1956م

ثمّ جاء سموّه والشيخ عبدالله وتناقشنا آخر إصدار أدبي للهيئة وهو كتيب يقع في 18 صفحة، طويل جداً بحيث لا يقرأه أكثر الناس والذين يقرؤونه يجدونه مملا جداً. (..) يقُول حسين بأن الهيئة فقدت شعبية واسعة مؤخرا وأن الناس لا تهتم بما يقولونه. هدفهم الرئيسي الآن هو الدخول في مجلس الإدارة الذي يُصبح مؤثرا وبسرعة بالرغم من جُهودهم لمنع تقدّمه.

السّبت 7 يوليو/تموز، 1956م

حسين يتيم – قال بأنه جاء لمجرد قضاء بعض الوقت من النهار ولكن في الحقيقة جاء من أجل قطعة أرض هو يرغب فيها.

الأحد 8 يوليو/تموز، 1956م

جاء الشيخ عبدالله وكذلك الشيخ خليفة وناقشنا إنذار الهيئة الأخير الغاضب بشدة فائقة بالطبع على أداء لجنة التعليم "Ed". كان عندي "بيس" (Peace) لبعض الوقت فناقشنا تشريعاً حول الجيوش الخاصّة. اجتماع لجنة الصحة في المستشفى ولكن حضر شخصان فقط، شخص واحد كان خارج البحرين. أنا شخصيا كُنت دائماً ضدّ عقد هذه الاجتماعات للأعضاء المُرشّحين فقط لأنه لا يمكنهم القيام بالشيء الكثير. "غولت" (Gault) كالعادة في تردّد بخصوص الاضطرابات المحتملة. وهو لم يصنع شيئا بشأنها – إنهم يُفضّلون حدوث أي شيء دون بروز أي نوع من الإضرابات أو الاضطرابات.

الاثنين 9 يوليو/تموز، 1956م

عند العودة وجدت إنذاراً من الهيئة يهدّد بإضراب إذا لم أغادر وإذا لم يصبح المجلس انتخابيا. خرجت إلى سموّه و وجدته في جنوب "الزلاق"، أخذت يوسف، إنه لم يرى الإنذار وكان قلقا جدا بشأنه، تمت قراءة مُسوّدة الرسالة على "F. Sec" الذي وافق عليها، وهي في الغالب ملاحظات كتبت بواسطته وكل من يعرفه سيعرف بأنها منهم. ناقش الوضع وكعادته سقط في موضوع آخر تماما عن السمعة البريطانية هنا وفي أماكن أخرى في الشرق – جدا في صلب الموضوع.

الثّلاثاء 10 يوليو/تموز، 1956م

ذهبت لرؤية تشارلز غولت، ناقشنا الوضع، إنه أفضل بكثير للتحدث معه من "BB" واعتقد بأنه أكثر صدقاً مع ذلك فإن كُلّ رجال وزارة الخارجية[123] لديهم مهنُهم الخاصة نصب أعينهم دائماً وهذا هو أكثر ما يهمهم ، إن عناصر الحكومة الهندية لا يبدون هكذا. قال أنه شخصيا كان مؤيدا للمواجهة – إذا لم تكن من أجل الـ 785 بريطانيا القاطنين في المنامة، إذا لم يكن أيّ منهم متورطا في المشكلة فسيسكب الزيت على النار. لا أعتقد بأنّه يؤيد سياسة نظام "BB" لكن عندما يكون "BB" موجودا هنا لا يمكنه قول ذلك أو التعبير عن وجهة نظره.

الأربعاء 11 يوليو/تموز، 1956م

تمنّيت لو كان سموّه سيحضر إلى "باب البحرين" لكنّه لم يحضر، أمر مؤسف للغاية، بأنه يترك انطباعاً سيئاً إذ أنه لا يظهر أبداً. كان للمجلس اجتماع حول الهواتف، دعوا الكثير من التجار البارزين ولكن حضر أحدهم فقط لأن البقية تمت إخافتهم فخشوا الظهور، هؤلاء التجار المحليّون هم حشد تعيس ويتصرّفون كالخراف الخائفة التي تتجمع دائماً عند السياج وإذا ما قيل لها "هوو" هربت. الكُلّ قلق حول إمكانية بدء الإضراب، رغم ذلك فأنا متأكد بأن أكثر الناس لا يريدون إضرابا. كان لي حديثا مطولا مع "إدوارد سكينر"، إنه قلق جدا من الطريقة التي تسير بها لجنة العمال، ولا غرابة في ذلك!

الخميس 12 يوليو/تموز، 1956م

اتصل "جالرز غولت"(Charles Gault) كعادته في شجار قائلا إذا البريطانيون منحوا المساعدة لسموّه -إن كانت ضرورية جداً- فإنهم يتوقّعونه القيام بما يطلب منهم ، كان هذا فحوى ما قاله.

السّبت 14 يوليو/تموز، 1956م

جاءني سموّه والشيخ عبدالله . ناقشنا الوضع وراجعنا رسالة وزارة الخارجية[124] كلمة فكلمة. إنه البديل حقا لسموّه أن يذهب إلى إنجلترا وأنا ضد الفكرة بينما الشيخ عبدالله كان معها ولم تكن لتجدي نفعا، ثمّ إلى المعتمدية[125] (Residency) حيث كانت لديهم برقية توصية من وزارة الخارجية، كان معقولا أكثر من البعض ولكن البرقية كانت مصاغة بشكل سيئ.

الأحد 15 يوليو/تموز، 1956م

ناقش الشيخ عبد الله وسمّوه رسالة الهيئة التي لم تكن بلهجة إنذار نهائي وهي ليست كذلك، في الحقيقة تتكلم عن الإضراب، قرأت الرسالة مرة أخرى على وزارة الخارجية التي كان الشيخ عبدالله قد قرأها من قبل، لا تغييرات إضافية فيها وقد قرر سموّه إرسالها، أنا الآن أشكك إلى حد ما في الحكمة منها. سموّه أخبرنا عن رسالة وزارة الخارجية بشأن الإنذار النهائي المتوقع للهيئة – والذي اتضح لي بأنه ليس بنصف القوة التي أجزمت أنا بتوقعها. اجتماع آخر بعد الظهر مع الآخرين والشيخ عبدالله . قرأت لهم الرسالة والنسخة من برقية وزارة الخارجية، التي كالعادة مُصاغة بشكل سيئ إلى حدٍّ ما وليست مكتوبة بشكل ذكي جدا. قرّرنا استدعاء اللجنة (أو الهيئة) اليوم الثلاثاء لاجتماع يوم الأحد ثم للرد على الخطوط العريضة.

الاثنين 16 يوليو/تموز، 1956م

رأيت علي سيّار من الـ"الوطن" التي كنا قد أغلقناها – بالرغم من كُلّ ذلك إلا أنني أحبه إلى حدّ ما، على أية حال فإن لديه طبع دعابة، مع إنه نذل وبحسب المعلومات فهو فاسق للغاية. (..) عصرا ذهبت إلى "كرزكان" ورأيت العجوز الحاج علي بن إبراهيم الفردان (Haj Ali b Ib Firdan)، ذهبت إلى الشاطئ لرُؤية الأرض التي يرغب فيها للوقف .

الأحد 22 يوليو/تموز، 1956م

في الصباح كان من المفترض أن نرتب لقاء بين لجنة إتحاد "نات" (لجنة الإتحاد الوطني) و سموّه، كلنا كنا هناك ثم وصل عبدالعزيز الشملان[126] (RA Shemlan) لوحده مع عذر ضعيف بالأحرى بأنه لم يكن يعرف موضوع الاجتماع مع إنه مذكور في دعوتنا. سموّه أعطاه ردوده بشكل مختصر جدا عن المجلس وعني أنا واحتجاز أعضاء اللجنة المسئولين شخصيا عن أية مشكلة، ثمّ سلّمه الرسالة التي احتوت كُلّ هذه الأمور فغادر، وكان يبدو منذ لحظة وصوله إلى مغادرته بنمطٍ قديم للغاية.

الاثنين 23 يوليو/تموز، 1956م

المحكمة، ليس هناك العديد من القضايا ولكنّي بقيت لفترة قصيرة وناقشت الوضع الذي يبدو ساكنا ولا نتائج من رسالتنا إلى الهيئة – لا يمكنهم التعميم حيث أننا بعثنا 600 نسخة من رسالتهم وردودنا.

الثّلاثاء 24 يوليو/تموز، 1956م

جاء الشيخ عبدالله و سموّه ثم كان لدينا لاحقاً دعيج ويوسف للحديث عن "غرفة التجارة" التي أخفقت في إرسال ممثلين إلى المجلس لمُناقشة أسعار الإنزال. شخصياً أعتقد بأنه لم يكن لينبغي علينا الطلب منهم لعمل ذلك – لكن سموّه أصرّ وبعد ذلك قال كان علينا الاجتماع بدونهم – شخصيا لا أرى ما الذي كنا سنجنيه. لا نتائج من رسالة سموّه ومع ذلك فإن "جالرز غولت"(Charles Gault) سمع بأنّ في اجتماع يوم أمس تكلّمت الهيئة عن إضراب بعد شهر محرم. (..) رأيت شرطيا جديدا يدعى "بن" وهو رجل مباحث سابق يبدو عليه قاسيا وأعتقد بأنه نوعا ما ثرثار جداً. هناك شعور سلبي بين الشرطة القديمة والمحليّة والشرطة الجدّد، وأغلبهم من بدو عمان. موعد وصول ضابطين عراقيين اثنين هذا اليوم.

الأربعاء 25 يوليو/تموز، 1956م

بعد الظهر خرجت مع حسين منديل إلى "الدراز" حيث لدينا فيها الكثير من المشاكل حول تنفيذ المخطط الكهربائي، مشكلة خُلقت من قبل ذوي العقليات المسيّسة في المنامة والذين كانوا يقطنون في "الدراز" سابقا. وجدت الناس عابسين إلى حدٍ ما لكن البعض منهم ودود جداً – أخبرتهم بأنّهم إذا لم يكن لديهم الآن فهذا يعني بأن عليهم الانتظار لسنتين تقريبا.

الخميس 26 يوليو/تموز، 1956م

منصور في الساعة 9، ناقشنا الأوضاع السياسية – ليس لديه أية فكرة عن الهيئة أو أساليبهم إطلاقا. (..) صدر للهيئة كتيب من 68 صفحة حول "محكمة التحقيقات" (Court of Enquiry)، أخرجه بعض المحامين المصريين.

الثّلاثاء 31 يوليو/تموز، 1956م

كانت لديّ مقابلة مُتعبة ولمدة طويلة مع "هليز" و "ليتل" اللذان جاءا يشتكيان عن بعض الأوامر المعطاة لهما فأبلغتهما بأن الشيخ خليفة و "دبليو" قرّرا بأنّ لا يبقيا. بالطبع فإن "ليتل" هو المظلوم، وأعتقد بأن "هيلز" جيد.

الأربعاء 1 أغسطس/آب، 1956م

عصرا خرجت لرُؤية سموّه في الرفاع، جلست في الحديقة، وكانت لطيفة جداً. تحدثنا عن الأوضاع، العديد من التجار كانوا عنده ليقولوا له بأن الحكومة لا تمنحهم حماية ضدّ الرسائل الحالية والصبيان في الحافلات الذين يصيحون بفظاظة فإنهم لن يُواصلوا أيّ نوع من العمل "السياسي"، ويعنون بذلك الجُلُوس مع اللجان.

السّبت 4 أغسطس/آب، 1956م

ذهبت إلى "الجفير" لقراءة رد وزارة الخارجية[127] على رسالة سموّه التي وصفوها بـ "الصريحة" – وهو وصف معتدل لما تضمنته الرسالة! قالوا هذا ما ظنوه هم بأنه قد تمت الموافقة وأنني لابد أن أرحل مع نهاية العام – هذا الكلام غير صحيحُ، فلم يُذكر تأريخا معينا.

الاثنين 6 أغسطس/آب، 1956م

قضيت الصباح في الرفاع مع يوسف، نعيد القراءة ونعيد ترجمة رسالة وزارة الخارجية، مع أنها كانت معدّة بشكل جيد جداً من قبل أحد الشباب في وكالة المعتمدية[128] (Agency). تحدّث عنها لمدة طويلة. كان سموّه غاضبا وخائب الأمل جداً لأنها لا تساعدُنا فهي مجرد كلام رنّان في الغالب ماعدا الجزء غير الصحيح جداً والذي يقُول بأنّه قد تمت الموافقة وأنني أريد الذهاب في نهاية العام.

رأيت محمود مبارك، شريك "علي سيار" (Ali Seagar)، الذي أغلقنا قضيته، لقد تخاصم مع علي وطلب البدء بقضية جديدة بدونه، إنه زميل شرّير و لربما هو أخطر من علي سيار، الذي أحبه دائما إلى حدّ ما.

الثّلاثاء 7 أغسطس/آب، 1956م

ذهب سموّه للاستنجاد بـ "غولت" (Gault) في وكالة المعتمدية (Agency) وهاتفني لكي أذهب معه. بعد قليل من الكلام بدأ هو بمُناقشة خطاب وزارة الخارجية والإشارة الواردة فيه عني، وقد أدهشني بقوله أنّه يعمل دائماً ما تنصحه به الحكومة البريطانية، وأشار ضمناً بأنّ كُلّ شيء كان بخير، وهو يدعوني للانضمام معهم، إنه يائس جداً وفيه هذه العادة السيئة بأن يتكلم أولا ثم يفكر بعد ذلك حول الأمور المهمة جدا. جاء إلى المكتب في ذلك الوقت فقلت: حسناً، متى أذهب أنا؟!، فأصبح بعد ذلك مُعتذرا نوعا ما وقال ليس هناك وقتا محددا واقترح بأن عليّ العودة والعمل له، على أن استلم منه كما هو الحال الآن وأن أتعامل مع شؤونه الشخصية، فهو يحصل على مليون جنيه سنويا تقريبا وليس لديه أحد ليدير شؤونه. أنني لم أُناقش هذا العرض. ثم أضاف بأنه سيدفع لي نوعا من الراتب التقاعدي -كمثل ما أتقاضاه الآن- مادمت أنا وهو على قيد الحياة – سيكُون جيدا لو استمر. كان لدينا كلاما مطولا وأبلغته بأنني لا أريد المغادرة في غضون 4 أشهر، وسأفعل ذلك لو كان لزاما علي الرحيل، ولكني أفضل البقاء حتى الربيع وبعد ذلك سآخذ إجازةً مطولة. بعد ذلك كان عندي خليفة للتحدّث عن الشرطة لمدة طويلة حتى بعد الساعة الثانية مع الكثير من الأوراق للتصفية لأنني كنت قد نسيت بأنّنا معطّلون يوم الأربعاء. بعد الظهر خرجت لرُؤية سموّه ووجدت الشيخ خليفة هناك، كان سموّه قد أرسله إليّ. مررنا على مجمل القضية نقرأ الرسائل ثانيةً وأوراق أخرى ذُكرت فيها. كان الشيخ خليفة غاضبا ومنزعجا جداً وهو وسموّه عبرا بما جال في فكرهما عن سياسة وزارة الخارجية القذرة و استمرارية عناصر وزارة الخارجية هنا. قال بأن البريطانيين كانوا يسعون لتحويل البحرين إلى ولاية زنجبار، حاكم رمزي، كان عناصر "BB" و وزارة الخارجية[129] يغارون من السلطة التي كانت بيدي هنا ومن معرفتي بالمكان والناس وقربي للشيخ. قال بأن "BB" كره فكرة ترك البحرين وأنا لازلت هنا، و أمور أخرى أكثر بكثير.

الأربعاء 8 أغسطس/آب، 1956م

خرجت عصراً لرُؤية سموّه. أخبرته كيف أن "ملكرون" من الـ "ديلي ميل" أتصل بي ليخبرني بسماعه بأنه ستكون هناك مسألة "غلوب" في البحرين، أخبرته بأنني لا يمكنني قول شيء له. سألت سموّه ثانيةً عما كان سيقُول لـ "المقيم السياسي" غداً، فردّ عليّ بأنّها دعوة اجتماعية وليست دعوة عمل. دعيج وخليفة جاءا عندما وصلت أنا إلى البيت، إنني لم أر دعيج منذ القضية، إنه كان غاضبا جداً، تقريباً ضدّ "سميث"[130] أكثر من أي شخص آخر.

السّبت 11 أغسطس/آب، 1956م

أخبرت "BB" بأنني لم أرغب في التقاعد حتى بعد إجازتي وجادلته حول ذلك لبعض الوقت، على الأقل لم أوافق ولكني قلت ما أردت قوله.

الأحد 12 أغسطس/آب، 1956م

رأيت "هيلز" من الشرطة، أخبرته بأننا لم نكن نريد فصلُه لكني كتبت إلى الزميل الآخر وهو الرائد "ليتل" وأعطيته إشعارا، إنه كان اختيارا سيئا وما كان لينبغي لعناصر المعتمدية[131] (Residency) أن يحولوه إلينا، كانت لديه مشكلة من قبل عندما كان على الساحل هناك مع القوات، إنه سريع الاهتياج و ضدّ كل من هو تحت إمرته، ومع ذلك فهو كتب أيضا رسالة عنيّ في الـ "تايمز" كانت لأجل مصلحته الشخصية. (..) الكثير من الكلام، أتساءل عن أيام الإضراب وأية دولة عربية سيكون لديها بتاريخ 16، وحيث أنه ليس شاملا فإني لست قلقا منه كثيرا ولكني سعيد بسماعي أن القرى ليست مهتمة.

الاثنين 13 أغسطس/آب، 1956م

قضيت وقتا مطولا في الرفاع، يوم أمس كان "غولت"(Gault) قد زار سموّه مرتين لإقناعه بالموافقة على طلب رسمي عني، وقد عمل ذلك أخيراً وقال بأنّني سأتقاعد بعد الإجازة الصيفية. سموّه ضعيف بشكل يائس وعندما يكون وحيدا – كلما تغيب عنه العائلة بعيدا -لا يمكنه تحمّل الضغوط. جاء دعيج لرُؤيتي عندما عُدت في حالةٍ رائعة و حسبما قال فأن الخطوة التالية للهيئة هي التخلص من سموّه. تكلّم دعيج بعنف جدا، كلنا نعتقد بأنه سيكون حاكما أفضل وأعتقد ذلك من جميع النواحي، هو الوحيد المتسم بالشجاعة الحقيقية. أصدرت القرار الرسمي.

الثّلاثاء 14 أغسطس/آب، 1956م

رأيت عبدالكريم وعلي ميرزا[132] وتناقشنا حول أوضاع محرم – يبدو بأن جميع المآتم تقريبا رفضت ما يسمي بـ "الكشافة" وهو نوع من الجيش الخاص تنظمه اللجنة (الهيئة). رأيت أحد رؤساء المآتم والذي قال كالآخرين بأن جميع المشاكل سببها أن الحكومة لينة جدا ولا تتخذ إجراءً صارما – هذا الكلام صحيح جدا. (..) اجتمعوا في مسجد الخواجة ولكن لم يناقش شيئ سوى عبدالناصر و مصر وقناة السويس. كان هادئا جدا وأزعج الشيعة لتزامن الاجتماع مع الوقت الذي لديهم فيه قراءات في المساجد (المآتم).

الأربعاء 15 أغسطس/آب، 1956م

بذلت جهدا آخر وأخير للحصول على موافقة "BB" لاستخدامنا طلب منع الجيوش الخاصة ببزات نظامية. حادثة أمس عندما أوقف خالدٌ اثنين وأحرق ملابسهما – كان شيئا جيدا جداً أيضاً.

الخميس 16 أغسطس/آب، 1956م

بدأ الإضراب بهدوء مثالي، حركة مرور صغيرة على الطرق ولا حوادث إنما تقرير واحد بأن جيش اللجان الخاصّ كان يتدرب. كنت أكتب في الليلة من على الشرفة دون أصوات المآتم التي تعيش ليلتها الكبيرة هذه، ليلة التاسع من المحرم.

الجمعة 17 أغسطس/آب، 1956م

هادئ جدا في كل مكان، لم يمر عليّ أهدأ من محرم هذا العام، حتى أني لم أسمع أصوات المآتم في الليل لأن عادة ما تكون هناك أصوات كالأزير في جميع أنحاء البلاد ليلا. رأيت موكبا واحدا من "راس رُمّان" وكان شديد الافتقاد إلى الطاقة.

الأحد 19 أغسطس/آب، 1956م

ضجة كبيرة حول تصرف الشيخ خليفة مع اثنين من جيش اللجان الخاص، أوقفهم وحرق بزاتهم النظامية. نفكر في إصدار إعلان بخصوص الجيوش الخاصة غدا أو في اليوم التالي، يقول دعيج بأنّ هذا التصرف سيؤدّي إلى إضراب آخر ولكني وإلى حد كبير أستبعد ذلك.

الثّلاثاء 21 أغسطس/آب، 1956م

خرجت لرُؤية سموّه، وكان مرحا جداً. بقيت بعض الوقت وتناقشت معه حول أخيه الأصغر أحمد الذي سيُرسل إلى العيادة بالقُرب من جنيف، أضحى يشرب بإفراط ومنذ مدة طويلة ومؤخرا أصبح يخفف بشكل سريع، رأيت "هايد" الذي سيذهب معه. (..) إشاعات عن مشاكل من الهيئة على إثر إعلاننا الذي يمنع الجيوش الخاصّة، ولكن سموّه لا يبدو قلقا بشأنه أبدا.

الأربعاء 22 أغسطس/آب، 1956م

كتبت الهيئة رسالة إلى "TT" حول إعلاننا، إنها رسالة ضعيفة تهدد بتقديم شكوى إلى جمعية الكشّافة الدولية، ولكن لا ارتباط لهم بأي شكل فإنهم سوف لا يحظوا بأي تغيير يذكر.

الجمعة 24 أغسطس/آب، 1956م

جاءني سموّه، وقبله جاء "جالرز غولت"(Charles Gault) من وكالة المعتمدية[133] (Agency) ليخبرني بأنّ قوّات أكثر قد أُرسلت هنا وهل سيؤيد سموّه ذلك، لقد أيد ولكن بغير رغبة منه، قرّر أيضاً أن يوقّف الصحيفة الجديدة التي امتلأت طبعتها الأولى بقضايا هجومية.

الأحد 26 أغسطس/آب، 1956م

التقيت "رايت" حول شؤون الشرطة و"هاريس" حول احتمالية استخدام أحدى مبانينا السكنية للجيش البريطاني الذي يتوافد هنا بكثرة وذلك لغاية اتضاح أمر السويس – وقتما أمكن ذلك. رأيت الـ "تايمز" وكان فيها مقالة عنيّ، ليس مؤذيا بتلك الدرجة ولكنّي أتمنّى لو أنهم لم يُشيروا إلى الزواج من ابنة فارسٍ ثري – فلرُبّما حصلوا على الأقل على مُصغّر شريفbaronet) )[134] صحيح. المزيد من الإشاعات عن إضرابات ومظاهرات من قبل "الكشّافة" ولكني أشكك كثيرا في صحة الروايات.

الثّلاثاء 28 أغسطس/آب، 1956م

مازالت هناك بعض المصاعب مع الشرطة، كتبت إلى الصحيفة الجديدة لأخبرهم بأننا ألغينا الرخصة المطلوبة للمقالات المعادية لبريطانيا بقسوة في الطبعة الأولى. صغت مسودة جوابية لرسالة اللجنة حول قانون النظام العام. إمكانية إرسال المزيد من القوّات البريطانية إلى هنا "جالرز غولت"(Charles Gault) يطلب منا المُساعدة بتوفير بيوت لهم – لا توجد لدينا.

الجمعة 31 أغسطس/آب، 1956م

في الصباح جاء كل من يوسف وعبد الله مبارك وذهبنا إلى جزيرة "بينه".

السّبت 1 سبتمبر/أيلول، 1956م

جاءني سموّه متأخراً بعض الشيء قادما من زيارة أخته التي انتقلت إلى بيت جديد بالمحرق اشتراه لها. تحدثنا عن السياسة المحليّة، هو أيضا يعتقد بإمكانية تراجع شعبية الهيئة. إنه ناقش حول "غولت" (Gault) و "BB" وكثيرا في ضرر الأخير. (..) جاء منصور العريض وبقى لوقت طويل، تكلّم بشكل جيد جداً عني شخصيا، إنه أحد العرب الأصيلين جداً والذي لم يتردد يوما بالتعبير عما يدور في ذهنه. كما تحدث عن الأسلوب الغريب الذي يتصرف به أفراد وزارة الخارجية[135] وقال بأنّهم وظفّوا أناسا غير مناسبين وعملوا بشكل مكشوف ضدّ الشيخ سلمان وهذا ما لم يسبق فعله قبل ذلك.

الأحد 2 سبتمبر/أيلول، 1956م

قضيت ساعتين في "الجفير" مع "BB" و "تشارلز غولت"، الأخير كان قد خرج لرُؤية سموّه. "BB" ملئ بالأفكار، وكما قال منصور بأنهم لا يعرفون المكان والناس لذا ينبغي أن يدركوا بأنهم لا يمكن لهم فعل أي شيء من دون توجيه منا. أُلاحظ موقفا تبريريا واضحا وخياليا هذه الأيام، لقد أبدت وزارة الخارجية[136] انتباها بالغا لرسالة سموّه، "BB" قال بأنّه سيُخبر الجميع بما فعلوه في وكالة المعتمدية[137] (Agency) كنا نعتقد بأنه كانت هناك بعض الأشياء الجيدة في الهيئة ولكن ليعتبروا أنفسهم قد خسروا جميع الأسباب التي تدعونا لاعتبار لهم بسبب سلوكهم.

الاثنين 3 سبتمبر/أيلول، 1956م

شجارٌ بين الناس في "سترة" لذا قمنا بتغريم كُلّ المتضررين حيث أن تضررهم هو الذي أثبت مشاركتهم في الشجار. أبدوا استغرابهم و لكنهم دفعوا الثمن جميعا.

الثّلاثاء 4 سبتمبر/أيلول، 1956م

جاء عيسى بعريضة من بعض الفُرس من أجل تشكيل منظمة كالهيئة والتي كنت قد حصلت على نسخة منها، الأكثر الأحسن. التقيت أناسا عديدين، ومنهم شاب من "أي دبليو بي" (AWB) وهو حسن لوري الذي كان يتمنى أن يُرسل إلى الولايات المتحدة الأمريكية – فرفضت ذلك، وهو يعتقد بأن رفضي هو غير معقول جداً. (..) رجلٌ فارسي وجد مقتُولاً على الشاطئ، كان مطعُونا.

الأربعاء 5 سبتمبر/أيلول، 1956م

منصور وأحمد فخرو يقومان ببعض المفاوضات مع عبد العزيز لمعرفة ما تريده الهيئة فعلا، أخبرهما بوضوح بأنّه إذا لا يحصلون على كل ما يطلبونه فإنهم سيهدفون إلى الإطاحة بالحكومة – إذن الآن نعرف ما الذي يريدونه!

الجمعة 7 سبتمبر/أيلول، 1956م

صحيفة جديدة صدرت، إنه مشروع بريطاني، صحيفة يومية باللغة العربية تم إخراجها بشكل جيد جدا.

السّبت 8 سبتمبر/أيلول، 1956م

جاء سموّه، إنه يريد إرسال شاب آخر إلى "لندن"، إلى "مركز" معين بشارع "أكسفورد". وهو شاب غبي قبيح المنظر في الخامسة عشرة من عمره وأحد أقرباء زوجته، أخبرته بأنه غير مناسب على الإطلاق ولكنه لم يبدو مهتما.

الأحد 9 سبتمبر/أيلول، 1956م

رأيت أحد أفراد الكبيسي حول مخطط بناية، اشتروا بستانا على طرف المدينة، وقطعوا الأشجار وقاموا ببيعها على هيئة أكثر من مئة قطعة الواحدة منها بمقاس 60×60 قدم. القطع متقاربة جدا وسوف تكون البيوت صغيرة جداً – على أية حال.

الأربعاء 12 سبتمبر/أيلول، 1956م

أخبرني سكرتيري سعيد الزيرة (Said Jura) عن اجتماع "الهيئة" ليلة أمس – الشيعة و سيد علي[138] لم يحضروا، كان هذا مرتّبا مسبقا، في النهاية أُقنع بالحضور فهاجم سياسة "الهيئة" وقال بأن الشيعة ليسوا ضد البريطانيين وليسوا ضدّ المُستشار ولا يُريدون "سميث"[139] و كانوا غير راضين، ولكنّهم كانوا –كما هم دائما- ضدّ آل خليفة. كُلّ الشيعة دعموه و كذلك عبدالعزيز بينما بقى الأعضاء الآخرون يلهثون.

عصرا خرجت مع "حسين منديل" إلى "سترة" وكان لي حديث مع بعض الشباب في النادي حول المدرسة والنادي الجديد الذي يعتزمون بناءه. هناك الكثير من البيوت الحجرية الجديدة الضخمة ويبدو المكان ملائما جداً. كان عليّ القيام بانعطافات طويلة حيث كانت "بابكو" تعبّد الطريق هناك. أجد بأن الزيارات إلى القُرى فيها من الفوائد والرثاء، إنني لم أقم بمثل هذا العمل كثيرا من قبل. لعلها تغيّر من الوضع.

الخميس 13 سبتمبر/أيلول، 1956م

التقيت رجلاً يدعى "جرافتون"، مسلم إنجليزي من شرق أفريقيا كان بعمل بمحل حلاقة في "بومبي" وكان قد مُنح التأشيرة إلينا بشكل خاطئ جدا ويريد الآن البقاء، إنه شابّ بغيض، لم أغير له شيئا وطلبت منه امّا الذهاب وإلا سيتم إبعاده. إنه مدعوم من قبل بعض المعادين للحكومة هنا.

السّبت 15 سبتمبر/أيلول، 1956م

جاء سموّه -بالأحرى مر سريعا- وعبّر عن غضبه حول دعيج وخليفة الذين قيل عنهما بأن لديهما بالطبع رغبة في التنازل، فكيف يمكن لخليفة أن يكون هكذا؟ لا أعلم. سموّه يستمع إلى العديد من الناس الذين ينقلون له الحكايات وهناك العديد من الذين يحبّون خلق المشاكل، مع ذلك فإن في مثل حالة دعيج أعتقد بأن لها بعض الأسباب. إنه كان مليئاً بأفكار مستحيلة جداً حول مكتب الهجرة والمحاكم – لكنّي لم أتمكن من اقناعه بالقبول و على "بيس" (Peace) أن يتحول إلى قاضٍ.

الأحد 16 سبتمبر/أيلول، 1956م

جاء "مارشال" أيضاً وقال بأنهم أنهوا قانون العمل أخيراً والذي أستغرق حوالي 18 شهرا أكثرها بسبب الحجج التي كان يجلبها محمد جاسم الشيراوي، (..) الهيئة الجديدة تتشكل من الفُرس، لكن موضوع البحرين، يُعارض بقوة من قبل "الهيئة". (..) فقرة من آخر عدد من "الميزان" تفيد بأنّ بقائي أو رحيلي ليست بمسألة ذات أهمية، أتساءل إلى أين سيؤدّي هذا.

الاثنين 17 سبتمبر/أيلول، 1956م

المحكمة، وصلت هناك متأخرا إلى حد ما، كانت قضية رجل عجوز تم ضربه في "النعيم"، في الواقع لأنه مؤيد قوي للحكومة، كان الشيخ دعيج وعلي مع تحويل القضية إلى الشرع (Shira) – لا لسبب محدد سوى التملص من المسؤولية، على أية حال أودعنا المُعتدين الأربعة السجن لمدّة شهر. (..) شباب المحرق يريدون الإضراب – ليس لهدف معين وشيعة البلاد بقيادة السيد علي[140] ضد هذا الشيء. إن الشيعة لا يؤيدون المُشاغبين المعادين للبريطانيين لكنهم كما كانوا دائما، ضدّ آل خليفة، الكُلّ مرتاب حول تمويلات الهيئة ويُريدون معرفة من أين يأتي المال الذي منه يُصرف من قبل عبدالرحمن في الشرق ومصر. من المعروف بأن شيخ قطر أعطاه البعض من هذا المال.

السّبت 22 سبتمبر/أيلول، 1956م

[سموّه] تحدّث عنّي ثانيةً وقال بأنّه لا يجب عليّ أخذ أيّ شغل آخر وأنه سيستمرّ في دفعي من مخصص ملكه، أنا لا أهتمّ بالفكرة فإنها إتكالية جدا، فإذا كانت وظيفة كان الأمر مختلفا. (..) في المساء اتصل "همرزلي" ليخبرني بأن "ابن باكر[141]" سيعود للبحرين غدا. لعل الأمر يعد واحدة من تلك الإشاعات، لكن جواز سفره انتهى يوم أمس لذا قد يكون الأمر معقولا.

الأحد 23 سبتمبر/أيلول، 1956م

خرجت لرُؤية سموّه في الصباح، بقيت قرابة الساعة والنصف هناك نتحدث عن قطر والشأن المحلي. كانت لديه رسالتان من عبدالعزيز الشملان إلى أحد الطلاب في القاهرة، أحداهما كانت مثيرة جداً، على ما يبدو بأن شخصا ما فتش جيب حامل الرسالة في المطار وذلك لعلمه بمعرفة حامل الرسالة بعبدالرحمن والحزب.

الخميس 27 سبتمبر/أيلول، 1956م

عبدالرحمن الباكر[142] يعود ويستقبل من قبل الحشود في المطار.

السّبت 29 سبتمبر/أيلول، 1956م

سموّه والشيخ عبدالله جاءا وبقيا لوقت طويل يناقشان وضع "ابن باكر"[143]، أعتقد شخصياً بأنه يتحمل أن يرحل وكذلك العديد من الآخرين، وبخاصة الشيخ عبدالله والشيخ محمد. سموّه وكعادته يتردد. هو لا يحب اتخاذ موقفا متشددا إلا إذا كان بمقدوره الحصول على شخص آخر لتحميله المسؤولية.

الأحد 30 سبتمبر/أيلول، 1956م

ذهبت لرؤية "BB"، ناقشت الأوضاع.. الخ – إنه حذر جداً الآن لأن لا "يتدخل" فرسالة سموّه التي أرسلها كان لها الأثر الجيدُ، أخبرني بأنه تم إبلاغ "أندرسون" أن لا علاقة له بأية تعاملات مع "ابن باكر" ونفس الأوامر لبقية الموظفين كلهم.

الاثنين 1 أكتوبر، 1956م

بعثت بمذكرة إلى "همرزلي" –وكأنها من سموّه- أقُول فيها بأنّه من غير الصحيح الإبقاء على الشرطة دون حراك في القلعة حيث لا أحد يراهم في حين ينبغي أن يكُون لهم تواجد في الساحة. يوم الجمعة كان هناك حادث غرق سيئ. قارب مليء بالفرس من المحرق كانوا ذاهبين إلى "سترة" فانقلب بهم، ويفترض غرق 8 أو 9 من الرجال والنساء والأطفال، "النوخذة" كان قد رفض أخذهم لعدم ملائمة حجم قاربه مع كثرة عددهم، لكنّهم كانوا قد استأجروه منه وذهبوا لوحدهم. قبل حوالي 6 سنوات كان هناك حادث مماثل لهذا.

الجمعة 5 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

موسى ذاهب إلى العراق لأخذ تعويذة من رجل دين في كربلاء لكي يضمن عدم وفاة ابنه كما حدث لـ 3 أو 4 مرات من قبل، يا له من هدر للمال، لكنّه يعتقد بذلك بحزم ويقُول أن شخصاً آخراً هنا فعلها وأصبح عنده 7. إنه ذهب إلى العراق للزيارة عدّة مرات. إنه لأمر غبي ومليء بالخرافات.

السّبت 6 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

تكلّمت مع سموّه حول نفسي وقال بأن من الجيد لو غادرت في مايو/أيار أو يونيو/حزيران – أخبرته بأني أنوي شراء منزلٍ في لندن، قال بأنّه قد يكُون مناسبا لأن يكون مكتبا وأضاف بأنّه سيعطيني بيتا، وكم كلفة البيت الواحد؟ قال بأنه سيحاول معرفة ذلك.

الثّلاثاء 9 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

انشغال إلى حدٍ كبير حول اجتماع المجلس الذي عُقد بعد الظهر، بعض التجار طُلبوا الحُضُور وقد حضروا، وهو أمر جيد، لكن بسبب غياب الشيخ خليفة وعدم تفاعل "جي بي تومسون" كان اجتماعا ضعيفا جدا. كان عندي "همرزلي" لقسطٍ كبير من الصباح، إنه غبي جدا على نحو معين ويعتقد بأنه "يعرف العرب"، قد يعرفهم ولكنه لا يعرف البحرينيين.

الأربعاء 10 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

الشيخ دعيج الذي ناقشته عن رسالة من "نيون" حيث أنّ أخاه أحمد منشغل بعلاجه من الإدمان على الكحول، وهو صعب المراس حيث أنه يُريد الإفلات. أخبرني بأنّ تقريبا كل البحارنة الآن ضدّ رحيلي عن البحرين.

السّبت 13 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

سموّه والشيخ عبد الله – الأول في مزاج سيء جداً وملئ بالشكاوى ضدّ الشرطة والمحاكم، إنه لا يُدرك بأنّه و بعد تقديم القواعد والقوانين بشأن أمور كالتوقيفات و الأدلة ليس بمقدورنا الاستمرار الآن كما كنا في الماضي وهذا يؤسفني. تكلّمت حول وضع "نزار" (Nisar) و "لاتيم" (Latim) في المحكمة، وافق على الأول لكنه قال بأنّه سوف لن يكون لديه أيّ شخص محليّ كحاكم ماعدا علاقاته الشخصية الجاهلة. أخبرتُه بأنّي أنصح بالمصريين لكنّه قال بأنه لا يريدهم مهما كلف الأمر – وأنه إذا كان هناك ثمة شخص فإنه سيكون رجلا إنجليزيا.

الأربعاء 17 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

ميلاد النبي محمد. كان هناك احتفال في المساء بمسجد العوضي لكن من كُلّ الحسابات كان مملاّ جداً وكانت أغلب الخطابات دينية – كما يليق.

الخميس 18 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

سموّه طلبني في الصباح لمُناقشة رسالة من "السنهوري"[144] (Sanouri) و دار كلام بينه وبين عبدالله "A" فخرو و منصور الذي كان يفترض أن يلتقي بـ "المقيم السياسي". أن يخرج من اللجنة الحالية ويعمل وفق ترتيب جديد، عند ذلك فحسب سيكُون تقدّم في التعليم "ُEd" والصحة، الأعضاء المنتخبون هم عديمو الفائدة تماما وغير مناسبين. تكلّم "BB" عن تشجيع الأعضاء للعودة لكنّهم ضدّ الفكرة، وكذلك سموّه.

السبت 20 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

جاء تاجرٌ آخر شاكيا عن رسالة مجهولة – إنهم خائفين من اجتماع مجلس كنيسة المنامة.

السبت 20 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

تحدث سموّه عن الزبارة لوقت طويل، إنه يُريد للحكومة البريطانية أن تقوم بتعيين لجنة لتقرّر بشأن المسألة – أعتقد بأن الأمر غير محتمل.

الاثنين 22 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

قضية عن بعض العرب الذين تشاجروا مع دورية "القوات الملكية الجوية" (RAF) وأخذوا إحدى بنادقها لكنهم أعادوها إلى مركز الشرطة بعد ساعتين، أيضاً شجار بين الناس في "سترة" وكان هذا فعلا شجارا سياسيا.

السّبت 27 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

ناقشت إضراب يوم غد، كان لدى سموّه برقية طويلة من الناس في القاهرة والبعض من شمال أفريقيا، يطلبون منه "اللعب". لا أحد يرغب ولكن أعتقد بأن الناس سيفعلون ذلك. أصدر تصريحا غبيا بأن لا إجراء سيُتخذ ضد الغائبين عن العمل ولكن ستتم المعاقبة على أيّ تخويف.

حد 28 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

رأيت "ابن باكر[145]" بخصوص شؤون "الصندوق"، بالطبع حاول مُناقشة الأمور الأخرى، و "سنهوري"[146] -الذي يقُول بأنه لن يأت- يقترح بأن تطلب الحكومة الهيئة ثانيةً – لم أعطه أيّ شيء ليقوله. جاء دعيج، ويُريد تنظيم مطالبة لي للبقاء هنا، لكنّي لا أعتقد بأني أشعر بالرغبة في ذلك الآن، حتى لو كان ذلك ردّاً لمطلب شعبي.

الأربعاء 31 أكتوبر/تشرين الأول، 1956م

سموّه لم يمكث عندي لوقت طويل وهو الذي كان قدم للاجتماع بي، شجار حول تعيين "النمر" في المحكمة، قال بأنّه اشترط بدء عمله بعد تطبيق القانون، وفي الحقيقة فهو لم يذكر ذلك بنفسه أبدا. (..)

سمعت من هيئة الإذاعة البريطانية بأن بريطانيا وفرنسا بدآ برمي القنابل على المطارات المصرية – أخبار جادة سيتردد صداها.

الخميس 1 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

رأيت "ابن باكر"[147] (Bin Baker) في المساء وطمأنني بأن الوضع سيكُون هادئا ومحافظا على النظام واتفقنا في الطريق. في المساء مشكلة في المحرق، غلق الطرق ورشق السيارات والهجوم على شقق الحكومة في نهاية شارع البحر. تم إخلاء الإنجليز الذين يعيشون في منطقة السوق إلى "عوالي" وكان عندنا السيدة "برمرز" وابنتها هنا. (..) خيم الهدوء على المنامة ولكن المحرق في أوضاع سيئة، الناس يغلقون الطريق البحري ويسحبون المجاري المائية وفي النهاية كان لا بُدّ أن أوافق على سحب الشرطة إلى نهاية الطرف الجنوبي "ركن سلوين"[148] (Selwyn Corner)، خدمة عبّارات جوية بين المحرق والمهبط الجوي الجديد.

الجمعة 2 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

كان أول الصباح هادئا جدا حتى بدأت المسيرة وهذا مناقض كُليّاً للترتيبات التي اتفقنا عليها. عبروا المنزل وهم يصيحون باسمي وبُقُوا فترة يهتفون مقابل وكالة المعتمدية[149] (Agency)، ثمّ تراجعوا ولكن في طريقهم أقدموا على تحطيم الكثير من النوافذ، وأضرموا النيران في المبنى الأفريقي والشرقي وحاولوا حرق محطتين للبترول، لحسن الحظ انهم لم يشعلوا الصهاريج بالنار. في الصباح اعتقلت الشرطة بعض الرجال لإعاقة عمل الشرطة بينهم عضو في الهيئة ولسبب ذلك تقرر أن يستمر الإضراب غداً، وتصاعد الغضب الشعبي مرة أخرى ضدي أنا حيث يبدو أن الشيخ كان قد أخبر عددا كبيرا من الناس الذين اتصلوا به بأن اطلاق سراحه أو سجنه انما هما أمران بيد الشرطة والمُستشار. كان يوما متعباً للغاية، كنا نرى الشقق في المحرق لا تزال تحترق في الليل.

(..). أشعر في أغلب الأحيان بأنّني أكره بشدة كُلّ فرد عربي في البحرين. بعد العشاء قررت الخروج لرؤية الشيخ. خرجت في سيارة جيب مع 6 رجال مسلّحين، في الساعة 10 وجدت الأبواب موصدة ومع ذلك طرقنا الباب لرُبع الساعة دون أن نسمع جوابا. عدت إلى البيت للمزيد من الاتصالات الهاتفية، الوضع سيئ في منطقة "BOAC" (الخطوط الجوية البريطانية عبر البحار).

السّبت 3 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

اضطرابات في أجزاء مُختلفة من المدينة، الناس ترمي بزجاجات من البترول -بعد أن تشعلها- بداخل العديد من البيوت الفارغة وبعضها سبب حرائق صغيرة، تحدثت طويلا مع "بيس" (Peace) ثم "همرزلي" حول عضو الهيئة الذي القينا القبض عليه. تقرر أن يتصرف معه القضاة الثلاثة. بعد ذلك في الصباح بدأت المشاكل وتجمعت حشود و بسرعة فائقة أشعلت النار في زلاقة السفن بالمحرق ومراكب أو بواخر بمحاذاة رصيف المحرق، ومطبعة "الخليج"، التي أُحرقت بالكامل وبعد ذلك هاجمت الحشود الكنيسة الكاثوليكية، حاولوا إضرام النار فيها، حطّموا كُلّ شيء في الكنيسة والمدرسة وأخذوا يرمون القنابل الحارقة المحلية الصنع بداخل البيوت الفارغة. صرفت اليوم بأكمله على الهاتف ماعدا بعد الظهر عندما خرجت لرُؤية سموّه في الرفاع و وجدته -بخلاف العادة- هادئا جداً، إنه يفرط في الاهتمام بالمسائل البسيطة بينما لا يهتم للقضايا التي هي في غاية الأهمية.

الأحد 4 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

ناقشت أيضاً مع "هاينز" فكرة إصدار قانون، بحذف بعض الأجزاء. بينما خابر "همرزلي" بعجالة ليخبرنا باندلاع اضطرابات أخرى؛ لذا ألغينا استراحة العصر من حظر التجول ورفعناه لساعتين في الصباح والعصر. تم إطلاق النار على عدّة أشخاص من قبل الشرطة بأعيرة صغيرة نستخدمها في الشوارع و لا تضرهم بشيء. بعد الظهر خرجت بالسيارة، كان منظر المباني المحاصرة من الخارج مأساويا، ودائرة الأشغال العامة (PWD)، والمطبعة والأفريقية والشرقية الخ كلها محروقة ونوافذها مسودّة. يقوم الجيش الآن بدوريات باستخدام الشاحنات وسيارات الجيب، حركة الناس والمرور مبعدة عن الطرق خلال حظر التجوال.

الاثنين 5 نوفمبر/تشرين الثّاني 1956م

إعتقال الهيئة

(..). كلام مطول مع "همرزلي" عصرا حول "عملية بيبسي كولا". الأوضاع في المحرق ليست جيدة جداً.

خرجت للقاء سموّه مساءً وأخبرته عن مقترح اعتقال الهيئة (committee) ليلا، فأعطى كامل الموافقة.

هاتفت "جيمس" في ساعة متأخرة من الليل لإخباره، فكان غاضبا جداً وغير قابل.

كنت يقظاً طوال اللّيل على السطح أستمع لمجريات السياسية، كان المركز مقابل المنزل وكانت هناك حركة ومرور لسيارات الجيب الخ وكأنه "ميدان بيكاديللي". تمت الهجمات بشكل جيد، ثلاثة من زعماء الهيئة هوجموا، الذين اعتقلوا هم: عبدالرحمن الباكر ، والشملان، و[150] ، وآخر من الحد الّذي سيعتقل لاحقاً. ليس الكثير من الأوراق. أبقينا على حظر التجول طوال النهار سوى استراحة واحدة ليشتري الناس الطعام. نقلنا السجناء من المحرق إلى "جده" بواسطة زورق.

القوّات البريطانية تقُوم بالدوريّة والحراسة وهي على استعداد للمُساعدة عند الطوارئ.

الثّلاثاء 6 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

اعتقال عضو الهيئة الآخر في الحد، وهو الذي يُسبّب الكثير من المتاعب لرجال الحكومة هناك. نشرت مادة طويلة في هيئة الإذاعة البريطانية لتوضيح سبب اعتقالنا للزعماء، وكانت مكتوبة بشكل جيّد جداً. . في الصباح ناقشت مع "بيس" (Peace) الذي كان متعاونا جداً. بلغنا بأن الناس "مذهلون تماماً" وفي الوقت ذاته فإن الأخبار من مصر تبدو أفضل وليلة أمس تم سؤالي من قبل "BB" ما إذا أردت إلغاء قرارنا باعتقال الزعماء، قلت "لا" وبتأكيد بالغ.

الأربعاء 7 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

إلى الرفاع في الصباح، وجدت عددا من الشيوخ هناك بينهم الشيخ محمد. ناقشنا وضع النفط. لاقيت صعوبة في إفهام سموّه مشكلة الـ 5000 عاطل عن العمل الخطيرة.

الخميس 8 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

حاولنا فتح الدكاكين في السوق – فتحت بعضها والبعض الآخر فتح ولكنه سرعان ما أغلق إثر إشاعات عن وجود مشاكل. وقوف صبي في شارع السوق الرئيسي ومناداته "أغلقوا" يكفي لأن يغلق السوق بأكمله. اتصلت بمختلف الناس أدعوهم لفتح الدكاكين، أكثرهم تعذروا بأنهم "قلقون"، أحمد فخرو قال بأنه قضى يومه في بيته. إن هؤلاء التجار هم خراف بل خراف خائفة وهكذا هي الحال معهم دائماً، كُلّ منهم يُفكّر بماله. بعد الظهر إلى الرفاع. سموّه ذكي جداً، بقى لقرابة الساعة وناقش عما نصنعه بسجنائنا ونحن قرّرنا بأنّه مهما قررنا يجب أن يكُون بأمر منه فحسب، لا محاكم أو قوانين لمعالجة المشاكل. جاء يوسف في المساء وبعده "همرزلي" الذي بدا عليه التعب الشديد وكبر السن ويستحق الشفقة، ينفعل كثيرا حول أي شيء وأغلبها تلك الأشياء التي ليست مهمة. سمع يوسف بأنّ ما تسمّى بالهيئة الجديدة ستوجه نداءً للناس ليعودوا إلى العمل يوم السّبت لأنهم يعرفون بأنّ الناس سيعُودون على أيّة حال، أذعنا عبر الراديو بأن الإضراب قد انتهى وأن على الناس العودة إلى العمل -إذا عادوا فإن ذلك شيء حسن. رفعنا حظر التجول طوال النهار و لن يكون يوم غدٍ. بيع الرزّ في القُرى.

السّبت 10 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

صرفت مُعظم اليوم أناقش أساليب للعودة إلى الوضع الطبيعي، بعض الدكاكين فتحت وبعض الناس عادوا إلى العمل. قضيت بعض الوقت في المعتمدية[151] (Residency) أناقش خططا، ولكن ما لم تعود الأوضاع إلى طبيعتها ليس هناك الكثير مما يمكننا عمله.

الأحد 11 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

صباحا ذهبت إلى الرفاع. كانت تقريباً كُلّ الدكاكين مفتوحة ولكن عندما ذهبت هناك وجدتها جميعها مغلقة، كان هناك نوع الرعب قد خيّم على السوق. كان الكثير من الرجال قادمون من المحرق وفي لحظة اتفاق بينهم بدءوا بالهتاف: "أغلق، أغلق" وبالطبع فالناس أغلقوا فعلا محالهم، في نفس الوقت تقدم حشدٌ من الناس نحو مكتب معلومات الحكومة البريطانية، حيث (أندرسن) "الأفعى الأصلع" – صحافة محليّة. أحد الحراس الموجودين على أهبة الاستعداد أطلق طلقتين في الهواء فتفرق الحشد، لكن صوت الطلقات سبّب حالة من الذعر. عندما عُدت كان السوق مغلقا والكثير من القوّات البريطانية في "باب البحرين" والحماس العامّ في كل مكان. تم تعيين أعضاء لجنة فرعية للجنة التجارة، بعد اجتماعها طلبت لجنة التجارة لقاء سموّه؛ لذا رتّبت لهذا اللقاء وسيكون بعد الظهر وعرضت على سموّه بأن يستقبل العائلة. ذهبت الساعة 3:30 و وجدت حوالي 60 شخصا في المجلس، الكثير من العائلة و البدو. وصل التجار -72-، سموّه أستقبلهم بالأحرى بفتور، قدّموا رسالة فأخبرهم سموّه -على نحو كئيب جداً، بأنّه ليس من شغلهم التدخُّل في السياسة وفي أيّ حالٍ من الأحوال لا يمكنهم طلب العفو إلا بعد صدور الحكم. النتيجة – سوف لن ينفتحوا عليه.

الاثنين 12 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

فُتحت فقط بضعة دكاكين هذا اليوم وفصلنا المحرق عن المنامة تماما مما مكّننا من القيام باعتقال عدد أكبر من المُشاغبين الذين كانوا يأتون. قدت السيارة في حوالي المنطقة وكذلك عبورا إلى المحرق في الصباح، ثمّ ذهبت لرُؤية سموّه الذي كان لوحده، وناقشت معه إبعاد السجناء من الهيئة، إنه ينوي إبعادهم إلى عدن، في الماضي كنا نقوم بمثل هذه الأمور ولكنه يُستصعب الآن، يبدو بأنه يتصور بأن بإمكانه إبعادهم بعد ساعات من الإشعار. عندما عُدت ذهبت لرؤية "تشارلز غولت" (Charles Gault) وناقشنا الأمر، إنها مشكلة صعبة. ثم يوم هادئ بعد كل تلك الإثارة. إنني قلق بشأن العصيان في جميع أنحاء الشرق الأوسط من حدث واحد في مصر، قال العرب المعتقلون بأنّ الإنجليز سوف لن يُحبّوا ثانيةً، إنه خرّب سمعة بريطانيا كليّاً، محلياً كان هناك تحوّل كبير في الرأي العام إذ لم يعُد ضدّي ولكن بشدة ضدّ "بوروز" الذي لازال الاعتقاد سائدا بأنه كان مسئولا عن كُلّ المشاكل في البحرين وذلك بسبب أمنيته للتخلُّص مني لأنه يغار مني -وجهة نظر مثيرة. استياء عامّ من أسلوب تعاطي سموّه في الاجتماع يوم أمس لكن حتى هذا الامر القى بلائمته على "BB" الذي قيل بأنه أملى بالإجابة على التجار. (..) قمت بعدد من التوقيفات ليلة أمس وهذا الصباح.

الثّلاثاء 13 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956 م

من أجل التغيير لم أخرج إلى الرفاع. كان السوق مفتوحا جزئياً ولكن أياً من الدكاكين أو المكاتب الكبيرة لا تعمل، يا لشدة الغباء. عدد أكبر من الناس يعودون إلى العمل في المصفاة، المحرق ما زالت مُغلقة والناس تمر عبر النقاط ويتم تفتيشها بدقة. حاولت جعل الناس يفتحون دكاكينهم وأن أحرك الحافلات بين المحرق و "بابكو" لكنّهم لم يعملوا ذلك. (..) قرأت في الأوراق التي ضُبطت بحيازة "الشملان" و "الباكر"[152].

الأربعاء 14 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

صباح مليء بالمشاغل، التقيت أناسا عديدين ومنهم محمد بن جاسم الشيراوي فنصحته -من أجل صحته- بالخُرُوج من البحرين سريعا ومن مثله يُمكنه ذلك، سمعت لاحقاً بأنّه غادر في المساء منطلقا من السعودية. كان شديد الخوف. كان هو مفيدا أحياناً و لربما كان ليكُون مفيدا في المستقبل فلا أريده أن يُعتقل لأنّ اعتقاله كان أمرا واقعا بوضوح -كما نعبّر هكذا. بعض المشاكل في "الحد" يوم أمس وتم حرق دكانين وأتوقع بأنه تم فتحها. إجمالاً فالناس خائفون الآن لأننا باستمرار نقوم باعتقال كل من ارتبط بالحركة مباشرةً. (..) كان "M" موجودا هناك في الصباح في اجتماع حول جمع المال للناس الذين تم حرق أو سرقة حاجاتهم أثناء الاضطرابات، بعض الناس لا يؤيدون ذلك. "ماج غولت" (Madge Gault) اشتط غضباً حول قول "بوروز" بأن "BB" طعن "تشارلز" (Charle Gault) في الظهر" وبأنّه يستفيد أقصى ما يمكنه من الناس وبعد أن يستعملُهم يصنع كل ما هو قذر بهم.

الخميس 15 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

ذهب "تشارلز غولت" (Charle Gault) للقاء سموّه، أخبره بأن الحكومة البريطانية لم تصادق على التمييز لبيع النفط من مصفاة البحرين حيث إنه قد يكُون قرارا سعوديا بأن تسمح بتدفق النفط ثانية، إذا ما وافق سموّه فأنّه يستحقّ النتائج (Garter) حيث أن ذلك سيُؤثّر على دخلنا بشكل جاد ويتسبّب في مختلف مشاكل العمل. (..) يعود السوق إلى وضعه الطبيعي في النهاية، كُلّ الدكاكين تفتح و أكثر من نصف عُمّال "بابكو" يعودون لوظائفهم. لا حوادث ولكن عدد من التوقيفات ليلة أمس.

الجمعة 16 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

سقت على طول طريق "البديع" خلال القرية العاصية "جدحفص"، حيث بدا الكُلّ هادئا رغم أن أثناء الاضطرابات كانت ترشق السيارات بالحصي من قبل عصابات متسلحة بمسامير تغرزها في أجسام الشرطة، أرسلنا سيارة للأمام وجعلنا الشرطة تتبعها وبهذه اعتقلت نصف دزينة من الأشخاص قبل أيام قليلة. بضعة توقيفات أكثر ليلة أمس من بينهم إبراهيم المؤيد، محرّر الجريدة "الجديدة" التي أوقفناها بعد أن خرجت مرّة واحدة.

السّبت 17 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

اتصل الشيخ عبد الله، وهو غضبان بشدة على ما تقوم به الهيئة من أعمال.

الأحد 18 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

الكُل هادئ وطبيعي، أردت الذهاب لرُؤية سموّه ولكنّه قال بأنّه مشغول بالكامل -مع الشيخ فهد لأن سالم الذي يسكن معه في الرفاع وعلى ما يبدو لمدّة أسبوع، لا يحب الفكرة كثيرا، قد يعطي سموّه بعض الأفكار الخاطئة حول الشؤون العربية، إنني دائما أجد بعد مثل هذه الزيارات بأن سموه يرسم خططا جديدة ليست .

الجمعة 19 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

خطّ هاتف عوالي ينقطع مرة أخرى، هذه هي المرّة الثالثة تقريبا. (..) ثانيةً، بضعة دكاكين تم فتحها فقط بالرغم من تواجد الكثير من الشرطة في السوق ولا أحد عاد إلى "بابكو". العديد من الإشاعات القوية حول إضرابات في قطر والكويت تضامنا مع سجناء البحرين السياسيين نظمتها دمشق. إشاعات عن اجتماعات هنا فأذعت أمرا بمنعها. (..) سموّه لا يُوافق على تغريم أصحاب الدكاكين الذين سوف لن يفتحوا محالهم يوم غدٍ أو بتكليف الشيخ بلقاء محمد جاسم الشيراوي ليشجع العمال للعودة إلى العمل. (..) التوتر يسود كل مكان. جاءني "Z"، "المعتدلون" متضجّرون جداً من السياسة البريطانية وهم يرون بأن على الجنود البريطانيين أن يحكموا البحرين ويعتقدون بأن السيطرة البريطانية سوف تكون أحكم من ذي قبل.

الأربعاء21 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

سموّه كان لطيفا جداً، الشيخ عبد الله كان هناك طوال الوقت، أريته بعض الأوراق التي حصلنا عليها من الهيئة والآخرين، كان مهتمّا للغاية -طبيعياً، وخصوصاً في شخص من بيت العليوات[153] حول قتله هو والناس الآخرين!.

الخميس 22 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

بعد الظهر كانت هناك قضية مأساوية في القلعة، عملية إطلاق مشابهة تقريبا لتك التي حدثت في 1926م، شرطي بلوشي -في 26 من العمر- أيضا كان بلوشيا- أطلق النار وقتل "علوان آفندي"[154] وهو ضابط عراقي خدم قرابة 20 سنة من الخدمة و مباحث أمن "حمد" وهو بحريني عربي كنت قد رقّيته لتصرفه الشجاع أثناء الهجوم على القلعة قبل عامين. رجل آخر جُرح بشكل خطير. كان للرجل بعض الكلام مما يبدو بأنه ترك أثرا في القلب. (..) نزعنا السلاح عن كُلّ الشرطة خوفا من التمرد. (..) سموّه أصرّ على تسريح أعضاء كُلّ اللجان وطرح فكرة تعيين أناس جدّد بمكانهم وأن لا تكون هناك أية انتخابات بلدية – إنه خطأ فادح، يقول بأن "غولت"(Gault) قد وافق لكن في الحقيقة العكس هو الصحيح.

الجمعة 23 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

"همرزلي" (Hamersley) و "غرين" (Green) جاءا في الصباح لمُناقشة قضية القتل، كما يبدو بأن ليس هناك أي تمرد، ولا يحتمل أن يكون، نحن قررنا عدم التخلص من كل المتبقين من البلوش في القوات.

السّبت 24 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

ذهبت إلى "الجفير" للمُناقشة مع "BB" و "جالرز غولت" (Charles Gault) حول رد وزارة الخارجية[155] المتعلّق بإبعاد سجنائنا، وزارة الخارجية لا تبدو مساعدة، معتبرا موقف سموّه المساعد حول النفط أنا أعتقد حقاً بأنّهم قد يفعلون له ذلك. إذا قال بأنّه لا يسمح للناقلات البريطانية بحمل النفط من هنا فستسمح السعودية بتدفق النفط ثانيةً ويُعيد دخلنا. (..) الأنباء في الصُحُف تجلب لي الكآبة، بالرغم من إيماني الراسخ بالحكومة ولكن يبدو لي فعلا بأنّهم أدخلونا في مثل هذا المأزق الذي سوف لن نخرج منه لأعوام.

الأحد 25 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

ليلة أمس أضرم شخص ما النار في الجانب الغربي من الحديقة، بالقُرب من سقيفة البقرة، أطفأت النار من قبل الشرطة التي بحثت فوجدت رجلا في سيارة مع علبة بنزين، أفلت الرجل ولكنّهم تمكنوا من أخذ رقم سيارته وتم اعتقال الشخص فيما بعد أثناء خروجه قاصدا السعودية. أنا لا أعتقد بأنّه كان شخصا سياسيا ولكن يحتمل بأنه كان يعمل بأجر. كان هو أحد الشبّان الشرّيرين الذين يتتبعون الناس و يجوبون السوق واتضح بأنه سائق سيارة أجرة لاحقاً لكنه تم أخذ رخصة الأجرة منه. طوال الصباح في المحكمة على قضية القتل، كان المُتّهم مبتهجا جداً جداً مع ابتسامة عريضة لأصدقائه – إنها قضية واضحة تماما فقد اتهم بإطلاق النار على حمد دون اي استفزاز منه. رأيت "كمنز" وأعطيته تحذيرا بعدم مناقشته الترتيبات الجديدة للحكومة دون إبلاغ سموّه أولا. جاء يوسف في المساء، ورأي سموّه في الصباح، سموّه غاضب جدا على "كمنز" والشكاوي بشأن الإنجليزي، قال بأنّهم كانوا يُطبقون عليه فشعر وكأنه طير بدون أيّ ريش. يوسف قلق جداً بشأن ما سيحدث بعد رحيلي، سموّه لا يثق بأحد، "سميث"[156] في جيب المعتمدية[157] (Residency)، علاقاته هي فقط للحُصُول على مصالح لنفسه وبقية العرب هم عموما هناك لمصالحهم. ليت سموّه يدرك بأنّ هذه الأيام لا يستطيع الإنجليز إزالته من العرش كما فعلوا للشيخ عيسى. لا أعتقد بأن سمعة الإنجليز الطيبة هنا في البحرين ستعود ثانية. إن يوسف ومحبو الشيخ الآخرون يشعرون بفرط الأسى له، كما قال بنفسه بأنّهم يريدون التخلص منه لعلمهم بأنه هو الشخص الصادق الوحيد الذي يدعمه، والآن فإن العديد من الفئة المعادية للحكومة تأسف لرحيلي قائلين بأنه من دون نفوذي سوف تكون الأوضاع أسوأ وسيبتلع الإنجليز البحرين.

الاثنين 26 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

من الساعة الرابعة لغاية حوالي الساعة السادسة أنهينا قضية القتل ، لم يكن هناك أي شك حول النتيجة. المُتّهمون لم يبدوا أية عواطف إطلاقا. لقد ألقى خطابا مطولا جداً صرّح فيه عن العديد من الحقائق التي لم تكن قد ذُكرت ضمن الأدلة.

الثّلاثاء 27 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

ناقشنا "كمنز" – سموّه منزعج جداً بشأن نشاطه ولا يرضى بأنه يتكلّم مع الناس حول سموّه أولاً، ناقشت عن السجناء وماذا نصنع بهم، فقد تحولت إلى مشكلة – اليوم أضربوا عن الطعام، أعني هؤلاء الذين هم في الرميثة. تحدّثت عن "سميث"[158]، إنه حذّر سموّه وكنت أعلم بعدم قدرته على الوقوف بوجه الحكومة البحرينية حينما تقتضي الضرورة مصلحة البحرين. ناقشت البيان في مجلس العموم – إن أكثر ما أراح سموّه هي الجملة الافتتاحية التي ورد فيها بأن الحكومة البريطانية لم تتدخل في الشؤون الداخلية للبحرين، إنه أحبها حقا. المقتطف الآخر هو النقاش في اللوردات الذي تضمن نفس الشيء تقريبا. رأيت "عبد الله الظاعن" (Abdulla zzan) "الدودة البزّاقة السمينة" كما يسميه "تشارلز غولت" (Charles Gault)، إنه يُريد إعادة إصدار جريدته و لكن أن أراقب أنا الأخبار المحلية وأكون مسئولا عنها، أخبرته بأنني لن أفعل ذلك.

الأربعاء 28 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

"همرزلي" عن المحجوزين – الذين أضربوا عن الطعام. سيكون في صالح بعضهم جدا لو استمروا.

الخميس 29 نوفمبر/تشرين الثّاني، 1956م

قضيت أغلب الصباح أساعد الشيخ دعيج أُعيّن أعضاء جدّد لكُلّ المجالس واللجان، كان عملا كبيرا للغاية، سموّه أرسل قائمة طويلة من الناس للاختيار منها، العديد منهم غير مناسبين جداً، على أية حال استطعنا إضافة البعض الآخر وتوصلنا في النهاية إلى ما أتمنّى بأن يكون اختيارا سليما.

السّبت 1 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

كان من المزمع عقد اجتماع في الجفير ولكني ألغيته إذ لا يبدو بأن هناك أي جدول للأعمال حتى يصلنا قرار سموّه. بعد الظهر اجتماع مطول في الرفاع مع العائلة، أبدى كل من دعيج وخليفة وجهات نظرهم بطريقة حازمة وكان هناك جدال كبير حول فكرة سموّه عن مجلسٍ أعلى وهذا -بوضوح- سوف لن يجدي شيئا سوى إنه -وبكل راحة- سيجعل أقوى أفراد العائلة منشغلا عما يقلق ذهن سموّه، إنه يكره أي فرد من العائلة يتمتع بقوة تأثير خصوصاً دعيج وخليفة. أخيرا قرر إلغاء فكرة المجلس الأعلى وزيادة عدد أفراد آل خليفة في المجلس المصغّر.

الأحد 2 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

وأنا أتحدث مع "برامر" اضطررت إلى الانصراف عنه؛ لأنني استُدعيت إلى الرفاع، كان الشيخ عبدالله هناك وناقشنا مسألة لجنة المساجين (imprisoned committee)، أخبرت سموّه عما قاله "بي بي" باقتضاب، ثم خرجت إلى الجفير لمُناقشة الموضوع ذاته، ثم التحق بنا "كمنز" لاحقا وأسهب لنا في موضوع مناقشته مع سموّه، بينما سموّه يقول بأنّه يتحدث كالماكينة دون توقف أبدا ولا يسمح لأحد بمقاطعته بكلمة. تأخرت هناك لما بعد الساعة 2 بعد الظهر وكان لدينا اجتماع آخر في الرفاع مع العائلة، بقيت هناك لساعة ونصف، سار على نحو سلس ولكن نجم عنه التخلص من سيد محمود من المجلس وهذا ما استنكره بشدة، بعد ذلك تساءلت مع نفسي ما إذا كان بإمكاني حثّهم على الإبقاء عليه.

الخميس 6 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

الشيخ عبدالله قلق بشأن الفكرة عن السجناء وأشار ضمناً إلى أنّ الناس يُحاولون جعله يتوسُّط. اتصل "BB" ليخبرني بأن محمد جاسم قد عاد، إنه أمر سابق لأوانه و كان ينبغي أن يبتعد كثيرا. جاء "همرزلي" وبينما أنا في مكتبي استلمت فاتورة من سعيد الزيرة[159] (Said Jura) وفيها بأن السجين الإنجليزي "جرافتون" قد هرب فانزعجت بشكل طبيعي. رأيت إبراهيم خلفان حول قانون العمل وإحصاء السكان.

السّبت 8 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

اجتماع في الرفاع للعائلة، أنا ويوسف خرجنا، كان مسليا أحياناً فسموّه والآخرون ينظرون إلى "كمونز" كأضحوكة -و لو أحيانا كشخص ممل. أخرج سموّه آخر خطة مُتقنة لدوائر الحكومة (أعتقدها الرابعة)، هذا الوقت سيكون يوسف سعيد متألقا في ألوانه الزاهية، عادت الأمور إلى حيث بدأنا منها وكل شيء يبدو كأنه يصب في اتجاه واحد، كان القصد هو تفادي هذا الترتيب فقط.

الثّلاثاء 11 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

جاء الشيخ عبد الله وتناقشنا معا عن أعضاء اللجان المُختلفة -القضية الكاملة تعجلت إلى حدٍ بعيد لكن سموّه دائماً عجول في كل شيء يُريده هو ولكنه لا يهتم عند تأخير الأمور الأخرى. رأيت أناسا عديدين كالمعتاد، ما زالت هناك بضعة مناصب شاغرة في اللجان.

الأربعاء 12 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

اجتماع في "الجفير" لمُناقشة "الخطة" المعدة من قبل "كمنز"، يبدو أن لا أحد يعتبرها أمرا مهما جدا حيث أنها لا تنجز الشيء الجوهري الذي كان بغرض إزالة بعض العمل من المرشد إلى الفروع الأخرى. كذلك ناقشت استجواب سجناء "جِده". "BB" –بالأحرى- غبي جداً بشأن سياسة العمل ولا يُدرك بأنّه كلما ضغطوا على سموّه أكثر كلما أصبح البريطانيون أقل شعبية هنا -لو احتمل أن يكونوا كذلك. ذهبت لرؤية سموّه بعد الظهر، فكان لا بُدّ وأن أجادل إلى حدّ كبير، واعترض إلى حد ما لكنني أخبرته عن البيت في لندن فقال علينا أن نشتريه وندفع ثمنه من ماله.

الأحد 16 ديسمبر/كانون الثاني، 1956م

التحقيقات مازالت جارية في "سترة".

الاثنين 17 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

عملت أغلب اليوم على القضية، إلى حدّ ما كصنع قرميد بدون قشّة، على أية حال فالشيء الوحيد الذي يُمكن أن يستشعره الواحد هو عدم وجود شك ملموس حول نوايا هؤلاء الناس لإزالة الشيخ كما أخبروا الآخرين. ومما يدعو للشفقة هو أننا لا يمكننا إحضار أندرسون -من المعتمدية[160] (Residency)- والآخرين مثله (شخص أو شخصين) كشهود، إنهم ناقشوا معه عمن يضعونه على العرش كخلف لسموّه. (..) أغلب البنات في الثانوية وحوالي نصف المدرسة الثانوية وتلاميذ مدرسة الصناعة لم يستجيبوا على بعض دعوات الإضراب التي جاءت من مصر ضدّ عمل نوري السعيد الذي يُحاكم الكثير من الشيوعيين في العراق. ذهبت للقاء سموّه، كان ودودا وناقش القضية. لقد انتشر الآن بأن المعتمدية[161] (Residency) دفعت لابن باكر[162] 5000 روبية عند مغادرته كما عرفت ولكن سوف لن يُصدّق بأن الأمر كان كذلك.

الأربعاء 19 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

في الطابق العلوي قمت ببعض العمل على القضية، وهي تبدو بالنسبة لي ضعيفة إلى حد ما، صباح ثقيل جداً، نسيت تماماً بأنّ "المجلس" قادم لرُؤيتي و رؤية "GWR Smith" ودعيج وخليفة، تكلّم "GWR Smith" و خليفة بشكل غبي حول إغلاق ترتيباتنا مع "كيندلس" إذ قالوا بأنّنا سنُوفر المال ولكن في نفس الوقت دعوا لافتتاح المكتب الكبير في لندن للتعامُل مع التجار وسيّاح وآخرين. ذلك يعني بأن في مكان ما سيكون بإمكان الشيوخ الحصول على قروض من المال الذي سيتحتم عليهم تسديدها!.

الخميس 20 ديسمبر/كانون الثاني، 1956م

يوم حافل بالعمل، صرفت وقتا طويلا أعمل على أوراق القضية مع "سعيد الزيرة" ((Said Zura، توضح لديّ العديد من النقاط عبر تفحّص دقيق للبيانات التي أصدرتها الهيئة، كل هذه الدلائل تؤشر إلى قضية خاسرة.

الجمعة 21 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

عملت طوال النهار على القضية أجمع كُلّ الوثائق من الإعلانات والرسائل والبلاغات. على الورقة تبدو ضعيفة ولكن حينما يجمع الواحد كل الأدلة الأخرى تتحول إلى قضية قوية جدا، وكما هو واضح بأن الهيئة وعلى مدى سنتين غيّرت موقفها كليّاً وأصبحت عدوانية أكثر فأكثر حيث أنهم تمكنوا من الإفلات من الأشياء بأكثر سهولة. بعد الظهر كان لي اجتماع في مكتبي مع "رايت" و "بن" و الشاب الذي سيكون مترجماً في المحكمة.

السبت 22 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

طوال النهار في البديّع على قضية الهيئة. أغلب الصباح في جدال مع المتهم الذي طعن في عدم صلاحية المحكمة لأنها ليست في المنامة، ولكن في حقيقة أن أيّة محكمة يعينها الحاكم صحيحة ولا دخل للموقع. قالوا بأنّهم لن يعينوا محام ولن يتكلّموا حتى تكون المحكمة في المنامة. تم التأجيل إلى بيت حسين يتيم لتناول وجبة الغداء، ذهب الشيوخ أولاً ثم التحقت أنا بهم فيما بعد، كذلك "سالم" الذي عاد للتو من دمشق. هناك ناقشوا القضية وقرّروا المواصلة رغم الاعتراض. واصلت حتى المساء وقدمت دليلي- حول المحادثة مع "باكر[163]" عن الموكب وكذلك أعددت بعض الوثائق للمحكمة كالمُلاحظات والرسائل بين الحكومة والهيئة، وسُئلتُ: "ما هي وجهة نظر الحكومة" حول الأوراق المُختلفة الخ.. كان "بن" جيدا للغاية كمدّعٍ حكومي وسأل أسئلة ذكية بغرض الوصول إلى حقائق ذات أهمية. الرجال الخمسة استمروا في الصمت، أحدهم كان إبراهيم ب. موسى الذي أخذه النوم، دون أن يبدي حدا أدنى من الاهتمام.

الأحد 23 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

في الصباح 6 شهود آخرين وضبّاط شرطة والرجال الذين استلموا رسائل التهديد. ثمّ تأجّلت المحكمة ، تغذيت في البيت وبعد ذلك اجتماع مطول لثلاث ساعات عند دعيج حيث ناقش القضية القضاة الثلاثة: الشيخ عبدالله ودعيج و علي وراجعت بعض الأوراق ثانية. (..) المتهمون مازالوا يرفضون الكلام حتى يسمح لبعض الأشخاص -كمرشحين من قبلهم- بالمثول أمام المحكمة، تم رفض هذا الشيء وبالتالي فالمحكمة أدانتهم جميعا بكل التهم، لكن 3 منهم كانوا رئيسيين والاثنين الآخرين أقل منهم، لذا فإنهم حُوكموا بـ 14 سنة و 10 سنوات على التوالي، كان حكما متصلّبا جداً و سيكون له الأثر الجيد ولكنه قد يُتسبّب في مشاكل خارجية. كقضية في محكمة صارمة أتوقع أن بعض الأدلة ستكون غير مقبولة، لكن كلنا نعلم بأنّه كانت نية الهيئة التخلُّص من سموّه لأنهم لم يخبروا منصور وأحمد فخرو فحسب وإنما أندرسن من المعتمدية[164] (Residency) أيضاً. قضيت وقتا لدى "BB" أراجع مخطوطة الإذاعة ثم عدت هنا.

الاثنين 24 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

أذاعت هيئة الإذاعة البريطانية مقطعا مطولا جدا حول محاكمات البحرين التي أتمنّى أن لا تزعج الناس في هناك الوطن، وربما ستزعج كثيرا حيث أنها أذيعت بالقسم العربي يوم أمس. خرجت لرُؤية سموّه، الشيخ عبد الله كان هناك، أخذ قائمة من 10 من السجناء الذين يوصون بإطلاقهم لكنّه شطب 2 منها، على أية حال فإنها بادرة سياسية جيدة. بقى لوقت طويل جدا، و كان في مزاج جيد ولم يبد إي تعليق ضد البثّ. كان صباحا نشطا زارني فيه أناس عديدون، إجمالاً فقد كان استقبال البثّ جيدا.

الثّلاثاء 25 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

سيل اعتيادي من الأشخاص المتّصلين وذلك من بعد تناولنا لوجبة الفطور لغاية الساعة الواحدة. الغائبون الوحيدون بوضوح كانوا عشيرة فخرو وعشيرة المؤيد، لربما لا يكون الأمر غريبا لأن لهم أقارب في السجن.

الأربعاء 26 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

تمكنت من الحصول على توقيع سموّه على الوثيقتين المتعلقتين بنقل 3 من السجناء بالسفينة الشراعية التي ستبحر إلى "سانت هيلانه" ليلة الغدٍ. (..) ناقشت تعيين "هيك" كشريك في مجلس إدارة المصرف الشرقي – إنه العمل الذي اعتقدت بأنّني كان لابد وأن أجربه ولذلك فإني آسف إلى حد ما بأنّه دخل هناك، إنه قادم هنا في فبراير/شباط.

السّبت 29 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

جاء سموّه في الصباح، وهو في طبع سيء إلى حدٍ ما، تحدّث عن الصحة ولجان التعليم "Ed" والسجناء، الشيخ عبدالله كان هناك، أُقنع سموّه بالسماح للمجالس البلدية بانتخاب أعضائهم للصحة والتعليم. سموّه لم يكن على ما يرام مع إشاعات قوية في السوق بأنه ميت، لربما كانت هذه الإشاعات هي سبب مجيئه.

الاثنين 31 ديسمبر/كانون الأول، 1956م

رأيت "ريد" من الإذاعة الدولية (International Air Radio) بخصوص حصولهم على أرضٍ في المحرّق لبناء منزل. كُلّ هؤلاء الناس يُريدون الآن الخروج من المنامة بسبب المشاكل التي حدثت هناك.

الأربعاء 2 يناير/كانون الثّاني، 1957م

اتصل "همرزلي" باهتمام وذلك بسبب بعض الإشاعات حول إعدام الشرطي البلوشي الذي قام بقتل شرطيين، الناس تقول بأنّه لم يُنفذ فيه حكم الإعدام أبداً لأن الضباط البريطانيين استخدموه للتخلُّص من العربيين الاثنين. وضعت إعلانا حولها.

الخميس 3 يناير/كانون الثّاني، 1957م

بعد أن أخبرت علي سيّار بأنّ من الأفضل له ترك البحرين من أجل مصلحته الخاصة أخبرت ذلك "جارلز غولت" (Charles Gault) الذي فكّر بأني غير متعقّل لأن علي قد يكتب الكثير في صحافة الشرق الأوسط بعد ذلك -. وإن عمل ذلك فلا أرى الأمر مثيرا للقلق كثيرا.

الأحد 6 يناير/كانون الثّاني، 1957م

كان عندي "همرزلي" في الصباح لمُناقشة إشاعات عن إضراب مزمع يوم غداً. إنه دائم الجزع ولا يعرف الأمور هنا. رأيت يوسف حول الإجراءات الوقائية لمنع المشاكل في المدارس التي لو حدث فيها شيئا فإنها بالتأكيد ستكون مشكلة، دعيج وخليفة وصلا بأوامر لإبعاد 4 أشخاص، أحدهم هو حسن الجشي مدير المدرسة الغربية، إنه تحرّك غير متعقّل في رأيي. قررت اعتقال شابّة وهي بدرية خلفان التي أصبحت قائدة سياسية نوعا ما. "جيمس" غاضب جداً لأنه لم يكن على علم مسبق بهذه الاعتقالات، ولم يكن بمقدوري إخباره لأنني لم أعرف بنفسي. "جارلز غولت" (Charles Gault) مع هذه الأفعال بقوة، وهو أمر يشد استغرابي.

الاثنين 7 يناير/كانون الثّاني، 1957م

تلقيت رسالة من سيد علي[165] وهو عضو سابق في الهيئة، يقُول فيها بأنّه لا علاقة له بهذه الأمور، كان رجلا متدينا وقد حاول مرارا ترك الهيئة.

الثّلاثاء 8 يناير/كانون الثّاني، 1957م

"سعيد الزيرة[166]" تحدث للمرة الأولى عن حالة حسن الجشي، أنا شخصيا أعتقد بأنّه من المؤسف أنّ يأمر سموّه بإبعاده، لديه أكثر من 20 سنة من الخدمة مع الحكومة وهو رجل ذكي ومع أن كلنا يعرف بأنّه ذو عقلية سياسية فإنه لم يكن أبداً متطرّفا، وبكُلّ الحسابات فهو عصبي جدا وحذر يبعد عن المشاكل. أعتقد بأنه كان بصدق توّاقا لعمله. سعيد يعتقد بأن الذي حصل على موافقة سموّه لاختياره هو أحمد العمران – ويحتمل يوسف. قانونيا بالطبع ليس هناك تبرير. رأيت "مكولوك" (Mcullock) من "بابكو" بشأن قانون العمل، إنه واسع الإطّلاع حول الموضوع.

الاثنين 14 يناير/كانون الثاني، 1957م

تناقشت مع الشيخ دعيج حول قضية الموقوفين المتبقين الذين هم في الرميثة.

الثّلاثاء 15 يناير/كانون الثّاني، 1957م

في الصباح خرجت لرُؤية سموّه ، وجدته في مقابلة، المقابلة الأولى لمُناقشة قانون العمل الذي قضوا فيه أكثر من ساعة ونصف الساعة دون أن أعرف ماذا نتج عنه، كان قد دون الكثير من المُلاحظات وخرج ببعض البديهيات حول أفضل الحلول، وحول إحكام سيطرة الحكومة وحرية كل شخص في المقاضاة. إنه تصرف بشأن المحجوزين الباقين في الرميثة فقد أطلق سراح 11 وحكم على الآخرين بالإبعاد والحجز تصل في بعض حالاتها إلى حدود السنتين.

الأربعاء 16 يناير/كانون الثّاني، 1957م

قضيت أغلب الصباح أعمل على الميزانية مع سيد محمود. لم نمر في حالة مالية أصعب من هذه من قبل – نحن نواجه عجزا ثقيلا جداً، وحتى أملاكنا الاحتياطية في الأسهم البريطانية أصبحت أقل ثمنا من الذي دفعنا لها بحوالي مليون، نفس الشيء ينطبق على صندوق ادخاري الشخصي. رأيت "المُلا المجنون" سيد علي[167] واقترحت عليه زيارة العراق لسحر ما[168] – يبدو أنه يستطيع ذلك جيّد جداً.

السّبت 19 يناير/كانون الثّاني، 1957م

سموّه في هيئة جيدة، أخذت سيد محمود وتحدّثنا معا عن الميزانية وأيضا عن الشغل الكئيب جداً كما هو عندنا، لأول مرة على الإطلاق توقعنا عجزا كبيرا جداً أساسا بسبب كلفة الشرطة الذي ننفق عليها حاليا نصف مليون جنية إسترليني. سموه قرر خفض عمليات التوسعة في كُلّ شيء ماعدا الشرطة. أنا شخصياً متأكّد بأن لدينا قوة ضخمة فيها الكفاية في الوقت الحاضر.

الأربعاء 23 يناير/كانون الثّاني، 1957م

جون باركهرست (John Barkhurst) و سي إي ديفيس (CE Davis)، من أجل مُناقشة فكرة تقرير جيولوجي عن احتمالية وجود معادن تجارية – كلنا نعرف بأنّهم لن يجدوها ولكن على كل حال فهو قد يُخفّف عن ذهن سموّه الذي -ككل العرب- يعتقد بحتمية وجود معادن ثمينة في الجبل [169]“gevel”. ثمّ ناقشت البحث عن رأي خارجي حول إنتاج النفط وهذا أمر آخر يشتكي عنه سموّه دائماً، لأن هناك كميات هائلة من النفط في جنوب السعودية والكويت وقطر لذا فإنه يصر بحتمية وجود كميات في البحرين – في حين أن الأمر مختلف.

السّبت 26 يناير/كانون الثّاني، 1957م

رأيت منصور وحسن، إنه جاء بشأن نخيله التي قطعناها للخط الكهربائي – كان مُصراً جداً. (..) عبد العزيز أخّ الشيخ خليفة يرتكب شقاوة أخرى بدخوله ليلا بيت امرأة متزوجة مُحترمة، الزوج هو مترجم المعتمدية[170] (Residency). اهتمام عظيم حول مقالة "ديلي هيرالد" التي استفسرت ما إذا كانت بريطانيا قد حولت البحرين إلى مستعمرة للتاج – أمرٌ خاطئ ببلاهة وبالتأكيد قيل من أجل إلحاق الضرر بالحكومة في المملكة المتحدة. أذيع بيان على اللاسلكي حوله وبعد ذلك اتصل سلمان بن محمد وقال أن الـ "هيرالد" ناقضت المقالة في اليوم التالي. طلبت منه قراءة المقالة فأخذ وقتا طويلا، بالأحرى كان ثملا.

الاثنين 28 يناير/كانون الثّاني، 1957م

جاءني دعيج وتحدّث عن عدم مغادرتي وأن الجميع يريدني أن أبقى ولا أحد بمن فيهم سموّه يعتقد بأن بمقدور "سميث"[171] تولّي منصبي وحتى وفق الترتيبات الجديدة. أعلم بأنها هي الحقيقة.

الثّلاثاء 29 يناير/كانون الثّاني، 1957م

سموّه خارج للصيد – أو بالأحرى للتخييم في الجنوب. هناك الكثير من السخط بين أفراد عائلته؛ لأنه يمنح الكثير من البيوت للتأجير لأحد أبناء عمه وتكلّف حوالي 60,000£، وهو شاب جاهل وغبي يصادق أبناء سموّه. إخوة سموّه منزعجون منه جدا، إنه غير متعقّل بقيامه بإعطاء الكثير لقلائل، في حين أن إعطاء القليل للكُثير هو أذكى.

الأربعاء 30 يناير/كانون الثّاني، 1957م

كان عندي سيد محمود لأغلب الصباح، على الأقل استطعنا أن نعادل الميزانية دون السماح بشيء لخطة مياه المحرق، كانت لتكون فكرة جيدة لو دفع سموّه من ماله الخاص.

الخميس 31 يناير/كانون الثّاني، 1957م

خرجت لرُؤية سموّه، تكلّم عن العديد من الأشياء وبعد ذلك قال: "والآن ماذا بشأنك أنت" وقال بأنّه لا يُرديني أن أرحل وأن لا أضع أية خطط ليونيو/حزيران، قال بأنّه سيتكلّم مع تشارلز غولت – كل الخيارات صعبة للغاية، فلو استطاع الواحد إيجاد حل وسط مثلا كالمعيشة في إنجلترا والعمل جزئياً هناك لربما كمُستشار شخصي لسموّه، سيكون بالطبع صعب جداً على "GWR Smith"، لكني بالأحرى أفكر بأنّه ليس توّاقا كثيرا إلى المُواجهة ويجب أن يُدرك بأنّه ليست لديه القابلية أو الخلفية لمثل هذا العمل – "كمنز" أيضا عرض أن "يُساعد". سموّه ردد ما قاله سابقا بأنّه لا يثق بأي أحد، بالتأكيد لا أحد من عائلته، وأنا أعلم بأن تلك هي الحقيقة تماما.

الأحد 3 فبراير/شباط، 1957م

خرجت إلى سموّه لأخذ إبراهيم خلفان، كان هناك الشيخ علي أحمد وعلي محمد. صرفت أكثر من ساعتين أناقش قانون العمل وتداولت دزينة من الأقسام ولكن كان بإمكاننا القيام بالعمل بربع الوقت لو كان سموّه يتحدث بتركيز ووضوح فقط، فقد ظل يتنقل بين المواضيع المختلفة ويسرد قصصا طويلة ويصور نقاطه بشواهد تأريخية، بعبارة أدق كان يهدر ساعات من الوقت.

الاثنين 4 فبراير/شباط، 1957م

اجتماع في الرفاع لمُناقشة الميزانية، أخذت سيد محمود، سأل سموّه الكثير من الأسئلة المعقولة جداً والبعض الغبية جداً. بالطبع فهو لا يعي أهمية ربط الناس بالأقسام ويستمع إلى كل ما يقول له أي شخص مصدقا دائماً الشخص الأخير. أحمد العمران دائما يهرع لرُؤيته لكي يسمع ما يسره منه حول الناس الذين يخشى أو يغار منهم.

الأربعاء 6 فبراير/شباط، 1957م

جاء تشارلز غولت إلى البيت ببعض الأسئلة حول محاكمة الهيئة، أشعر بجزم بأنه ستكون هناك مشاكل حولها، فرصة كبيرة للوكز السياسي للحكومة الحالية. لقد بدت الأسئلة التي رأيناها غير ضارة نسبياً لكن وزارة الخارجية[172] أرادت تفاصيل أكثر حول المحاكمة. وقد تم ذلك كالمعتاد لكن محاكمة بـ 3 من الشيوخ ومحكمة نزيهة هما أمران في غاية الصعوبة. ألاحظ بأنّهم غير مكترثين بعد بترقيم الوثائق التي بُرزت في المحكمة.

الخميس 7 فبراير/شباط، 1957م

بقيت في البيت، أساسا لأنه كان لا بُدّ أن أُرتّب أوراق محاكمة الهيئة (the Committee)، استعدادا لسؤال في المحكمة فإن وزارة الخارجية تريد كُلّ المعلومات المحتملة حول الوضع. تبدو البحرين مهتمة كثيراً في الألاعيب السياسية البيتية. ثمة سؤال واحد كان وهو ما إذا كانت وزارة الخارجية تمنح الدعم للمُستشار البريطاني، فجاء الرد بأنه لا ينتمي إلى البريطانيين. ثمّ أسئلة حول الأخطار التي يتعرض لها الصحفيون وبعد ذلك حول المحاكمة ما إذا كانت وفق مبادئ حقوق الإنسان. رأيت "هول" و "ببّي" الذين أعلنا إهداء الوسام الدانمركي لسموّه ولي أنا- كان شيئا لطيفا جداً وأسرّني للغاية.

الثّلاثاء 12 فبراير/شباط، 1957م

سموّه في مزاج عكر، سقت السيارة عائدا به إلى الرفاع وهو يشكو طيلة الوقت من قطر وأنهم سينزلون جيوشهم هنا، إنه يُريدُهم أن يغادروا المنامة.

الأربعاء 13 فبراير/شباط، 1957م

أنا قلق إلى حد ما بشأن منصبي، لا أعلم ما الذي عليّ فعله لأن سموّه يصر بشدة على عدم بوحي عن مغادرتي في يونيو (حزيران). يبدو بأنني في الأخير أفضل الرحيل.

الجمعة 15 فبراير/شباط، 1957م

……………………. وحتى موقعي الخاص أيضاً، "J"[173] أخبرني بأنّه كانت لدى سموّه رسالة من الملك سعود يقُول بأنّه لا ينبغي أن يدعني أرحل لأنه لو فعل ذلك فلن يكون له من يحميه من الإنجليز بعدي.

السّبت 16 فبراير/شباط، 1957م

جاء الشيخ خليفة، إنه مغادر إلى العراق لأيام عشرة للحُصُول على بعض الورق الذي إشتراه من أوروبا – إنه كلما ازداد ديونا كلما صرف أكثر.

الاثنين 18 فبراير/شباط، 1957م

قضيت وقتا طويلا من الصباح في قصر الرفاع مع بعض المراسم التي قدم خلالها الأستاذ "جب" (Chubb) نيابةً عن الحكومة الدانمركية إلى سموه "الصليب الكبير" بأمر من "دينبورغ" (Daneborg)، ولنفسي بأمر "الفارس القائد" من نفس الوسام، كان شيئا لطيفا جداً بل نادرا، الشيء بنفسه جذاب للغاية مع شريط أبيض وأحمر ثم أبيض وصليب ذهبي عليه الأحرف الأولى من الاسم بفن المونوغرام و 4 تيجان صغيرة في الزوايا، صناعة في غاية الجودة وأفضل بكثير من أغلب أوسمتنا.

الخميس 21 فبراير/شباط، 1957م

جاء الشيخ عبد الله وتناقشنا موقف سموّه حول الزبارة الذي يتفق الكل بأنه غير معقول. يبدو بأن الأبناء قد قابلوا الشيخ علي من قطر أثناء الصيد وكان هو ودودا جداً وقد دعاهم على وجبة العشاء في مخيّمه. سموّه -على أية حال- لا يتردد إطلاقا في إبراز مقته من القطريين وإدّعائه الذي بأنه هو بنفسه فحسب يؤمن دون غيره. لقد أُهدرت الأيام والأسابيع والشهور في التحدُّث فيه – أو بالأحرى الاستماع إلى سموّه حول الموضوع.

السّبت 23 فبراير/شباط، 1957م

ذهبت لرؤية سموّه وناقشت وضعي، أفكاره مبهمة بالأحرى، قال بأنّه يتمنّى الاحتفاظ بي على أن يدفع لي بنفسه وبالطبع بإمكانه تحمّل النفقات بسهولة على أن أكُون في لندن وأخرج هنا عندما يطلبني، سألته له: "وما الذي ستقولُه وزارة الخارجية[174] فرد عليّ بشكل صحيح: "كيف بإمكانهم الاعتراض على توظيفه لي؟". كُلّ شيء صعب جداً ولكن في الوقت نفسه الوقت يمضي. سيحدث هناك انفجار عندما يسمع "برنارد" بهذا المخطط.

الاثنين 25 فبراير/شباط، 1957م

جاء الشيخ عبد الله وناقش موضوع البريطانيين بحرية تامة، يقُول بأن البحرين و "B" ومسقط هم الآن ودودون معهم فقط، وأن كُلّ الآخرين ضدّهم. تكلّم عني أيضا. أتمنّى لو كانت وزارة الخارجية[175] تدرك كيف يفكرون عنهم هنا وبالذات عن "BB".

الأربعاء 27 فبراير/شباط، 1957م

……………ثمّ عبد الله لمُناقشة قسم الأوقاف السنية، المجلس الجديد يدخل ببعض الأفكار المذهلة التي لا توافق السيدات والكبار سنّاً، كاستعمال جزء من المقبرة حيث لا قبور ليُبنى عليها، كذلك ناقش شؤون المدارس التي له فيها وجهات نظر قويةُ، هم جميعاً يُدركون بوضوح كم هي مدارس البنات تدار بشكل أفضل من مدارس الأولاد.

الثلاثاء 5 مارس/آذار، 1957م

منزعجٌ للغاية بشأن السلوك الجديد للبريطانيين هنا (المعتمدية[176] Residency) والذي يقول بأنهم يسعون جاهدين لبدء حملة سياسية من أجل تضعيف الشيخ الذي هو و الآخرون أيضا يعتقدون بأنهم يأملون إزالته. بالتأكيد إنهم يحاولون تحريض العرب و بالطبع الارتباط بمن هم ضد الشيخ. كان يوسف منزعجا جدا وقد أخذته عاطفة الأصالة حيث يحس بأن البحرين في خطر الغرق في الإثارة البريطانية المنبثقة من الجفير. سموّه خائف ويشعر باليأس من كل شيء مع إحساسه بأن الشرطة الآن تدار من قبل البريطانيين ولم يعد الأمر تحت سلطته الشخصية بعد الآن. الكل مكتئب للغاية والآن الكل يتساءل ما الذي سيحدث لو ارتحلت.

الخميس 7 مارس/آذار، 1957م

ذهبت لرؤية سموّه ومكثت هناك لساعتين ناقشت خلالهما نفسي وأمور أخرى، كان قد أخبر "غولت" (Gault) بعض رأيه وهو أن أبقى أنا على الطلب كما كان في بريطانيا و أخرج مرارا وهي فكرة صعبة و لا أراها سهلة عمليا ولكنها تستحق أن أجربها. عرضت عليه فكرة أن أتخلى عن البيت واسكن في جزء من القصر لكنه رفضها.

السّبت 9 مارس/آذار، 1957م

عبد الله فخرو حول (Sandbug) "دودة التراب" وصندوق "TM". لا أحبهم فغالبية عائلة فخرو هم ضد الشيخ وضدّ أكثر الأشياء، إنهم فُرس وإلى أمد بعيد. (…). النفط من السعودية بدأ بالتدفُّق خلال خطّ الأنابيب، مضى أكثر من 4 أشهر على قطعه وقد خسرنا الكثير من الدخل.

الثّلاثاء 12 مارس/آذار، 1957م

قضيت ساعتين ونصف في الرفاع أناقش خلالهما قانون العمل، كان لدى سموّه بعض التغييرات الصارمة دون أدنى رغبة منه لذكر أي شيء عن الإضرابات وأمور أخرى مُختلفة من التي أنا مرتاب حولها. أخذت معي القاضي الكبير السن الذي عمل ستّة شهور في دبي وبعد ذلك أصبحت لا أتحمله أكثر، أعتقد بأن أداءه سيكون جيّدٍا جداً هنا، هو رجل متعلّم جدا ومن النوع الذكي الذي نحتاجه وبالتأكيد سيغير المحاكم الشيعية-السنية. بقيت لفترة قصيرة وأخبرت سموّه عن مجابهة جيرالد مع يوسف المؤيد. كان غاضبا جدا من ذلك لكن كالمعتاد قال من المُلام لكُلّ ذلك وغيره من الأشياء. والجواب هو أن يكُون "BB" والإنجليزي.

الأربعاء 13 مارس/آذار، 1957م

"جيمس"[177] أخذ "كيلي" خارجا إلى سمّوه وبقوا هناك لثلاث ساعات ونصف حيث دخل سموّه بعمق في مسألة الزبارة وأبرز كل الأوراق والرسائل والمعاهدات. "كيلي" أخبرني لاحقا عندما جاء للعشاء بأنها قضية رابحة في رأيه، ولاشك بأنه لا يتكلم إلا عن دراية.

الخميس 14 مارس/آذار، 1957م

كان عندي "برامر" لمدة طويلة بخصوص حسابات الكهرباء وبعد ذلك "ليز"، يؤسفني أن هاتين الدائرتين لم تتحسنا، إنهم دائماً محتجون وبالطبع أحداهما سنيّة بنسبة 100% بينما يوجد في الأخرى عدد لا بأس به من الشيعة.

السّبت 16 مارس/آذار، 1957م

كان عندي "مارشال" و إبراهيم خلفان وناقشت معهما نتائج الاجتماعات مع سموّه حول قانون العمل، هناك مادتان صعب التغلُّب عليهما، إنه يُريد القضايا المسموعة في المحاكم المختلفة وليس كما تم طرحها، كُلّها في "J.C" ولا يُريد ذكرا للإضرابات.

الأحد 17 مارس/آذار، 1957م

أصبح "ماج غولت" (Madge Gault) يعاملني بمرارة شديدة حول ما يتعلق بسلوك "بوروز" (Burrows) وموقف المعتمدية[178] (Residency) بشكل عام – إنهم يتصرّفون بأسلوب غير سوي وعلى نحو لا يصدق، إنهم يدعون يوسف المؤيد -الذي هو سيئ السمعة ومعادي للشيخ- إلى الاجتماع مع الـ "M.P.S"!.

الثّلاثاء 19 مارس/آذار، 1957م

يوسف كان هنا قبل الغذاء وتُكلّم عن خطط وضعها دعيج وخليفة بن محمد للبدء بمجلس وصاية على العرش أو لأن يكون أحدهما نائبا للحاكم. إنه كلام خطير.

السّبت 23 مارس/آذار، 1957م

كان لدي ساعتان ونصف مع سموه، وحيث أنني لم أره مؤخراً فكان لديّ الكثير من الأمور لمُناقشتها معه. كان بمزاج سهل، لكن بعد ذلك تحدّث عني، في البدء أخبرني بأنّه يدعوني للبقاء لسنتين إضافيتين، أنا لست بحاجة لذلك، ثمّ بطريقةٍ ما استدرجته إلى اقتراح بأنّ يحتفظ بي في بريطانيا تحت الطلب كلما احتاجني. سيكون من الصّعب جداً العمل على هذا النحو، لكن ستكون لذلك إيجابيات خاصة ولأنه يرغب أن يستمر في الدفع لي كما يفعل الآن. قرّر التحدث مع تشارلز غولت حول هذا عندما يراه غداً، أتساءل كيف سيستقبلون الفكرة وهي لا تناسب بعض الناس مطلقاً.

الاثنين 25 مارس/آذار، 1957م

في الصباح قابلت جون "باركهرست" و رئيس حساباته "جرانت"، و مُدقّقنا والسيد محمود لمُناقشة صياغة مذكرة لسموه لتُمكّنُه من أن تكُون لديه أجوبة جاهزُة لانتقادات "بابكو" التي تتأثر بقول الناس بأن الحكومة تدفع لهم مجرد نصف ما يعملونه كمقابل و أن نفقاتهم كالعلاقات العامة هي باهظة جدا وأن الحكومة تعوض مجرد نصفها. في الواقع فإن هذا الكلام غير صحيح لأن أكثر "بابكو" هم موظفون في التكرير و نحن نجني الكثير عن كل برميل مع قطع النظر عن الكلفة والربح. كان لديّ اجتماع جيد، "جارلز غولت" (C Gault) تكلّم عن اجتماعه مع سموه يوم أمس، ويعتقد بأن تعييني بصفة رسمية في لندن جيد ولكن يراوده الشك متسائلا كيف يمكن لي أن أنجز أعمالي الأخرى.. مثلا مجيئي هنا على فترات لـ "الإشراف" ومعرفة ما يحدث.

الثلاثاء 26 مارس/آذار، 1957م

اتصل "جارلز غولت " قائلا بأن "BB" لم يصادق –إطلاقا- على خطة سموه من أجل "الإبقاء عليّ كمستشار شخصي".

الخميس 28 مارس/آذار، 1957م

سموه أرسل رسالة سيئة إلى "الوكالة السياسية" تعترض على نشاطات دائرة علاقات المعتمدية[179] (Residency) العامة، طلب مني كتابتها ففعلت ذلك، لكنه لم يرسلها وبعد ذلك يجب أن تُرسل، إنها لن تحسن العلاقة بينه وبين "BB". أتساءل إذا كان "BB" يكره سموه بنفس المقدار الذي يكرهه سموه!.

السّبت 30 مارس/آذار، 1957م

جاء الشيخ عبدالله بخصوص قضية تمّ البت فيها بمحكمة الاستئناف، وكان يرغب في تغيير القرار لأن جبر المسلم -أحد الأطراف- كان يقلقه بشأنها. من المؤسف انهم دائما يحشرون الشخصيات للتدخل في عملنا.

الأحد 31 مارس/آذار، 1957م

ناقشت مع سموه قانون العمل وأعتقد بأنني وفقت في إقناعه بترك الإشارة إلى الإضرابات، أيضاً تحدثت عن تقرير "كمنز" واستكشافاته في القضية المعيشية، التي يرفضها سموه كليّاً، ثم إنه ناقش "BB" و"جارلز غولت" كثيراً لغاية سوء سمعة الأسبق، إنه يعتب عليه شخصياً لكُلّ المشاكل في السنوات الأخيرة، ثمّ عني أنا، فإن رأيه حول ما قاله "جارلز غولت" ليس تماماً مثل رأي "جارلز غولت" الخاص على الأقل.

الاثنين 1 أبريل/نيسان، 1957م

تحادثت مع يوسف، يقُول بأنّ دعيج ينوي الأذى وقيل بأنه يجمع أصوات البريطانيين للدعم في عملية الإحلال، لكنّي لا أعتقد ذلك.

الثّلاثاء 2 أبريل/نيسان، 1957م

ذهب "G" إلى اجتماع لشرطي فلسطيني سابق، يوجد عدد منهم هنا.

الأربعاء 3 أبريل/نيسان، 1957م

سالم على وشك الذهاب إلى بغداد لإيجاد قاض شيعي للاستئناف (..) "كمنز" لثلاث ساعات. أجدُه عاقلا جداً ولكن من الواضح انه لا يعرف الأشخاص بما فيه الكفاية. إنه متخوف جداً مما سيحدث بعد رحيلي ولا يُفكّرُ. "سميث"[180] قادر على انجاز العمل – بالطبع ليس هو- لكنّي لا أريد حقاً البقاء على المعارضة للحكومة البريطانية، إنه "BB" الذي أنا متأكّد بأنه لا يُريدُني القيام بذلك. كُلّهم صعبون جدا، إنني أتوقع للكل مشاكل في المستقبل بالتأكيد.

الثّلاثاء 16 أبريل/نيسان، 1957م

في العصر "إم" وأنا خرجنا لرُؤية الشيخ، وكان الأمر كئيبا بشكل تعس لكلينا، ولا أعلم من الذي أحس بالأمر بقدر أسوأ من الآخر.

الأربعاء 17 أبريل/نيسان، 1957م

قبل ذلك اتفقنا على تناول وجبة الغذاء مع "همرزلي" في المطار، لتفادي المحذور لكنّي عرفت بأنه كان أمرا مُستبعدا – يا له من نوع من التظاهر، عرفت بأنّ حتى الناس الذين كانوا ضدّي سابقا يبدون الآن برأي مختلف، ويأسفون لأنني مغادر أو مريض. فالكل يحاول جاهدا. البعض من أبسط الناس والأقل أهمية هم الأصعب للمفارقة، وبالطبع الحديقة التي هي أجمل هذه السنة من أي وقت مضى.

الخميس 18 أبريل/نيسان، 1957م

مغادرة البحرين في 6 صباحاً بالتوقيت المحلّي، عدد كبير من الناس لتوديعنا.

المذكّرة

الهدية

10,000£ جارلز غولت بي الآن

5,000£ إم بي

200£ بالشّهر جارلز غولت بي

100£ إم بي ""

شهرياً ابتداءً من الأول من مايو/أيار. إي . مصرف لندن للدفع من حساب سموّه.

عند التقاعد

12 شهرا تدفعُ. جارلز غولت بي (58,000 روبية)

الحق في إجازة بالمرور مع الزوجة 20,000 روبية

السّيدة بي ستنهي المدة كاملة بدفع كامل، 6 شهور + 12 شهرا = 16650 روبية

صندوق المحافظة

قانون 1956.

1000£ إلى 1200£ ضريبة دخل 250

2400£ ضريبة ، 900£ ضريبة.

أرشيف الصُّور

Photo Archives

أصل اليوميات بالإنجليزيّة

English Diaries before translation

[1] ) الوكالة هي ممثلية محلية للمعتمدية في كل إمارة أو مشيخة خليجية، والمعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات الوكالة والمعتمدية إلى وزارة الخارجية البريطانية.

([2] لقد أورد بلكريف هنا كلمة (Scott) التي لا معنى لها ولكن فُهم منها بأنه يقصد (Scot) التي تعني تسوية المبلغ أو دفعه.

([3] عبدعلي بن رجب

([4] "ظلم آباد" هو الإسم الأصلي لمنطقة في المنامة تم تغيير اسمها إلى "العدلية".

([5] اسمها الآن "العدلية".

([6] عبدعلي بن رجب

([7] عبدعلي بن رجب

[8]) بالعامية البحرينية وتعني فدائيي وخدم (أو عبيد) شيوخ آل خليفة.

([9] عبدعلي بن رجب

الضابط علي ميرزا أحد أبرز ضباط الشرطة في البحرين أنذاك، وهو ينحدر من أصول فارسية.([10]

([11] الكلمة الواردة هنا هي " pants" وهي تعني ملابس داخلية أو سراويل ولكن -ومن باب المعقولية في سياق الكلام- أخذناها كخطأ يقصد به بلكريف"ppts" (أي جوازات اختصارا).

([12] كاتب بلجريف الهندي الجنسية.

([13] عبدعلي بن رجب

([14] الوكالة هي ممثلية محلية للمعتمدية في كل إمارة أو مشيخة خليجية، والمعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات الوكالة والمعتمدية إلى وزارة الخارجية البريطانية.

الضابط عبدالكريم سلمان، أحد أركان ضبط الأمن في البحرين آنذاك ([15]

[16]) الوكالة هي ممثلية محلية للمعتمدية في كل إمارة أو مشيخة خليجية، والمعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا.. ..فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات الوكالة والمعتمدية إلى وزارة الخارجية البريطانية.

([17] قد يعني بلكريف هنا عبدالله بن جبر

([18] الذي عرفته من هذه "الفضيحة" هي أن البائع باع بـ 20,000 ولكنه استلم 15,000 ، وهناك احتيال لمبلغ 5000

([19] الوكالة هي ممثلية محلية للمعتمدية في كل إمارة أو مشيخة خليجية، والمعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات الوكالة والمعتمدية إلى وزارة الخارجية البريطانية.

([20] سجن جزيرة "جِده" البحرينية

أحد أركان ضبط الأمن في البحرين آنذاك([21]

([22] لعل بلكريف يقصد هنا عبدالله بن جبر

[23] ) احدى جزر البحرين

التاجر اليهودي يوسف خضوري([24]

الضابط عبدالكريم سلمان، أحد أركان ضبط الأمن في البحرين آنذاك ([25]

[26] ) لعل بلكريف يعني الشيخ جاسم.

[27] ) مصطلح إنجليزي يعني العريضة التي تكون أسماء الموقعين عليها على نحو دائري تحاشيا لتفضيل أحدهم على الآخر.

[28])Order in Council هو نوع من النظام التشريعي الملكي في دول الكمنولث ويصدر عادة بتوصية من مجلس شورى الملكة في بريطانيا العظمى. وفي المملكة المتحدة يُجعل هذا النظام باسم الملكة.

[29] ) بستان عريق بقرية "سماهيج" شمالي المحرق (خلف مطار البحرين الدولي) وفيه بركة سباحة ولا يزال موجودا.

[30] ) الرئيس التنفيذي لشركة النفط "بابكو".

[31] ) الرئيس التنفيذي لشركة النفط "بابكو".

[32] ) لعل بلكريف يعني اختصاراً شيعة البحرين

) تاجر يهودي[33]

[34] ) "برستي" هي الكلمة العامية لأكواخ العشيش التي كان يصنعها أهل البحرين سابقا من سعف النخيل.

) الضابط عبدالكريم سلمان، أحد أركان ضبط الأمن في البحرين آنذاك [35]

سيلوين لويد وزير خارجية بريطانيا في ذلك الوقت[36]

[37] ) الرئيس التنفيذي لشركة النفط "بابكو".

[38] ) وجدنا في اليوميات (FO) ففهمنا بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[39] ) نوع الطائرة.

[40] ) الرئيس التنفيذي لشركة النفط "بابكو".

[41] ) الرئيس التنفيذي لشركة النفط "بابكو" آنذاك.

[42] ) أورد "بلكريف" هذه الكلمة باللهجة البحرينية ويعني بها الخزينة الفولاذية التي تحفتظ فيها الأشياء الثمنية.

[43] ) قد يعني منطقة "الزبارة" المتنازع عليها آنذاك، والتي قدم منها آل خليفة قبل غزوهم واحتلالهم للبحرين بالقوة.

[44] ) حافظ وهبة كان مديرا لأول مدرسة عربية في الخليج واسمها "مدرسة الهداية الخليفية" وتفع في مدينة المحرق بالبحرين.

[45] ) "برستي" هي الكلمة العامية لأكواخ العشيش التي كان يبنيها أهل البحرين من سعف النخيل.

) أحد أبرز ضباط الشرطة في البحرين أنذاك[46]

[47] ) الكلمة مفقودة هنا

[48] ) الكلمة مفقودة هنا

) الضابط سلمان عبدالكريم، أحد أركان ضبط الأمن في البحرين آنذاك [49]

) علوان آفندي، ضابط عراقي و أحد أركان ضبط الأمن في البحرين آنذاك[50]

) علي ميرزا وعبدالكريم سلمان، أبرز ضابطي الأمن في البحرين أنذاك[51]

[52] ) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[53] ) عبدالرحمن الباكر، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

[54] ) أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، وهم عبدالرحمن الباكر وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

) رجل الدين الشيعي السيد علي كمال الدين، من أبرز زعماء الهيئة الوطنية.[55]

[56] ) عبدالرحمن الباكر، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

[57] ) عبدعلي بن رجب

[58] ) ربما يقصد العويناتي

[59] )عبدالرحمن الباكر، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

[60] ) عبدعلي العليوات، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو و عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان.

[61]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[62] ) الرئيس التنفيذي لشركة النفط "بابكو".

[63] ) قد يعني بلكريف هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[64] ) الوكالة هي ممثلية محلية للمعتمدية في كل إمارة أو مشيخة خليجية، والمعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات الوكالة والمعتمدية إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[65] ) عبدالرحمن الباكر، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

[66] ) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

) رجل الدين الشيعي السيد علي كمال الدين، من أبرز زعماء الهيئة الوطنية.[67]

[68]) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[69] ) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[70] ) قد يكون القصد هنا من "تي بي فند" صندوق التعويضات الذي اسّسته الهيئة الوطنية لصالح سيارات الأجرة، وليس الخزينة العامة.

[71] ) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

) وزير خارجية بريطانيا[72]

) وزير خارجية بريطانيا[73]

[74]) عبدالعزيز الشملان، أحد الزعماء الثلاثة للهيئة التنفيذية العليا والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، الآخران هما عبد علي العليوات وعبدالرحمن الباكر.

) وزير خارجية بريطانيا[75]

) وزير خارجية بريطانيا[76]

[77]) عبدالرحمن الباكر، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

[78]) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[79] ) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[80] ) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[81] ) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[82] ) قد يعني بلكريف بـ"M" زوجته "مارجوري".

[83]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[84] ) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[85] ) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[86] ) أو الهيئة الوطنية.

[87] ) عبدالرحمن الباكر، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

[88] ) أو الهيئة الوطنية.

[89] ) وجدنا في اليوميات (FO) ففهمنا بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[90]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[91]) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[92] ) وجدنا في اليوميات (FO) ففهمنا بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[93] ) قد يعني بـ "H" لجنة الصحة وهي من اللجان التي شكلها.

[94] ) الوكالة هي ممثلية محلية للمعتمدية في كل إمارة أو مشيخة خليجية، والمعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات الوكالة والمعتمدية إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[95] ) قد يكون اختصارا لـ (Non Criminal Officer) أي ضابط غير جنائي أو (Non Commission Officer) أي ضابط غير مفوض.

[96] ) عبدالرحمن الباكر، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

[97] ) قد يعني زوجته "مارجوري".

[98] ) عبدالرحمن الباكر، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

) عبدالعزيز الشملان[99]

[100] ) وجدنا في اليوميات (FO) ففهمنا بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[101]) إبنه جيمس مدير دائرة الإعلام.

[102] ) عبدالعزيز الشملان و عبدعلي العليوات، إثنان من الزعماء المناضلين للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هما و عبدالرحمن الباكر.

[103] ) (FO) وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[104] ) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[105]) عبدالعزيز الشملان أحد زعماء الهيئة الوطنية الذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالرحمن الباكر.

) السيد علي كمال الدين، من أبرز زعماء الهيئة الوطنية.[106]

[107]) عبدعلي العليوات، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، مع عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان.

[108] ) وجدنا في اليوميات (FO) ففهمنا بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[109] ) جي دبليو آر سميث، أصبح سكرتيرا لحكومة البحرين فيما بعد رحيل "بلكريف".

[110] ) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[111]) لعل "بلكريف" يعني إبنه "جيمس" لأنه كان مديرا لدائرة الإعلام آنذاك.

[112]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[113] ) قد يعني بلكريف ضابط الاستخبارات

[114] ) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[115] ) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[116] ) عبدالعزيز الشملان، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالرحمن الباكر.

[117] ) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[118] ) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[119]) عبدالعزيز الشملان، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالرحمن الباكر.

[120] ) لعل بلكريف يعني هنا "الهيئة الوطنية" حيث أنه ذكر كلمة Committee وهي تعني هيئة كما تعني لجنة.

[121]المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[122]) الوكالة هي ممثلية محلية للمعتمدية في كل إمارة أو مشيخة خليجية، والمعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات الوكالة والمعتمدية إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[123] ) وجدنا في اليوميات (FO) ففهمنا بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[124]) وجدنا في اليوميات (FO) ففهمنا بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[125]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[126]) عبدالعزيز الشملان، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالرحمن الباكر.

[127] ) وجدنا في اليوميات (FO) ففهمنا بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[128] ) الوكالة هي ممثلية محلية للمعتمدية في كل إمارة أو مشيخة خليجية، والمعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات الوكالة والمعتمدية إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[129] ) وجدنا في اليوميات (FO) ففهمنا بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[130] ) أصبح سكرتيرا لحكومة البحرين بعد رحيل "بلكريف".

[131]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

) عبدالكريم سلمان وعلي ميرزا، إثنان من أبرز ضباط الأمن في البحرين آنذاك[132]

[133] ) الوكالة هي ممثلية محلية للمعتمدية في كل إمارة أو مشيخة خليجية، والمعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات الوكالة والمعتمدية إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[134] ) التعبير القديم baronet هو تصغير للقب الشرافة baron. وهو رجل يحمل لقب إرثي بريطاني للشرافة الخاص بالعامة، والبارونيت يأتي في المرتبة دون البارونات وفوق رُتب الفرسان.

[135] ) (FO) وفهمت بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[136] ) (FO) وفهمت بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[137]) الوكالة هي ممثلية محلية للمعتمدية في كل إمارة أو مشيخة خليجية، والمعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات الوكالة والمعتمدية إلى وزارة الخارجية البريطانية.

) رجل الدين الشيعي السيد علي كمال الدين، من أبرز زعماء الهيئة الوطنية.[138]

[139]) سكرتير حكومة البحرين بعد رحيل "بلكريف".

) رجل الدين الشيعي السيد علي كمال الدين، من أبرز زعماء الهيئة الوطنية.[140]

[141]) عبدالرحمن الباكر، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

[142]) عبدالرحمن الباكر، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية وهذه عودته من بعد أن تم نفيه إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

) يقصد عبدالرحمن الباكر[143]

[144] ) القانوني الكبير عبدالرزاق السنهوري.

[145] ) عبدالرحمن الباكر، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

[146] ) القانوني الكبير عبدالرزاق السنهوري.

) عبدالرحمن الباكر[147]

) تأتي هذه التسمية عقب قيام مجموعة من شباب المحرّق برشق وزير الخارجية البريطاني "سيلوين لويد" بالحجارة في ذلك الركن. [148]

[149]) الوكالة هي ممثلية محلية للمعتمدية في كل إمارة أو مشيخة خليجية، والمعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات الوكالة والمعتمدية إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[150] ) عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان، إثنان من الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، والثالث هو عبدعلي العليوات.

[151]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[152] ) عبدالعزيز الشملان وعبدالرحمن الباكر هما إثنان من الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، والثالث هوعبدعلي العليوات.

[153] ) عائلة العليوات منها المناضل عبدعلي العليوات الذي تم نفيه هو ورفاقه الثلاثة قادة الهيئة الوطنية عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب الأطلسي.

) ضابط شرطة عراقي و أحد أركان ضبط الأمن في البحرين أنذاك[154]

[155]) وجدنا في اليوميات (FO) ففهمنا بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[156]) سكرتير حكومة البحرين بعد خروج "بلكريف".

[157]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[158] ) سكرتير حكومة البحرين بعد خروج "بلكريف".

) سكرتير بلكريف[159]

[160]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[161]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

. ) عبدالرحمن الباكر أحد قادة الهيئة الوطنية الثلاثة الذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه"[162]

[163] ) عبدالرحمن الباكر، أحد الزعماء المناضلين الثلاثة للهيئة الوطنية والذين تم نفيهم إلى جزيرة "سانت هيلانه" بجنوب المحيط الأطلسي، هو وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان.

[164]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

) رجل الدين الشيعي السيد علي كمال الدين، من أبرز زعماء الهيئة الوطنية.[165]

) سكرتير بلكريف[166]

) لعل بلكريف يعني هنا رجل الدين الشيعي السيد علي كمال الدين، من أبرز زعماء الهيئة الوطنية.[167]

) يعني بلكريف النذر لدى الأضرحة المقدسة في مدينتي كربلاء و النجف.[168]

[169]) جبل الدُّخان الواقع وسط البحرين

[170]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[171] ) جي دبليو آر سميث، سكرتير حكومة البحرين بعد رحيل "بلكريف".

[172] ) (FO) وفهمت بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[173] ) لعل بلكريف يعني إبنه جيمس.

[174] ) (FO) وفهمت بأن المقصود منها وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office).

[175] ) FO

[176]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[177] ) قد يكون "جيمس" هنا هو إبنه "جيمس بلكريف"، مدير دائرة الإعلام.

[178]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[179]) المعتمدية هي المكتب الإقليمي في الخليج الذي يتبع حكومة الهند البريطانية التي كانت تابعة لوزارة الهند في لندن. إن المستشار لم يكن –رسميا- تابعا لإحدى هذه المؤسسات وإنما كان مستشارا ماليا فحسب إلا إنه فرض قوة شخصيته وأصبح مستشارا وآمرا وناهيا في جميع مفاصل الدولة وحتى القضاء. وبعد استقلال الهند في 1947م انتقلت مسئوليات المعتمدية ووكالاتها في إمارات و مشيخات الخليج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

[180] ) جي دبليو آر سميث، سكرتير حكومة البحرين بعد خروج "بلكريف".

 

النهاية