1100024472 بحث رائع نشرته مجلة الراصد،  بقلم الباحث والمؤرخ عبدالخالق عبدالجليل الجنبي، البحث يستحق القراءة والتأمل حيث يتناول فيه البحث حقيقة قبر الاجام الواقع في واحة القطيف والتي كانت جزء من اقليم البحرين ويتطرق للاراء المختلفة حول القبر ثم يستخلص بالنتيجة انه نبي من انبياء البحرين القدامى.

وللباحث كتاب باسم قبر الاجام وهو كتاب قيم ويتناول فيه نفس الموضوع. والان نترككم مع البحث.

قبر الاجام لمن؟

في قرية الآجام من قرى واحة القطيف وبالتحديد في مقبرة هذه القرية الواقعة جنوبها، وفي بداية المقبرة يوجد قبر يتضح من الوهلة الأولى أنه كان مشيّدا فَهُدِم !! هذا القبر يظن أهالي قرية

الآجام وبعض أهالي واحة القطيف عموما أنه قبر يضم جدث أحد الأنبياء ألا وهو نبي الله اليسع ، وهو الاعتقاد قديم جدا وخصوصا عند أهالي القرية الذين يقولون أنهم توارثوا علم ذلك أبا عن جد، وهم يعلمونه أولادهم وكل من قصد قريتهم لزيارة هذا القبر الشهير.

إهتمام العلماء بهذا القبر

ظل هذا القبر مهتما به من قبل أهالي واحة القطيف عامةً، وأهالي قرية الآجام على وجه الخصوص، غير أنه لم يُسعفنا تراث القطيف المطبوع قبل عام 1382هـ. بأي معلومات تفيد الباحث حول هذا القبر، وإن كان التراث ـ المروي والمتوارث عند الأهالي حول هذا الموضوع ـ قديما حقا، ولكنه غير موثق.

وكان لعالم القطيف الجليل الشيخ فرج العمران رحمه الله تعإلى السبق في تدوين معلومات مفيدة عن هذا القبر وكان ذلك في عام 1382هـ. عندما خرج إلى النور الجزء الثاني من كتابه القيم «الأزهار الأرجية» الذي هو عبارة عن سيرة ذاتية للمؤلف دون فيها كل ما جرى له من أحداث ورحلات وأدبيات خاصة وعامة ليس هنا مقام الحديث عنها، ولكن الذي يهمنا أن هذا الجزء قد حوى ولأول مرّة حسب إطلاعي على معلومات هامّة حول قبر الآجام المنسوب للنبي اليسع ، فقد حدد فيه موضع القبر من القرية وذكر توارث الآجاميين معرفة هذا القبر كابرا عن كابر، ثم ذكر بعض الكرامات التي يرويها أهالي القرية عن هذا القبر، وأخيرا ذكر ترجمة ضافية عن نبي الله اليسع تعرض فيها لنسبه ونبوته على بني إسرائيل وحياته قبل البعثة وبعدها، وتكلم حول خلاف ـ ارتأه [1] ـ على موضع قبره بين المؤرخين والمفسرين، ثم تكلم عن زيارة العلماء والفضلاء لقبره وذكر على راسهم العلامة حجة الإسلام الشيخ حسن علي بن الشيخ عبد الله آل بدر القطيفي ( توفي عام1334 هـ. ) الذي عزى إليه أنه أول من اهتم بالقبر من العلماء وأمر ببناء قبة على ضريحه لازالت آثارها باقية حول القبر. [2]

وفي موضع آخر ينقل الشيخ فرج أنه سمع من الحاج محمد صالح الصفار بن الحاج صالح بن الحاج علي الصفار آل فردان أن الذي أمر بتعمير قبر نبي الله اليسع في الآجام هو حجة الإسلام والمسلمين آية الله السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي أعلى الله مقامه [3] ، وأنه أمر حجة الإسلام الشيخ حسنعلي البدر الذي أشار على الحاج منصور بن الحاج صالح بن جمعة[4] بتعمير القبر فشرع في ذلك إلا أنه لم يستطع إكماله لبعض الحوادث. [5]

نبذة عن نبي الله اليسع

قبر نبي الله اليسع في بلدة الأوجامأختلف المؤرخون في نسبه، ففي حين ينقل الشيخ فرج العمران أنه اليسع بن أخطوب بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران بن فاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل .[6] يروي ابن عساكر في تاريخ دمشق أنه اليسع وهو الأسباط بن عدي بن شوتلم بن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل .[7] ويرى أبو إسحاق الزجاج أنه يقال في اسمه الّلَيْسَع واليَسَع بتشديد اللام وتخفيفها. [8]

وقد ذكر بعض المؤرخين أن البلد التي بعث فيها نبياً هي بعلبك لأنه خليفة ابن عمه نبي الله الياس الذي أرسل إلى أهالي بعلبك[9] في حين أن هنالك رأي آخر يقول أنه كان في بانياس[10] ولا يهمنا هذا الاختلاف فكلا البلدين في الشام، ولا يهمنا هنا إلا أن نعرض لأقوال المؤرخين في موضع قبره، فهو موضع اهتمامنا الأول.

الاختلاف في موضع قبره

ذكر صاحب تفسير البحر المحيط مَنْ أسماه بروبيل وقال أنه أحد الأسباط، فقال في تحديد قبره: «وقبره في قرافة مصر، في لحف الجبل، في تربة أليسع ». انتهى [11] ، ويفهم من ظاهر كلامه أنها سُمّيت بتربة اليسع لاحتوائها على قبره، وقد أكد ذلك ياقوت الحموي عندما ذكر في رسم (مصر) أن بها قبر النبي اليسع ؛ كما ذكر ياقوت في رسم (بُسْر) قوله: بُسْر -بالضم- اسم قرية من أعمال حوران من أراضي دمشق بموضع يقال له اللحا وهو صعب المسلك إلى جنب زرة التي تسميها العامة زرع ويقال إن بهذه القرية قبر اليسع النبي .

غير أن الشيخ فرج نفسه نقل عن القرماني أنه دفن في قرية تُستر من أعمال أذرع[12] في حين نقل عن بدائع الزهور أن قبره في فلسطين،[13] وأذرع التي من أعمالها تستر هذه ربما تكون محرفة عن أذرح بالحاء وهي بلد تقع داخل الأردن حاليا ولا زالت معروفة بهذا الإسم حتى هذا اليوم[14] أو هي المعروفة بـ (أذرعات) وهي أيضا تقع في الأردن حاليا،[15] و هي منسوبة لأذرع أيضا،[16] وأذرح وأذرعات قريبتان جدا من فلسطين[17] وهما في الأردن بينها وبين فلسطين، وكان اسم فلسطين في السابق قد يتسع فيضم حتى الأردن، وإذاً فإن هنالك إجماع من هذين العالمين الذين نقل عنهما الشيخ العمران في كتابه على أن قبر اليسع في بلاد الشام على العموم، وأنه يقع بين فلسطين والأردن على وجه التحديد، وعبارتاهما واضحتان وصريحتان في أن اليسع بقي في قومه وبلده إلى أن وافاه أجله[18] فلا خلاف إذا ـ كما نرى بين من نقل عنهم في موضع قبره، وإنما هو سهو من قلم الشيخ العمران -رحمه الله- والخلاف الذي عناه ليس خلافا في الواقع، وإنما كان توضيحاً من الفيروز آبادي والطريحي في كتابيهما القاموس المحيط ومجمع البحرين -على الترتيب- حول تستر المدينة، وأنهما تستران تستر خوزستان الفارسية وتستر أذرع الشامية، وأنّ الخلاف الذي نسبه الشيخ العمران لهما إنما كان في تهجئة الاسم فقط هل هو تستر بالسين أم ششتر بالشين والواضح أن كلا الاسمين صحيحان لمدينة واحدة هي تستر فارس فيقال فيها تستر وهو تعريب لاسمها الفارسي القديم ششتر كما نقل ذلك عن القاموس للفيروزآبادي ومجمع البحرين للطريحي أما خلاف في محل قبر النبي اليسع فلا يوجد لدى هذين العالمين – الفيروز آبادي والطريحي – بل لم يذكرا اليسع على الإطلاق في هذا الموضع.

ليس كل إجماعٍ صحيح، والشيخ العمران لم يؤكد نسبة القبر

إن ما توصلنا إليه حتى الآن يضع أمامنا أكثر من علامة استفهام حول نسبة قبر الآجام إلى نبي الله اليسع، فقد رأينا أن مؤلِّفَي «أخبار الدول» و «بدائع الزهور» متفقان على أن اليسع بقي في قومه حتى وافاه أجله ودفن في إقليم الشام سواء في فلسطين أو في أذرع التي هي اليوم في الأردن قرب إربد بينهما 13 ميلاً كما ذكر ذلك ياقوت الحموي،19 وإن القول بأنه انتقل قبل مماته إلى القطيف ثم مات ودفن فيها يحتاج إلى دليل قوي يؤيده، لا نراه متوفرا في تواتر الإجماع بين أهالي الآجام بأن هذا القبر هو للنبي اليسع ، ولسنا في حاجة إلى القول بأن كثيرا من مثل هذه الاعتقادات الخاطئة ـ وخصوصا فيما يتعلق بقبور الأنبياء وآل البيت ـ منتشرة ليس في واحة القطيف فقط بل وفي جميع دول الساحل العربي من الخليج الفارسي والدول العربية بشكل عام. ومنها ما كان يعتقده حتى وقت قريب بعض أهالي الأحساء في أن القبر الذي يقع قرب مسجد جواثا من الأحساء هو قبر الإمام علي ، وكذلك الحال في اعتقادهم بأن العين التي تعرف بعين الوطية الواقعة للغرب من قرية بني معن أنها موضع وطية أمير المؤمنين ، وهو اعتقاد مشابه للاعتقاد الخاطئ والباطل الذي كان يعتقده كثير من أهالي قرية القديح بالقطيف من أنه يوجد في قريتهم موضع (خطوة) للإمام المهدي ، وهذه كلها اعتقادات باطلة رغم تواترها بين الأهالي، بل وأقرب من ذلك إلى موضوعنا ما يعتقده أهالي قرية مرباط جنوب ظفار من سلطنة عمان حول قبورٍ ثلاثة نسبوها للأنبياء أيوب وهود ومن يسمى بالنبي عمران ولا أعرف من هو هذا النبي الذي يسمى عمران،[20] وهناك أحاديث مروية تقول أنّ قبر النبي هود في الغري قرب مرقد الإمام علي وعليه فهذه الاعتقادات الخاطئة، وغيرها كثير مما يجعلنا نتخذ موقف الحيطة والحذر، بل والتشكيك أيضا في كون قبر الآجام هو قبر النبي اليسع .

كما إنّ الشيخ فرج العمران -رحمه الله- لم يجزم أو يؤكد في كتابه الأزهار أنّ هذا القبر هو قبر النبي اليسع حتى وإنْ سمّاه بذلك، وكلامه في الأزهار واضح وصريح في أنه إنما كان يزوره بنية حصول المطلوب أو على أمل أن يكون قول أهالي القرية صحيحاً، فيتم المقصود من الزيارة، وإلا فهي أجرٌ وثواب حتى وإن لم يكن القبر قبر النبي اليسع.

لا دخان من غير نار

غير أننا لا يمكننا تجاهل القول القديم المأثور: «لا دخان من غير نار»، وفي الواقع إن الناس جميعا، ومنذ قديم الزمان تعودوا على نسبة كثير من الأشياء والمواضع إلى غير أهلها، في حين أن لها أهلاً حقيقيين لم تنسب لهم هذه المواضع، إما لإعجاب الناس بهذا الشخص الذي نسبوا إليه، أو لحدوث لبس لدى أحد علمائهم في فترة من الفترات حول شيء ما فقرره على جماعته فأخذوا به مسلِّمين اعتمادا على ثقتهم المطلقة بهذا العالم، وقد يجوز أيضا أن أحد الناس ـ أيا كان غرضه ـ ادّعى أنه شاهد في المنام وعالم الرؤيا أن القبر الفلاني ـ مثلا ـ لفلان من الأنبياء والأولياء، ويؤيد كلامه ما قد يشاهده ويسمعه الناس من كرامات حدثت حقا أولم تحدث حول هذا القبر أو الموضع، فتسري الإشاعة بذلك ثم تنتشر حتى تصير يقينا لا يقبل الشك أو المناقشة، وهكذا دواليك.

لكل ذلك فإنه لا يسعنا أن نعتقد أن قبر الآجام أو الموضع الذي يليه نال هذه الشهرة الكبيرة دون أن يكون فيه رفات رجل عظيم كنَّ له الناس في حياته، وبعد مماته احتراما عظيما.. وقد يكون نبيا أو صدّيقا أو صالحا أو وليا من أولياء الله، إلا أنه ليس بالضرورة كون هذا القبر هو للنبي اليسع بالذات والذي لم تسعفنا أي رواية في القول أنه هاجر من بلده في الشام إلى القطيف أو ما كان يعرف قديما بإقليم البحرين،[21] وإجماع الأهالي، وكذلك وجود جالية من اليهود في هذا الإقليم في السابق لا يكفي دلالة على أن هذا القبر هو لهذا النبي الكريم، ثم لماذا هذا النبي بالذات من أنبياء بني إسرائيل؟ ولماذا لم يكن لغيره؟ ولماذا اختار الهجرة إلى هذا القطر؟، ولم يختر الهجرة إلى يثرب أو اليمن حيث كان اليهود فيهما أظهر منهم في القطيف وأسبق وجوداً؟!.

لهذا كله فإني أرى أننا لا نستطيع الجزم بأن قبر الآجام هو قبر النبي اليسع ، ولكني في نفس الوقت أرى وأكاد أجزم بأن هذا القبر هو قبر لرجل عظيم فذّ أحبه قومه، ورأوا فيه الحكمة والعلم، والنبوة أيضا، غير أنه بمرور الوقت أسْقِط على هذا القبر اسم نبي الله اليسع دون أن نعرف العلّة في ذلك، أو السبب الذي جعل الناس يعتقدون بأن هذا القبر هو قبر اليسع.

ولكن يبقى السؤال الملحّ.. من هو هذا العظيم الذي اعتقد فيه قومه النبوة يا ترى؟ وما هو اسمه؟ ونسبه؟ ومن هي قبيلته؟.

رئاب بن البراء الشني

هنا يبرز اسم شخصية خطيرة من سكان هذه المنطقة القدماء وصفه بعض المؤرخين العرب القدامى بأنه كان نبي قومه وآخرون قالوا عنه أن كان كاهنهم وقال البعض الآخر أنه كان حُجّة زمانه، هذه الشخصية هي شخصية رئاب بن البراء الشَّنّي، وقد توفر لي من القرائن ما يجعلني أكاد أجزم أن هذا القبر إنما هو لنبي قومه هذا، ولكن قبل أن نلقي القول جزافا تعالوا بنا نتعرف عن كثب على هذه الشخصية الخطيرة.

اسمه ونسبه

اختلف المؤرخون في اسمه واسم أبيه، وإن كان اختلافهم هو إلى التحريف أكثر منه إلى الاختلاف اللهم إلا اختلافهم في اسم أبيه فهو اختلاف واضح بالفعل فعند الكلبي وابنه هشام ـ وهما عميدا النسب العربي ـ أن اسمه رئاب،[22] ووافقهما على ذلك كلٌّ من المسعودي[23] وابن قتيبة[24] وابن دريد[25] وابن عبد ربه[26] وأخيرا بن حزم[27] في حين ورد عند آخرين أن اسمه رباب، وهو ما نلاحظه عند أبي الفرج الأصفهاني[28] وأعتقد جازماً أن ذلك تصحيف من النساخ الذين نسخوا كتاب الأغاني، أو هو تطبيع من قبلهم أو من قبل من طبعوه ونشروه، وذلك لأني وجدت في ديوان بن المقرب الذي طبعه المكتب الإسلامي بدمشق مصوراً عن الطبعة الهندية نفس الخطأ حيث كتبوا عن شارح شعر بن المقرب أن اسمه رباب أيضاً بالباء وليس بالهمزة أو الياء، وذلك في شرح قول بن المقرب:

فقبلي أخو شَنِّ بن أقصى        أضاعه بنو عمّه دون الورى وفصائله

وعلق الشارح على ذلك بقوله: وأخو شنّ. رباب بن البر، انتهى[29] غير أنه بالرجوع إلى نسخة خطية ونادرة لهذا الديوان نسخت عام 963 هجرية تحتفظ بها المكتبة الرضوية،[30] وناسخها رجل من الأحساء يدعى محمد بن علي بن محمد النجار الحساوي وجدنا في شرح البيت السابق نصاً نادراً عن رياب أو رئاب الشني، وقد ذكر باسمه الصحيح رياب وذلك بتسهيل الهمز كما هي عادة أهالي المنطقة، ويتضح من القصّة النادرة التي أوردها عنه ـ وستراها فيما بعد ـ أن الشارح لم ينقل ذلك عن مصدر من المصادر العربية المعروفة لدينا، والأرجح أنه نقلها إما من مصدر مفقود الآن أو من الروايات المتوارثة في عصر الشارح وهو قريب جدا من عصر بن المقرب الذي توفي تقريبا سنة 633هـ ثم يبدو أن الشارح من بني عبد القيس قبيلة الشاعر بن المقرب وكذلك قبيلة صاحب الترجمة رئاب الشني، وهو من نفس المنطقة أيضا – أي إقليم البحرين القديم – قد ذكر لنا نسب رئاب كاملاً، وهو أكثر كمالاً حتى من السلسلتين التين ذكرهما عميدا النسب العربي محمد بن السائب الكلبي، وابنه هشام ففي شرح قول بن المقرب:

فإن ضيعت حقّي لكيزٌ وأنكرت         بنو عامرٍ سعيي لها واجتهاديا

فقد ضيّعت قبلي رباباً نبيها وما        كنت أرضى لابن أفصى مساويا

وقال الشارح يعني رياب بن البرّاء بن زيد بن عمرو بن معاوية بن جابر بن الضبيب بن عوف بن هريم بن مرة بن ثعلبة بن الجعيد، تزعم عبد القيس أنه كان نبيّاً، وله حديث طويل.

وكما نلاحظ فإن الناسخ قد كتب في بيت الشعر «رباباً» في حين أنه رجع في الشرح فكتبه «رياباً» بالياء، وإن كان يبدو أنه لم يكن متأكداً من ذلك فوضع نقطتي الياء إحداهما كبيرة والأخرى أصغر منها، وهذا كله لا يجعلنا نشك في اسم صاحب الترجمة بل إننا صرنا اكثر يقيناً من أن اسمه رياب بالياء المثناه وليس رباب بالباء الموحدة، هذا مع العلم أن تصحيف رباب إلى رئاب أو العكس وارد جدا ولا سيما إذا عرفنا أن الناسخ قد كتب الاسم في موضع آخر سوف نراه بعد قليل بالضبط الصحيح، كما وأن الهمزة في رئاب قد تكتب ياءاً حسب القاعدة التي كان أهالي المنطقة يكتبون بها، وهو مما يقوي الظن على أن رباب ما هو إلا تحريف واضح عن رياب للتقارب اللفظي الكبير بين هاتين الكلمتين، وبالتالي فإننا نرجح جازمين ومحقين أنه «رئاب» بالهمزة، أو «رياب» بتسهيلها، وأن أبا الفرج الأصفهاني وبن المقرب قد كتبا الاسم «رياب» بالياء ثم حرفه من نسخ كتابيهما إلى «رباب» لغرابة الإسم الأول واشتهار الثاني، وهو ما يعرف في اللغة بالتطبيع.

وكذلك الخلاف في اسم أبيه فهو عند الكلبي وابنه هشام اسمه زيد بن عمرو[31] وعن أحدهما أو كلاهما نقل صاحب العقد الفريد ذلك[32] وأما ابن قتيبة وبن دريد وأبو الفرج الأصفهاني وابن حزم وشارح ديوان بن المقرب فقد اتفقوا جميعا على أن اسم أبيه هو البراءبن زيد بن عمرو[33] وواضح من النسب الذي ساقه شارح ديوان بن المقرب العبدي أن اسم أبيه هو البراء، وأن زيداً هو اسم جده لأبيه وأن اسم البراء قد سقط -ولعل ذلك من النسّاخ- من النسب الذي ساقه الكلبيان والَّلذان انفردا بذكر سلسلة نسبه كاملة إلي البطن الذي ينتمي إليه وهو (شن بن أفصى) ثم إلى القبيلة التي تفرع منها هذا البطن وهي قبيلة عبد القيس، وفي آخر البحث يرى القارئ سلسلة نسب رئاب كما وردت عند الكلبيين في كتابيهما النسب ونسب معد واليمن الكبير على التوالي، وكذلك السلسلة التي ساقها شارح ديوان بن المقرب والتي نرجح أنها أصح السلاسل الثلاث.

ويلاحظ هنا أن محمد بن السائب الكلبي اختصر في ذكر آباءه بين صُبيب (أو ضبيب) وبين ثعلبة بن الجعيد، الذين انفرد ابنه هشام بذكرهم إلا أن هشاما لم يذكر في آباءه معاوية الذي ذكره أبوه كما هو واضح هنا، وإن كانا قد اتفقا جميعا مع شارح الديوان المقربي على أن رئاب من بني ثعلبة بن الجعيد بن صَبِرة بن الدِّيل بن شَنِّ بن أفصى بن عبد القيس بن أَفْصى بن دُعْميّ بن جَديلة بن أسد بن نزار بن معد بن عدنان. وبنو ثعلبة هؤلاء لا نعرف عنهم شيئا، ولم تسعفنا المصادر بذلك، غير أن القبيلة (شن بن أفصى) التي ينتمي اليها الفخذ بنو ثعلبة بن الجعيد معروفون جداً ولهم في التاريخ ذكر مشهور، ويهمنا أن نسجّل هنا بعض هذا الذكر لتعلقه بموضوع بحثنا هذا.

بنو شن بن أفصى من قبائل القطيف القديمة

لقد اشتهر بنو شن بن أفصى هؤلاء من قديم الزمان، فمن أقدم ما وصل إلينا من أمثال العرب مما ذكره الميداني في مجمع الأمثال وغيره قولهم: «يَحْمِلُ شَنٌّ ويُفَدَّى لُكَيْز»، ويروي الكلبي في قصة هذا المثل أن شنّا ولكيزا ابنا أفصى بن عبد القيس، وأن أمهما ليلى بنت فَرَان بن بلي بن الحاف بن قضاعة، وكان شن يلطفها ولكيز يعقها، فحملها شن ذات يوم فجعلت تقول «فديت لكيزا» فرمى شن بها من الجبل، وكانت عجوزا كبيرة فماتت، فقال شن: «دُونك لُكيْز جَعَراتُ أمِّك»، وقال «يَحْمِلُ شَنٌّ ويُفَدَّى لُكَيْز» فذهبت هاتان الكلمتان مثلا.[34]

هذا عن الأب أما نسله فقد تكاثروا بعد ذلك حتى صار يضرب بهم المثل في القوة والمواجهة في الحروب، حتى قيل في الأمثال القديمة «يا شَنُّ أَثْخِني قاسِطا» وأصله كما يقول الميداني أنه لما وقعت الحرب بين ربيعة بن نزار عبأت شنُّ لأولاد قاسط، فقال رجل: «يا شنّ أثخني قاسطا»، فذهبت مثلا،[35] ولأجل ما أظهروه من شجاعة منقطعة النظير في حروبهم هذه وغيرها، فقد تسلموا زعامة عبد القيس بل وربيعة كلها دون منازع وبقيت هذه الزعامة فيهم حتى وصلت إلى قائد عظيم منهم هو الجُعَيْدُ بن صَبرَة بن الدِّيْل بن شَنّ بن أفْصَى بن عبد القيس، وهو الجد الحادي عشر لرئاب بن البراء صاحب الترجمة[36] الذي لم يكن زعيما لعبد القيس فحسب بل كان زعيماً لقبائل معدّ بن عدنان قاطبة، وهو ما عناه الحارث بن مرة بن ذهل بن شيبان البكري عندما قال:

غنينا في تهامة قاطنيها      ليالي العزّ أيام الجعيد

تدين له القبائل من معدٍّ      كما دانت قضاعة لابن زيد[37]

ثم بعد موته انتقلت الزعامة إلى ولده عمرو بن الجعيد الذي لا يقل شهرة عن أبيه وهو أخٌ لثعلبة بن الجعيد الجد العاشر لرئاب الشني، وإن كان أبو الفرج الأصفهاني يرى أن رئاب أو رباب بن البراء من أولاد عمرو بن الجعيد هذا لا أخيه ثعلبة بن الجعيد[38] وعلى كل حال فقد كتب لعبد القيس على يد زعيمها عمرو بن الجعيد أن تفارق ديارها الأولى وهي أرض تهامة ليرحلوا نحو شرق الجزيرة العربية وبالتحديد على الساحل الغربي للخليج الفارسي في ما كان يعرف سابقا باسم إقليم البحرين الممتد من البصرة إلى عمان[39] وكان عليهم أن يتقاتلوا مع قبائل ذات قوة ومراس شديدين ألا وهم قبائل تنوخ وبكر وقبيلة إياد ذات الصيت الذائع والبأس الشديد، وكما هو المتوقع كان لبني شن بن أفصى بن عبد القيس الفضل الكبير في حربهم مع إياد وطردهم عن قرى البحرين ونزولهم هم وباقي بني عمومتهم من عبد القيس في هذه القرى والمواضع، في حين انسحبت قبيلة إياد منكسة الرأس إلى أراضي العراق، ولما أظهره بنو شن بن أفصى من شجاعة نادرة في هذه الحرب فقد سجلت لنا كتب الأمثال مثلاً شهيرا جدا يبين لنا مدى قوة هذا البطن وشدته وهو قولهم: (وافق شَنٌّ طبقة) وفي ذلك يقول الميداني: «وقال بن الكلبي: طبقة قبيلة من إياد كانت لا تطاق، فوقع بها شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، فانتصف منها، وأصابت منه، فصار مثلا للمتفقين في الشدة وغيرها، قال الشاعر:

لقيت شن ٌّ إيادا بالقنا       طبقا وافق شن طبقه»[40]

في حين أن البكري يقول عن تفرق قبائل ربيعة بن نزار: «فتفرقت ربيعة في تلك الحرب وتمايزت -يقصد الحرب التي وقعت بين بني ربيعة- فارتحلت عبد القيس وشن بن أفصى ومن معهم، وبعثوا الرُّواد مرتادين، فاختاروا البحرين وهجر، وضاموا من بها من إياد، وشدوا خيلهم بكرانيف النخل، فقالت إياد: أترضون أن توثق عبدالفيس خيلها بنخلكم ؟ فقال قائل: (عرف النخل أهله) فذهبت مثلا، وأجلت عبد القيس إيادا عن تلك البلاد، فساروا نحو العراق وتبعتهم شن بن أفصى، وعطفت عليهم إياد، فكاد القوم يتفانون، وبادت قبائل من شن، وكانت إياد يقال لها الطبق لشدتهم ونجدة كانت فيهم ولإطباقهم على الناس بعرامهم وشرّهم، فقال الشاعر:

لقيت شن ٌّ إيادا بالقنا طبقا وافق شن طبقه

وقال كاهن فيهم:

وافق شن طبقه وافقه فاعتنقه

وقال عمرو بن أسوى الليثي، من عبد القيس، بعد ذلك بزمان:

ألا أبلغا عمرو بن قيس رسالة فلا تجزعن من نائب الدهر واصبر

شحطنا إيادا عن وقاع فقلصت وبكرا نفينا عن حياض المشقر[41]

مساكن بني شن في إقليم البحرين

قال البكري في نفس المصدر بعد ذكر هذه الحرب: فغلبت عبد القيس على البحرين، واقتسموها بينهم، فنزلت جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، الخط وأعناءها[43] ونزلت شَنُّ بن أفصى بن عبد القيس طرفها وأدناها إلى العراق. ونزلت نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس وسط القطيف وما حوله.[43]

ويتضح من ذلك أن منازل شن بن أفصى كانت في القطيف وفي شمالها بالتحديد إلى قرب العراق، لأن من المعروف أن الخط هي ما يعرف الآن بالقطيف وقراها وأنحائها، وقوله: طرفها وأدناها إلى العراق تحديد أكثر في أن منازل بني شن كانت في السهل الساحلي الممتد من شمال صفواء وحتى دولة الكويت حاليا. والكل يعرف مدى خصوبة هذا السهل ووفرة مياهه ولا غرو ففيه الكثير من الواحات ذات النخيل والعيون، ويكثر في بريته العشب والكلا وهو ما يجعله من أفضل الأماكن لرعي الأنعام والجمال منها بالذات، ومن أهم واحاته وأشهرها واحة (عينين) التي قامت على أعتابها اليوم مدينة الجبيل، وإلى عينين ينسب شاعر عبد القيس الشهير خليد عينين العصري، وبنو عصر بطن مشهور من بطون عبد القيس، منهم أشجّ بني عصر الذي أعجب به الرسول الأكرم محمد ، حينما وفد عليه في وفادة عبد القيس الأولى، ولا غرابة من سكنى بني عصر في هذه المنطقة، وسكنى بني شن فيها أيضا، فهذان البطنان يجتمعان في انتسابهم لعبد القيس، [44] فبنو عصر هم حلفاء بني جذيمة بن عوف الذين ذكرنا قبل قليل عن البكري أنهم نزلوا الخط وأعناءها، فهم جيران لبني عمهم بني شن، وربما سكنوا معهم في عينين وغيرها من واحات القطيف الشمالية، ويؤيد ذلك ما ذكره بن دريد في كتابه الاشتقاق من أن عمرو بن الجعيد الشني زعيم عبد القيس وقائدهم إلى البحرين كما أسلفنا قد طغى وتجبر بعد ذلك على بني عمومته من عبد القيس، فسارت إليه بنو عصر فقتلته[45] فهذا يدل على قرب مساكن بني عصر من مساكن بني شنّ، وربما يدل أيضا على أن بني عصر قد استولوا على عينين من بني عمومتهم بني شن بعد قتلهم لعمرو، والذي ربما كان يتخذ عينين مقراً لسكناه، ولقد أخذت بعض الأفخاذ والبطون وحتى الأفراد من بني شن فيما بعد في الدخول تدريجيا إلى مدينة القطيف والتحالف أو الإندماج مع غيرهم من بني عمهم من بني جذيمة بن عوف، وهو ما قد يعلل انتساب أبي البحر الشيخ جعفر بن محمد الخطي (توفي 1028هـ) إلى بني شن هؤلاء حيث قال في قصيدته الرائية الشهيرة المعروفة بقصيدة السبيطية:

برغم المعالي والمهندة البتر دماء أراقتها سبيطية البحر[46]

ألا ما جنى بحر البلاد وتوبلي[47] على بما ضاقت به ساحة البر

فويل بني شن بن أفصى وما الذي رمتهم به أيدي الحوادث من وتر[48]

وإننا إذ أطلنا في الكلام على بني شن هؤلاء لنود أن نقرر أن رئاب بن البراء إنما هو من هذا البطن، وأنه تبعا لذلك فقد كان يقطن هذه الأماكن في واحة القطيف وما يتبعها، بل إن هنالك رواية أوردها بن حجر العسقلاني في الإصابة مفادها أن الأشج العصري، واسمه المنذر بن عائذ – المعروف بأشج عبد القيس – كان صديقا لراهب ينزل بدارين، فكان يلقاه في كل عام، فلقيه عاما بالزارة، فقال له: إن نبيا يخرج بمكة. إلى آخر الرواية[49] وإذا صح الظن فإن هذا الشخص المنعوت هنا بالراهب ما هو إلا رئاب بن البراء الشني، فسوف نرى فيما بعد أن كثيرا من مترجميه نعتوه بالكهانة والرهبنة، كما ويستأنس في ذلك بما رواه بن عبد ربه في العقد الفريد من أن الرسول الأكرم ، قد سأل وفد عبد القيس عن رئاب الشني، وقد كان هذا الوفد برئاسة الأشج، المنذر بن عائذ العصري صاحب الراهب المذكور، فإذا صح هذا القول، فإن رئاب بن البراء الشني يكون من سكان مدينة القطيف وكان يقطن فرضتها دارين، وأنه كان يأتي إلى عاصمة القطيف القديمة الزارة[50] وليس من المستبعد أن يكون قد توفي في قرية الآجام ودفن فيها في هذا القبر الذي نتكلم عنه، وليس لنا بعد هذا إلا أن نسبر حياة هذا الرجل العظيم ونعرف علوّ منزلته لدى قبيلته ومكانته الرفيعة ليزول عنا التعجب من ذلك.

أقوال المؤرخين فيه

يقول المسعودي: وممن كان في الفترة – أي الفترة التي بين موت عيسى وبعثة سيد الخلق محمد – رئاب الشني، وكان من عبد القيس، ثم من شنّ، وكان على دين المسيح عيسى بن مريم قبل مبعث النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، فسمعوا مناديا ينادي من السماء قبل مبعث النبي: «خير أهل الأرض ثلاثة ؛ رئاب الشني وبحيرا الراهب ورجل آخر لم يأت بعد، يعني النبي ، وكان لا يموت أحد من ولد رئاب فيدفن إلا رأوا واسطا على قبره[51] وقال في موضع آخر: «وقد تقدم ذكرنا في هذا الكتاب وغيره من كتبنا من دعا إلى الله عز وجل ونبَّه أقوامه على آياته في الفترة كقس بن ساعدة الإيادي ورئاب الشني وبحيرا الراهب وكانا من عبد القيس.[52]

ويقول بن قتيبة: «رئاب بن البراء، وهو من عبد القيس، من شن. كان على دين المسيح. وسمعوا قبيل مبعث النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم مناديا ينادي: «خير أهل الأرض ثلاثة: رئاب الشني، وبحيرى الراهب، وآخر لم يأت» يعني النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، وكان لا يموت أحد من ولد «رئاب» فيدفن إلا رأوا طشا على قبره. انتهى

وكلمة (طشا) هنا تصحيح لكلمة (واسطا) التي وردت في كلام المسعودي، وفي مورد آخر يقول بن قتيبة أن عبد القيس تفخر أن منهم «رئاب بن البراء» من أنفسهم ‎، كان على دين «عيسى بن مريم» عليه الصلاة والسلام في الجاهلية. [53]

ونفس الكلام تقريبا نجده في كتاب الاشتقاق[54] غير أن في كتاب الأغاني بعض الإضافة نرى أن نسجلها هنا، قال: إن عمرو بن الجعيد ـ الذي تقدم ذكره ـ كان كاهنا، وهو أحد بني عامر بن الديل بن شن بن أفصى بن عبد القيس، ولم يزل ذلك في ولده «يقصد الكهانة»، ومنهم الرَّباب بن البراء، كان يتكهن، ثم طلب خلاف أهل الجاهيلة، فصار على دين المسيح . فذكر أبو اليقظان أن الناس سمعوا في زمانه مناديا ينادي في الليل، وذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم: خير أهل الأرض رباب الشني، وبحيرا الراهب، وآخر لم يأت بعد قال: وكان لا يموت أحد من ولد الرباب إلا رأوا على قبره طشاً. [55]

أما بن عبد ربه فقد أضاف إضافة هامّة فنسب رئابا إلى بطن آخر من عبد القيس هم اللبؤ بن عبد القيس، وهو وهم لا شك فيه، فبنو اللبؤ هؤلاء كانوا بالموصل وتوّج، ولم يكن منهم أحد في البحرين56 وقد رأينا كيف أجمع كبار العلماء، والذين هم أكثر إحاطة ودراية من بن عبد ربه على أن رئابا من بني شن بن أفصى، يقول بن عبد ربه: اللبؤ بن عبد القيس: منهم رئاب بن زيد بن عمرو بن جابر بن ضُبيب، كان ممن وحد الله في الجاهيلة، وكان يُسقى قبر كل من مات من ولده. وفي ذلك يقول الحجين بن عبدالله:

ومنا الذي بالبعث يعرف نسله       إذا مات منهم ميّتٌ جيد بالقطر

رئاب وأنى للبرية كلها           بمثل رئاب حين يخطر بالسُّمر

وأما الكلبي فقد قال قولا خطيرا

قال: ورئاب بن زيد بن عمرو بن معاوية بن جابر بن صبيب من بني ثعلبة بن الجعيد، تزعم عبد القيس أنه كان نبيّا، وكان يقول: «الحمد لله الذي رفع السماء بغير منار، وشق الأرض بغير محفار»[57] ونفس القول نجده عند ابنه هشام أيضا [58] وعن الكلبي نقل بن حزم نفس العبارة في كون عبد القيس تزعم أن رئاب كان نبيا[59] وابن الكلبي لا يلقي القول على عواهنه، ولو لم يسمع ذلك من بني عبد القيس لما قاله، خصوصا وأنه كان مقاربا لهم للتشيع، ولأن زوج ابنته من عبد القيس، وهو أبو صلابة بن مالك بن طارق بن خنزير بن همام بن العاتك بن جابر بن الحدرجان بن عِساس بن ليث بن حُداد بن ظالم بن ذهل بن عِجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس.[60]

وفي إكمال الكمال لابن ماكولا:

ورئاب بن زيد من بنى شن بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد ، ذكره ابن دريد في ذكر الانبياء من العرب. [61]

ويأتي أحد رجال عبد القيس فيؤيد بن الكلبي فيما ذهب إليه ألا وهو شارح ديوان ابن المقرب الأحسائي العبدي[62] ليروي لنا قصة نادرة عن رئاب أو رياب بن البراء لم نجدها في أمهات كتب الأدب العربي والتي ترجمت لرئاب، ونكاد نجزم أن هذه القصة نقلها الشارح إما من كتاب مفقود، أو أنه رواها من سماعه نقلا عن روايات متواترة في إقليم البحرين سابقا، فشاء الله أن تصل إلينا عبر شرح شعر بن المقرب، ولنستمع لهذه القصة الآن:

قال في شرح قول بن المقرب من قصيدة لامية يقول فيها:

فإن ساءني قومي الكرام وضيعوا حقوقي وهادي المجد فيهم وكاهلُه

فقبلي أخو شن بن أفصى أضاعه بنو عمه دون الورى وفصائله

وعلق الشارح بقوله: الفصائل جمع فصيلة، والفصيلة القبيلة، وفصيلة الرجل: رهطه الأدنون. وأخو شن رياب بن البراء ، وقد قيل أنه كان حجة على أهل عصره، وذكروا أن ابنته جاءت إلى النبي فقال لأصحابه هذه بنت نبي ضيَّعه قومه، وقيل والله أعلم أن تضييعهم إياه أنه كان قال لهم احفروا لي حفيرة، وادفنوني فيها واذهبوا عني بعيداً فإذا رأيتم الوحوش قد اجتمعت على تلك الحفيرة فاتركوها حتى تذهب، فإذا ذهبت فأتوا الحفيرة وابحثوا عني واسألوا عما كان، وما يكون إلى يوم القيمة ففعلوا، وبحثوا له حفرة ودفنوه فيها وانتزحوا عنها فجاءت الوحوش، وأقامت على الحفيرة ساعة وانصرفت، فقال بعضهم: اذهبوا بنا لنبحث عنه ونستخرجه، فقال بعضهم ما لنا في بحثٍ عنه حاجة، فغلب الذين يريدون تركه في الحفرة على الأمر، فتركوه فمات مكانه. وقال : يحشر رئاب الشني أمةً واحدة. انتهى نصاً.

ولنا على هذه القصة بعض التعليقات حتى نصل إلى المراد:

• ورد في الشرح مصطلح «حجة أهل زمانه»، وأراد به أن رئاب كان الإمام والمرجع الأعلى لأهل عصره، فكأنما أراد أن يقول أنه نبي فتورع عن ذلك واستعاض عنها بهذه الجملة، ثم قالها كرواية عن الرسول الأعظم .

• إن القصة التي أوردها الشارح يوجد قصة أخرى مقاربة لها وردت في بعض المصادر العربية عن خالد بن سنان العبسي، الذي يقال عنه أيضا أنه نبي من أنبياء الفترة بين نبي الله عيسى ونبينا محمد ، وهذا نص هذه القصة كما رواها بن قتيبة: خالد بن سنان بن غيث. هو من عبس بن بغيض، وروي أن النبي ـ صلى الله عليه [وآله] وسلم قال: ذلك نبي أضاعه قومه، ولما حضرته الوفاة قال لقومه: إذا أنا دفنت فإنه ستجيء عانة من حمير يقدمها عير أقمر فيضرب قبري بحافره، فإذا رأيتم ذلك فانبشوا عني، فإني سأخرج فأخبركم بما هو كائن إلى يوم القيامة . فلما مات رأوا ما قال، فأرادوا أن يخرجوه، فكره ذلك بعضهم وقالوا: نخاف أن نُسبُّ بأنا نبشنا عن ميت لنا[63] وأضاف ابن الأثير بعد أن أورد القصة نفسها فعقب قائلا: فقيل أن النبي ـ صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ قال فيه «ذلك نبي ضيعه قومه».[64]

• إن التشابه بين هاتين القصتين لا يعني بالضرورة أنهما أو أحداهما مختلقتان، بل إن التشابه بينهما يدل على تشابه حال من رويتا عنه ونقصد هنا رئاب بن البراء و خالد بن سنان العبسي، وربما يكون هنالك خلط في الروايات الخاصة بهذين النبيين، والله أعلم أيُّ ذلك كان.

محاولة للتقريب (يوشع – يسع – عبد يسوع)

قبل انتشار الإسلام في منطقة البحرين كان الكثير من أهلها يعتنقون النصرانية وخاصة عبد القيس وبعض بطون بكر بن وائل،[65] كما أنه قد كان فيهم بعض المعتنقين للديانية اليهودية[66] وبالتالي فلا غرابة أن يظهر في أسماء أهالي المنطقة الأسماء اليهودية والنصرانية مثل يوشع ويسع ويسوعاب وعبد يسوع، ولا سيّما في بدء ظهور الإسلام وقبله أو بعده بقليل، ومن الأعلام المسيحية التي سجلتها لنا بعض المصادر القديمة ما يلي:

1. عبد يسوع: أسقف البحرين عام 224 للميلاد، وهو من أوائل من نشر المسيحية في إقليم البحرين.[67]

2. أليشع الجاثليق: وكان له أمر عزل رؤساء الأساقفة واستبدالهم في منطقة البحرين من عام 524 إلى عام 537 للميلاد. [68]

3. يشوعاب الثالث: وكان موجوداً بين 28-39 للهجرة.[69]

4. يشوعاب: أسقف دارين سنة 56 للهجرة[70]

وأود التوضيح هنا أن الاسم عبد يسوع هو مثل الاسم عبد الله عند المسلمين أي أنه يمكن أن يكون اسماً وفي نفس الوقت يمكن أن يكون نعتاً كقولنا هذا عبد الله ووليّه أو كما نقول لأي شخص لا نعرف اسمه يا عبد الله، وكذلك الحال بالنسبة لعبد يسوع عند النصارى، والنسطوريين منهم بالذات، وهم الذين ألّهوا المسيح أو يسوع، فصاروا يكثرون من إطلاق اسم عبد يسوع على أبنائهم، وأحياناً لا يريدون به الاسم وإنما النعت والصّفة، وهذا الأمر يسوّغ لنا أن نقول أن رئاب الشني بعد اعتناقه للمسيحية – كما مرّ بنا في رواية أبي الفرج الأصفهاني – ربما يكون قد تسمّى بعبد يسوع على الصفة والنعت أو يسوعاب[71] ، ولعل قبره كان يعرف بقبر عبد يسوع رئاب بن البراء كما نشاهد نحن في الكثير من شواهد المقابر الإسلامية قولهم: هذا قبر عبد الله فلان بن فلان، فإذا صح لنا هذا الاستنتاج حينها يجوز لنا أن نقول أن اسم القبر ربما يكون قد تحرف من قبر عبد يسوع أو يسوعاب إلى قبر اليسع للتقارب اللفظي الكبير بين الاسمين هذا إذا لم يكن اليشع الجاثليق الذي مرّ بنا قبل قليل أنه كان له أمر عزل رؤساء الأساقفة واستبدالهم في منطقة البحرين من عام 524 إلى عام 537 للميلاد هو اليسع الجاثليق، وهو نفسه رئاب بن البراء لأنّ الوظيفة التي كان يقوم بها اليشع هي وظيفة خطيرة لا يقوم بها عند النصارى إلا من أوتي مرتبة كبيرة في العلم والتدين وهو ما نشاهده واضحاً عند رئاب الذي ذكر مترجموه أنّه كان متألهاً ناسكاً، فلعله هو نفسه اليشع الجاثليق المذكور خصوصاً وأنّ زمن أليشع ووجوده في العام 537 للميلاد هو موافق للحقبة التي كان يتواجد فيها رئاب بن البراء الذي توفي قبل مبعث النبي بمدة، ومبعث النبي كان في العام 610 للميلاد، فمن الجائز أنّ اليشع أو اليسع الجاثليق هو نفسه رئاب وأنه قد أخبر صديقه الأشج العصري العبدي بقرب ظهور الرسول – – ومات قبل مبعثه بمدة، ولكن بعد أن فتح لقومه باب الهداية والوفود على الرسول محمد – – وإسلامهم على يديه، ولعل ذلك ما جعل الرسول يسأل وفد عبد القيس عن رئاب وأن يقول فيه ما قاله، وهذا ما جعل لرئاب مكانةٌ عظيمة عند قومه حتى أنهم لما رجعوا صاروا يهتمون بقبره وبقبر ولده من بعده.

ونخلص من كل هذا بما يلي:

1. أن رئاب بن البراء بن زيد الشني كان عند قومه عبد القيس نبياً، ولا ريب.

2. أن قبر رئاب، ومنذ موته قد حظي باهتمام قومه عبد القيس والمؤرخين المسلمين فقد رأينا كيف أنهم أجمعوا على أنهم كانوا يرون على قبر رئاب، بل على قبر كل فرد من أولاده طشا على قبورهم، ويلاحظ القارئ تكرار قول المؤرخين برؤية الطشّ على قبور أولاد رئاب، وهو الأمر الذي سيكون له أهمية خاصة في الدلالة على أن قومه كانوا مهتمين بتفقد قبر رئاب وقبور ولده، وإن رؤيتهم للطش على قبورهم قد جعلهم يعتقدون بأنها كرامة لهم لأجل أبيهم رئاب، وهو الأمر الذي جعل قوم رئاب وغيرهم يولون عناية فائقة لقبره وقبور أولاده مما جعل لقبره قُدسية خاصّة. وقد رأينا في قصة شرح الديوان المقرّبي كيف أن رئابا قد أوصى قومه بمعاينة قبره، وأن يحفروه بمجرد ذهاب الوحوش المجتمعة على قبره، وأنهم لم يفعلوا ذلك فضيّعوه، ولا شك بأنهم قد أحسوا بالذنب بعد ذلك أو بالتقصير، خصوصا لما رأو الكرامات التي صارت للقبر ولقبور ولده من بعده، ثم سؤال النبي لوفد عبد القيس عنه كما رأينا من رواية بن عبد ربه في العقد الفريد، وقوله عن ابنته التي زارت الرسول الأكرم أنها ابنة نبي ضيعه قومه كما في شرح النسخة الخطية لديوان بن المقرب فكل ذلك جعل قومه يشعرون بالتأنيب والحزن على ما فعلوا فكان أن صيَّر ذلك لرئاب مكانة عالية في نفوسهم، وصار أكبر همهم أن يردوا الإعتبار لهذا النبي المضيع، فلا أقل من أن يحافظوا على قبره، ويصيرونه مزارا يقرأون عنده ويدعون له، ثم أخبروا أولادهم وأحفادهم عنه، وهكذا دواليك إلى أن صار معروفا لدى أحفاد أحفادهم وهلم جرا أنه يوجد في بلادهم قبر نبي كريم.

3. إنني أكاد أجزم الآن بأن هذا القبر هو نفسه القبر المقدس الذي يوجد في قرية الآجام حاليا والمعروف بقبر النبي اليسع ، وقد قدمنا في أول البحث أنه لا يوجد أي قرينة على أن هذا القبر هو للنبي اليسع ، في حين أننا قدمنا هنا أكثر من قرينة قد يرقى بعضها إلى أن يكون دليلا على أنه يوجد في أرض القطيف عامة قبر لنبي كريم أيا كان اسمه، وبما أننا لا نعرف حاليا في القطيف قبرا لنبي يذكر إلا هذا القبر فلا مناص من القول أن هذا القبر هو قبر النبي رئاب بن البراء الشني، لا قبر النبي اليسع، وأن إطلاق اسم اليسع عليه ما هو إلا لأنّ رئاباً كان يعرف باليسع الجاثليق أو يسوعاب كما قدمنا، أو هو إسقاط لإسم هذا النبي الكريم على هذا القبر، وقد ذكرنا أنه كان يوجد مثيل لهذا الإسقاط في كل البلاد العربية، ولا غرابة فحتى بعض الرجال الصلحاء العاديين قد أسقط على قبورهم أسماء أنبياء وأولياء لا يمتون إليهم بصلة، كما سبق وذكرنا القبر الذي في بلدة مرباط جنوب ظفار من دولة عمان والذي سمي بقبر النبي عمران، مع أنه لا يوجد في الأنبياء الذين ذكروا لنا نبيٌّ يدعى بالنبي عمران.

4. وفي الختام فإنني إذ أقرر ذلك فإنني أحب التأكيد على أنه لا يمكن القول بأنّ هذا القبر الذي في الآجام هو للنبي اليسع دون دليل يقيني أو حتى قرينة معتبرة، ولا أود أن يرى أحد في بحثي هذا تطاولا ـ حاشا لله ـ على أحد من العلماء الأعلام الذين سلَّموا بأن هذا القبر هو للنبي اليسع ، وإنما هذا هو ما أدى إليه البحث العلمي الذي حاولت قدر المستطاع أن ألتزم به، وفوق كل ذي علمٍ عليم.

 

ملفات مرفقة

سلسلة نسب رئاب – عدد مرات التنزيل: (456)

[1] سيأتي بيان ذلك فيما بعد من هذا البحث.

[2] را . الشيخ فرج العمران: الأزهار الأرجية الجزء الثاني صفحة 68 مطبعة النجف الأشرف 1382هـ.

[3] من عظماء مجتهدي الإمامية توفي عام 1337هـ. را الأعلام للزركلي محمد كاظم 1337.

[4] أحد زعماء القطيف الكبار آنذاك.

[5] را. الشيخ فرج العمران مصدر سابق الجزء 12 صفحة 307 ويقصد ببعض الحوادث ماجرى للحاج منصور بن جمعة على يد حكام عصره.

[6] الأزهار 2: 70

[7] را ابن كثير: البداية والنهاية 2: 4 طبعة دار الفكر . بيروت.

[8] را الفخر الرازي: تفسير الفخر الرازي 13: 71 طبعة دار الفكر. بيروت.

[9] را ابن قتيبة: المعارف 51 طبعة دار المعارف . مصر، وابن كثير: مصدر سابق 1: 337.

[10] را المصدر السابق 2: 5، وهما اليوم اثنتان إحداهما في لبنان والأخرى في سورية، ويبدو من قرينة ذكر بعلبك أن المعني هي الأولى أي التي في لبنان.

[11] انظر البحر المحيط، تفسير سورة البقرة الآيات 132 – 141.

[12] را القرماني: أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ 54، وفيه أنه عاش أكثر من أربعمائة سنة.

[13] الشيخ فرج العمران: مصدر سابق 2: 73

[14] را ياقوت الحموي: معجم البلدان مادة < أذرح >.

[15] را المصدر السابق مادة < أذرعات >.

[16] را البكري: معجم ما استعجم 1: 131 طبعة عالم الكتب. بيروت.

[17] جاء في معجم ما استعجم للبكري: قال بن وضاح أذرح بفلسطين.

[18] الشيخ فرج العمران: مصدر سابق 2: 73، 74

[19] انظر معجم البلدان رسم ( إربد ).

[20] را: مجلة الموسم . العدد الثامن ـ المجلد الثاني ـ 1990م. الصفحة 1260.

[21] كان هذا الإقليم يمتد في السابق من حدود البصرة شمالا إلى حدود عمان جنوبا شاملا الكويت والقطيف والأحساء وجزيرة البحرين الحالية وقطر. را ياقوت الحموي، مصدر سابق مادة < بحرين >.

[22] را . الكلبي: جمهرة النسب الجزء الثاني الصفحة 337. طبعة دار اليقظة ـ دمشق، وهشام بن الكلبي: نسب معد واليمن الكبير الجزء الثاني الصفحة 112. طبعة عالم الكتب ـ بيروت.

[23] را . مروج الذهب الجزء الأول الصفحة 68 والجزء الثاني الصفحة 126 طبعة دار المعرفة ـ بيروت.

[24] را . المعارف الصفحتان 58، 421 طبعة دار المعارف ـ مصر.

[25] را . الاشتقاق الصفحة 325 تحقيق عبد السلام هارون.

[26] را . العقد الفريد الجزء الثالث الصفحة 308 طبعة دار الكتب العلمية ـ بيروت.

[27] را . جمهرة أنساب العرب الصفحة 299 طبعة دار المعارف ـ مصر، وهو ينقله عن الكلبي هناك.

[28] را . الأغاني الجزء السادس عشر الصفحة 336 طبعة دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

[29] را . شرح ديوان بن المقرب الصفحة 447 طبع المكتب الإسلامي بدمشق، وعنه أخذ عبد الفتاح الحلو في طبعته التي حققها ونشرها في القاهرة في مطبعة البابي الحلبي.

[30] وهي النسخة التي اتخذناها أصلاً لطبعتنا التي حققناها على هذه النسخة وعشرين نسخة أخرى معها أنا وزميلاي الأستاذان علي البيك وعبد الغني العرفات، وهي في المكتبات الآن.

[31] را محمد بن السائب الكلبي . مصدر سابق ؛ وهشام بن الكلبي . مصدر سابق أيضا.

[32] ابن عبد ربه. مصدر سابق.

[33] راجع لكل واحد منهم ما ذكر له من مصادر سابقة.

[34] را . الكلبي ؛ مصدر سابق الصفحة 582، والميداني . مجمع الأمثال الجزء الثالث الصفحة 517 طبعة دار الأضواء ـ بيروت.

[35] را الميداني . مصدر سابق الصفحة 518.

[36] را .سلسلة النسب في آخر البحث.

[37] را . الكلبي ؛ مصدر سابق الصفحة 594.

[38] را . الأصفهاني، مصدر سابق، ونفس الشيء نجده في كتاب الإشتقاق، را. بن دريد، مصدر سابق أيضاً.

[39] را . الكلبي ؛ مصدر سابق الصفحة 593.

[40] را . الميداني؛ مصدر سابق . الجزء الثالث الصفحة 418.

[41] را . البكري ؛ معجم ما استعجم. الصفحة 80 طبعة عالم الكتب ـ بيروت

[42] يصرالشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- على أن كلمة أعنائها تحريف عن كلمة أعبائها، ثم يعقب بقوله أن المراد من كلمة أعبائها هي واحة الأعباء إحدى واحات منطقة القطيف الشهيرة انظر المعجم الجغرافي للمنطقة الشرقية رسم ( العبا )، وهو غير صحيح، فكلمة الأعناء في اللغة تعني النواحي، وجاء في الصحاح: " والأَعْنَاءُ: الـجوانب والنواحي، واحدها عِنْوٌ بالكسر، وقال ابن الأعرابـي: واحدها عَنًا مقصورًا؛ قال ابن مُقْبل: (البسيط)

لا تُـحْرِزُ الـمرءَ أَعْنَاءُ البلادِ ولا تُبْنَى له فـي السموات السَلالـيمُ

وعليه فإن أعناء الخط في نص البكري هو جوانبها ونواحيها، وهو ما أراد لا ما قاله الشيخ حمد.

[43] را .البكري ؛ مصدر سابق.

[44] بنو عصر هم بنو عصر بن عوف بن عمرو بن عوف بن جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وبنو شن هم كما سبق بنو شن بن أفصى بن عبد القيس.

[45] را . بن دريد ؛ مصدر سابق الصفحة 325.

[46] السبيطية نوع من السّمك يعد من أجود أنواعه لدى الخليجيين.

[47] البلاد وتوبلي قريتان من قرى جزيرة البحرين.

[48] را . أبو البحر جعفر الخطي ؛ ديوان شعره.

[49] را . ابن عبدالقادر؛ تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد. الصفحة 60 طبعة مكتبة المعارف ـ الرياض

[50] كانت تقع جنوب شرق قرية العوامية من قرى القطيف، ولا زال موضعها يعرف بهذا الإسم وفيه قليل من البيوت لبعض السكان من قرية العوامية.

[51] را . المسعودي ؛ مصدر سابق الجزء الأول الصفحة 68.

[52] را . المصدر السابق الجزء الثاني الصفحة 126.

[53] را . ابن قتيبة ؛ مصدر سابق الصفحة 58، 421.

[54] را . بن دريد ؛ مصدر سابق.

[55] را. الأصفهاني، مصدر سابق، وقد ذكر المؤرخون من أولاد رئاب سويد بن رئاب الشني الذي قُتل في حروب التوابين وكان بمعية المثنى بن مخربة الشني، والذي نسبه ابن حجر في الإصابة إلى رئاب أيضاً فقال أنه المثنى بن مخربة بن رئاب الشني، ثم استطرد في ذكر جده رئاب برواية الأغاني المذكورة هنا، غير أني وجدت محمد بن السائب الكلبي يذكر في جمهرة النسب أن المثنى بن مخربة هذا هو من نسل عمرو بن الجعيد، ورئاب ليس من نسل عمرو هذا بل هو من نسل أخيه ثعلبة بن الجعيد كما سبق وذكرنا إلا أنه بالعودة إلى نفس رواية الأغاني المذكورة هنا فإننا نجد أبا الفرج ينسب رئاباً إلى عمرو بن الجعيد أيضاً، فإذا صحّ له ذلك جاز حينها أن يكون المثنى بن مخربة حفيداً لرئاب.

[56] ( را . بن قتيبة ؛ مصدر سابق الصفحة 93، وبن دريد ؛ مصدر سابق الصفحة 324، وإن كانت المخطوطة الرضوية لديوان ابن المقرب تقرر وجود بقايا لهم في القطيف والأحساء إلا أن ذلك ربما يكون جرّاء هجرة عكسية من الموصل وتوج إلى البحرين وقت حكم العيونيين لها، وحتى وإن كانوا أصلاً في البحرين فإن انفراد ابن عبد ربه في العقد الفريد بهذا النسب فيه ما فيه من ضعف ومخالفة لجهابذة النسابين الذين ذكرنا أقوالهم قبله.

[57] را . بن الكلبي ؛ مصدر سابق.

[58] را . هشام بن الكلبي ؛ مصدر سابق.

[59] را . بن حزم ؛ مصدر سابق.

[60] را . ابن الكلبي ؛ مصدر سابق الصفحة 587.

[61] الإكمال ج4: 4

[62] وهذا الشارح غير معروف، كما في نسخة لديوان بن المقرب العيوني في المكتبة الرضوية بطهران تحت الرقم 4833 ويعكف الآن كلا من الأستاذين علي سعيد البيك وعبد الغني العرفات وكاتب هذا الموضوع على تحقيق هذه النسخة ومقابلتها بنسخٍ أخرى وبالديوان المطبوع للشاعر تمهيداً لإعادة طبع هذا الديوان الوثائقي القيم.

[63] را . بن قتيبة مصدر سابق الصفحة 62.

[64] را . ابن الأثير ؛ الكامل في التاريخ . المجلد الأول الصفحة 219 طبعة دار الفكر ـ بيروت.

[65] را. ابن حزم، جمهرة أنساب العرب الصفحة 491.

[66] را. الملا، تاريخ الحركات الفكرية واتجاهاتها في شرق الجزيرة العربية وعمان/ الصفحة 23.

[67] را. الملا، تاريخ الحركات الفكرية واتجاهاتها في شرق الجزيرة العربية وعمان 31.

[68] را. الملا، تاريخ الحركات الفكرية واتجاهاتها في شرق الجزيرة العربية وعمان 31.

[69] را. الملا، تاريخ الحركات الفكرية واتجاهاتها في شرق الجزيرة العربية وعمان 31.

[70] نفس المصدر.

[71] وهي قد تعني عبد يسوع أيضاً.