main_loc-4-3 عين الحكيم التاريخية… تقع في شمال قرية جرداب على ساحل البحر (خليج توبلي)، وتنسب إلى الحكيم بن جبلة العبدي البحراني من القرن الأول الهجري (القرن الرابع عشر الميلادي)، وموقع ينبوعها بالجهة الجنوبية امتاز بالعمق والمياه الصافية، وتنساب مياهها إلى البحر لكثرة سخائها لمن حولها.

وأوضح رئيس مجلس الأمناء السابق لصندوق جرداب الخيري، حسين مدن أنه منذ مطلع الثمانينات تم تملك المزارع التي حولها، ومنها «البدائع» و«سامي سيف» و«الجمات» و«أم الشكاكير» و«المحيدفة» و«الثمن»، وتم ضم عين الحكيم إلى هذه المزارع، وهي منذ ذلك الوقت ضمن حدود خاصة.

مدن: 18 عيناً وكوكباً في القرية اندثرت وكانت مصيفاً وسقيا لـ 27 مزرعة

عين الحكيم التاريخية في جرداب… عمرها 14 قرناً وباتت ضمن الأملاك الخاصّة

عين الحكيم التاريخية… تقع في شمال قرية جرداب على ساحل البحر (خليج توبلي)، وتنسب إلى الحكيم بن جبلة العبدي البحراني من القرن الأول الهجري (القرن الرابع عشر الميلادي)، وموقع ينبوعها بالجهة الجنوبية امتاز بالعمق والمياه الصافية، وتنساب مياهها إلى البحر لكثرة سخائها لمن حولها.

وذكر عنها المؤرخ محمد على الناصري، في بحث قدمه لجمعية تاريخ وآثار البحرين عن عين الحكيم في مسحه لبعض العيون في العام 1953، أنها «تقع في مقابل جزيرة النبيه صالح تقريباً. وهي عبارة عن بركة دائرية قطرها 60 قدماً. تبلغ نسبة الملوحة في مائها بحسب قياس العام 1953 (2050) جزءاً من المليون، ويتدفق ماؤها بمعدل 55.000 برميل في اليوم ويستعمل في ري المزارع المجاورة».

وأصبحت عين الحكيم الآن تقع ضمن أملاك خاصة مسورة، وهي مازالت تجود بالمياه، وقيل إن مُلّاك الأرض التي تقع في نطاقها طوروها حفاظاً عليها. وهي تقع على خليج توبلي مباشرة، ولا يفصلها عن الساحل من جهة الشمال سوى طريق ضيق، وعلى مسافة 20 قدماً فقط.

وكانت قرية جرداب زاخرة بالعيون الطبيعية و»الكواكب»، وتتميز بالكثير منها مثل: عين الحكيم، وعين الديرة، وعين الأسل، وكوكب المشايخ، وعين الناقة، ونهر البارد، وعين الجمات، وعين أم الشكاكير، وعين أبوشامخ، وعين الحمرا، وعين شنكلة، وعين الجنوبي، وكوكب محمد بن مبارك، وعين سه، وعين القمار، وعين بطورة، وعين الدوالي، وعين الغلابية، وعين صرمة الحسين».

وتسقي هذه العيون، في الماضي، العديد من المزارع المنتشرة حول القرية، وخاصة تلك التي تقع على ساحل خليج توبلي مباشرة، مثل: المشايخ، وأبوكامل، والمنكولة الكبيرة، والمنكولة الصغيرة، والجنوبي، والثمن، والصريجي، وبرحمام، والجمات، وسامي سيف، والبدايع، وأم الشكاكير، وأبوشامخ، وصرمة الحداد، والبر، وصرمة الحسين، والسهيلة، والشهابية، والماحوزية، والقطنة، والمنيكيلة، وأبوالحاوي، وأبوهاشم الصغير، وأبوهاشم الكبير، وبطورة، والمحيدفة، والناصفة.

وفي تفاصيل أكثر عن عين الحكيم التاريخية والأثرية، التقت «الوسط» الناشط الاجتماعي ورئيس مجلس الأمناء السابق لصندوق جرداب الخيري، حسين مدن، حيث تحدث في تفاصيل كثيرة عن العيون وتاريخها وآخر المستجدات المتعلقة بتطويرها وحمايتها.

وقال مدن: إن «قرية جرداب كانت قرية صغيرة تقع شرقي مدينة عيسى بين قريتي جدعلي من الشمال وسند من الجنوب، وتقع مباشرة على ساحل خليج توبلي، أي مقابل جزيرة النبيه صالح من جهة الشرق. وازداد عدد سكان القرية بشكل مطرد من 450 نسمة تقريباً في مطلع السبعينات إلى حوالي 2750 نسمة تقريباً في 2008 بسبب التوسع العمراني الكبير من جهة الشمال والجنوب للقرية»، مردفاً أن «جميع العيون الطبيعية المذكورة سالفاً إلا واحدة فقط وهي أكبرها وأهمها «عين الحكيم» اندثرت إما بصورة كاملة أو تم تحويلها مصدر ماء خاص (إرتوازي) بعد تملك الأرض التي هي فيها».

وعن استخدامات العين، قال مدن: إنها «كانت مكاناً مناسباً للسباحة من قبل الأهالي، ولعبت دوراً كبيراً في ري المزارع المجاورة بسبب عذب مائها، وأما الفائض عن ذلك فيخرج مباشرة للبحر. كما كانت بسبب موقعها الجميل على البحر مقصداً ممتازاً للرحلات الصيفية من قبل العديد من المواطنين حتى من خارج المنطقة، وكذلك مقصداً لرحلات المدارس والاستطلاعات التعليمية من مختلف مناطق البحرين، واستخدمت المزارع القريبة لها كسكن أو ما كان يعرف بالمضاعن لأهل المنطقة، وكمصيف في فصل الصيف، علماً بأنها كانت حماماً للعريس قبل ليلة زفافه ضمن التقاليد التراثية التي اشتهرت بها البحرين، وسقيا للجمال والجياد والمواشي في ذلك الوقت أيضاً».

وأوضح «منذ مطلع الثمانينات تم تملك المزارع التي حولها، ومنها «البدائع» و»سامي سيف» و»الجمات» و»أم الشكاكير» و»المحيدفة» و»الثمن»، وتم ضم عين الحكيم إلى هذه المزارع، وهي منذ ذلك الوقت ضمن حدود خاصة، ومصادر القرية تؤكد أن هذه العين لاتزال موجودة حتى الآن وقد تم تنظيفها وإعادة إعمارها وتحديثها ووضع جدار حديث من الإسمنت حولها»، مستدركاً أن «هذه العين الطبيعية التراثية تقع ضمن الـ 50 متراً التي اتفقت المجالس البلدية ولجنة إعادة إعمار خليج توبلي على أن تكون خارج خط الدفان لخليج توبلي، أي أنه لا يمكن استثمارها استثماراً خاصّاً».

وذكر الناشط الاجتماعي أن «مبادرات أهلية حدثت لحماية عين الحكيم وضمان تطويرها والمحافظة عليها نظراً إلى تاريخها، وبما أن المادة (11) من الدستور تؤكد أن الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك للدولة، وتقوم على حفظها وحسن استثمارها، فقد تبنى صندوق جرداب الخيري تكوين لجنة أهلية سُميت بـ «اللجنة الأهلية لساحل جرداب وعين الحكيم»، من أهم أهدافها الحفاظ على معالم المنطقة وخصوصاً عين الحكيم، العين الطبيعية التراثية بعد إعادة استملاكها، وذلك باستخدام وسائل سلمية حضارية، منها تثقيف الأهالي بأهمية المطالبة بمثل هذه الحقوق العامة التي نص عليها الدستور، ومتابعة تظلمات الأهالي مع الجهات الرسمية والمسئولين وصناع القرار في البحرين، ومتابعة هذا المطلب والتنسيق بشأنه مع الجهات الأهلية مثل المجلس البلدي والجمعيات واللجان الأهلية».

وتابع مدن «من مبادرات اللجنة الأهلية والصندوق الخيري، الكتابة رسميّاً لمجلس بلدي المنطقة الوسطى عن الساحل وعين الحكيم في (29 ديسمبر/ كانون الأول 2007)، وتقديم توصية إلى لجنة المنتزهات والحدائق في مؤتمر المجلس البلدي الذي عقد في (24 يناير/ كانون الثاني 2008) حيث ضُمنت مطالب القرية تم توصيلها إلى وزير شئون البلديات والزراعة آنذاك منصور بن رجب في حفل افتتاح حديقة جرداب في (7 فبراير/ شباط 2008). بالإضافة إلى عقد اجتماع رسمي مع أعضاء لجنة الخدمات بالمجلس البلدي في 6 مارس/ آذار 2008، وقٌدم عرض عن إعادة استملاك ساحل جرداب وعين الحكيم».

وبين الناشط الاجتماعي أن «هذه المبادرات الأهلية انطلقت من الشعور العميق بالمخاطر التي لحقت بالبيئة والتراث، وهي تعبر بلا شك عن اليقظة المتنامية لدى الأهالي تجاه تبني والدفاع عن قضاياهم الحيوية».

وأسهب مدن «قدم صندوق جرداب الخيري ضمن مبادراته مع اللجنة الأهلية عدة توصيات بشأن ساحل جرداب وعين الحكيم، منها اعتماد الساحل، والعين جزء لا يتجزأ من مشروع تطوير خليج توبلي كمحمية بيئية طبيعية، وإعادة استملاك جزء من الأراضي الساحلية المملوكة (وغير المعمرة حاليّاً) وربطه مع مشروع جسر جرداب – النبيه صالح المقترح، واعتماد ساحل جرداب ساحلاً عامّاً مطلاًّ على الخليج بمساحة كافية مع عمل منفذ مناسب وسهل لوصول الأهالي إليه والاستفادة منه، وتطوير الساحل وتنفيذ مشروع ذي طابع تراثي وترفيهي لجميع أهل القرى المجاورة بما في ذلك مدينة عيسى، وإعادة استملاك عين الحكيم الطبيعية التراثية وتطويرها والحفاظ عليها كمعلم من معالم المنطقة وكجزء من تاريخ البحرين».

وختم الناشط الاجتماعي حديثه عن عين الحكيم بأنه «إيماناً من الأهالي بأهمية جمال البيئة القروية وراحة المواطنين والترفيه عنهم وعائلاتهم والحفاظ على المعالم التراثية للبحرين عموماً، وحق المواطنين في الاستفادة من شواطئهم ومعالم قراهم التراثية، فإننا ندعو الملاك إلى التنازل الطوعي عن جزء من ممتلكاتهم الخاصة (عين الحكيم) وتحويلها إلى ممتلكات عامة، أو إعادة استملاكها من جانب الدولة. كما ندعو الحكومة، بطرق ووسائل حضارية وراقية بما يتفق مع الدستور والقانون، إلى إعادة هذه الحقوق لمواطني المنطقة. ونطالب وزارة الثقافة والإعلام أيضاً بتسجيل «عين الحكيم» في منظمة اليونسكو لكي تحفظ ضمن آثار البحرين وتراثها في السجلات العالمية».

صحيفة لوسط جرداب. صادق الحلواجي  السبت 26 يوليو 2014م الموافق 28 رمضان 1435هـ

main_loc-4

صورة قديمة لعين الحكيم في جرداب

main_loc-4-1

موقع عين الحكيم في شمال الصورة والتي تقع الآن ضمن أملاك خاصة

 main_loc-4-2

عين الحكيم في نهاية السبعينات وتظهر قافلة من الإبل تشرب المياه المتدفق منها نحو البحر

main_loc-4-3

صورة في نهاية الثمانينات لعين الحكيم في جرداب