main_loc-30 مسجد «الثمن»… عمره تجاوز 95 عاماً والجهات الرسمية ترفض إعادة بنائه

يشهد إعادة بناء مسجد «الثمن» التاريخي بقرية جرداب والذي تجاوز عمره الـ 95 عاماً شداً وجذباً، وذلك بعد أن تم هدمه منذ سنوات قليلة لإعادة بنائه ومن ثم أوقف البناء رغم صدور رخصة البناء واستيفائه لجميع الإجراءت وذلك بسبب قربه من أحد الأملاك الخاصه كما يقول المعنيون من أهالي القرية.

وفي ذلك، قال رئيس مجلس أمناء صندوق جرداب الخيري السابق حسين مدن في تفاصيل الموضوع، إن «مسجد الثمن» كما يسميه الأهالي يقع في شمال قرية جرداب وهو مسجد بني على مساحة

صغيرة في السنوات القديمة التي كان الأهالي يستخدمون المزارع في ذلك الوقت للسكن أيام الصيف وتسمى «المضاعن» وهي مساكن تبنى من سعف النخيل.

وذكر بأنه قام ببنائه أحد أهالي القرية وهو المرحوم الحاج يعقوب القمر من الحجر والطين قبل أكثر من 95 عاماً وقد تم ترميمه أكثر مرة واستخدم الاسمنت في ذلك، إلا أن تصميمه ومواد البناء الأصلية بقيت كما هي، لافتاً إلى أن هذا المسجد معروف ومشهور في المنطقة وهو على طريق يفصل بين جرداب وجدعلي.

وقال: «كما يعلم الجميع فإن المسجد موجود في مكانه قبل أن يتم استملاك أي من الأراضي التي حوله أو تعديل أو تخطيط الطرق في تلك المنطقة ولم يتم هدمه إلا قبل سنتين فقط بعد الحصول على الإجازة الرسمية لذلك».

وفيما يتعلق بالخطوات التي اتخذت لإعادة بنائه، ذكر بأنه بدأ مشوار إعادة بنائه في سبتمبر/ أيلول من العام 2004، أي قبل 10 سنوات عندما تبنى الصندوق الخيري آنذلك بناءه وطلب شهادة المسح عن طريق إدارة الأوقاف الجعفرية.

وفي أبريل/ نيسان من العام 2006 طالب الصندوق عن طريق إدارة الأوقاف الجعفرية إضافة قطعة أرض صغيرة ملاصقة للمسجد من جهة الشرق أو على الأقل تعديل وضعية أرض المسجد لتوسعته قبل إعادة البناء، منوهاً إلى أن ذلك لم يتم بالرغم من أن الأرض المطلوبة (زاوية) صغيرة جداً وخالية وغير مملوكة لأحد على حد قوله.

ووقال: «وحتى لا تكون فكرة إضافة الأرض الصغيرة للمسجد سبباً في تأخير إعادة البناء أكثر فقد قمنا في مارس/ آذار لعام 2008 بالكتابة للأوقاف الجعفرية لتجديد شهادة المسح التي كانت موجودة فعلاً وطلب رخصة البناء من الجهات المختصة».

وأضاف، في يونيو/ حزيران من العام 2010 قام الصندوق الخيري بمتابعة الأوقاف الجعفرية لتجديد شهادة المسح وإصدار رخصة البناء وتم تحديد الشخص المتبرع للبناء ومن ثم أصدرت الأوقاف طلب إصدار إجازة هدم وإعادة بناء نهائية لبلدية المنطقة الوسطى وذلك في سبمتبر/ أيلول 2010.

وعليه فقد تم استخراج إجازة هدم وإعادة بناء رسمية للمسجد من بلدية المنطقة الوسطى في 12 فبراير/ شباط لعام 2012

وواصل بأنه وبناءً على ذلك تم التشاور مع متعهد البناء للقيام بالهدم وإعادة البناء، مستدركا: «إنه وبعد أن تم هدم المسجد تفاجأ الصندوق والأهالي بمعارضة من حراس مزرعة قريبة للمسجد تعود لإحدى الشخصيات الرسمية وطلب من المقاول إيقاف عملية البناء».

وأشار مدن بأنه في أكتوبر/ تشرين الأول للعام 2012 تم التواصل رسمياً بالكتابة للأوقاف الجعفرية لسرعة التدخل والمساعدة في حل هذا الإشكال حتى لا تتفاقم المشكلة، لافتا بأنهم علموا أن إدارة الأوقاف الجعفرية خاطبت وزارة العدل رسمياً بالموضوع.

وقال مدن: «سيلاحظ الجميع بأننا قد قمنا بكل ما يتطلبه الأمر من إجراءات رسمية لطلب الرخصة ومتابعة السلطات الرسمية بطريقة قانونية ونحن نريد أن نحفظ حق الأهالي في الحفاظ على مساجدهم والتأكيد على المسجدية وحقهم في الصلاة وذكرالله فيها وفي أماكنها الأصلية».

ويؤكد مدن أن «ما نطلبه هو فقط أن نتمكن من إعادة بناء هذا المسجد وفي مكانه وحفظ حق أهالينا».

بدوره علق صاحب مدوَّنة «سنوات الجريش»، جاسم حسين آل عباس على ذلك: «إن جهات رسمية (ترفض) إعادة بناء مسجد «الثمن» التاريخي منذ سنوات، وذلك بحجة قربه من أحد الأملاك الخاصة»، لافتاً إلى أن المسجد يقع في قرية جرداب، وأنه تم استيفاء جميع الإجراءات الرسمية لإعادة بنائه.

هذا ووصف إعادة بناء المسجد بالحق القانوني والديني وأن على أبناء القرية الاستمرار في المطالبة بذلك،.

وتحدث عن تفاصيل الموضوع، وقال: «منذ سنوات قليلة شاهدت المسجد قبل أن يتم هدمه لإعادة بنائه وصدور قرار بمنع ذلك، وكانت معالمه تدل على أنه من المساجد القديمة والأثرية والمهجورة والتي تستوجب الاهتمام ولاسيما أن الجزء الشمالي من محرابه كان منهاراً وكذلك سقفه ومن دون أبواب» .

وأضاف أن المسجد قديم جداً قبل وجود الأملاك الخاصة بقربه، والدليل على ذلك كونه مبنياً من الحجارة البرية والبحرية والتي كانت تستخدم في سنوات طويلة سابقة للبناء، فضلاً عن طريقة هندسته والتي ترتكز على البناء المربعي وتظليل جزئه الغربي فقط.

وفي سياق ذي صلة، بَّين أن المسجد يقع بالقرب من عين الحكيم التاريخية والتي تقع في شمال قرية جرداب على ساحل البحر (خليج توبلي)، وتنسب إلى الحكيم بن جبلة العبدي البحراني من القرن الأول الهجري (القرن الرابع عشر الميلادي)، وموقع ينبوعها في الجهة الجنوبية، امتاز بالعمق والمياه الصافية، وتنساب مياهها إلى البحر لكثرة سخائها لمن حولها. لافتاً إلى أن العين عبارة عن بركة دائرية قطرها 60 قدماً. تبلغ نسبة الملوحة في مائها بحسب قياس العام 1953 (2050) جزءاً من المليون، ويتدفق ماؤها بمعدل 55.000 برميل في اليوم ويستعمل في ري المزارع المجاورة، فيما نوه إلى أن وجود مثل هذه العيون في ذلك الوقت وتوافر الأراضي الزراعية كان السبب الرئيسي وراء بناء المساجد حولها، وذلك لضمان قدرة المزارعين حينها على العمل وتأدية الصلاة

وأشار إلى أن المسجد سبق أن بناه المرحوم الحاج يعقوب القمر، وبعد سنوات أصبح قديماً وآيلاً للسقوط، فيما نوَّه إلى أنه وبعد مشاهدته للمسجد قام بعرض صوره في مدونته وتفاعل معها الناس ولاسيما أهالي قرية جرداب.

ولفت إلى أن أحد أهالي القريه تبرع بإعادة بنائه وكلف آنذلك صندوق قرية جرداب الخيري بذلك.

وقال: «كنا نتمنى لو تم المحافظة على المسجد كمعلم تراثي والحفاظ على جماله الأثري وترميمه، عوضاً عن هدمه وإعادة بنائه». مستدركاً أن موقعه مخصص لمسجد ولا يجب بناء شيء آخر عليه وأن ذلك حق ديني وقانوني على حد وصفه.

وأضاف أنه مرت الآن سنوات على طلب إعادة بناء المسجد والحفاظ عليه، إلا أن الجهات الرسمية ترفض ذلك، رغم استيفائه كل الشروط والإجراءات، وانطباق أحكام المسجدية عليه.

وطالب آل عباس عبر مدونته الجهات الرسمية بإعادة بنائه والحفاظ عليه، هذا وشهدت مطالبته بذلك تفاعل أكثر من ثلاثة آلاف متابع لمدونته وأكثر من 20 تعليقاً.

جرداب – زينب التاجر – صحيفة الوسط البحرينية – العدد 4358 – الأربعاء 13 أغسطس 2014م الموافق 17 شوال 1435هـ