كلدار  الشيخ محمد العبديمخطوطة تكشف اللثام عن «عالم بحراني» من تلامذة الشيخ المفيد في القرن الخامس:

هو الشيخ أبو عبدالله محمد بن عبدالله العبدي البحراني

«من أعلام القرن الرابع والخامس»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد وآله الطيبين الطاهرين.

تُعد المكتبة الوطنية في طهران «كتاب خانه ملي» من أهم وأكبر المكتبات في العالم الإسلامي، فهي تضم مخطوطات يتيمة لا توجد منها أي نسخة في أي مجموعة أخرى في العالم.

ومن نفائسها نسخة مخطوطة من كتاب الأمالي لشيخ الطائفة محمد بن حسن الطوسي «رضوان الله تعالى عليه» محفوظة تحت رقم «2367718» وهي غير مؤرخة، ولا يعلم كاتبها، ولكن يبدو –من خلال القرائن- أنها ترجع للقرن الحادي عشر الهجري.

وقد كتب الناسخ في نهاية النسخة مجموعة أحاديث للشيخ المفيد «رضوان الله تعالى عليه»، وذكر أنه استنسخها من نسخة كُتبت من على نسخة عتيقة كانت بخط الشيخ محمد ابن إدريس الحلي -صاحب كتاب السرائر-، وهو قد نقلها من نسخة عتيقة كانت بخط الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد العبدي البحراني تاريخ كتابتها سنة ثلاثة وأربعمائة، مقروءة على الشيخ المفيد «رضوان الله تعالى عليه»، وعليها إنهاء الشيخ المفيد لكاتبها «أبو عبدالله محمد بن عبدالله العبدي البحراني»، وقد دُرس تاريخ الإنهاء لقدم النسخة.

والشيخ أبو عبدالله محمد بن عبدالله العبدي البحراني ليس له ترجمة في كتب الرجال والتراجم العامة، ولم يذكر ه أيضاً من صنف في تراجم علماء البحرين خاصة، ولعل ذلك بسب شح المصادر الواصلة إلينا في تراجم علماء تلك الحقبة، وهذه النسخة كشفت لنا شيئاً من ترجمة هذا العالم البحراني المغمور.

فهو العالم الشيخ أبو عبدالله محمد بن عبدالله العبدي البحراني، حضر في بغداد على الشيخ المفيد «رضوان الله تعالى عليه»، ونسخ مجموعة من أحاديث أستاذه في صفر سنة ثلاثة وأربعمائة هجرية، وقرأ هذه الأحاديث التي استنسخها على أستاذه الشيخ المفيد «رضوان الله تعالى عليه»، وشهد له الشيخ المفيد «رضوان الله تعالى عليه» بذلك بخطه على تلك النسخة، فقال: «قرأ عليّ هذه النسخة من أولها إلى آخرها الشيخ أبو عبدالله محمد بن عبدالله العبدي البحراني أدام الله عزه وصححها وكتب محمد بن محمد بن النعمان في شهر …. ».

ونص ما هو مكتوب في الصفحة الأخيرة من المخطوطة:

[وجدت في النسخة المنقول منها هذه النسخة ما صورته:

(الأصل بخط الشيخ الإمام الفقيه محمد ابن إدريس عن أستاذي أبي علي).

[و]ذكر أنه: (فرغ من نسخه في جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة).

وذكر أنه: (كتبته من نسخة بخط محمد بن عبدالله بن محمد العبدي البحراني، وصورة تاريخ كتابتها في مدينة السلام في صفر في سنة ثلاثة وأربعمائة.

وعليه قراءة لكاتبها ما هذا حكايته: «قرأ عليّ هذه النسخة من أولها إلى آخرها الشيخ أبو عبدالله محمد بن عبدالله العبدي البحراني أدام الله عزه وصححها وكتب محمد بن محمد بن النعمان في شهر …. »، -وبقيت الكلام والتاريخ كان قد دُرست كتابتها فلم أثبتها-، فإن وجد واجدٌ منها شيئاً يحتمل فساده وأنه غير صحيح فبالله عليه لا يغيره، فهذا به وجدته)].

صورة الصفحة الأخيرة من المخطوطة

كلدار  الشيخ محمد العبدي

 

وفي الختام نقول: هذه النسخة من الأهمية بمكان، فهي قد حفظت لنا ترجمة هذا العالم الذي لم يتصدى لترجمته أحد من أرباب التراجم.

والحمد لله أولاً وآخراً

وكتب إسماعيل الكَلداري

غرة شعبان 1436هجرية.