p10-1فقد شهر رمضان اليوم الكثير من العادات والتقاليد التي كانت معروفة في السابق، واستطاع الناس الاحتفاظ ببعض العادات والتقاليد المتوارثة. ولعل أكثر الموروثات التي بدأت في التلاشي عادة المسحراتي التي افتقدتها غالبية مناطق البحرين، إلى جانب عادات استقبال وتوديع الشهر الفضيل. واستمر أهالي البحرين في إقامة مجالس الذكر وقراءة القرآن، إلا أن هذه المجالس لم تحتفظ برونقها السابق إذ كانت غالبية المجالس تستقبل الناس لقراءة القرآن إلى جانب تدريس

علومه ومناقشته معانيه. إن استقبال شهر رمضان كان يتم في الماضي من خلال البدء بعملية «تصفير القدور» أي تنظيف أواني الطبخ وإعدادها للاستخدام، ومن خلال «دق الحب»، وكذلك إنشاد الأهازيج والأناشيد، وكلمات التبريك والتهاني بمقدم الشهر الكريم، ولشهر رمضان في البحرين والبلدان الخليجية والعربية عادات جميلة، كما يمثل الاحتفال بمقدم النصف من رمضان فيما يعرف بـ «القرقاعون» احد ابرز المناسبات ولا تقتصر مظاهر الاحتفال بليالي الشهر الكريم في أوائل أيامه فحسب وإنما تمتد لتطال «أيام الوداع» وهي الليالي التي تسبق ليلة عيد الفطر. عادات وتقاليد رمضانية «المسحراتي» والمجالس الرمضانية ومجالس الذكر وتلاوة القرآن، والليل الطويل المفعم بروح الابتهاج والألفة بين الناس كلها مكاسب اجتماعية كانت و لاتزال تعطي رونق لهذا الشهر الفضيل في تعزيز حالة التواصل الاجتماعي بين الناس وإذكاء روح المودة والألفة والتسامح بينهم. مع بداية الإفطار يتجمع الناس في المسجد وتكون بجانب المسجد خيمة أو مكان تقام فيه مائدة الإفطار التي يتجمع عليها جميع الرجال ممن هم قريبون من المسجد حيث يأتي كل بيت بالإفطار لتلك المائدة التي غالبا ما تشتمل على التمر واللبن والقهوة والشوربة وبعض الحلويات ويختلف ذلك من مكان لآخر حيث إن بعض الموائد يتم تحضير بعض الأكلات الدسمة ويكون ذلك إما قبل أو بعد الإفطار وفي بعض الأماكن يتم الانتقال من المسجد إلى المجلس حيث يكون التجمع وتناول مختلف الأطعمة والفواكه والعصائر. إن العادات والتقاليد في شهر رمضان لم تتغير بالكامل وإنما الحياة وأنماطها هي التي تغيرت حيث إن الناس يجتمعون قبل الإفطار في المسجد لقراءة القرآن الكريم لحين وقت الإفطار والذي يتم بتناول التمر واللبن والماء والقهوة ومن ثم يذهب الجميع لأداء صلاة المغرب والعودة بعد ذلك لتناول وجبة العشاء ومختلف الأكلات الشعبية والتي من أهمها (الثريد والهريس والعرسية) وبعد ذلك يذهبون لتدارس القرآن الكريم بعد الصلاة وبعد الانتهاء من الصلاة يتجمع أهل الديرة من معارف وجيران ويتبادلون أطراف الأحاديث والقصص الدينية ويتناولون التمر والقهوة والفواكه والخضراوات ثم يعودون إلى منازلهم للراحة والاستقرار حتى وقت السحور وبعد ذلك يخرجون إلى المسجد لقراءة القرآن الكريم لحين وقت صلاة.

بقلم: عبدالله الملا