P3300064هو الشيخ أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن الحسن بن متوج الجزيري البحراني, الملقب بجمال الدين أو فخر الدين.

كان احد الأعلام البارزين والفقهاء المعروفين في القرن الثامن الهجري, برع في الفقه والأدب و كان شاعرا, و ورد ذكره في أغلب كتب التراجم.

دراسته وأساتذته وحياته:

سافر إلى العراق بهدف الدراسة, وكانت في تلك الأيام الحوزة في الحلة السيفية فتوجه إليها, و درس على يد علمائها, ولم يعرف من أساتذته سوى الشيخ العلامة فخر الدين أبي طالب محمد ابن العلامة الحلي (رحمه الله), و استجاز منهم فأجازوه ورجع إلى وطنه وقد بلغ الغاية من العلوم الشرعية وغيرها وكان من زملائه في الدراسة الشهيد الأول وكانت له مناظرات مع الشهيد الأول, نقل صاحب أنوار البدرين ترجمة للشيخ أحمد عن الشيخ الماحوزي ننقلها هنا عنه لما لها من الأهمية في التعريف بالشيخ: ((ومنهم العلامة الجليل جمال الدين الشيخ أحمد ابن الشيخ عبدالله بن محمد بن علي بن حسن بن متوج البحراني, وهو شيخ الامامية في وقته, كما ذكره ابن أبي جمهور الاحسائي في (غوالي اللئالي), وذكر في موضع آخر أن فتاويه منتشرة في المشارق والمغارب, وهو من أعاظم تلامذة الشيخ العلامة فخر الدين أبي طالب محمد ابن العلامة الحلي (رحمه الله), تتلمذ عليه في الحلة السيفية المزيدية, وعلى غيره من علماء الحلة, و استجاز منهم ورجع إلى البحرين وقد بلغ الغاية في العلوم الشرعية وغيرها, وله التصانيف المليحة منها كتاب (منهاج الهداية في شرح آيات الأحكام الخمسماية) مختصر جيد يدل على فضل عظيم, قرأته في حداثة سني على بعض مشايخي سنة 1091 هجرية, ومن جملة افاداته فيه أن الطلاق البذلي أعم من الخلع والمبارات يصح حيث يصح أحدهما ولا يصح حيث لا يصح أحدهما كما تعارفه متفقهة زماننا, وقد بسطنا الكلام في ذلك في رسالة مفردة, وله رسالة وجيزة في ما يعم به البلوى, ذكر في بحث القبلة أن قبلة البحرين أن تجعل الجدي محاذيا لطرف الأذن اليمنى, وليس قبلتها كقبلة البصرة كما ظنه بعض متفقهية زماننا, ومن غريب ما اتفق في ذلك أنه ورد في سنة 1108 هـ على البحرين حاكم اسمه (محمد سلطان بن فريدون خان), و اشكل عليه معرفة القبلة جدا, وادعى ان أكثر محاريب المساجد منصوبة على غير القبلة, وكان عنده الآلة المعروفة بـ(قبلة نما) في معرفة القبلة فسأل جماعة من علماء البحرين البحرين المتفقهة فذكروا له قبلتها كقبلة العراق وذكروا له علامة البصرة وما حاذاها فلم تقع في خاطره بموقع وذكر ان (قبلة نما) لا تساعد على ذلك وكانت بيني وبينه كدورة فاستمالني فلما زرته سألني عن قبلة البحرين فذكرت له أنها بحيث يحاذي الجدي طرف الأذن اليمنى, كما ذكر الشيخ جمال الدين في رسالته, وكان المتفقهة المنكرون حاضرين فبينت لهم ان الشيخ جمال الدين وغيره قد بينوا ذلك فوقع ذلك من السلطان موقع القبول وساعدت عليه الآلة المذكورة, ومن جملة مؤلفاته (مختصر التذكرة) وهو جيد مفيد مليح كثير الفوائد ظفرت منه بنسخة عتيقة مقررة عليه (قدس سره) قرأها عليه تلميذه الفقيه أحمد بن فهد بن حسن بن محمد بن ادريس بن فهد الاحسائي, وعليها الإجازة بخطه (قدس سره) تاريخها سنة اثنتين وثمانمائة, ومنها كتاب (مجمع الغرائب), وهو كما سمي يحتوي على فروع غريبة ومسائل نادرة, رأيته في كتب بعض إخواني بنسخة سقيمة سنة 1120هـ, وقبره (قدس) في (جزيرة أكل) في المشهد المعروف بمشهد النبي صالح, وسمعت جماعة من مشائخنا عطر الله مراقدهم يحكون أنه كثير ما يقع بينه بين شيخنا الشهيد الأول (رحمه الله) مناظرات, وفي الأغلب يكون الغالب الشيخ جمال الدين أحمد بن المتوج, فلما عاد الشيخ جمال الدين إلى البحرين واشتغل بالأمور الحسبية وفصل القضايا الشرعية وغيرها من الوظائف الفقهية اشتغل ذهنه (قدس سره) ثم حج الشيخ جمال الدين, واتفق اجتماعه بشيخنا الشهيد (رضي الله عنه) في مكة المشرفة فتناظرا فغلب شيخنا الشهيد وأفحمه فتعجب الشيخ جمال الدين فقال له الشيخ الشهيد (رحمه الله) قد سهرنا و أضعتم)).

و بعدما رجع إلى وطنه (البحرين) تصدى أيضا للتدريس فحضر عنده مجموعة من العلماء و ما يدل على ذلك هو ما قاله تلميذه الشيخ زين الدين بن حسن الخطي -الذي لم تذكره أغلب المصادر أنه كان أحد طلاب الشيخ- كما ينقل الشيخ التاجر عن صاحب الأعيان: ((كان عالما جليلا من تلامذة الشيخ أحمد بن عبدالله بن محمد المتوج البحراني, له رسالة في المواريث….وذكر فيها أنه بعدما تتلمذ برهة على أستاذه الشيخ جمال الدين أحمد بن عبدالله بن محمد بن المتوج البحراني ورجع إلى وطنه سأله الشيخ قوام الدين عبدالله بن شبيب بن عباس أن يكتب شيئا في الإرث فكتب هذا الكتاب….)) (منتظم الدرين, مخطوط).

فالشيخ أحمد المتوج عاش في عصر تتطور فيه الفقه وازدهرت العلوم, وكانت السلطة آن ذاك بيد العلماء فهم من يتصدون للأمور الحسبية لذلك نرى الشيخ المتوج لما عاد إلى وطنه أصبح هو الحاكم الشرعي في البلاد فأشتغل بالتصدي لخدمة الناس وهذا ما قلص اشتغاله بطلب العلم, وان كان قد نبغ فيه بل في كل العلوم الشرعية مما أهله كي يكون الحاكم الشرعي ولكن العلم ليس له نهاية حتى يقول العالم لقد انتهيت ووصلت إلى نهاية العلم بل ما قرأناه عن بعض فقهائنا العظام إنهم إلى آخر عمرهم وربما آخر لحظة من حياتهم كانوا في طلب العلم سواء بالقراءة أو بالتدريس والتباحث, لذلك نرى قول الشهيد الأول لابن المتوج سهرنا أي -بطلب العلم- وأضعتم أي إن التصدي للأمور الحسبية يعيق عن التأليف ومواصلة الدرس والمطالعة كما كان قبل التصدي لمثل هذه الأمور, وعلى الرغم من ذلك فقد نبغ ابن المتوج في شتى العلوم -كما ذكرنا- حتى في كتابة الشعر نراه شاعرا مكثرا, وفتاواه انتشرت في ذلك العصر في المشارق والمغارب واهتم بها العلماء, فقد تناولها الفقهاء القدماء في كتبهم فعلى سبيل المثال نجد أن الشيخ يوسف ينقل آرائه وأقواله في كتابه الحدائق الناظرة ج 12ص390, وفي ج23ص179, ونقل آرائه صاحب مفتاح الكرامة ونقل آرائه صاحب الجواهر مثلا ج25ص 188وغيرهم من العلماء كصاحب المكاسب, واهتم أيضا بآرائه وناقشها المقداد بن عبدالله السيوري المتوفى سنة 826 هـ في كتابه كنز العرفان في فقه القرآن وكان يعبر عنه بالمعاصر.

أبناءه وأحفاده:

وللشيخ أحمد ابن اسمه الشيخ ناصر كان ذو ذهن وقاد ونقل أنه ما نظر في شيء فنسيه, قال عنه الشيخ سليمان الماحوزي: ((الشهاب الثاقب والسهم الصائب والبحر الزاخر الشيخ ناصر ابن الشيخ أحمد ابن المتوج كان نادرة عصره في الذكاء واشتعال الذهن ونسيج وحدة في الصلاح ولم نظفر له بشيء من المصنفات وقبره بجنب قبر أبيه وقد زرتهما مرارا جمة ومشهدهما من المشاهد المتبرك بهما)), وقال الشيخ التاجر في منتظمه نقلا عن أعيان الشيعة إن للشيخ أحمد ابن اسمه الشيخ عبدالله ولم يذكر هذا الأمر سواه على حسب تتبعي القاصر وربما يكون له ولد (أي للشيخ أحمد) اسمه الشيخ محمد, وللشيخ أحمد المتوج ذرية كثيرة منتشرة في البحرين والعراق والاحساء, فالذين في البحرين لايزالون محتفظين بلقب المتوج أما الذين في العراق فيعرفون اليوم بـ(آل فرج الله) نسبة إلى جدهم الكبير (الشيخ فرج الله ابن الشيخ صالح ابن الشيخ صافي ابن الشيخ عبد النبي ابن الشيخ عبد الإمام ابن الشيخ علي ابن الحسين ابن الشيخ محمد ابن العلامة الشيخ أحمد المتوج البحراني) فالذي يظهر من الواسطة بين (الحسين والشيخ أحمد هو الشيخ محمد ابن الشيخ أحمد) لذلك ذكرنا فيما سبق أنه يحتمل أن يكون له ابن يسمى الشيخ محمد, فلا نعلم إن كان فعلا بلا واسطة بين الشيخ محمد والشيخ احمد أم أن هناك وسائط في سلسلة النسب سقطت, وهذه العائلة (فرج الله) خرجت الكثير من العلماء, للمزيد من الاطلاع راجع (اسر البحرين العلمية, للأستاذ سالم النويدري).

والذين في الاحساء أيضا لا يعرفون بلقب المتوج, بل بلقب الجزيري, ومن الأعلام في الاحساء ممن ينحدرون من نسل الشيخ أحمد هو الخطيب الأديب الشيخ حسن بن عبد المحسن بن حسن بن محمد آل المتوج البحراني من رجال القرن الرابع عشر الهجري قال المؤرخ الحاج جواد رمضان في كتابه أعلام الاحساء في حديثه عن عائلة الجزيري: ((نسبة (أي عائلة الجزيري) إلى جزيرة النبيه صالح من جزر البحرين والتي كانت قديماً تسمى جزيرة (أُكل) وقد هاجروا إلى الأحساء بعد غزوا اليعاربه حكام عمان للبحرين في حدود عام 1130هـ.

والجزيري… هم من آل المتوج، وهم ينتمون إلى قبيلة بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس القبيلة المضرية المشهورة، وهذه العائلة لمعت في القرن الثامن والتاسع للهجرة بواسطة من نبع منها من العلماء الأجلاء وعلى رأسهم العلامة الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الله ابن المتوج البحراني المتوفى عام 820هـ، والعالم النحرير والأديب الفذ والشاعر القدير والخطيب المفوه الشيخ حسن بن عبد المحسن بن حسن بن محمد آل المتوج الجزيري المتوفى عام 1405هـ)) (ص217، وص348نقلا عن موقع الساحل الالكتروني الأسر العلمية في الأحساءl مقال للكاتب أحمد عبد الهادي صالح.)

تلامذته المعروفين:

-الشيخ أحمد بن فهد بن الحسن بن محمد بن إدريس الاحسائي, المتوفى بداية القرن التاسع الهجري.

-الشيخ احمد بن محمد بن عبدالله السبعي, من علماء القرن التاسع الهجري وهو فقيه مجتهد وشاعر كبير.

-الشيخ العارف أحمد بن فهد الحلي صاحب كتاب عدة الداعي, والمهذب البارع وغيرها من المؤلفات الكثيرة, المتوفى سنة 841 هـ.

-الشيخ أحمد بن مخدم الأوالي, كان من زهاد البحرين وعبادهم.

-الشيخ ناصر بن الشيخ أحمد المتوج البحراني المتوفى سنة 850 هـ, وقد تقدم ذكره عند الحديث عن أبناء الشيخ احمد المتوج.

-الشيخ علي بن الحسن بن علي بن جعفر بن عثمان الخطي, من علماء القرن الثامن الهجري وبما التاسع أيضا, له رسالة في المواريث ذكر فيها أنه تتلمذ على الشيخ ابن المتوج.

ابن المتوج في أقلام العلماء:

قال عنه صاحب البركات الرضوية – كما في أعيان الشيعة – انه: ((عالم فاضل مفسر أديب شاعر عابد عالم رباني يعرف بابن المتوج البحراني صاحب مؤلفات كثيرة…)).

قال عنه الشيخ سليمان الماحوزي: ((الشيخ جمال الدين أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن الحسن ابن المتوج البحراني الجزيري, نسبة إلى جزيرة آكل, وهو شيخ الامامية في وقته…)).

وقال عنه تلميذه الشيخ أحمد السبعي: ((كان شيخنا الإمام العلامة شيخ مشايخ الإسلام وقدوة أهل النقض والإبرام وارث الأنبياء والمرسلين جمال الملة والحق والدين أحمد بن عبدالله ابن المتوج البحراني توجه الله بغفرانه وأسكنه في أعلى جنانه…)).

وقال عنه الشيخ محمد بن أبي جمهور الاحسائي: ((العلامة خاتمة المجتهدين المنتشرة فتاواه في جميع العالمين فخر الدين أحمد بن عبدالله الشهير بابن المتوج البحراني…)).

وقال عنه الشيخ يحي بن حسين بن عشيرة البحراني: ((الشيخ الأجل أحمد بن عبدالله المتوج صاحب التصانيف والأشعار الحسنة, وقد ساد على أقرانه, وكان له من الفضل والصلاح وإجابة الدعاء ما لا يوصف…)).

وقال عنه الشيخ الحر العاملي: ((عالم فاضل أديب شاعر عابد…)).

وقال عنه السيد الخونساري: ((فاضل معظم معروف…)).

وغيرهم من العلماء ممن اثنوا عليه وعلى فضله وعلمه وتقواه تركنا نقلها مراعاة للاختصار.

مصنفاته وآثاره:

-منهاج الهداية في تفسير الخمسمائة آية, قال عنه الشيخ الماحوزي: ((وهو مع إيجازه و اختصاره يدل على فضل عظيم وعلم غزير)), وقد طبع مؤخرا تحت إشراف حوزة قزوين.

-تفسير القرآن, وربما له أيضا تفسير البسملة.

-كفاية الطالبين فيما يعم به بلوى المكلفين, وهذا الكتاب في الواقع هو رسالة مختصرة كتبها الشيخ أحمد المتوج بعد أن طلب منه أحد الأشخاص أن يكتب له رسالة فيما يجب على الأعيان, فلبى الشيخ طلبه وكتب هذا الموجز.

-وسيلة القاصد في فتح مقفلات القواعد, وهذا آخر كتاب كتبه ولم يكمله لأنه ظاهرا توفي قبل إكماله كما قال تلميذه السبعي: ((قد وضع في شرح مسائله الضئيلة – يعني كتاب القواعد- كتابا سماه الوسيلة إلا انه لم يتم الكتاب حتى انثلم النصاب)), وقد لوح الشيخ المتوج نفسه أنه كتبه في سن الكبر, حيث قال في مقدمة هذا الشرح: ((…كنت كثيرا ما أحدث نفسي في عنفوان الشباب بالنهج على معالجة هذه الأقفال الصعاب….)).

-تلخيص تذكرة الفقهاء أو غرائب المسائل, قال الشيخ فاضل الزاكي في تحقيقه فهرست علماء البحرين: ((يسمى بـ(غرائب المسائل), كما كتب على النسخة الموجودة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ولم يصرح بهذا الاسم في داخل الكتاب, ولكن يصرح بأنه مختصر التذكرة, وأوله بعد البسملة: ((أحمدك اللهم على عظيم آلائك الباهرة وأشكرك على جسيم نعمك المتظاهرة…)).

-الآيات الناسخة والمنسوخة, استخرجه من تفسيره لكي يكون سهل التناول بين يدي الطلاب كما قال هو بنفسه رحمه الله, وطبع الكتاب بجهد وتحقيق الشيخ ماجد العويناتي. ((وقد شرح السيد عبد الجليل الحسيني القارئ- أحد أعلام القرن العاشر- هذا الكتاب باسم حاكم جيلان خان أحمد وترجم الكتاب مع الشرح إلى اللغة الفارسية وصححها الدكتور محمد جعفر إسلامي, وطبعت الترجمة للكتاب وشرحه في مطبعة (جامعة طهران) في حدود (1385هـ).)) ((الشيخ ماجد العويناتي, تحقيق كتاب الآيات الناسخة و المنسوخة تصنيف الشيخ المتوج ص17-18))

-نظم قصة الأخذ بالثأر, انظر فيما يتعلق بهذا الكتاب ما كتبناه في معرض الحديث عن أدبه.

-مجمع الغرائب, قال عنه الشيخ الماحوزي: ((وهو كما سمي يحوي على فروع غريبة ومسائل نادرة, رأيته في كتب بعض إخواني بنسخة سقيمة سنة 1120هـ…)).

-ديوان شعر, في مجلدين.

– الحرز المنيع ذو الشأن الرفيع, يأتي الكلام عليه ضمن أدبه.

وكان من آثاره التي عفى عليها الزمان مسجد يعرف باسم (مسجد العلامة الشيخ أحمد المتوج), قال الدكتور الشيخ علي محسن العصفور في معرض حديثه عن قرية (السقية) ((…كانت فيها مساجد قديمة شيدت في القرن الثامن الهجري, كمسجد العلامة الجليل الشيخ أحمد المتوج, و يا للأسف, المسجد المذكور يومئذ أكمة من التراب…)) (بعض فقهاء البحرين في الماضي والحاضر جص45)

وفاته ومدفنه:

توفي سنة 820 هـ وقبره في جزيرة أُكل المعروفة حاليا بالنبيه صالح في المسجد المعروف الآن بـ (النبيه صالح) بالقرب من أبيه (حيث يكون قبر والده بالمكان المخصص بالنساء حاليا) و بجنبه قبر ابنه الشيخ ناصر.

مقتطفات من أشعاره وأدبه:

للشيخ أحمد المتوج أشعار كثيرة, فقد كان أديبا بارعا وله ديوان شعر يقع في مجلدين وتبلغ أبياته فيه من المراثي إلى عشرين ألف بيت كما ذكرت ذلك بعض المصادر, وقد انتشر شعره في عصره وبعده, مثلا يقول الشيخ الطهراني (صاحب الذريعة) انه رأى منظومة الأخذ بالثأر ضمن مجموعة عتيقة كتابتها في حدود (1000) في مكتبة الشيخ ميرزا محمد الطهراني في سامراء, وسننقل فيما بعد كلامه كاملا عن هذه المنظومة, ونلاحظ أيضا الشيخ داود الجدحفصي البحراني – المتوفى في العقد الثاني من القرن الحادي عشر- ينظم قصيدة على نسق ومنوال الشيخ المتوج في قصيدته في رثاء الأمام الحسين عليه السلام -التي سنذكرها فيما بعد- ومطلعها:

ألا نـوحوا وضجوا بالبكاء  عـلى السبط الشهيد بكربلاء

والشيخ داود يقول في قصيدته:

هلموا نبكي أصحاب العباء ونرثي سبط خير الأنبياء

هلموا نبك مقتولا بكته  ملائكة الإله من السماء

ومنها:

ألا فابكوا قتيلا قد بكته  البتولة فاطم ست النساء.

فعندما نقارن بين القصيدتين بعد قراءتهما يتضح جليا أن الشيخ داود نظمها على طريقة ومضامين الشيخ المتوج و لو لا الخوف من الإطالة لعرضناها هنا للمقارنة, ولكن لا بد من الإشارة إلى أن الشيخ داود طرح فيها مضامين أخرى أيضا, والقصة التي -سنذكرها فيما بعد عند التعرض لمنظومة الأخذ بالثأر للشيخ المتوج- وما جرى بين أستاذ الشيخ سليمان الماحوزي -ناقل القصة- الشيخ محمد بن ماجد وحاكم البحرين آن ذاك على كلمة اختلف فيها معه, وكيف كان الشيخ محمد بن ماجد يحتج بشعره في الدلالة على إن اللفظة المختلف فيها وردت في اللغة العربية, تدل أيضا على انتشار شعر الشيخ المتوج في الأزمان السابقة.

وهدفنا من هذا العرض كما بينا سابقا هو الاستدلال على انتشار أشعار الشيخ المتوج في ذلك الزمان.

ولنضع الآن نماذج من شعره:

فله قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) ننقلها من كتاب (المنتخب للطريحي, 148-149) قال فيها:

ألا  نـوحوا وضجوا بالبكاء  

عـلى السبط الشهيد بكربلاء
ألا  نوحوا بسكب الدمع حزناً  ‍

   عـليه  وامـزجوه بـالدماء
ألا  نـوحوا على مَن قد بكاه  ‍

  رسـول الله خـير الأنـبياء
ألا  نـوحوا على مَن قد بكاه  ‍  

عـليُ الطهر خير الأوصياء
ألا نـوحوا على مَن قد بكته  ‍

حـبيبة احـمد خـير النساء

ألا  نـوحوا على مَن قد بكاه  ‍

لـعظم  الشجو أملاك السماء


ألا نـوحوا عـلى قمر منير  ‍

عراه الخسف من بعد الضياء


ألا نـوحوا لـخامس آل طه  ‍

ويـسين  وأصـحاب العباء


لا نوحوا على غصن رطيب  ‍

ذوي بـعد الـنضارة والبهاء


ألا نوحوا على شرف القوافي  ‍

ومـفتخر الـقوافي والـثناء


ألا نوحوا عليه وقد أحاطت  ‍

به خير البغاة الأشقياء


إذ اقبل واعظا فيهم خطيبا  ‍

وبالغ في النصيحة والدعاء


ألا يا قوم أنشدكم فردوا  ‍

جوابي عل يحل لكم دمائي


وجدي أحمد وأبي علي  ‍

وأمي فاطم ست النساء


فقالوا هل نطقت بقول صدق  ‍

وقد أخبرت بالحق السواء


ولكن قد اُمرنا لا نخلي  ‍

سبيلك أو تبايع بالوفاء


وإلا بالقواضب و العوالي  ‍

نجرعكم بها غصص الظماء


فقال أبالقتال تخوفوني  ‍

وهل تخشى الأسود من الظباء


فنادوا للقتال معا و نادى  ‍

اخيل الله هبي للقاء


فكافحهم على غصص إلى أن  ‍

أبادوا ناصريه ذوي الوفاء


وصادفهم بمهجته إلى أن  ‍

أتاه سهم أشقى الأشقاء


فخر وبادر الملعون شمر  ‍

وحز وريده بعد ارتقاء


وعلا رأسه في رأس رمح  ‍

وخلى الجسم شلوا بالعراء


ومالوا في الخيام فحرقوها  ‍

وعاثوا في الدراري والنساء


وساقوا الطاهرات مهتكات  ‍

على قتب الجمال بلا وطاء


ألا  يـا آل يـاسين فـؤادي  ‍

لـذكر  مصابكم حلف الضناء


فـأنتم عـدة لـي في معادي  ‍

إذا  حـضر الخلائق للجزاء


وما أرجـو لآخرتي سواكم  ‍

وحاشا  أن يخيب بكم رجائي


أنـا  (ابـن متوج) توجتموني  ‍

بـتاج  الـفخر طراً والبهاء


صلاة الله ذي الألطاف تترى  ‍

عـليكم  بـالصباح وبالمساء

ولعنته على قوم أباحوا

 ماءكم بظلم وافتراء

                                                             

  ومن قصيدة تنسب له وتسمى بقصيدة المعاجز يوازن فيها محامد صفات محمد(صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) ومعجزاتهما الباهرة, وهي طويلة, منها:

اصغ واستمع يا طالب الرشد ما الذي  ‍

به المصطفى قد خص والمرتضى علي
محمد مشتق من الحمد اسمــه  ‍

ومشتق من اسم المعالي كذا علي
محمد قد صفاه ربي من الورى  ‍

كذلك صفى من جميع الـــورى علي
محمد محمود الفعال ممـــجد 

‍كذلك عالٍ في مراقي العلا علي
محمد للسبع السموات قد رقى

وكان بها قد خص نهج التقى علي
محمد يكسى في حلة البها  كذا

حلة الرضوان يكسى بــــها علي
محمد شق نصفين معــــجزاً 

  لــــه، وكذا الشمس قد ردها علي
  محمد حن الجذع شوقاً لأنــه 

‍كذلك جبريل الأمين نــــــعى علي
محمد آخى بين أصحابه ولم

يواخ من الأصحاب شخصاً ســـوى علي
محمد جن الأرض جاؤوا ليسمعوا

تلاوته القرآن لما تــــلا علي
محمد قد زوجه ربي خديجة

وفاطم بنت المصطفى زوجــــها علي
محمد فتح الله في نور وجهه

كذلك مضمون بسيف الفـــــتى علي
محمد اقسم ذو الجلال بعمره  ‍

كذا أقسم الباري ببيت حـوى علي

محمد أشفى ريقه عين حيدر

كذلك حمى المصطفى ردهـــــا علي
محمد للعلم الإلهي مدينة  ‍

بها كون ما هو كائن بابـــها علي
محمد (يس) و(طه) ،كتابه

له ، وكذا معنى (سبأ) و(النبا) علي
محمد قد أوتي من الله حكمة  ‍

ولقنها عن أسرها كلــــــها علي

محمد مفتاح الحصون لعزمه 

كذا قاتل الشجعان يوم الوغى علي
محمد كنزي شافعاً عند خالقي فإني موالٍ مخلصاً فـــي ولا علي

وله أيضا قصة الثأر التي مطلعها: ((علَيّ حرامٌ أن ألذّ بمَطعمٍ))

وقال عنها صاحب الذريعة: ((منظومة ميمية مرتبة على عدة فصول, اولها في فاجعة الطف إجمالا, والثاني في أخذ الثأر ونظم قصة عمير المعلم والمختار والثالث في كيفية هلاك يزيد بن معاوية لعنه الله, والثالث في حروب ابراهيم بن مالك الاشتر رأيته بهذا الترتيب ضمن مجموعة عتيقة كتابتها في حدود (1000) في مكتبة الشيخ ميرزا محمد الطهراني بسامراء مكتوب عليه انه للشيخ أحمد بن المتوج البحراني, ويظهر من بعض فصوله انه يسمى بـ (قصص الثار) قال في أول الفصل الثاني:

يشيرون نحوي في اختراع قصيدة ‍* فقلت لهم قد قال قبلي قصيدة ‍

اُباهي بها ثأر الشهيد المحطم* فتى درمك ذو الفضل خير منظم

وفي الهامش ان مراده من درمك هو الشيخ عبدالله بن داود الدرمكي صاحب القصائد الكثيرة في المراثي..)) الذريعة ج5 ص4.

وقد ذكر الشيخ سليمان الماحوزي في كتابه أزهار الرياض (مخطوط) هذه المنظومة في قصة ينقلها جرت بين الشيخ محمد بن ماجد و احد حكام البحرين حيث قال: ((جرت بين شيخنا العلامة الشيخ محمد بن ماجد (قدس الله روحه) وبين حكام بلدتنا دار المؤمنين وهو المرحوم محمد زمان خان وكان كاملا متأدبا فانه كاتبه إلى ديار (جيلونة) في بعض المطالب وكان في جملة الكتابة لفظ (التغشرم) فاستدركها المرحوم وقال: إن هذا اللفظ بهذا المعنى غير موجود في العربية فاضطر الشيخ (قدس سره) إلى التعليق بوجوده في قصيدة (أخذ الثأر) للشيخ العلامة جمال الدين أحمد بن عبدالله بن المتوج البحراني (روح الله روحه) فلم يقبل الخان المبرور بذلك)).

و له أيضا الدعاء المعروف باسم (الحرز المنيع ذو الشأن الرفيع) وهي منظومة في الأسماء الحسنى والأقسام العظمى والدعوات المستجابة حيث قال فيها:

بدأت ببسم بالله في أول السطر  ‍

بأسمائه الحسنى منيعا من الشر


وصليت في الثاني على خير خلقه  ‍

محمد المبعوث بالفتح والنصر


تعوذت بالرحمن في البر والبحر  ‍

من الشك والشيطان في مدة العمر


بأسمائك يا ذا العرش أستفتح الدعا  ‍

ونسألك بالأقسام في الصبح والعصر

ونرغب فيما يرغب الخلق سجدا  ‍

فأنت الذي تقدر على النفع والضر


فسبحانك اللهم أنت إلهنا  ‍

بديع السماوات المدبر للأمر


بجملة من أثنى عليك أول النهى  ‍

من المجد والتعظيم والحمد والشكر

بمالك رب في سماواتك العلى

‍بما تسبحك الطير بالألسن التي 

من الملك والسلطان والطور والغدر


بذكرك عند العارفين جميعهم

                 تغرد بالتسبيح والحمد والشكر
  بقولك في القرآن بالشفع والوتر

ومنها:

بكل نبي عابد متورع  ‍

قريب من التقوى بعيد من الفكر


بالأحبار بالزهد من كل طابع

بموسى بعيسى بالصحايف بالزبر

ومنها:

بتوبة يونس ثم هود ويوسف  ‍

  بسورة إبراهيم بالرعد بالفجر


بحق الذي في النمل من كل آية  ‍

بآيته الحسنى بما فيه من ذكر


بسبحان من أسرى ليلا بعبده  ‍

إلى المسجد الأقصى بالبيت بالحجر


بسورة أهل الكهف ثم بمريم  ‍

  بطه بذكرك بيننا على السطر


وبالحج ثم المؤمنون جميعهم

وبالنور والفرقان يا جابر الكسر

ومنها:

بتبت والتوحيد يا رب نجنا  ‍

من الخوف و الأهوال في مدة العمر


وبالفلق المذكور يا رب نجنا

أعوذ برب الناس من شر ذي شر

ويختمها:

وصل على الهادي من آل أحمد  ‍

نجوم الهدى أهل الديانة والفخر


بهم يرتجي في الحشر (ابن متوج)  ‍

أمانا و فوزا يوم يدعو يدعى إلى الحشر


وآمن كل المؤمنين جميعهم

من الشر والمحذور في مدة العمر .

وهذه القصيدة تقريبا تصل إلى 183 بيت نقلنا منها الشيء القليل للاطلاع فقط, و هو يذكر فيها ويقسم بحق الأنبياء والأئمة و أسماء السور والملائكة ويتعوذ فيها من الشياطين والشرور المحتملة كالقتل والسرقة شر السلاطين, فهو حرز يحمل مضامين عالية جدا في الأقسام والأدعية وفيه معاني سامية تدل على كثرة التتبع والاطلاع, وهو نافع جدا للأمان من الأخطار.

والحمد لله رب العالمين

——————-

أهم مصادر مصادر الترجمة:

-فهرست علماء البحرين, الشيخ سليمان الماحوزي, تحقيق الشيخ فاضل الزاكي.

-الآيات الناسخة والمنسوخة, الشيخ أحمد المتوج, تحقيق الشيخ ماجد العويناتي.

-بعض فقهاء البحرين في الماضي والحاضر, الدكتور الشيخ علي بن محمد العصفور.

-منتخب الطريحي, الشيخ فخر الدين الطريحي النجفي.

-الذريعة إلى تصانيف الشيعة, الشيخ أقا بزرك الطهراني.

-أسر البحرين العلمية, الأستاذ سالم النويدري (اوراق مصورة من الكتاب).

-أنوار البدرين, الشيخ علي البلادي.

-منتظم الدرين في أعيان القطيف والاحساء والبحرين, الشيخ محمد علي التاجر, (مخطوط).

-أزهار الرياض, الشيخ سليمان الماحوزي (مخطوط).

-مشايخ الشيعة, الشيخ يحيى بن عشيرة البحراني (مخطوط).

-وسيلة القاصد في فتح مقفلات القواعد, الشيخ أحمد المتوج (مخطوط).

-الحرز المنيع ذو الشأن الرفيع, الشيخ أحمد المتوج.

-علماء البحرين دروس وعبر, للشيخ عبد العظيم المهتدي البحراني.

…………………..

المصدر اعلام الشيعة الامامية