لتخرس أصوات الفتنة الإستفزازية النشاز


رد إدارة الأوقاف الجعفرية  على مقال محميد المحميد..تحت عنوان ( الشيخ العصفور.. «إركد» بارك الله فيك) والمنشور في صحيفة أخبار الخليج يوم السبت الموافق 8 يوليو 2017.



إدارة الأوقاف الجعفرية : 

إنّ إدارة الأوقاف الجعفرية هي إدارة رسمية تأسست في العام 1927 أي قبل 90 عاماً وهي تضطلع بواجباتها في متابعة شئون المساجد والمآتم والمقابر وكافة العقارات الوقفية التي تشرف عليها، ويقوم رئيس وأعضاء مجلس الأوقاف الجعفرية بزيارات ميدانية للمواقع التابعة للإدارة في كافة المحافظات الاربع.
ولا يخفى على أحد، أنّ مملكة البحرين حريصة على رعاية الحريات الدينية لجميع الأديان والمذاهب، وفي مقدمتها أبناء الدين الإسلامي الحنيف، وتعتز بالحفاظ على إرثها العريق المتمثل في حضارتها العربية الإسلامية الممتدة عبر العصور والمنطقة في صدر الإسلام منذ أن آمن أهل البحرين بالدعوة واستجابوا لنداء النبي الأكرم محمد (ص)، حيث كان هذا البلد موطناً للدين والعلم والعلماء، ومنارة للفضيلة والصلاح.
إنّ مجلس الأوقاف الجعفرية يسترشد نهجه بالتوجيهات السامية لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حيث أكد جلالته على ما تشهده البحرين من خصوصية عرفتها منذ مئات السنين وتعايشت عليها الأجيال، وهي ميزة تبعث على الاعتزاز والفخر وتتمثل في احتفاظ مجتمعنا الواحد بقدرته على حماية لحمته الوطنية واحترامه لتنوعه الديني والمذهبي، حيث أكد جلالته أن تلك القدرة على التعايش والتسامح وقبول واحترام الآخر ليست وليدة اللحظة بل جاءت متدرجة مع البناء الحضاري الذي شهدته البلاد على مر مئات السنين، مؤكداً جلالته على ضرورة الحفاظ على تلك القيم الإنسانية السامية النابعة من طبيعة الإنسان البحريني الذي عُرف بدفاعه المستمر عن السلم والتآخي والوئام وكان سبباً في تقدم البحرين وتحضرها، حيث نوه جلالته – حفظه الله- بما تتيحه دولة القانون من سبل عدة لحماية وترسيخ الحريات الدينية وعدم السماح بالمساس بها" (انتهى الاقتباس – 18 أكتوبر 2016 – وكالة أنباء البحرين).
ونود أن نحيل الكاتب الكريم كذلك إلى بيان رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والد الجميع سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة حفظه الله ورعاه، حيث أكد سموه في تصريحٍ رسمي صادر عن المجلس توجيهه الكريم إلى الأمانة العامة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى صيانة مسجد الشيخ صعصعة بن صوحان.
وأدان المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في البيان الذي أصدره يتاريخ (20 مارس 2012) الاعتداء على ضريح الشيخ صعصعة بن صوحان، مؤكدًا أنَّ «هذه الأعمال مرفوضة رفضًا قاطعًا ولا يمكن السكوت عنها»، لافتًا إلى أنَّ «الإسلام يرفض كل أنواع التخريب والاعتداء والمساس بحرمات المسلمين».
وأكد سموه أنَّ هذا «الاعتداء يعدُّ مساسًا بجميع المسلمين وبمشاعرهم»، مشيرًا سموه إلى أنَّ «مملكة البحرين كانت ومازالت وستبقى تفخر بإرثها الإسلامي والحضاري باعتباره شاهدًا من الشواهد الحية على الحضارة الإسلامية العريقة في البلاد».
وأوضح سموُّه أنَّ «تبني المجلس الأعلى للشئون الإسلامية صيانة الضريح يأتي من صميم عمل المجلس، وانطلاقًا من الواجب الديني والوطني في رعاية الشواهد الدينية والتاريخية وصونها»، مؤملاً سموُّه في الانتهاء من أعمال الصيانة قريبًا (انتهى الاقتباس).
ومن هنا لا يخفى على أحد، أنّ هذه المواقع للشخصيات الاسلامية التاريخية كانت على مدار التاريخ شاهداً على الحضارة الإسلامية والعربية ومحلاً للتلاقي والألفة والتسامح بين أبناء البحرين، وكانت مقصداً لزيارة أبناء الطائفتين الكريمتين، ونكران البعض لهذه الحقائق ينم عن جهلٍ بالتاريخ أو لأغراض انتخابية أو مآرب خاصةٍ لغايةٍ في نفس يعقوب على حساب الوطن وووحدته الوطنية وصيانة مصالحه العليا.
إنّ إدارة الأوقاف الجعفرية تستنكر بشدة الأصوات النشاز الغريبة والدخيلة على أهل البحرين ومورثاتهم وعاداتهم وتقاليدهم الراسخة منذ القدم، والمتجذرة في وجدان نفوس ابنائهم منذ القدم، حيث ان تلك الاصوات المرفوضة من ابناء الطائفتين الكريمتين لا تمثل سوى اصحابها من مرضى النفوس التي دابت على مخالفة توجهات القيادة الرشيدة والحكومة الموقرة في تعزيز قيم التسامح والتعايش ورعاية الحريات الدينية لكل من يعيش على هذه الارض الطيبة.
ويود مجلس الأوقاف الجعفرية أن يؤكد للكاتب الكريم أنه مجلس معّين بمرسومٍ ملكي سامي من جلالة الملك حفظه الله ورعاه، ويحظى بثقة القيادة الرشيدة للمملكة، ولن يدخر جهداً في سبيل القيام بدوره وفي نطاق اختصاصاته المنصوص عليها قانوناً، وفي صدارة الأهداف التي يسعى إليها المجلس هي الحفاظ على صورة مملكة البحرين المشرقة في التعايش النموذجي بين جميع مكوناته. 
وليس غريباً ولا مستغرباً أن ينبري البعض لهذه الاثارات والشحن الطائفي البغيض في هذا الظرف الحساس الذي يشهده الوضع الراهن، في محاولة يائسة وبائسة لإلهاء الوطن في دوامة من العنف الطائفي وصرف الانظار عن القضايا التي يتصدرها المشهد البالغ الحساسية، ليغطي على موقفه المتخاذل وتنكره لواجباته الوطنية وتهربه عن الدعم الكامل لمواقف القيادة الرشيدة، ولجوئه إلى أساليب ماكرة للتغطية على نواياه المغرضة التي باتت مكشوفة للجميع.
ومن المؤسف بشدة كذلك أن يجنح الكاتب الفاضل الذي يشغل منصباً رسمياً – مدير العلاقات العامة في مجلس النواب- هذا المجلس الذي يمثل الشعب جميعاً إلى الاساءة والازدراء بحق مكونات النسيج الاجتماعي لمملكة البحرين، في الوقت الذي يتطلب منه هذا المنصب التزام الموضوعية والحياد والتعامل مع جميع قضايا المواطنين على قدم المساواة.
كما يستنكر المجلس بشدة اساءة الكاتب ومخالفته للاداب والاعراف في التخاطب مع رئيس مجلس الاوقاف الجعفرية باسلوب مستهجن والازدراء بنسبة تصريحات تم نفيها في حينها. وبشأن زعمه لوجود دعوة صادرة من رئيس الأوقاف الجعفرية  إلى رفع الأذان في مسجد الخميس والمنسوبة إلى إحدى الصحف فيود المجلس أن يوضح أن الادارة أصدرت بياناً بتاريخ 18 سبتمبر 2013 نشرته الصحف المحلية تنفي فيه ما جاء في التصريح المنشور في إحدى الصحف لرئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية، مؤكدة أنه لا صحة لما جاء في التصريح حول عزم الادارة إقامة صلاة الجماعة في المسجد الأثري.
 وبالرغم من هذا التصريح الكاذب والذي نفته الإدارة رسمياً، فإنه من المستهجن أن ينبري أحد في بلدٍ له سبق الإسلام والإيمان واحتضان الدعوة الإسلامية السمحاء أن يعترض على رفع الأذان في بيتٍ من بيوت الله التي قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم :" فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِ"، وقال تعالى :" وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا".
وينتهز مجلس الأوقاف الجعفرية أن يرفع إلى المقام السامي لجلالة الملك صادق الولاء والتأييد، مؤكدين  إن مملكة البحرين كانت عبر التاريخ بقيادته الشامخة وآبائه الكرام موئلاً للتسامح والتنوع والتعايش بين جميع أبنائها الذين كانوا على الدوام مخلصين لوطنهم وقيادتهم في مختلف المحطات والمفاصل التاريخية، يوثرون الوطن على غيره، ويجودون بأنفسهم دونه، ولا يحيدون عنه، ويتجاوزون بوحدتهم الراسخة كل التحديات والصعاب.
ويعبّر مجلس الأوقاف الجعفرية عن عميق شكره وتقديره للتوجيهات السامية المتكررة لجلالة الملك في كفالة ورعاية الحريات الدينية، ولن يدخر المجلس جهداً في توطيد وتعزيز وشائج التعايش السلمي والأخوي والترابط الوثيق بين أبناء مملكة البحرين، وإنّ هذا الوطن العزيز بتلاحم جميع أبناء شعبه الكريم ووقوفهم مع قيادتهم الرشيدة سيبقى بإذن الله عصياً على كل العابثين والطامعين.
 
"رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ" 

إدارة الأوقاف الجعفرية

مجلس