وقعة الساعة


في إحدى المقابلات مع الحاج محمد بن هلال في العام 2004م، ذكر لي بعض الأحداث والقصص القديمة فانتهزت الفرصة وسألته عن
(وقعة الساعة)، ضحك وقال الله يغربلها من ساعة ذاك اليوم أسود ثم قال: في مطلع الأربعينات تقريبا كنت أعمل في شركة بابكو وهناك ربطتني علاقة صداقة مع العديد من العمال وبينهم بعض الانجليز، وذات يوم أهداني احد الانجليز ساعة يد وكانت جميلة، في ذلك الوقت لم يكن احد في القرية يملك ساعة يد، بل كان بعض الرجال يملكون ساعات توضع في الجيب وتتدلى من الساعة سلسلة تربط في الجيب، وهذه الساعات كان يملكها بعض الكبار فقط لأنها غالية الثمن ومنهم المختار الحاج إبراهيم بن عباس والحاج مدن بن سعيد وغيرهم قلة، وحينها كنت اتعمد أن ابرز الساعة ليراها الناس لأنها كانت شيئا جديد وملفت وذات يوم رآها المرحوم والدي فقال: يا ولدي لماذا تلبس (معضاض) بنات؟ فأخبرته بأنها ساعة تربط في اليد، فسكت قليلا ثم خرج من البيت وهو غير مقتنع من الأمر، في تلك الفترة كان مختار القرية الحاج إبراهيم بن عباس يسكن
 
في منزله القديم الواقع في الجزء الغربي من مأتم الزهراء (ع) حاليا، ذهب والدي إليه في مجلسه وكان جالسا ومعه بعض الرجال فقال له إن ولدي محمد يلبس معصم (معضاض) بنات ويقول إنها ساعة يد، مباشرة طلبني الحاج إبراهيم فذهبت (اضرب الأخماس في الأسداس) وقلت (أكيد هناك مصيبة)، وما هي إلا دقيقة وأنا أقف في باحة المجلس كان الحاج إبراهيم جالسا بالقرب من (دوة الجمر) وبجانبه (هاون) يستخدم لطحن الهيل والقهوة، ولما راني سكت قليلا ثم سألني الآن كم تكون الساعة؟ مباشرة عرفت الموضوع فقلت الساعة الآن الثانية ظهرا، تبسم في وجهي وقال ما هذه؟ فقلت إنها ساعة توضع في اليد، فأخذها مني وجعل يقلبها ثم وضعها في الهاون وطحنها أمامي فتحولت إلى خردة وتناثرت وقال ادخل إلى المجلس فدخلت إلى المجلس وكان ممتلئ بالرجال ويتوسطهم المرحوم والدي إذ كان جالسا في الوسط، وقفت وبلعت ريقي وقلت (الله يستر)، ثم دخل الحاج إبراهيم وبيده خيزرانة طويلة وضربني بها وأنا أقفز من مكان إلى آخر وأنا انظر إلى والدي والرجال الذين كانوا يهزون رأسهم بالرضا وكانوا يرون هذا قليلا في حقي لأني استحق أكثر من ذلك، وبعد أن نلت عقابي وقفت في زاوية المجلس فقال الحاج إبراهيم إياك أن تلبس (معاضيض بنات) وإلا كسرت يدك، فخرجت وأنا أقول في نفسي (ما في واحد يرد منكر).