بقلم: الاستاذ عبدالله البحراني

جمعتني جلسة في احدى مقرات الجمعيات السياسية اليسارية، وإذ بأحد المتحدثين غير العرب يصعقني بقوله: "ان 80% من سكان البحرين غير عرب، بل هم عجم، كما نقل لي بأن أحدهم، قد قال هو وإحدى الاعلاميات عبر احدى الفضائيات "بان بحارنة البحرين وافدون من خارجها".

كل هذه المغالطات والتزويرات التي تصدر بين آونة وأخرى من أناس عديمي العلاقة مع هذا البلد الطيب أهله، والجهلة بحضارة وتاريخ وتراث البحرين، دفعتني للتصدي لهم وكشف الحقائق التي يزورونها، مما يدفعهم إلى الإساءة للوطن الذي استضافهم فأقول: لقد أجمع الرحالة والمؤرخون على ان البحرين الكبرى، أو البحرين الطبيعية أو اقليم البحرين قديماً سمها ما شئت تمتد من البصرة شمالاً إلى عمان جنوباً وهذا يعني انه يضم الكويت والإحساء وقطر والأمارات وأوال (جزر البحرين الحالية)، حيث يحدها غرباً اليمامة والخليج العربي شرقاً والبصرة شمالاً وعمان جنوباً، هذا ما أكد عليه الرحالة والمؤرخون كأبن بطوطة وابن منظور وابن المجاور والازهري والجوهري والفيروز آبادي وغيرهم، وقد حكم اقليم البحرين قبل الأسر الحاكمة الحالية القاجاريون والصفويون والعثمانيون وبعض الأسر العربية الشيعية.

وفي العصر الحديث تجزأ هذا الاقليم حيث استقلت أسرة الصباح بالكويت وضمت أسرة آل سعود منطقة الاحساء والقطيف إلى مملكتها العربية السعودية والامارات اصبحت تحت حكم مجموعة أسر وحكمت الأسرة الخليفية جزر (أوال) والتي اختصت باسم البحرين، وأسرة آل خليفة بدأ حكمها للبحرين عام 1783م وهي مازالت تحكمها إلى اليوم، أما قطر فقد حكمتها أسرة آل ثاني.

وحول حدود البحرين وعروبتها يقول جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في كتابه: "الضوء الأول": "لقد اطلق العرب اسم (البحرين) على الاقليم الساحلي الممتد من رأس الخليج العربي شمالاً بما فيها (كاظمة) إلى عمان جنوباً، كما تشمل الجزر المجاورة لساحل الخليج العربي والمعروفة وقتئذ بجزر (أوال)" وفي عروبة شعب البحرين يذكر جلالته سكان البحرين في عهد النبي (ص) وهم عبد قيس وبكر بن وائل وبنو تميم وغيرهم من قبائل العرب، كما يذكر جلالته الأسر الشيعية التي أسست لها دولاً في البحرين وهي أسرة العيونيين وأسرة ال مذكور وأسرة العصافرة وأسرة الجبور، وأسرة آل عصفور الحالية هي حفيدة أسرة العصافرة السابقة وكذلك أسرة الجبور الحالية (صاحب الحملات إبراهيم كاظم) ولهم مأتم اسمه مأتم الجبور.

وكان ومازال سكان هذا الاقليم عرباً ينحدرون من قبائل عربية هي عرب عبد قيس وبكر بن وائل وتميم والأزد، وبنو كعب وخزاعة بالإضافة إلى أقليات مثل الفرس والسيابجة والزط والعبيد المستعربين ذوي الأصول الأفريقية.

وكانت ديانة سكان البحرين قبل الاسلام هي النصرانية واليهودية والمجوسية والوثنية، ولما ظهر الاسلام انضمت إليه البحرين في وقت مبكر ودون قتال في عام 7هـ أو 8هـ، بعد ان بعث الرسول عليه وآله الصلاة والسلام صاحبيه العلا، الحضرمي وابا هريرة.

هذا ما أكد عليه ابن بطوطة وابن المجاور وابن منظور والرازي والزبيدي والطبري، ومن جاء بعدهم على مر الزمان والدهور.

جاء في كتاب "مجتمع البحرين وأثر الهجرة الخارجية في تغيير بنائه الاجتماعي" لفيصل ابراهيم الزياني في ص 124، و ص 125 تحت عنوان السلالات التي يتكون منها سكان مجتمع البحرين" أولاً السلالات العربية: 1 – العرب البحرينيون وتشكل هذه العناصر ما يقرب من ثلاثة أرباع السكان موزعة بين الشيعة والسنة، ويتمثل عرب البحرين في الآتي:

أ – عرب أصليون: كانوا يسكنون البلاد منذ قرون متعددة – ويقصد العرب الشيعة المعروفون بالبحارنة -.

ب – عرب نازحون: هاجروا إلى البحرين من الاحساء ونجد وقطر لغوص اللؤلؤ والتجارة، ذلك في النصف الثاني عشر ابان الفتح الخليفي للبلاد ويتمثلون في معظم القبائل العربية.، ولعل العتوب هم أبرز القبائل العربية في البحرين

ويقول (المحامي عادل احمد سركيس) في كتاب (الزواج وتطور مجتمع البحرين) صدر عام 1989م، في صفحة 348: "ينقسم مجتمع البحرين إلى طائفتين دينيتين هما الطائفة الشيعية والطائفة السنية، وكان هذا التقسيم الطائفي مصدراً من مصادر الصراع خلال التاريخ الحديث للبحرين، لاسيما منذ بداية هذا القرن (20)، حيث بدأت الطائفة الشيعية بردود فعل، قويت حتى أصبحت مقاومة مباشرة للضغوط التي تواجه بها من قبل طائفة السنة"."ويضيف قائلاً وترجع جذور المشكلة إلى احتلال جزر البحرين من قبل هذه القبائل السنية القادمة من الأرض الأم – والذين اعتبروا التشيع – وهو مذهب غالبية شعب البحرين آنذاك نوعاً من الهرطقة.

ويقول ناصر الخيري (1876 – 1925) في كتابه (قلائد النحرين في تاريخ البحرين): "وأهل الزبارة في قطر كانوا يترددون على جزائر البحرين قبل عام 1783م وأهالي البحرين معظمهم شيعة".

وللمرحوم الاستاذ عبدالرحمن محمد النعيمي رأي أورده في مقدمته لكتاب الدكتور سعيد الشهابي ص7 (البحرين 1980 – 1971م قراءة في الوثائق البريطانية" مفاده: "حيث السكان العرب الاصليين من الشيعة منذ الدولة القرمطية – وهم امتداد لشيعة البحرين الطبيعية".

 

 

النسبة إلى البحرين بحراني وليست بحريني

 

وكانت النسبة إلى البحرين هي: بحراني، وليست "بحريني" كما هي الآن، هذا ما أكده ابن بطوطة (703 – 779 هـ – 1304 – 1377م) وابن المجاور (601 – 690 هـ – 1205 – 1291م)، وابن منظور الذي يقول في هذا الصدد في كتابه (لسان العرب) الجزء الرابع ص46: "والبحران موضع بين البصرة وعمان، النسبة إليه بحري وبحراني، قال اليزيدي، كرهوا ان يقولوا بحري فتشبه النسبة إلى البحر، الليث: رجل بحراني منسوب إلى البحرين، قال: وهو موضع بين البصرة وعمان، ويقال هذه البحرين وانتهينا إلى البحرين"، وجاء في مختار الصحاح للشيخ الامام محمد الرازي في ص16: "بحرين" بلد النسبة إليه بحراني"، وجاء في كتاب "تاج العروس" للزبيدي ص122: "والنسبة إلى البحرين بحري وبحراني، أوكرِه بحري، لئلا يشتبه بالمنسوب إلى البحر"، وقد روي عن ابن محمد اليزيدي، انه قال: سألني المهدي، وسأل الكسائي عن النسبة إلى البحرين وإلى حصنين: لم قالوا: حصنى وبحراني.. الخ".

وجاء في "من ذاكرة ملك إلى ذاكرة أمه – رنات المثالث والمثاني في روايات الأغاني – طبعة خاصة اهداء إلى الملك الحسن الثاني ملك المملكة المغربية – السابق، في ص 134: "وقال كيف نسبوا إلى البحرين فقالوا بحراني، ونسبوا إلى الحصنين فقالوا حصنى ولم يقولوا حصناني كما قالوا بحراني".

كما جاءت النسبة إلى البحرين بحراني للمذكر وبحرانية للمؤنث في "الموسوعة العربية الميسرة، الطبعة الثانية المحدثة، المجلد الأول.

وقد دأب ارباب العلم والأدب والثقافة والتاريخ والجغرافيا والتراث والنخب والصحافة، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي ان ينسبوا إلى البحرين بكلمة "بحراني للمذكر وبحرانية للمؤنث، هذا ما دأب عليه المناضل المرحوم عبدالرحمن الباكر في كتابه "من البحرين إلى المنفى"، كما جاءت هذه النسبة إلى البحرين (بحراني) في كتاب "لمحات من الخليج العربي" للدكتور محمد جابر الأنصاري ص75: حيث كتب "ويدخل في هذا التعداد الشاعر البحراني الأصل والمنشأ: عبدالرحمن المعاودة"، وجاءت هذه النسبة (بحراني) في كتاب "أوراق من دفتر التعليم" للاستاذ عبدالحميد المحادين ص 64 عندما ذكر منشوراً أصدرته حكومة البحرين  – دائرة المعارف، ووقعه مدير المعارف آنذاك احمد العمران موجهاً إلى مديري مدارس حكومة البحرين ونصه ما يلي: "يعلم جميع المدرسين القانون المتعلق بشأن ارتداء الملابس الوطنية البحرانية"، وجاء في كتاب مبارك الخاطر "القاضي الرئيس الشيخ قاسم المهزع تحت عنوان "رفض الشيخ الوسام البريطاني" بعد ان تأكدت سلطة الحماية البريطانية في الخليج من خلف عريضة وكلاء الأمة البحرانية".

وردت كلمة بحراني وبحرانية أكثر من مرة في مقدمة الصحفي اللبناني محمد علي الحوماني صاحب مجلة العروبة في تناوله ديوان "العرائس" للشاعر الكبير ابراهيم العريض كما تكررت كلمة "بحراني وبحرانية" عدة مرات في كتاب القصة القصيرة في الخليج العربي الطبعة الأولى 1981م للدكتور ابراهيم عبدالله غلوم.

وردت كلمة "بحراني وبحرانية" عدة مرات ص 78 من كتاب التأمين للصفين الثاني والثالث الثانويين – الفرع التجاري، الطبعة الثانية لعام 1405 هـ – 1985م الذي اصدرته وزارة التربية والتعليم.

تكرر ذكر كلمة بحراني وبحرانية في البحث الذي أعده الاستاذ احمد المناعي تحت عنوان "التعريف بالحركة الأدبية الجديدة في البحرين" والذي أشرفت عليه أسرة الأدباء والكتاب في البحرين.

تكرر ذكر كلمة بحراني وبحرانية في كتاب المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – معهد البحوث والدراسات العربية جامعة الدول العربية تحت عنوان "دراسات في أدب البحرين" الذي اشرف عليه الاستاذ محمد خلف الله احمد والدكتورة سهير القلماوي الصادر عام 1999م.

منذ ان صدرت صحيفة صوت البحرين عام 1955م وإلى أن توقفت عن الصدور عام 1958م كان القائمون عليها وهم الاستاذ حسن جواد الجشي وعلي التاجر وابراهيم حسن كمال ومحمود المردي يستعملون كلمة بحراني وبحرانية في صحيفتهم.

وكانت الصحافة السابقة تستعمل كلمة بحراني وبحرانية، ومن هذه الصحف صحيفة البحرين التي صدرت عام 1939م ومجلة صوت البحرين التي صدرت عام 1950م والخميلة التي صدرت عام 1951م والقافلة التي صدرت عام 1952م والميزان التي صدرت عام 1955م والخليج العربي التي صدرت عام 1955 ومجلة هنا البحرين الاسبوعية التي صدرت عام 1957م ودليل البحرين التجاري الذي صدر عام 1957م وأخيراً الخليج الجريدة اليومية.

كما كانت بطاقة اتحاد العمل التي اصدرتها الهيئة الوطنية (54 – 1956) تحمل اسم "اتحاد العمل البحراني".

جاء في كتاب الدكتور سالم النويدري "أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال 14 قرناً عشرات بل مئات الأسماء التي تنتهي بكلمة بحراني منهم اعلام الشعر في القرن الأول الهجري نصر الله البحراني، ومن رواة الحديث محمد معمر القيسي البحراني، والعباس بن يزيد البحراني، وزكريا بن عطية البحراني، ومن رواة حديث أهل البيت عليهم السلام في القرن الرابع الهجري محمد بن محمد البحراني، وهكذا بقية الاسماء التي تنتهي بالبحراني عبر القرون من العصر الجاهلي وإلى الأول الهجري، وحتى القرن الحالي، وجاء في كتاب علماء البحرين دروس وعبر للشيخ عبدالعظيم المهتدي البحراني ص 28 ذكر العديد من اعلام البحرين الذين تنتهي اسماؤهم بكلمة بحراني منهم الشيخ نصير البحراني 78هـ وابنه نصر البحراني، ومحمد بن سهل البحراني والشيخ علام البحراني 308هـ وابنه الشريف أكمل البحراني وناصر الدين راشد ابن اسحاق البحراني سنة 605هـ … الخ.

ومما أنشده الشاعر المرحوم قاسم محمد الشيراوي المتوفى في المحرق عام 1950م مادحاً جريدة البحرين التي أسسها المرحوم الأديب عبدالله الزايد المتوفى عام 1945 ناسباً إليها كلمة بحرانية، حيث يقول في قصيدته:

لا تلم من نام من بعد ضنى             يستريح المرء بعد التعب

يا رعاكِ الله بحرانية                   ووقاها عاديات النوب

وكانت الاستمارة التي يتقدم بها المواطن للحصول على جواز سفر مكتوب في اعلاها: "تصريح يقدمه طالب جواز بحراني" إلى وقت قريب.

وقد جاء في كتاب علماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر الهجري لصاحبه بشار يوسف الحادي والذي اقتصره على علماء وأدباء السنة فقط اسم عالمين من أهل السنة يحمل اسمهما كلمة بحراني وهما: الشيخ عبدالغني بن احمد بن محمد البحراني الشافعي والشيخ صفي الدين احمد بن محمد بن عمر البحراني الشافعي.

وجاء في كتاب نادي العروبة وخمسون عاماً 1939 – 1989م لمؤلفه الاستاذ تقي محمد البحارنة ص 10 تحت عنوان: "بين الماضي والحاضر ذكر العديد من اسماء رجال العلم والأدب الأقدمين الذين اقترنت اسماؤهم بكلمة "بحراني" منهم: الشيخ ميثم بن علي البحراني المتوفى سنة 679هـ، والسيد ماجد بن هاشم الجدحفص البحراني المتوفى في عام 1028م والشيخ احمد بن صالح الدرازي البحراني المتوفى في سنة 1124م هـ وغيرهم كثير.

وخلال رئاسة المرحوم شاعر البحرين وأديبها ابراهيم العريض المجلس التأسيسي اراد ان يشرعن النسبة "بحراني" الا انه لم يوفق حيث بدأ التوجه إلى استبدالها بكلمة "بحريني".

وقد نشبت معركة لغوية بين المرحومين الاستاذ الكبير الشاعر والأديب ابراهيم العريض الذي كان من المتمسكين بكلمة (بحراني) وبين المرحوم الشاعر الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة المؤيد للكلمة الطارئة (بحريني).

عندما كان المرحوم عبدالعزيز الشملان سفيراً لبلده البحرين في القاهرة زاره صديقه الاستاذ سلمان الدلال (ابو اسامة) في مكتبه وردت كلمة (بحريني) على لسان أبو اسامة، فما كان من سفيرنا المرحوم عبدالعزيز الشملان الا ان يعترض عليه ويصحح له الكلمة بقوله "بحراني وليست بحريني".

في ملتقى المربد الأدبي الذي يعقد في العراق سنوياً، حضر وفد من البحرين الملتقى في عهد الرئيس السابق صدام حسين، وعندما جاء دور كلمة وفد البحرين الأدبي قال عريف الحفل: والآن يتقدم الوفد البحريني لإلقاء كلمته، وقبل ان يكمل عبارته احتج الحاضرون على العريف قائلين بصوت واحد "بحراني وليس بحريني".

مازالت جبهة التحرير الوطنية البحرانية "الحزب الشيوعي البحراني" تأسس عام 1957 متمسكة بالنسبة "بحراني" لذا اعتاد العديد من الأدباء والكتاب والاعلاميين في العصر الحديث كما اسلفنا ان يطلقوا كلمة "بحراني وبحرانية للمفرد وبحرانيون وبحرانيات للجمع.

لذا احتفظ أهل البحرين العرب الشيعة وهم الأقدم في هذه الأرض بالنسبة العربية الأصيلة "بحراني"لكونها متجذرة في تاريخهم وتراثهم وثقافتهم وآدابهم ووجدانهم وهي بحراني وبحرانية، وبحرانيون وبحرانيات.

أما كلمة البحارنة وهي جمع تكسير فهي كلمة طارئة ودخيلة ايضاً، كما هي كلمة بحرينيون وربما ادخلت على عرب البحرين الشيعة بعد دخول آل خليفة البحرين وحكمهم لها منذ عام 1783م وهي الفترة التي ضم فيها آل سعود منطقة الاحساء والقطيف إلى مملكتهم، وقد تقبل أهالي البحرين العرب تسميتهم بالبحارنة، كما تقبل عرب بر فارس تسميتهم بالهولة وتقبل عجم البحرين بتسميتهم "عجماً".

الشيعة والتشيع في اقليم البحرين (أوال، القطيف، الإحساء):

عرفت البحرين الطبيعية بحدودها الجغرافية القديمة والتي تضم جزر أوال أي البحرين الحالية والقطيف والإحساء وقطر والامارات منذ القدم بغلبة التشيع على سكانها الاقدمين وهم المعروفون حالياً بالبحارنة الذين ينتسبون إلى المذهب الجعفري، وقد أراد الطامعون في الحكم كالقرامطة وصاحب الزنج احمد بن علي ان يوظفوا سيادة التشيع في البحرين الطبيعية لاسناد ودعم حركاتهم الهادفة إلى السلطة الا انهم فشلوا في مسعاهم.

وما أن أطيح بحكم الأسر العربية الشيعية لإقليم البحرين كالأسرة العيونية والعصافرة والجبور وأسرة آل مذكور وحل محلهم في الحكم أسر سنية، حتى بدأت سياسة تغيير الهوية العربية الشيعية إلى الهوية العربية السنية سواء من خلال التجنيس السياسي الخشن أو التجنيس السياسي الناعم، من أجل تغيير هوية البحرين الشيعية إلى الهوية السنية، ومن سياسة التجنيس الخشن ما ارتكبه إمام سلطنة عمان سلطان بن سيف خلال غزوه للبحرين عام 1717م، حيث أحرق بيوت السكان العرب الشيعة، وقتل رجالهم وسبى نساءهم وأطفالهم وأزال قراهم البالغة 360 قرية شيعية التي لم يبقى منها غير 95 قريبة خاوية على عروشها، اما من نجا من عرب البحرين الشيعة فقد فر إلى البلدان المجاورة كفارس والعراق والقطيف وغيرها من بقاع الأرض، كما تم الاستيلاء على مصادر ارزاقهم كالأرض الزراعية وصناعة الغوص وجعلوهم يعملون بالصخرة أما حول الاضطهاد الداخلي فلمن اراد التعرف عليه فليرجع إلى "الوثائق البريطانية"، ولذا عندما يرجع هؤلاء او احفادهم الى بلادهم البحرين فانهم يمنحون الجنسية بموجب "السلالة البحرانية".

ومن الأدلة على قدم التشيع في أقليم البحرين شهادة الرحالة والمؤرخين والكتاب القدماء منهم والحديثين.

فهذا ابن المجاور (601 هـ – 690 هـ – 1291 م) يقول في كتابه: "تاريخ المستبصر" الذي ألفه عام 630 هـ – 1233م: "وفي أوال – يقصد البحرين الحالية" بها 360 قرية كلها شيعية المذهب ما عدا واحدة".

ويقول الرحالة ابن بطوطة (703 – 779 هـ – 1304 – 1377م) في كتاب "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار": ثم سافرنا إلى مدينة القطيف، كأنه تصغير قطف، وهي مدينة كبيرة حسنة، ذات نخل كثير تسكنها طوائف العرب وهم رافضة (شيعة) غلاة، يظهرون الرفض جهاراً لا يخافون احداً ويقول مؤذنهم في اذانه بعد الشهادتين: "اشهد ان علياً ولي الله، ويزيد بعد الحياتين: "حي على خير العمل" ويزيد بعد التكبير الأخير: "محمد وعلي خير البشر، من خالفهما فقد كفر".

وتقول الشيخة مي محمد آل خليفة: في كتابها: "محمد بن خليفة 1813 – 1890م) والتاريخ الموازي في ص 246 عن غلبة التشيع في الاحساء من خلال هجرة آل الصباح وآل خليفة من الهدار قائلة: "انهم قصدوا الإحساء، وكانت أول محطة لهم.. الخ غير ان سكان الإحساء وغالبيتهم شيعة لم يستحسنوا بقاءهم فشدوا الرحال إلى الزبارة".

وجاء في كتاب "ساحل الذهب الأسود" للمرحوم محمد سعيد المسلم في ص 95: "يذهب بعض المؤرخين بان التشيع في بلاد البحرين كان أقدم مما يظن وانه يرجع إلى عهد الرسول (ص) أيام كان أبان بن سعيد بن العاص الأموي والمتشيع للأمام علي (ع) والياً على البحرين، فهو أول من غرس بذرة التشيع فيها.

ويحدثنا الشيخ يوسف البحراني في "كشكوله" بان التشيع انتشر في البحرين في خلافة الامام علي (ع)، حيث كان التشيع قد ظهر في عهد الرسول (ص) ومما أكد ذلك ابن حجر في اصابته والزمخشري في كتابه ربيع الأبرار، والسيوطي في كتابه الدر المنثور وابن الأثير في نهايته وفي مسند الامام احمد بن حنبل والرازي في تفسيره وابو نعيم في حليته وغيرهم، لذا فقد كانت جل قبائل البحرين مجندة في جيش الامام علي (ع) حيث حاربوا معه في معركة صفين والنهروان والجمل، حتى رثى شهداءهم قائلاً:

يا لهف نفسي على ربيعة     ربيعة السامعة المطيعة

كما استشهدوا مع امامهم الحسين عليه السلام في معركة كربلاء منهم سيف بن مالك، ويزيد بن ثبيط وابناه عبدالله وعبيدالله، ومن شعرائهم في عهد امامهم جعفر الصادق (ع) سفيان بن مصعب العبدي البحراني ويحيى بن بلال العبدي المعروف بأبي محمد البحراني، ومن أشهر شيعة الإمام علي والذي حارب في صفوفه هو واخوانه صعصعة ابن صوحان العبدي البحراني المدفون في قرية عسكر البحرانية واخوه زيد ابن صوحان العبدي البحراني المدفون في الكوفة بالعراق وقد ذكر ج .ج . لوريمر في كتابه: "دليل الخليج – القسم الجغرافي ص 257 تحت عنوان البحارنة: "المفرد بحراني – هو اسم الجنس أو الطبقة التي ينتمي إليها تقريباً جميع الشيعة في جزر البحرين وواحات الإحساء والقطيف وقطر، كما يستخدم على طول الساحل الغربي للخليج اصطلاح بحراني عملياً كمرادف للعربي المسلم الشيعي الذي تكون لغته الاصلية هي العربية، وتحت عنوان أصلهم يقول في ص 258: "يذكر ان البحارنة عادة ظهروا بتحول قبائل عربية معينة بما فيهم قبيلة تدعى ربيع (يقصد قبيلة ربيعة العدنانية) إلى التشيع".

ويقول مضيفاً: "ومن الناحية الأخرى فان الكتاب الأوروبيين يميلون لاعتبار مجموعة البحارنة مواطنين قدماء غزاهم العرب السنة".

ويقول جاسم محمد بن حربان في كتابه: "الزواج في المجتمع البحريني) ص 28 تحت عنوان: "السلالات التي يتكون منها المجتمع البحريني":"أما العرب الشيعة فمعظمهم من مواطني البلاد الاصلييين، وبعضهم ينتمي إلى قبائل عربية سنية تحولت إلى المذهب الشيعي.

ويقول جيمز (حمد) شارلز بلجريف في كتابه: "مرحباً في البحرين" ص 7، وهو الكتاب الذي طبع 7 طبعات باللغة الانجليزية ثم انتبهت دائرة الاعلام البحرانية عام 1975م لأهمية الكتاب فطلبت من غرفة التجارة وصناعة البحرين ترجمته إلى العربية، حيث يقول المؤلف تحت عنوان سكان البحرين: "شعب البحرين – في غالبيته، عربي في أصله ووجدانه ومشاعره، ولقد اندمجت تاريخياً عدة أجناس في تكوين شعب البحرين، فهناك العرب الشيعة، ويقال انهم من سلالة عربية أخذهم نبوخذ نصر (640 – 582 ق.م) إلى العراق وهربوا فيما بعد واستوطنوا في البحرين".

ويقول الشيخ محمد بن خليفة النبهاني في كتابه "التحفة النبهانية" ص73: "وفي سنة 1039هـ حصل اختلاف شديد بين امراء جزيرة البحرين، وكان أكثرهم من الشيعة". وفي ص 85 من نفس الكتاب يقول النبهاني: "وكان غالب سكان البحرين شيعة شديدي التعصب".

ويقول الدكتور محمد جابر الانصاري في كتيب له وهو: "الخليج، إيران، العرب" في ص 38: "وكان الشيعة العرب في الأغلب هم الذين يتولون الأعمال الزراعية، وقد برعوا في تنظيم وسائل الري في قنوات باطنية، وادخلوا العديد من أنواع المزروعات".

وفي ص 21 يقول الانصاري: "من ناحية أخرى: نلاحظ تاريخياً ان حركة إقامة الدولة الصفوية في إيران مدينة في ازدهارها الثقافي لعلماء هذه المنطقة، إذ يعود لهم الفضل في نشر علوم الفقه والكلام والأدب في المعاهد الإيرانية التي انشأها الصفويون لنشر المذهب الشيعي في إيران.

فمن القطيف والبحرين (أوال) رحل كبار علماء الفقه الجعفري إلى شيراز واصفهان وطهران ومشهد فنشروا العلم واحيوا الشعائر"، "ثم يقول ويعود لهم الفضل مع زملائهم من علماء جبل عامل في لبنان والنجف بالعراق في تعليم الإيرانيين أصول الفقه الجعفري، وتقوم هذه الظاهرة التاريخية دليلاً على ان ايران حتى في تشيعها مدينة للعرب".

وجاء في كتاب للدكتور محمد الرميحي المسمى: "قضايا التغيير السياسي والاجتماعي في البحرين تكرار عبارات حول قدم التشيع في البحرين، وان أسباب المشكلة السكانية والاجتماعية بدأت عندما غزت القبائل العربية السنية البحرين ذات الأغلبية الشيعية المطلقة.

واضيف معلومة وهي بان معظم المدن والقرى البحرانية ذات الغالبية السنية هي حديثة المنشأ فالمحرق أسسها الشيخ عبدالله بن أحمد بن خليفة حاكم البحرين الثالث من الأسرة الخليفية والذي توفى عام 1258هـ الموافق 1842م فهو الذي انشأ مدينة المحرق عام 1810م،والبديع انشأتها قبيلة الدواسر عام 1845، وهكذا هو تاريخ المدن والقرى السنية الأخرى كالحد وقلالي والبسيتين والجسرة والرفاع الذي عمرها الحاكم الثاني من آل خليفة وهو الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة الذي توفى عام 1236هـ الموافق 1820م والزلاق وعوالي التي بدأ بناؤها عام 1934 واعطيت الاسم عام 1938م  وغيرها، أما قرية جو وعسكر فكانتا قريتان شيعيتان هجرهما أهاليهما نتيجة لما أصابهم من اضطهاد وتعديات فحل محلهم السنة، ومن الأسر التي هُجِّرت من هاتين القريتين ال عباس، ال سعيد، ال متروك، ال الطيف، ومن الأسر النازحة من جو إلى دار كليب ال ثامر، كما هُجِّر أهالي قرية الفارسية التي كانت واقعة جنوب شرق مقر شركة بابكو ومنهم ال عتيق، ال القصاص وال قمبر.

وأخيراً أقول لمن يجهل أو يتجاهل تاريخ وتراث وثقافة وحضارة البحرين وسكانها، ان بلداً ضم أقدم مسجد خارج الحجاز والذي كان مكتوباً عليه إلى عهد قريب: "مسجد جواثا بالبحرين والموجود في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية لابد وان يكون شعبه ضارب الجذور في أرضه.

ان اجداد عرب البحرين الشيعة بقيادة قائدهم حسين بن سعيد البحراني الذين حرروا بلادهم من الاحتلال البرتغالي عام 928 هـ – 1522م وشنقوا قائدهم على شجرة لابد وان يكون احفادهم اصلاء لا دخلاء.

 وان شعباً توارث عن اجداده مرض السكلرالدلموني، البحراني منذ العصر الدلموني وإلى الآن، لابد وان تكون جذوره عميقة في هذه الأرض الطيبة.

ان بلداً تضم أقدم مسجد في جزيرة أوال (البحرين) وأعني به مسجد المشهد الذي عرف في السنوات الأخيرة بمسجد الخميس نسبة إلى سوق الخميس الشعبية التي توقفت اقامتها الآن، والتي كانت تقام في الأرض الممتدة من عين ابو زيدان إلى موقع غاز نادر، في يوم الخميس والذي كتبت على أعمدته اسماء أهل البيت  لابد وان يكون سكانها ضاربة جذورهم فيها.

ان بلداً تضم رفاة الصحابي الجليل صعصعة بن صوحان العبدي البحراني القائد في جيش أميره الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام الواقع مقامه في قرية عسكر لابد أن يكون سكانه البحارنة عميقي الجذور في وطنهم البحرين.

ان شعباً يملك ارثاً من الحكم والأمثال الرائعة والتي منها "يا غريب كن أديب" لابد ان يكون شعباً اصيلاً لا دخيلاً.

ان شعباً يملك 800 مسجد و740 مأتماً رسمياً رجالاً ونساء وكذلك يملك 115 مقبرة موزعة في أنحاء البلاد والتي هي تحت إدارة الأوقاف الجعفرية لابد ان يكون عميق الجذور في هذه الأرض الطهور.

ان شعباً يملك إدارة أوقاف جعفرية منذ حوالي قرنا، لابد ان يكون ضارب الجذور في أرضه، هذه الدائرة التي تحت حوزتها مئات الأوقاف من بساتين وعقارات وأراضي.

إن شعباً يقيم له نظامه السياسي معهداً دينياً شيعياً جعفرياً، لابد وان يكون اصيلاً لا دخيلاً.

ان شعباً يملك من المقامات  و المزارات العديدة المنتشرة في مدنه وقراه مثل مقام الخضر المجاور لمقر نادي العروبة السابق والذي اقيم مكانه: "مسجد الفاتح" بعد ان دفن فيه الشيخ احمد بن محمد آل خليفة المعروف بالفاتح مما يعني انه في تلك الفترة لا توجد مقبرة سنية في البحرين، وهذا المقام الذي أقر المرحوم الشيخ عطية الله بن عبدالرحمن آل خليفة رئيس شؤون البلديات السابق هو ومسجد الخميس ومقبرة الشيخ ميثم البحراني الواقعة في الماحوز بتبعيتها إلى إدارة الأوقاف الجعفرية لابد وان تكون جذوره في هذه الأرض عميقة.

ان شعباً علماؤه يملأون أربعة عشر قرناً وليس قرناً واحداً، منهم الشيخ ميثم بن علي البحراني العلامة المشهور والذي كتب عنه الدكتور محمد جابر الأنصاري مستشار جلالة الملك حمد والمولود عام 636هـ والمتوفى 699 هـ والمدفون في الماحوز في المقبرة المعروفة باسمه، والتي أخذ أهل السنة قسماً منها لدفن موتاهم فيها واطلقوا عليها مقبرة ام الحصم بعد ان تحولت منطقة أم الحصم من مصيف إلى منطقة سكنية، لابد ان يكون هذا الشعب شعب اصيل في هذه الأرض.

إن شعباً يمثل المعارضة السياسية الصلبة التي يشاركه فيها أحرار السنة وشرفاؤهم لابد ان يكون اصيلاً لا دخيلاً.

ان شعباً كان يقيم اسواقاً شعبية ويمتهن مهناً شعبية كالحدادة والنجارة والقلافة (صناعة السفن) والحواجة (عطارين) والفلاحة والغوص والنسيج والفخار والجص والنورة والحلوى والرهش والخنفروش والممروس وتربية الأبقار والاغنام وسوق الخضرة وسوق الفاكهة وسوق الصفافير وسوق التناكة وسوق الجص وصناعة الخبز المحلى الشعبي والخبز البحراني وصناعة الباچة والهريس وبناء بيوت السعف والسلال والحصير والمديد والتطريز والنورة والجبس والنسيج وصناعة الدلال ( القهوة ) ومصائد الأسماك ( الحضرة ) وسوق السمك، وسوق اللحم وغيرها من الأسواق التي تقام على مدى أيام الاسبوع وتعرف باسم اليوم الذي تقام فيه، لابد وان يكون من يقيم هذه الاسواق ويحترف هذه المهن هو ابن هذه الأرض وليس وافداً عليها.

إن شعباً الأكثر تضرراً من غيره من التجنيس السياسي وتغيير هويته الشيعية لابد ان يكون اصيلاً لا دخيلاً.

ان شعباً تعرض تاريخه وتراثه وثقافته وحضارته للتشويش والتضليل وبث الكراهية وتعرض للاضطهاد والتمييز والطائفية، والاقصاء ومنع من نشر هذا التاريخ وهذا التراث وهذه الثقافة لابد وان يكون شعباً أصيلاً لا دخيلاً.

 


لقد كنت أتمنى ان يقوم الأخوة السنة المنصفون بالرد على التهريج التاريخي والتراثي والثقافي الذي يقوم به الوافدون المصابون بلوثات عقلية عن سكان البحرين الاصلاء ليوفروا لنا عناء الرد الا ان ذلك لم يحدث.