هذه الحادثة وقعت للحاج عباس بن محمد بن عباس آل حمادة وفيها العديد من المواقف اللطيفة ومفادها: انه في فترة الحرب العالمية الثانية وتحديدا في العام 1951م عندما كان الحاج عباس طفلا في السابعة من عمره سافر مع أمه وأبيه إلى العراق لزيارة العتبات المقدسة وذلك مع المرحوم الحاج إبراهيم بن عبدالله بن عباس الذي كان يتولى تسيير شئون المسافرين معه في كل عام، حينها كانت وسيلة السفر تتم عبر البحر في جالبوت أو (بوم) في ذلك العام وأثناء الإقامة في العراق تعرفت والدته على إحدى العراقيات وهذه العراقية فقدت ولدها أثناء الحرب العالمية وكان ولدها تلميذا دخل المدرسة ثم التحق بالجيش إجباريا مع المتطوعين وقتل في إحدى المعارك وبعد مقتله اعتقدت الأم أن سبب وفاة ابنها هي المدرسة التي دفعته للجبهة وظنت أن المدارس هي معسكرات موت تحت غطاء العلم والمعرفة، ولما تعرفت إلى أم عباس حكت لها قصة ابنها وأقنعتها بتجنب إدخال ابنها إلى أي مدرسة واقتنعت بالفكرة تماما، وبعد أن عادوا إلى البحرين فتحت المدارس أبوابها وكانت بعض المدارس ومنها مدرسة سترة الابتدائية للبنين تقوم بجولات و رحلات لمجموعات من التلاميذ إلى سائر القرى ومناطق البحرين لتشجيع الناس ليلتحقوا بالمدارس، وحينها كان التاجر المشهور الحاج علي بن إبراهيم عبدالعال صاحب محطة البترول يعمل كمدرس رياضة ويأتي مع مجموعة من الطلاب إلى وسط قرية المعامير (الدكاكين) فيقف الطلبة بملابسهم المنسقة في طابور منظم ثم ينفذون حركات عسكرية كفرق الكشافة، في تلك الفترة كان الكثير من الأطفال والشباب يتجاوزون سن الدراسة ولايلتحقون بالمدارس ومجيء الطلاب للقرى كان هدفه تشجيع الناس لدخول المدارس، وفي كل مرة يأتي الطلاب كان الناس يتجمعون ويحفون بهم وأحيانا ينتظرونهم قبل فترة، هذه المشاهد والعروض شجعت الكثير من الشباب والأطفال للالتحاق بالدراسة ومن هؤلاء كان عباس إذ كان يحلم بدخول المدرسة في اقرب فرصة، وعندما طلب من والداه تسجيل اسمه في المدرسة رفضوا رفضا قاطع لاعتقادهم أن المدارس هي معسكر تدريب للحرب، أم عباس أنجبت أكثر من عشرة أولاد لكن جميعهم توفوا في سن مبكرة عدى عباس الذي كان وحيدهما لذا كانوا يخافون عليه كثيرا، بعد رفضهم فكرة دخوله للمدرسة هروب عباس من بيتهم منذ الصباح واختبأ في الجهة الشمالية من القرية بالقرب من القطعة الجبلية الملاصقة لمسجد الشيخ علي وبقى هناك حتى المغرب فغلبه التعب فاستسلم للنوم ولكنه لم يستيقظ إلا في منتصف الليل وطوال اليوم كان الناس يبحثون عنه في القرية وخارجها لكنهم يأسوا من العثور عليه في القرية وساد بين الناس شك بان الحرامية سرقوه والبعض توقع انه غرق في البحر، في ذلك اليوم بعد منتصف الليل جاءت مجموعة من اللصوص لسرقة بيوت القرية وأثناء السرقة استيقظت امرأة فشاهدت اللصوص من خلف البرستج فقامت بالصراخ بأعلى صوتها فاستيقظ الناس وخرجوا من بيوتهم وهم يحملون العصي والأخشاب والحديد وقاموا بملاحقة اللصوص الذين فروا باتجاه الشمال واختفوا بالقرب من نخيل أم الحلاو (شركة شيكاغو حاليا) وكان رجال وشباب القرية يلاحقونهم للقبض عليهم وعندما وصلوا إلى قرب مسجد الشيخ علي شاهدوا سوادة فوق الجبل فاقتربوا منها وإذا به عباس الذي كانوا يبحثون عنه طوال اليوم وكان منبطحا وهو خائف لأنه شاهد اللصوص يفرون وقد مروا بالقرب منه ولم يلتفتوا إليه، فأخذوه معهم إلى والداه ففرح والداه كثيرا، أما عباس فكانت تلك الليلة بالنسبة إليه كأنها حلم فهي مليئة بالأحداث والرعب إذ كانت الكلاب منتشرة بكثرة وأعمال السرقة متزايدة وإذا حل الظلام يلوذ الناس ببيوتهم ونادرا ما يخرج الناس في الليل خوفا من الجان والسراق والكلاب وغيرهم