يوم أمس مررت بسيارتي قرب ساحل القرية وتوقفت أمام منظر الجرافات التي تدفن ساحل المعامير بحجة إعادة  تأهيله من جديد حيث تم ردم أجزاء واسعة منه من ما ادى إلى تغير حدود الساحل الطبيعية، كان العمل عشوائي للغاية ولكن استوقفني صمت الأهالي الذين لا يكترثون بما يجري في ساحلهم من تدمير واضح، تركت كل شيء وتوقفت أمام تلك الجرافة وكأنها وحش كاسر تجتذب الرمال والصخور وترميها نحو البحر، تلك الجرافة كانت تقف فوق تاريخ وتراث كانت تقف فوق ذكريات

وحكايات طويلة، كانت تقف فوق (الـﭽوة) التي ردمتها واخفت آثارها فأصبحت أثرا بعد عين، نعم قبل أربعة أيام تم ردمها بالتراب والأحجار بتاريخ 18/2/2009م.
كان بودي ان اكتب موضوعا مفصل يتعلق بما تعنيه هذه الصخرة إلى أهالي المعامير لانها تعتبر أشهر معالم القرية الطبيعية والأثرية، ما شاهدته دفعني للتعجيل بكتابة هذا الموضوع البسيط مستعينا بمقتطفات لتغطية سابقة للاخ يوسف يعقوب في العام 2004م.
الموقع والتسمية
الـﭽوة (تلفظ بثلاث نقاط تحت الجيم) والبعض يطلق عليها الكوة، وهي قطعة صخرية تقع وسط قناة المعامير البحرية، وتحديدا شرق مأتم العقيلة في الزاوية الشرقية الشمالية بعشرين متر تقريبا.
ويقال ان تسميتها تعود لطبيعتها الصخرية المتعرجة اذ كان الوقوف عليها كالوقوف على الجمر حيث كان سطحها حاد ومؤلم للقدمين ويعتبر كالكي، وهناك قول اخر يذكر ان الأوليين كانوا يستخدمونها للجلوس فوقها وإشعال النار فكانوا يصطادون السمك من فوقها ويشوونه مباشرة على النار.
هذه الصخرة الصماء لو سمح لها أن تحكي لباحت بالكثير من الذكريات العالقة والأيام الجميلة التي مرت عليها مع أجدادنا وآبائنا، منذ زمن بعيد كان يقصدها الأطفال ليضعوا عليها ملابسهم قبل السباحة، وبعد السباحة تتحول إلى فناء للتشمس حيث تنطلق الطفولة ببراءتها لتعبر عن مكامنها عبر الفرح والعفوية، مزاح وقهقهة في إيقاع بريء من الصفاء اللامتناهي.
نعم كنا أطفالا نسبح بالقرب منها وأما النساء فكن يعبرن البحر من اجل الوصول إليها لغسل الأواني والمديد، و في شهر محرم كانت تمتلئ بالأطفال والشباب والنساء الاتي يغسلن الأرز واللحم وأحيانا ينظفن (السفر والزبلان) وسجاد المأتم، كنا نركض بالقرب منهن ونقفز في الماء من أعلى الـﭽوة، لم نكن نعلم إن العالم سيتغير إلى اليوم الذي نرى فيه الـﭽوة تدفن وتدفن معها كل الذكريات الجميلة.
عندما تذكر الـﭽوة يتبادر إلى ذهنك مباشرة ذلك الكم الهائل من الذكريات المتضاربة والمتداخلة ربما غابت عن بعض صغار اليوم ممن يتسمرون أمام شاشة الكمبيوتر والبلستيشن، ولكن هناك الكثير من القصص والروايات التي سمعناها وربما شاهدنا بعض فصولها تروى عن جزء من سيرتها ورسم مقاطعا من ملامحها الصخرية التي مافتئت تصارع عوامل التعرية لتظل شاهدة على قصة هذا السيف
تمثل الـﭽوة للكثير جزءا هاما من طفولتهم اليافعة بماض يجذبهم للبراءة والانشغال باللعب والسباحة والمزاح والصيد ولكنها اليوم بعد ان زحف عليها (ممشى ساحل المعامير) الذي شمر عن أنيابه ليردم جزء كبير من الساحل كانت إحدى ضحاياه هذه الـﭽوة بكل ما تحتضنه من دلالات ورمزية وذكريات ضاربة في عمق تاريخ القرية وتراثها البعيد، انه الحضور الذي لا تنفك منه الذاكرة تأملا واستعطافا لزمن غادرنا بكل خيلاءه وجموحه للتجمد الصورة معبرة عن نهاية المأساة، ويجوز لك أن تقول مأساة النهاية.
ولكن يبقى السؤال عالقا …. بعد ان اختفت الـﭽوة عن أعيننا هل ستختفي ذكرياتها المتشعبة والحاضرة من ذاكرتنا المعاميرية بتمثلاتها؟
jjjjjj

الاخ ميرزا حسين يجلس قرب الساحل ويتضح بعد الجوة عن ساحل القرية في مطلع الثمانينات

jj

صخرة الجوة قبل ردمها بعامين

الجوة من أعلى مأتم العقيلة

الجوة في بداية الردم

 OLYMPUS DIGITAL CAMERA

الجرافة تقف فوق الجوة مباشرة بعد ان ردمتها

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

المزيد من الردم والعمل متواصل دون هوادة

OLYMPUS DIGITAL CAMERA          

تم اسدال الستار على اشهر معلم طبيعي في قرية المعامير

اخوكم جاسم حسين